الدرس في 03 فضائل الأعمال في شهر الصيام - الحرص على الصلاة، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن فضائل صلاة الجماعة وخصائصها مثل التبكير للصلاة وتكبيرة الإحرام. يشير إلى الأجر العظيم المرتبط بهذه الخصال مستشهدًا بالأحاديث النبوية.
يُشدد على أهمية الحرص على الصف الأول في الصلاة والرواتب، حيث له فضل عظيم وأجر كبير. الرواتب التي تُصلى قبل أو بعد الصلوات المكتوبة تعتبر من آكد السنن وتُكسب أجرًا كبيرًا.
ينصح بالبقاء في المسجد بعد الصلاة حيث يؤجر الإنسان وتدعو له ملائكة الرحمن بالمغفرة والرحمة. يحذر من الجلوس في حلقات تتحدث في أمور الدنيا داخل المسجد.
يحث على الأعمال الصالحة اليسيرة ويؤكد أهميتها ويطلب من الله أن ينفعهم بما سمعوه. يختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان الحديث عن فضيلة صلاة الجماعة، وأنها من الفضائل التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم عمومًا، وخاصة الصائم، إذ أنها من أجل العبادات والقربات. وأشرنا أن الفضيلة ليست فقط مختصة في أداء الصلاة، بل كل ما كان سببًا لأدائها، فإن الأجر فيها عظيم، كالأذان والترديد من خلفه، وهكذا الوضوء، وهكذا الخروج إلى بيت من بيوت الله، الأجر في ذلك عظيم. وهكذا ما يكون في صلاتك من تكبيرك، من تسبيحك، من ذكرك لله بعد الصلاة، كذلكم فيه من مغفرة الذنوب ما لا يخطر على بال. إضافة إلى ذلكم، نواصل الحديث، إخواني في الله، عما يتعلق بالصلاة، إذ أن هناك من النواحي المتعلقة بالصلاة كذلك الأجر فيها يعظم، وينبغي أن يلتفت إليها الصائمون. من ذلكم، إخواني في الله، من فضائل الصلاة، وخاصة صلاة الجماعة، ما يكون من أمر التبكير، من أمر التبكير للصلاة، وذلك بأن تأتي لها مبكرة قبل إقامتها، فإن الأجر في ذلك عظيم، وهو جدير بأن تعتني بهذه الخصلة. قال عليه الصلاة والسلام: «ولا يزال الرجل في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه». معنى الحديث: وجاء كذلك من حديث جابر، قال عليه الصلاة والسلام: «المرء في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه». بمعنى: من أتى إلى المسجد قبيل الظهر مثلاً، وجلس، ما الذي أجلسه؟ ينتظر إقامة الصلاة. أنت منذ جلوسك في المسجد تحسب لك صلاة الظهر، تحسب لك صلاة الظهر وأنت في المسجد إلى أن تقام. فإذا أقيمت، تحسب لك صلاة؛ لأن إنسانًا جاء قبل ذلك بخمس، بعشر دقائق، بربع ساعة، فضل الله واسع، فضل الله واسع. هل بعد ذلك، يا عبد الله، تفرط في صلاة الجماعة؟ «ولا يزال الرجل في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه»، وفي لفظة: «ما دامت الصلاة تحبسه»، فقط جلوسه محبوس بإقامة الصلاة على ما كان من نيتك، فالله عز وجل يجري لك أجر الصلاة. وبهذا تعلم، يا عبد الله، خطأ من يتخلف، أو قل: يتعمد التخلف، لحال بعض المصلين، هو نعم يصلي، لكنه يبقى في بيته، ما الذي أجلسه؟ الذي أجلسه أنه ينتظر الإقامة، إذا سمع الإقامة وهو في بيته خرج، تفوته الركعات، يتأخر عن الصلاة، عنده عادي، لا، أمر ليس بعادي. قال عليه الصلاة والسلام: «وليزال أقوام يتأخرون عن الصلاة حتى يؤخرهم الله». فلا تتأخر عن الصلاة، يا عبد الله، احرص على أن تأتيها مبكرًا، فإن لك من الأجر العظيم. فالصلاة تُحسب لك. الخصلة الثانية، كذلك من خصال صلاة الجماعة، ومن فضائلها، ما يتعلق بالحرص بتكبيرة الإحرام، وهو أن لا يكبر الإمام التكبيرة الأولى، وهي تكبيرة الإحرام، إلا وأنت متواجد، الله أكبر، الله أكبر، تكبر مع تكبيرته. هذا الفعل، يا عبد الله، من الفضائل العظيمة، وهي مختصة بصلاة الجماعة، لا تكون في البيوت، لا تكون في البيوت، تكون في المساجد. و فضيلة إدراك هذه التكبيرة مع الإمام، ما جاء في الحديث الصحيح، حسن، جماعة من أهل العلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى لله أربعين يومًا يدرك تكبيرة الإحرام، كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق». هذا كيف تتحصل عليها؟ للمسألة الأولى: التبكير، ثم تحاول أنك تأتي وتكبر مع الإمام، حاول، يا عبد الله، أنك تكبر مع الإمام، تأتي وتكبر معه. وهذا الفعل، إخواني في الله، لماذا تأتيك البراءة من النفاق؟ لأن هذا ليس من عمل المنافق، أنه يحرص أن يكبر؛ لأن تكبيره مع الإمام دل على تبكيره، هذا ليس من فعل المنافقين. فإن استطعت في خلال أربعين يومًا أنك تحوز على هذه الخصيصة، أنك تكبر مع الإمام في تكبيرة الإحرام، اعلم أن الله قد برأك من النفاق. «من صلى لله أربعين يومًا يدرك تكبيرة الإحرام، كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق». الخصلة الثالثة، كذلك مما تذكر من خصائص صلاة الجماعة، الحرص على الصف الأول، الحرص على الصف الأول. وهذا هو الصف، إخواني في الله، الذي ميز عند الله جل وعلا بعظيم الأجر في حق أهله، الذي يتزاحم فيه. وقد قال عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيحين: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا». الاستهام بمعنى: القرعة، الاقتراع. يقول عليه الصلاة والسلام: «لو أن الناس يعلمون ما في الأذان والصف الأول من الأجر والثواب والفضل، والصف الأول يكون في البيوت أم في المساجد؟ في المساجد». هذه فضائل تتعلق بمن يأتي إلى بيوت الله جل وعلا فيصليها جماعة، لا تفرط فيها، يا عبد الله. فهذه الفضيلة، وهي الحرص على الصف الأول، «لو يعلموا الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا»، أي: بمعنى أن الناس وعوا تلكم الأجور، والكل يريد الأذان، والكل يريد الصف الأول، فحصل ازدحام بين المصلين، ثم ما وجدنا حل إلا بالقرعة، الذي تطلع عليه القرعة يؤذن، ولذي تطلع عليه القرعة يتقدم للصف الأول. لكان هذا حالنا، هذا متى؟ إذا علمنا بعظيم الأجر الذي جعله الله في الصف الأول. لكن هل نحن علمنا؟ الجواب: لا، ما علمنا بهذا، بدليل التفريط، التقاعس. تجد أن من إخواننا المصلين من لربما يأتي مبكرًا، لكن ما الذي يفعل؟ يبقى في الزوايا، يبقى في الجدران، يبقى على الجوانب، يترك الصف الأول شاغرًا، بل ربما تقام الصلاة والفرص متاحة، الفرص متاحة للمتأخر، ومع ذلك تجد هذا يتقاعس، يتقاعس. بل منهم من يريد أن يبقى في الوسط، ينظر بعيدًا، شزرًا، يمنة ويسرة، والصفوف الأولى متفرغة، تقول: هيت لك، أقدم على الفضل، يبقى خلف. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن الناس لو علموا بفضل الصف الأول لقترعوا وازدحموا على هذا الفضل. مما يدلك على فضل الصف الأول، ما جاء من حديث جابر، وما جاء من حديث البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنهم، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله وملائكته ليصلون على الصف الأول». يحسن، جماعة من العلماء: «إن الله وملائكته ليصلون على الصف الأول». هذا شيء من الفضل الذي أعده الله لأصحاب الصفوف الأولى. فاحرص، يا عبد الله، وأنت في بيت من بيوت الله لأداء صلاة الجماعة، أن تحوز على هذه الخصيصة، أن تكون من أصحاب الصفوف الأولى، أكان ذلك في الجماعة، أو كذلك في الجمع، حتى في الجمع. هذا مما يعاب عليه بعض الناس، أنه لو ربما يأتي قبل الإمام وقبل الخطبة، ومع ذلك قد مسك الجدران، مسك الجوانب، مسك المؤخرة، تمسك بالسواري، وأسند ظهره بالسواري، وترك الصف الأول. والقاعدة في هذا الباب، ما قاله عليه الصلاة والسلام: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها». فاحرص، يا عبد الله، على ذلكم. رابعًا، مما يذكر من فضائل الصلاة، ومما يلحق بها، ما يتعلق بالرواتب، بالحرص على السنن الرواتب. فإن السنن، النوافل بشكل عام، كثيرة، إلى أن العلماء بيّنوا على أن الراتبة، السنة، إذا كانت لاصقة بالصلاة المكتوبة، كالنوافل القبلية أو النوافل البعدية، إذا كانت هذه النوافل ملتصقة بالصلاة المكتوبة، فإن أجرها يعظم. من أين جاءت العظمة؟ جاءت العظمة بعظيم ما التحقت به. إذا كانت الصلاة المكتوبة، الفريضة، من أعظم الواجبات، فكل ما يلتصق بها من النوافل أعظم من غيرها. ولهذا تعد الرواتب، وهي السنن القبلية والسنن البعدية لصلاة المكتوبة، تعتبر من آكد السنن، من آكد السنن؛ لأنها تعلقت بفريضة من أعظم الفرائض. ومما دلّك، يا عبد الله، على عظيم أجرها، وهو حرصك على أن تؤدي النوافل القبلية والبعدية، ما جاء في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «من صلى لله في اليوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة، بنى الله له بيتًا في الجنة». من صلى لله في اليوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة، ما فائدته؟ ما ثمرته؟ بنى الله له بيتًا في الجنة. بيت، ما أتحدث عن بيوت الدنيا، لكن أقول: تخيل معي بيوت الدنيا، الذي الواحد منا لو أراد أن يهيئ بيتًا من البيوت، طبعًا على مستوى راق، يحتاج إلى مدة طويلة لكي يبني هذا البيت. فما ظنك ببيت في الجنة؟ لبنة من ذهب، لبنة من فضة، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ومع ذلك، ومع ذلك، يمكنك أن تبني بيتًا في الجنة في اليوم الواحد، في اليوم الواحد، بماذا؟ حرصك، يا عبد الله، على هذه الرواتب. «من صلى لله في اليوم ثنتي عشرة ركعة، بنى الله له بيتًا في الجنة». ثنتي عشرة ركعة، حاول العلماء مع بعض الأحاديث أن يسلطوها على الصلوات المفروضة، فهي: ركعتان قبل الفجر، وركعتان، أربع قبل الظهر، وركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء. هذه ثنتي عشرة ركعة: قبل الفجر ركعتان، وقبل الظهر أربع، وبعد الظهر ركعتان، وبعد المغرب والعشاء ركعتان ركعتان. إذا فعلت ذلك، استطعت، يا عبد الله، أن تصلي لله ثنتي عشرة ركعة، حينها فضلها عند الله أن الله جل وعلا يبني لك بيتًا في الجنة، فضل عظيم. خامسًا، إخواني في الله، وأخيرًا، من الأمور التي ينبغي أن تحرص عليها، يا عبد الله، وأنت في صلاة الجماعة، حتى تكتسب الأجر الكثير، وأنت في هذا الشهر، الشهر الفضيل، المكث في المسجد، أمكث، اجلس، اجلس، يا عبد الله، هذه البقعة لا تقارن بأي بقعة على وجه الأرض. أنت الآن خلف، أنت الآن داخل هذه الجدران الأربع، هل تقاس بأي مكان؟ هل تقاس بقاعات؟ هل تقاس ببيوت؟ هل تقاس بقصور؟ لا والله، ما تقاس بأي بقعة على وجه الأرض، أرض بنيت على أن تكون بيتًا لله، فلها الشرف، لها الشرف. قال عليه الصلاة والسلام: «أحب البقاع إلى الله مساجدها». لما جعلت هذه البقعة بيتًا من بيوت الله، فلها الحرمة، ولها الشرف، ولها السؤدد. ومن شرفها جلوسك، تؤجر عليه، جلوسك، يا عبد الله، تؤجر عليه. أمكث في المسجد قدر الإمكان، جلوسك أجر، وخاصة إذا كان الجلوس بعد الصلاة. مرة معنا أنك، يا من تصلي الجماعة، تحرص على الأذكار، انتهيت من الأذكار، اجلس، اجلس، يا عبد الله، على ما تريد من الجلوس، جلوسك في المسجد بعد الصلاة، خاصة مما يكفر الله عنك من سيئاتك وذنوبك. جلوسك فقط، تجلس وتنتظر هكذا، لماذا؟ لأن إنسانًا بعد الصلاة، تقوم ملائكة الرحمن بالاستغفار لك، كما جاء في الصحيح،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، إن أن.