الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 75، ألقاها
يبدأ الشرح بتوضيح سند حديث تسهيل الأمور ورواته، حيث رواه حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعتبر الحديث صحيحا وقد استدل به شيخنا مطل بن هاد الوادعي من كتاب عمل يوم وليلة للإمام أحمد بن محمد بن السني.
يفسر المقطع حديث 'اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا' ويبين طرق روايته وصحته، حيث أخرجه عدة علماء منهم العدني وابن حبان والبيهقي، وإسناده صحيح على شرط مسلم. الحديث يدل على أن التسهيل والتيسير بيد الله عز وجل.
يشرح المقطع معنى الدعاء النبوي ويبين أن الله تعالى هو الذي ييسر الأمور الصعبة. يشير إلى أن العسر لا يدوم وأنه يأتي بعده اليسر، مستشهدا بآيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويبرز أهمية التوكل على الله في تسهيل الأمور.
يدعو العبد ربه في كل أموره كما جاء في الحديث، وهذا الدعاء يعكس التوكل على الله تعالى في جميع شؤون الحياة، ويبين أهمية اللجوء إلى الله في تسهيل الأمور الصعبة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال شيخنا مطل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد بن محمد بن السني رحمه الله. وهو من تلاميذ الإمام النسائي، وهو الذي روى عنه السنن الصغرى والمجتبى، وله مؤلف سماه عمل يوم وليلة. قال الإمام أحمد بن محمد بن السني رحمه الله -أي في عمل يوم وليلة-: أخبرني محمد بن هارون بن المجدر. وذكره هنا شيخنا لأنه ترجم له الخطيب، فقال: وكان ثقة. قال: حدثنا محمد بن غيلان، وهو أبو الحسن المروزي، حافظ وإمام، أو حافظ من حفاظ الحديث، من مشايخ البخاري والترمذي، كذلك أبو داود. قال: حدثنا أبو داود الطيالسي. أبو داود الطيالسي هو سليمان بن داود الطيالسي، صاحب كتاب المسند، مسند الطيالسي. أبو داود سليمان بن داود، وكان حافظا كبيرا، حتى يقال: إنه كان يسرد ثلاثين ألف حديث في مجلس واحد، كان يسردها سردا، وهذا لكثرة حفظه، وكان من أصحاب شعبة. قال: حدثنا حماد بن سلمة، حماد بن سلمة أبو سلمة البصري رحمه الله، أبو أسامة. وقد ذكرنا في الدرس الذي مضى بعض الأشياء التي انتقدت عليه، وإلا فهو إمام من أئمة السنة. قال: عن ثابت. محمد بن سلمة ذكر الإمام مسلم رحمه الله إجماع أهل العلم أن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، أو من أثبت الناس في ثابت، أنه حديثه عن ثابت من الحديث الصحيح. ولهذا خرجه الإمام مسلم. وأما البخاري فلم يخرج له. وأما مسلم فقد أخرج له من طريق ثابت، ومن طريق أيضا بعض مشايخه كحميد. وكذلك أيضا محمد بن زياد البصري، في حديث أبي هريرة، فقد أتقن حديثهم حماد بن سلمة. قال: والبخاري اجتنب حديثه لأجل الوهم الذي في حديثه، كما ذكرنا قبلا. قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت -وهو البناني- عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا». قال: هذا حديث صحيح. وشيخ ابن السني ترجمه الخطيب في التاريخ، فقال: وكان ثقة. قال: وقال الصفدي في المقاصد الحسنة: حديث «اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت إن شئت جعلت الحزن سهلا»، قال: أخرجه العدني في مسنده. والعدني هو أبو عمر محمد بن عبد الله العدني المكي، هو عدني الأصل، لكنه نزيل مكة، وله مسند، لكن الظاهر أنه لم يطبع. قال: رواه العدني في مسنده من حديث بشر بن السري، وابن حبان في صحيحه من حديث سهل بن حماد، وابن حماد، أبي عتاب الدلال، والبيهقي، ومن قبله الحاكم، ومن طريقه الديلمي في مسنده من حديث عبيد الله بن موسى، وابن السني في عمل اليوم وليلة، والبيهقي في الدعوات من طريق أبي داود الطيالسي، كلهم -أي بشر بن