التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 265

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 265

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 265، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أداة الشرط غير الجازمة "أَمَّا" ودلالاتها الثلاث

تعد "أَمَّا" من أدوات الشرط غير الجازمة وتؤدي ثلاثة معانٍ هي: الشرط، والتوكيد، والتفصيل، وتقوم مقام أداة الشرط وفعل الشرط معاً. فسرها سيبويه بأنها بمعنى "مهما يكون من شيء" وتدل على التوكيد كفرق "زيد ذاهب" عن "أَمَّا زيد فذاهب".

إعراب "أما" وحكم الفاء في جوابها عند سيبويه

يشرح إعراب "مهما يكون من شيء" باعتبارها أداة شرط مع فعلها، مبيناً أن "أما" تقوم مقامها في الخطب. يستعرض رأي سيبويه في أن المذكور بعدها هو جواب الشرط مع تفصيل حكم الفاء اللازم للربط وجواز حذفها.

مقابلة "أما علي فمخترع" بـ "مهما يكون من شيء" إعراباً

يبين إعراب جملة "أما علي فمخترع" حيث "أما" حرف شرط وتوكيد غير عامل فتكون لا محل لها، مقابل "مهما يكون من شيء فعلي مخترع" حيث تعمل "مهما" أداة شرط جازمة. يوضح سبب دخول الفاء في الجواب وحذفها النادر مع ملاحظات صرفية.

إعراب كلمة "وفاء" وحذف همزتها للضرورة الشعرية

يشرح سبب حذف همزة كلمة "وفاء" في البيت الشعري الأول مراعاة للضرورة الشعرية، مبيناً أن الأصل "وفاء" بحذف الهمزة. يختم الدرس بالاكتفاء بهذا القدر من الشرح والإعراب.

