الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 333، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع مفهوم الإبدال في النحو العربي كما ورد في ألفية ابن مالك، مبينًا أنه وضع حرف مكان آخر مع ذكر أحرف الإبدال التسعة. كما يفرق بين الإبدال والإعلال موضحًا أن كل إعلال إبدال لكن ليس كل إبدال إعلالًا لعموم الإبدال.
يشرح المقطع مفهوم الإعلال بأنه تخفيف الثقل في أحرف العلة مبينًا أنواعه الثلاثة: القلب والتسكين والحذف. ثم يركز على إعلال القلب بقاعدة قلب الواو والياء همزة إذا تطرفتا بعد ألف زائدة.
يستعرض المقطع الموضع الأول لقلب الواو والياء همزة عند تطرفهما بعد ألف زائدة نحو دعاء وكساء مع شروط القلب. ثم يبين الموضع الثاني في اسم الفاعل من الفعل الأجوف نحو قائل وطائر لزيادة ألف الفاعل.
يشرح المقطع أن إبدال الهمزة لا يصح إذا كان حرف العلة الأوسط متحركًا غير معتل مستشهدًا بكلمتي عين وعور. ويختتم الدرس بالإشارة إلى استكمال المواضع المتبقية في الدرس القادم.
الحمد لله، صلى الله عليه وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: قال ابن مالك رحمه الله تعالى في ألفيته: الإبدال أحرف الإبدال هدأت موطئًا، فأبدل الهمزة من واو ويا آخر ثرٍّ ألفَ زيدٍ، وفي فاعلٍ ما أعلَّ عينًا ذقتَ فيه، والمدُّ زاد ثالثًا، في الواحد همزًا يرى في مثلك القلائد، كذاك ثاني لينين اكتنف مدٌّ مفاعلةٌ كجمع نيفٍ. قال: الإبدال وضع حرف مكان حرف آخر، من اسمه بدل، تتبدل حرف في الكلمة بدل حرف آخر، وهذا له قواعد في اللغة. قال: والأحرف التي تتبدل من غيرها إبدالًا شائعًا لغير إدغام تسعة. ومعنى إبدالًا شائعًا: يعني إبدالًا كثيرًا، ليس شاذًّا ولا نادرًا. فخرج بهذا الشاذ والنادر، كما مر معنا مثلًا في التصغير: يقول لك وشذ كذا وكذا. هذا الشاذ يعني الشيء الذي ما ورد إلا مثال واحد مثلًا، والقليل ما ورد إلا أو النادر ما ورد إلا عدة أمثلة فقط. أما الشائع فهو الكثير. وقوله لغير إدغام: يعني ليس بسبب مجانسة الحرف فيضغم الحرف في جنسه. فهي تسعة، تسعة أحرف يجمعها قوله: هدأت موطيًا: الهاء، والدال، والهمزة، والتاء، والميم، والواو، والطاء، والياء، والألف. هذه كلها تسمى أحرف الإبدال، يعني يمكن أن يبدل بها الحرف. قال: ويدل على أنه لا يشترط أن يكون الحرف في الإبدال حرف علة، لأن هذه الأحرف بعضها ليس بأحرف العلة، مثل الهاء، مثل الهمزة والتاء، وإن كان فيها أحرف علة مثل الواو والألف والياء، لكن ليس كلها أحرف علة. فهذا دليل على أن الإبدال لا يشترط أن يكون في حرف العلة فقط، فقد يكون في غيرها. قال: فقد يكون حرف علة كالواو، أو حرفًا صحيحًا كالتاء والطاء أيضًا، وهذه وردت من أحرف ماذا؟ من أحرف الإبدال. قال: والإبدال أعم من الإعلال، فإن الإعلال تغيير حرف العلة بقلبه أو حذفه أو إسكانه بقصد التخفيف. وأحرف العلة: الواو والألف والياء، ويلحق بها هنا الهمزة. فكل إعلال إبدال، وليس كل إبدال إعلالًا. إيش معنى هذا الكلام؟ يعني الإبدال يكون في أحرف العلة وفي غير أحرف العلة. طيب، فليس كل إبدال إعلالًا، لأن لو قلنا كل إبدال إعلال حصرنا الإبدال في أحرف العلة. لكن يمكن أن نقول: كل إعلال إبدال، لأن أحرف العلة كلها من أحرف الإبدال، فهي جزء من الإبدال. فهمتم هذا الآن؟ فإذن: كل إعلال إبدال لأن أحرف العلة ثلاثة من أحرف الإبدال، لكن ليس كل إبدال إعلالًا، لأن من الإبدال ما ليس بحرف علة. فلو قلنا كل إبدال إعلال لحصرنا أحرف الإبدال في أحرف العلة، وهذا ليس بصحيح. قال: ويقصدون بالإعلال معروفًا. الإعلال يكون في أحرف العلة من اسمها، فقلب مثلًا الواو ياء، أو الألف ياء، أو الألف واو، أو نحو ذلك، هذا يسمى إعلالًا، يسمى إعلالًا. ومر معنا في بعض الأمثلة في التصغير وغيره. وأما غير أحرف العلة فلا يسمى إعلالًا، لأن ليست بعضها بأحرف علة، فيسمى إبدالًا: إذا أبدل حرف منها بحرف آخر يسمى إبدالًا. قال: ويقصدون بالإعلال تنسيق الكلمات العربية، ودفعوا ثقلها حتى تخف على النطق وتجمل لدى السمع. يعني هذا هو فائدة الإعلال: دفع الثقل، لأنه قد يكون مثلًا الواو تثقل عليه الحركة، خصوصًا الضمة أو الكسرة، فمن أجل هذا الثقل يخففونه فيقلبونه مثلًا ياء ليناسب الياء الكسرة مثلًا، أو يقلبونه ألفًا ليناسب الألف الفتحة مثلًا. فهذا من باب دفع الثقل، ومن باب كذلك التجمل في النطق. التجمل في النطق بمعنى أن إذا نطقت بها نطقت بها سلسة سهلة، فالسمع لا يستثقلها، السمع لا يستثقلها، فيعني تكون يكون سماعها جميلًا بالتخفيف، يكون سماعها جميلًا بالتخفيف. هذا معنى كلامهم. قال: والإعلال ثلاثة مواضع. طيب، قد يقول قائل: نحن الآن نتكلم على الإبدال، إيش دخل الإعلال؟ لأنه قلنا الإعلال من الإبدال، فالإعلال مختص الآن بالكلام على إيش؟ على أحرف العلة. تمام. فنحن قلنا: كل إعلال ماذا؟ كل إعلال إبدال، كل إعلال إبدال. طيب، فهو الآن في الحقيقة نتكلم على الإبدال، لكن خص هنا بالإعلال لأن الكلام الآن خاص بالكلام على أحرف العلة، بالكلام على أحرف العلة. قال: والإعلال ثلاثة أنواع. النوع الأول: إعلال بالقلب، وهو قلب حرف العلة إلى آخر، مثل قلب الواو ياء، أو قلب الياء واو، أو قلبهما ألفًا، أو قلبهما همزة. وهذا هو الذي بدأ به المصنف رحمه الله، يعني تبادل أحرف العلة، فيبدأ الحرف العلة بحرف العلة. والهمز أدخلوه في الإعلال، الهمز أدخلوه في الإعلال، فقد كذلك يقلب حرف العلة همزة، حرف العلة همزة، كما سيأتي معنا. هذا النوع الأول من الإعلال: قلب حرف بحرف. ثانيًا: إعلال بالتسكين، يعني هو يكون الحرف متحركًا فيسكن، هذا يسمى كذلك إعلالًا، ويكون بتسكين حرف العلة، وسيأتي ذلك إن شاء الله في فصل مستقل فيما سيأتي من هذا الباب، باب الإبدال. الثالث: إعلال بالحذف، يعني يحدث الحرف كاملًا، لا يبدل ولا يسكن، وإنما يحذف، وهو حذف حرف العلة، وهذا له فصل مستقل يأتي أيضًا إن شاء الله. إذن الآن الكلام على إعلال القلب، الكلام على إعلال القلب، ثم سيأتي الكلام على إعلال التسكين والحذف، يأتي الكلام على إعلال التسكين والحذف. قال: فتقلب الواو والياء همزة في خمسة مواضع. الآن قلب الواو والياء همزة، تقلب همزة في خمسة مواضع. الموضع الأول: إذا تطرفتا، يعني وقعتا في آخر الكلمة، ووقعتا بعد ألف زائدة، يعني جاء قبلها ألف زائدة، نحو: كساء ودعاء. انظر الآن: كساء، الهمزة هنا أصلها واو، وكذلك في دعاء، الهمزة أصلها واو، ولذلك تقول: دعوت وكسوت في الفعل الماضي. صح، في الفعل الماضي إذا اتصلت به التاء ترجع إلى أصلها، ترجع إلى أصلها. فالهمزة في الحقيقة عبارة عن واو في كساء ودعاء، فقلبت هذه الواو ماذا؟ قلبت هذه الواو همزة لأنها أتى قبل الواو ألف. أصلها كساء ودعاء، كساء ودعاء أصلها هكذا. طيب، فجاءت الواو متطرفة وقبلها ألف زائدة، لأن الألف في كساء زائدة، وفي دعاء لأن الفعل أصله كسو ودعو بدون الألف، وأما الألف المتطرفة فهي بدل عن الواو في كساء، بدل عن الواو، فالألف هذه قبل الهمزة زائدة، فالهمزة فيهما مبدلة عن واو، وأصلهما كسو ودعو لأنهما من دعوت وكسوت. طيب، فلما جاء حرف العلة متطرفًا وقبله ألف زائدة قلبت همزة. ونحو: بناء وفناء، بناء وفناء، الهمزة فيهما مبدلة عن ياء، لأن أصل بناء بنائي بدليل أبنية، وفناء فنائي بدليل أفنية، فترجع الهمزة هنا إلى ياء في الحقيقة. طيب، فهنا الياء جاء قبلها ألف، وهذه الألف زائدة، هذه الألف زائدة، فأبدلت الياء همزة، أبدلت الياء همزة. قال: ورعوا بناء وفناء، الهمزة فيهما مبدلة عن ياء، وأصلهما بنائي وفنائي، بدليل أبنية وأفنية، فقلبت الياء همزة لما تقدم. قال: فإن كانت الألف التي قبلهما أصلية، يعني ليست زائدة، نحو: آية وراية، لأن آية الألف هنا أصلية غير زائدة، وراية كذلك، فهنا لم تقلب همزة، لأن من شرط قلب الياء وكذلك الواو أن تكون الألف التي قبلها زائدة، وهنا الألف ليست بزائدة. أو لم يقع بعد ألف، نحو: غزو وضبي، فهنا الواو ما في قبلها ألف، لا يوجد قبلها ألف، فهنا لا تبدل، لا تبدل بهمزة. أو لم تتطرفا، نحو: تباين وتعاون، فالياء في تباين قبل الأخير، ليس الأخير، ومثله تعاون، الواو ليس آخر، إنما هو قبل الأخير، فلا تقلب همزة، فإنه لا يصحب دالها همزة. إذن بهذا الشرط تقلب الواو والياء همزة إذا وقعتا متطرفتين وقبلهما ألف، والألف هذه تكون ماذا؟ زائدة، ليست أصلية. بهذه الشروط تبدل الواو والياء همزة، مثل ما تقدم معنا في دعاء وكساء وبناء وفناء. هذا الموضع الأول في الإعلال بالقلب. قال: الموضع الثاني: إذا وقعت كل من الواو والياء في اسم فاعل مصوغ من الفعل الذي وسطه ألف، مثل: قائل. قائل اسم فاعل من قال، قال فهو قائل، وطار فهو طائر، على وزن فاعل. فقائل هنا مصوغ من فعل وسطه ألف، لأنه مصوغ من الفعل ماذا؟ قال، وسطه ألف. ومثله طائر، طار وسطه ألف. وأصلهما: قاول وطاير، هذا الأصل. فقائل أصلها قاول، ولذلك قيل في قال: أصلها قَوْل، قول أصلها واو وألف. طيب، ومثله طار، أصلها طِيَار، طِيَار. فاسم الفاعل يتحول الواو هذا في اسم الفاعل إلى همزة، لأن الألف هنا زائدة في قائل، لأنها باعتبار أنها جاءت اسم فاعل، واسم الفاعل يزاد فيه الألف، على وزن فاعل. صح، على وزن فاعل، وقائل، الألف هذه ليست أصلية، زائدة، وليست منقلبة عن أصل الألف في قائل، والهمزة منقلبة عن الواو، لأن أصل قائل قاول على وزن فاعل، لأن الفعل أصله قاول. ومثله طائر، طائر أصلها طِيَار. نعم، قال: إن فعلهما قال يقول وطار يطير، فالأول واوي العين، يعني قال واوي العين، يعني وسطه واو من فعل قَوْل، فعل. نعم، والثاني يائي لأنه من طار، على وزن فَعِل، فقلبت الواو والياء في اسم الفاعل همزة. فإن كانت العين غير معتلة، يعني الوسط غير حرف علة، لم يصح الإبدال، نحو: عين، لأن حرف العلة الذي يكون ساكنًا وقبله متحرك أو قبل قبله متحرك، هذا هو الإعلال. فعين الرجل... العين متحركة، العين متحركة. نعم، عين الرجل فهو عاين، وعور فهو عاور. نعم، فهذا لا تبدل الهمزة لأنه ليس معتل الحرف، وإنما متحرك، وإنما ماذا؟ متحرك. طيب، نكتفي اليوم بهذا إن شاء الله، ونفهم البقية المواضع في الدرس القادم. إلى هنا، الله تعالى. هذا درس قيم قليل يحتاج إلى تركيز.