السري، وسهل بن حماد، وكذلك عبيد الله بن موسى الأشجعي، وكذلك أبو داود الطيالسي- أولا: أربعتهم عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، رفعه بهذا. قال: وكذا رواه القعنبي عن حماد بن سلمة، لكنه لم يذكر أنسا، ولفظه: «وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا». ولا يؤثر في وصله؛ لأن هؤلاء الثقات قد وصلوه، وقد يكون القعنبي شك فأرسله. والقعنبي مع أنه بصري، إلا أنه قليل الرواية عن البصريين. القعنبي بصري الأصل، لكنه قليل الرواية عن البصريين، وأكثر وقته كان في المدينة. ولهذا يقال: إنه لم يرو عن شعبة إلا حديثا واحدا، وقد أدرك شعبة، لكنه لم يرو عنه إلا حديثا واحدا، وهو حديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت». هذا الحديث الذي رواه القعنبي عن شعبة. وكذلك روايته عن حماد قليلة، فلذلك قد يكون وهم، أو كذا. قال: رواه القعنبي عن حماد بن سلمة، لكنه لم يذكر أنسا. وهذا كما قال الشيخ: لا يؤثر في وصله. قالوا: كذا أورده الضياء المقدسي في المختار، وصححه، وغيره. طيب، أيضا هنا قال: فهذا ما ذكره هنا الشيخ في تصحيح هذا الحديث، فدل على صحته، وإسناده صحيح على شرط مسلم. إسناده صحيح على شرط مسلم. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا». فالتسهيل من الله عز وجل، والتيسير منه سبحانه وتعالى، هو الذي يسر الأمور. فلهذا فربنا جل وعلا يجعل الأمور المعقدة سهلة. لهذا قال في آخره: «وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا». والحزن هنا: شدة. الحزن هنا المراد به شدة، ليس الحزن هو الحزن، لا فرق بين الحزن والحزن. الحزن هنا الشدة. وإذا شئت سهلا. ولهذا جاء في حديث سعيد بن المسيب، عن ابن حزن: أن جده جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، قال له: مسموك. قال: حزن. قال: «بل أنت سهل». فقال: لا أغير اسما سماني الله، سماني أهلي به. فقال سعيد رحمه الله: فلا زالت الحزونة فينا. أو الحزونة فينا. الحزونة معناها الشدة. فحزن أي شديد. «وأنت تجعل الحزن» أي شدة «تجعلها سهلا». فربنا جل وعلا هو الذي يسر الأمور. فلا ينبغي للإنسان أن يكلف نفسه ما لا يطيق، من الهم والغم والحزن وغيرها من هذه الأشياء؛ لأن الأمر عند الله سبحانه وتعالى. فمهما بلغت الشدة فلابد أن يأتي التيسير، ومهما بلغ العسر فلابد أن يأتي اليسر. كما قال عبد الله بن مسعود: «لو دخل العسر جحر ضب لجاءه اليسر وأخرجه منه». وكما قال الله عز وجل: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. فجعل العسر واحدا، الذي هو معرف، وجعل اليسر يسرين: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، ﴿وَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. أيضا العسر معه يسر، ومعه يسر آخر، فالعسر معه يسرين. وكما قال الحسن: وجاء مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لن يغلب عسر يسرين». لن يغلب عسر يسرين. لكن هذه الأمور كلها إذا لجأ العبد إلى ربه جل وعلا، وتوكل عليه، فيرى هذه الأشياء العظيمة، والطوام الكبيرة، والهم الكبير، يراه سهلا عنده، يسهله الله عز وجل له، فيصير لا شيء، وتمر الأمور، ويسر الله عز وجل، ويسهل سبحانه وتعالى من عنده. فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا الدعاء: «اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا». فإذا استصعب على الرجل أمر، فيأتي بمثل هذا الدعاء، أو بغيره من الأدعية التي فيها التيسير، فلعل الله عز وجل يفك عنه. وقد وعد ربنا سبحانه وتعالى بالإجابة جل وعلا، وقال: «ربكم دعوني أستجب لكم». فلهذا يدعو العبد ربه جل وعلا في كل أموره. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.