، إن أن أن أن الله. ، أن الله على الصلاة، معنى: «وإن الملائكة لتصلي على أحدكم وهو في مصلاة: اللهم اغفر له، اللهم ارحم، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما دام في مصلاة». هذا بعد الصلاة، سلمت، صليت، تبقى في مسجدك، يا عبد الله، في مصلاك، تتولى ملائكة الرحمن الدعاء لك: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. يقول ابن بطال، رحمه الله تعالى: «ومن كان كثير الذنوب، وكلنا من هذا الصنف، ومن كان كثير الذنوب، وأراد أن الله يحطها عنه، قال: فليمكث في مصلاة بعد الصلاة». إلزم، اجلس فقط، ما دل منك شيء آخر، جئت بالأذكار، انتهيت، اجلس. فإن الملائكة تتولى الدعاء: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما دمت في مصلاك، ما دمت في مصلاك. قال ابن بطال: «ومن كان كثير الذنوب، وأراد أن الله يحطها عنه، قال: فليمكث في مصلاه بعد الصلاة». وقد جاء من حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «الكفارات: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء على المكاره». هذه الخصال الثلاث، أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام، على أن من أعظم الكفارات للذنوب أولاها. قال: «المكث في المساجد بعد الصلوات». بعد ما تصلي، يا عبد الله، تجلس، فما ظنك إذا كان هذا الجلوس مع قراءة للقرآن؟ فما ظنك إذا كان هذا الجلوس مع حلقة علم وذكر ووعظ؟ فالأجر، يا عبد الله، يزداد، فضلًا عظيمًا، لا يعلم به الإنسان، لا يعلم به أحد. لكن مما أحب أن أنبه عليه، وأنت، يا عبد الله، في مكثك في المسجد، إما أنك تسكت، أو أنك تشتغل بما ينفعك، إما أنك تخرج عن هذا وعن ذاك بالقيل والقال، بالسواليف، بالخوض في مجالات الدنيا، بحرًا، برًا، رياضة، سياسة، هذا خرجت، يا عبد الله، عن الأجر، بل لربما دخلت إلى حيز الوزر، إلى حيز الوزر. قال عليه الصلاة والسلام: «سيكون في آخر الزمان أناس يجلسون في المسجد حلقًا، حلقًا، أمامهم الدنيا، فلا تجالسوهم، فإنه ليس لله فيهم حاجة». سيكون في آخر الزمان قومًا يجلسون في المساجد حلقًا، حلقًا، حلقًا، أمامهم الدنيا. فسر: أمامهم الدنيا، يعني: حديثهم، ورغبتهم، وكلامهم، في الدنيا. إذا جئت تسمع، تسمع إيش؟ أسمع قرآن، حديث، يعني: أمور مباحة، لا أمور في الدنيا، بل منهم لربما خاض في الباطل. والله، أذكر: تذكر بعض الحلق، تشك فيها أن معهم الجوالات، ويتابعون المناظر والمقاطع الموسيقية داخل المسجد، أعوذ بالله. قال عليه الصلاة والسلام: «أمامهم الدنيا، فلا تجالسوهم، فإنه ليس لله فيهم حاجة». فهذا، إخواني في الله، بعض الأعمال التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم، وخاصة وهو صائم. ومنها: المكث في المساجد. قال أبو المتوكل الناجي، رحمه الله: «قال كان أبو هريرة وأصحابه يمكثون في المساجد في رمضان، قالوا: نطهر صيامنا». بدل أن يخرجوا إلى الخارج، يذهب إلى بيته، على الصجة والضجة، يخرج إلى الخارج على الصياح، وعلى الصراخ، يخرج إلى أصحابه على الغيبة والنميمة. كان من فعل السلف الأول في رمضان، خاصة: يمكثون في المساجد، قالوا: «نطهر صيامنا». في مساجد، لا تسمع حرامًا، ولا ترى حرامًا، ولا تتلفظ بحرام، فأنت معصوم، معصوم، بعصمة هذا المسجد، بما جعل الله فيه من شرائع. فهذه، إخواني، في الأعمال، تضاف مع درس أمس، حول ما يتعلق بفضيلة الصلاة، وخاصة في بيوت الله، فالأجر فيها عظيم جدًا. فهل بعد ذلك، يا عبد الله، تتقاعس عن هذه الأعمال اليسيرة، السهلة، الميسرة، وأنت في وقت بحاجة إلى أن تتزود بالأعمال الصالحة. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.