التفريغ النصي الكامل

قال ابن مالك رحمه الله تعالى: لم يكن قولُه "معها قد نبذا". قال: "أما" من أدوات الشرط غير الجازمة. الآن الكلام على أدوات الشرط غير الجازمة. تقدم معنا فيما مضى: "لو"، و"الآن"، و"أما"، و"لولا"، و"لومَا"؛ هذه كلها تأتي أدوات شرط غير جازمة. فأما "أما" فمن أدوات الشرط غير الجازمة، وهي حرف شرط وتوكيد دائماً، يعني يؤتى بها للشرط وللتوكيد. للشرط غير الجازمة، وتفصيل غالباً، تفصيل يعني أن يؤتى بالكلام مفصلاً: "أما كذا، وأما كذا، وأما كذا، وأما كذا". فصل: الكلمة إما حرف، وإما اسم، وإما فعل. هذا يسمى ماذا؟ تفصيل. قال: أما كونها حرف شرط فدليله لزوم الفاء في جوابها كما سيأتي، يعني الجواب يقترن بالفاء، والفاء هذه تكون واقعة في جواب الشرط، هذا دليل على أنها ماذا؟ شرطية. وأما كونها للتوكيد فقد ذكره بعض النحاة، وذكرته في شرح الأشموني، فقال: "أما" حرف يعطي الكلام فضل توكيد، يعني يؤكد الكلام. تقول: "زيد ذاهب"، هذا كلام غير مؤكد. "زيد ذاهب"، فإذا قصدت أنه لا محالة ذاهب، يعني تريد أن تؤكد ذهابَه، ما فيه أدنى شك ولا أدنى تردد، تقول: "أما زيد فذاهب". إذن العبارة الثانية تختلف عن العبارة الأولى، العبارة الثانية فيها توكيد، أما الأولى فليس فيها توكيد. هذا مثل: "زيد قائم"، و"إن زيدا لقائم". "زيد قائم" ليس فيه توكيد، و"إن زيدا لقائم" فيه توكيد، فهو مثله. قال: وأما كونها حرف تفصيل فهذا غالب أحوالها، كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾. هذا غالباً إذا أتى أكثر من جملة أو كلمة، وبينها "أما"، هذا يفيد ماذا؟ التفصيل. وقد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر، يعني يستغنى بتكرارها بسبب ذكر "أما" الأولى، تذكر واحدة وتحذف البقية. مثاله قال: كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾، وكأنه قيل: "وأما الراسخون"، يعني قصد هنا ما ذكر "أما" بعد "الراسخون"، لأن هنا تفصيل: "فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله، وأما الراسخون في العلم"، هكذا يكون التقدير. فحذفت "أما" الثانية استغناء بـ "أما" الأولى. قال: وكأنه قيل: "وأما الراسخون في العلم فيقولون". وقد يتخلف التفصيل، نحو: "أما علي فمنطلق"، هنا ما يوجد تفصيل لأن لا يوجد كلمة أخرى أو عبارة أخرى تحتاج إلى تفصيل، فأما هنا لا يوجد فيه تفصيل واضح، ولا يمكن أن نكرر "أما" الثانية. قال: وهي قائمة مقام أداة الشرط وفعل الشرط، ولهذا فسرها سيبويه بـ "مهما يكون من شيء". يعني "أما" عبارة عن أداة شرط وفعل الشرط، مثل ما تقول: "مهما يكون من شيء". "مهما" هنا كيف تعربها؟ أداة شرط عاملة، صحيحة، مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ، في محل رفع مبتدأ. نعم. ومنهم من قال: "مهما" نعم مبتدأ، ويكون فعل الشرط لأن "مهما" عاملة مجزوم بها، و"من" حرف جر زائد، و"شيء" كذلك فاعل. "شيء" هنا يعرب فاعل لـ "يكون". "يكون" فاعل لـ "يكون". إذن هذا "مهما يكون من شيء": اسم الشرط وفعل الشرط، الجواب غير موجود. صح. ولذلك هنا بعد "أما" في الخطب والمحاضرات تقول: "أما بعد، فيا عباد الله"، هذا الجواب. تمام، كأنك تقول: "مهما يكون من شيء فهو كذا وكذا وكذا". فأما مثل هذا، مثل "مهما يكون من شيء"، تقوم مناب أداة الشرط مع فعلها، مع فعل الشرط، مع فعل الشرط. وهذا معنى قول: "أما كمهما يكون من شيء"، وهذا ما قاله سيبويه. قال: والمذكور بعدها جواب الشرط، يعني لما تقول: "أما بعد، فكذا وكذا"، واضح، فهذا اللي لـ "بعد"، فكذا وكذا هذا هو جواب الشرط. ولهذا لزمته الفاء لربط الجواب. فإذا قلت: "أما علي فمخترع"، فالأصل: "مهما يكون من شيء فعلي مخترع"، هكذا يكون التقدير. هكذا يكون التقدير: "فأنيب"، "فأنيب". أما مناب "مهما يكون من شيء"، فصار "أما"، فصار "أما"، فعلي مخترع. ثم أخرت الفاء إلى الخبر، يعني الفاء الأصل أنها في المبتدأ: "فعلي مخترع"، لكن هنا أخرت، فانتقلت من المبتدأ إلى الخبر. مثل: "الله من المزحلقة زحلقت" من المبتدأ إلى الخبر. قيل السبب: أن "أما" حرف، والفاء حرف، حتى لا يجتمع الحرفان أخرت. قيل: هكذا. فصار: "أما علي فمخترع". قال: وهذه الفاء لازمة في جوابها كما تقدم، يعني في جواب "أما"، وهي للربط المجرد، يعني من غير عمل. لا يجوز حذفها إلا إذا دخلت على قول محذوف، فيغلب حذفها. يعني أن هناك قولاً محذوفاً كان الفاء يعني مقترنة به، كانت الفاء مقترنة به. سيمثل: قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، لأن التقدير: فيقال لهم: "أكفرتم بعد إيمانكم". فحذف القول هنا مع الفاء: "فيقال لهم". قال: أي فيقال لهم: "أكفرتم". فحذف القول استغناء عنه بالمقول. أين المقول؟ "أكفرتم". المقول هو الذي يعني يأتي بعد القول. قال: فتبعته الفاء في الحذف، خلاص حذف القول، فحذفت الفاء المتصل به، حذفت الفاء المتصل به. قال: على قاعدة: يصح تبعاً ما لا يصح استقلالاً. فهنا حذفت الفاء تبعاً لا استقلالاً. طيب، فهذه القاعدة يعني طبقوها في مثل هذا الموضع: يصح تبعاً ما لا يصح استقلالاً. قال: وقل الحذف فيما عدا ذلك. قوله صلى الله عليه وسلم: «أما موسى، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي». الشاهد من هذا: «وأما موسى»، ما قال: «فكأني»، قال: «كأني»، مع أنه لا يوجد هنا قول، ها؟ فهذا كما ذكر قليل، هذا قليل في الاستخدام، هذا قليل في الاستخدام. وقوله صلى الله عليه وسلم: «أما بعد، ما بالُ أقوامٍ يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله». يعني كان مفروضاً يقول: "أما بعد، فما بال"، لأن الجواب "ما باله". طيب، فما اقترن الجواب بالفاء، وهذا قليل. هذا قليل. هذا معناه قوله. قال: ويعرب المثال، يعني مثال: "أما علي فمخترع"، هذا هو المثال. "أما علي فمخترع"، كيف يعرب؟ قال: ويعرب المثال: "أما" حرف شرط وتوكيد، نائبة عن "مهما يكون من شيء"، و"علي" مبتدأ مرفوع، فـ "مخترع": الفاء رابطة، و"مخترع" خبر المبتدأ، والجملة لا محل لها جواب شرط غير جازم، يعني لا محل لها من الإعراب لأن "أما" لا تعمل، بخلاف إذا أتت الجملة في محل أو أحد أدوات الشرط العاملة فتكون في محل جزم. طيب، لكن في مثل هذا الموضع لأن "أما" غير عاملة، فتكون الجملة لا محل لها من الإعراب لأن "أما" غير عاملة. قال: وإعراب "مهما يكون من شيء فعلي مخترع": "مهما" اسم شرط جازم مبتدأ، و"يكون" فعل مضارع تام مجزوم، تام يعني يحتاج إلى فاعل فقط، ما يحتاج إلى اسم وخبر لأنه بمعنى الحصول، يعني "مهما يحصل من شيء"، "مهما يحصل من شيء". قال: و"يكون" فعل مضارع تام مجزوم لأنه فعل الشرط، و"من" حرف جر زائد، و"شيء" فاعل لـ "يكون"، مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حرف الجر الزائد، لأنه قال: "من شيء"، و"شيء" في الحقيقة هو فاعل، فالسبب أنه ما رفع بالضمة بسبب "من" هذه الزائدة فجرته. قال: فـ "علي": الفاء داخلة على جواب الشرط، و"علي" مبتدأ، و"مخترع" خبره، والجملة في محل جزم جواب الشرط "مهما". يعني جملة "فمخترع"، "فعلي مخترع" لأن نجبناها في "مهما". طيب، جعلنا بدلاً لو بدلاً "أما" "مهما"، فإذا كان هكذا التركيب: "مهما يكون من شيء فعلي مخترع"، يكون هكذا الإعراب. لكن إذا كان: "أما علي فمخترع"، هنا جملة خبرية لا محل من الإعراب لأن "أما" غير عاملة. قال: وهذا معنى قوله: "وهذا معنى قوله: أما كمهما يكون من شيء"، أي إن "أما" قائمة مقام أداة الشرط وفعله، وهما "مهما يكون من شيء"، وتجب الفاء لتلوي... تلويها، أي تبعاً للمألوف من كلام العرب، ومعنى "تالي تاليها" وهو الجواب، لأن تاليها الشرط. طيب، لو قال: "لتاليها" فهذا خطأ، لأن تاليها الشرط، فمن الذي يتلو؟ تاليها يعني من الذي يتلو الشرط؟ الجواب. هذا الآن، فهذا معنى قول: "لتلوي تلويها"، قال: معنى "تالي تاليها" وهو الجواب، لأن تاليها مباشرة هو الشرط. ثم ذكر أن حذف هذه الفاء قليل في النثر، لا يقاس عليه إلا إذا حذفت مع القول كما تقدم. وقوله: "قد نبذ" أي طرح، والألف للإطلاق. وقوله: "ذي ألفا أو ألفاء" بالقصر للضرورة، أصلاً "ألفا ذي الفاء" عفواً "ذي الفائي" أصلها بالهمزة "ذي الفائي"، لكن هنا "ذي الفاء" من أجل ماذا؟ الضرورة. وكذا في البيت الأول، في البيت الأول "ألفا"، وفي البيت... يعني في العجز "وفاء"، "أما كمهما يكون من شيء، ووفاء"، "وفاء" أصل "وفاء"، فحذفت الهمزة من أجل الضرورة. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى.