التعليقات على كتاب الأدب المفرد 384

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 384، ألقاها

أحكام النوم وآدابه

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النوم على البطن، واستحب النوم على الجنب الأيمن أو الظهر أو الجنب الأيسر. يُعتبر النوم على البطن منهيًا عنه وقد يكون مكروهًا أو محرمًا.

آداب استخدام اليدين في الأكل والشرب

أمر النبي صلى الله عليه وسلم باستخدام اليد اليمنى في الأمور الطيبة مثل الأكل والشرب، ونهى عن استخدام اليد اليسرى إلا للضرورة أو في الأمور المستقبحة.

النهي عن التشبه بالشيطان في الأكل والشرب

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل والشرب بالشمال لأن الشيطان يأكل ويشرب بشماله، ويعتبر التشبه بالشيطان محظورًا.

استثناءات وأحكام خاصة للأكل باليمين

يجوز الأكل بالشمال في حالة وجود عذر مثل المرض أو قطع اليد اليمنى، بينما ينبغي للمسلم أن يأكل بيمينه ولا يأكل بشماله إلا لعذر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، أبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد: باب الضجعة على وجهه. قال حدثنا خلف بن موسى، حدثنا أبي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن ابن طخفة الغفاري أن أباه أخبره أنه كان من أصحاب الصفة، قال: بينما أنا نائم في المسجد من آخر الليل، أتاني آت وأنا نائم على بطني، فحركني برجله، فقال: قم، هذه ضجعة يبغضها الله. فرفعت رأسي، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم على رأسي. هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله باب الضجعة على وجهه، يعني ما حكمها، وهل يجوز للإنسان أن يضجع على وجهه وينام على بطنه؟ وذكر هذا الحديث الذي يدل على المنع من ذلك، وأنه لا يجوز للإنسان أن ينام على بطنه وعلى وجهه. حديث ابن طخفة الغفاري أن أباه -اسمه عبد الله، وقيل يعيش- أخبره أنه كان من أصحاب الصفة، وأصحاب الصفة هم الفقراء الذين كانوا يأتون إلى المدينة فيجلسون في صفة المسجد، ليس لهم أهل ولا مال، يقال لهم أهل الصفة. فقال: بينما أنا نائم في المسجد من آخر الليل، أتاني آت وأنا نائم على بطني، فحركني برجله -يعني جعل يحركه برجله حتى يستيقظ وينتبه- قال: قم، هذه ضجعة يبغضها الله -يعني هذه الحالة من النوم على هذه الهيئة وهذه الكيفية يبغضها الله ولا يحبها الله-. وما أبغضه الله جل وعلا فهو محرم أو مكروه في أقل الأحوال، في أقل الأحوال أنه مكروه، وقيل بالتحريم هو أقرب. نعم، إن الله عز وجل يحب الطيبات ويكره الخبائث ويبغض المحرمات. قال: فرفعت رأسي، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم على رأسي -أي الذي حركه وأخبره بأن هذه الضجعة يبغضها الله-. والنبي عليه الصلاة والسلام، فدل هذا على أن هذه الهيئة في الاتجاع والنوم على البطن هيئة مبغوضة ومنهي عنها، فلذلك ينبغي للمسلم أن يجتنبها وأن يتركها، ويحرص أنه إذا نام أن ينام على جنبه الأيمن، فهذا هو المستحب كما في حديث البراء، أو ينام على ظهره أو جانبه الأيسر، وهذا جائز. أما النوم على البطن ويجعل وجهه إلى جهة الأرض، فهذا منهي عنه. قال حدثنا محمود، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا الوليد بن جميل الكندي من أهل فلسطين، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل في المسجد منبطحا لوجهه، فضربه برجله، وقال: قم نومة جهنمية -نومة جهنمية يعني ينامها أهل جهنم، ينامها أهل النار-. فأمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يقوم ويتحول عن هذه الهيئة في النوم. لكن هذا الحديث ضعيف، الإسناد بهذا اللفظ فيه الوليد بن جميل الكندي، صدوق يخطئ. والمحفوظ باللفظ الأول: يبغضها الله، كما قال العلامة الألباني رحمه الله. باب لا يأخذ ولا يعطي إلا باليمنى. قال حدثنا يحيى بن سليمان، قال حدثنا ابن وهب، قال حدثني عمر بن محمد، قال حدثني القاسم بن عبد الله بن عمر، عن سالم، عن أبيه -أي سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشربن بشماله، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله. قال: كان نافع يزيد فيها: ولا يأخذ بها، ولا يعطي بها. باب لا يأخذ ولا يعطي إلا باليمنى، يعني إذا أراد أن يتعامل مع أحد فيعطيه شيئا أو يأخذ منه شيئا، فليكن ذلك باليد اليمنى، يعطي باليمنى ويأخذ باليمنى. وهكذا سائر الاستعمالات في الأمور الطيبة، فإنها تكون باليمنى. فالسلام مثلا، تصافح يكون باليمنى. كذلك أيضا إذا أراد أن يمشط رأسه، فيكون باليمنى. إذا أراد أن يلبس شيئا كالنعال، يبدأ باليمنى. وما كان من الأمور المستقبحة، فإنه يبدأ بالشمال ويستخدم الشمال، كالاستنجاء يكون باليد اليسرى. وهكذا أيضا كما ذكر بعض العلماء، الخروج من الخلاء يكون بيد اليسرى، بالقدم اليسرى، والدخول باليمنى. الاستياك -على أن المراد منه التنظيف- يكون باليسرى، وعلى أن المراد منه اتباع السنة يكون باليمنى. الأمر فيه واسع في السواك، الأمر فيه واسع، يجوز باليمنى وباليسرى. وهناك أمور يجب فعلها باليمنى، ولا يجوز أن يفعلها باليسرى، كالأكل والشرب. الأكل والشرب لا يجوز أن يأكل أو يشرب بشماله، إلا إذا كان مصابا في يده اليمنى، لا يستطيع أن يأكل أو يشرب بها، فهنا له أن يستعمل اليسرى من باب الضرورات تبيح المحظورات. أما مع استطاعته وقدرته، فلا يجوز له أن يأكل أو يشرب بالشمال، وإنما يأكل ويشرب باليد اليمنى. ذكر حديث عبد الله بن عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله. هذا فيه النهي عن الأكل والشرب بالشمال. لا يأكل أحدكم بشماله، والأصل في النهي أنه للتحريم، ويدل على إرادة التحريم أن في ذلك تشبه بالشيطان، ولا يجوز للمسلم أن يتشبه بالشيطان. لا يجوز له أن يتشبه بالشيطان، فالشيطان يأكل ويشرب بشماله، فأمرنا بمخالفته، وأن نأكل ونشرب باليمين. فدل الحديث كما سمعنا عن النهي عن الأكل والشرب بالشمال. ولو تلطخ الكأس، بعض الناس يعتذر، وخاصة إذا كان في المناسبات أو بعض الولائم، يأكل باليمنى، ثم إذا أراد أن يشرب، شرب بالشمال، لماذا؟ يقول: اليد مليئة دسومة، إذا أمسكت الكأس بها سيتسخ. فيشرب بالشمال، وهذا خطأ. يتسخ الكأس، الكأس ينظف ويغسل، لكن أنت بهذا ماذا؟ تخالف السنة، تخالف السنة، تتشبه بالشيطان، وتوقع نفسك في المحظور. نعم، توقع نفسك في المحظور. فأنت الآن بهذا أخطأت خطأ كبيرا، رغم ما يأكل شيئا باليمين ويشرب بالشمال، أو العكس، رغم ما يأكل شيئا من بسكويتات أو كاكاو أو سندويتش أو شيئا من ذلك، يأكل باليمين، وفي الأخرى الشراب، فيأكل ويشرب بأحدهما، يأكل بأحدهما ويشرب بالشمال، هذا خطأ، هذا من تشبه بالشيطان، لا يجوز أن تفعل ذلك. لكن كل باليمين، وإذا أردت أن تشرب، امسك الذي معك بشمالك، واشرب باليمين، فيكون أكلك وشربك باليمين، هذا هو الواجب أن يكون أكلك وشربك باليمين. وفي هذا الحديث دليل على أن الشيطان عنده شمال ويمين، عنده شمال ويمين. النبي صلى الله عليه وسلم قال: فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، معناه أنه ما يستعمل اليمين في الأكل والشرب، بل يستعمل الشمال. فمن أكل أو شرب بشماله، فهو متشبه بالشيطان، متشبه بالشيطان. وفيه أيضا النهي عن التشبه بالشيطان، وأنه لا يجوز للمسلم أن يتشبه بالشيطان، لا يجوز. لو أن يتشبه بالشيطان لا في أفعاله ولا في تصرفاته ولا في أخلاقه، نعم، ولا في كذلك أيضا عبادته. بل المأمور مخالفته، واجتناب ما هو عليه. وقوله: كان نافع يزيد فيها -يعني في رواية هذا الحديث إذا رواه عن ابن عمر- نافع مولى ابن عمر، وهو ممن أكثر الرواية عن ابن عمر، هو سالم بن عبد الله بن عمر. ولا يأخذ بها، ولا يعطي بها -يعني الشمال لا يأخذ بها ولا يعطي بها، وإنما يأخذ ويعطي باليمنى، يأخذ ويعطي باليمنى إلا لعذر- كما سمعنا أن يكون في يد الإنسان اليمنى شيء من مرض أو شيء من ذلك، أو تكون مقطوعة مثلا، فهنا يجوز أن يستعمل الشمال. وهذا الحديث في صحيح الإمام مسلم، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه بهذا اللفظ، وذكر في رواية: لا يأكل بنون التوكيد، لا يأكل أحدكم بشماله.

شاركنا على