أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 200

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 200

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 200، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف التمائم وأنواعها وحكم تعليقها

يشرح المقطع مفهوم التميمة لغةً واصطلاحاً بأنها ما يعلق لدفع البلاء أو رفعه، ويستعرض أنواعها القديمة كالأوتار والخرز على الصبيان والدواب، وتطورها الحديث لتشمل السيارات والمنازل، مبيناً ارتباط أحكامها بالرقى وتقسيمها إلى شرك أكبر وأصغر.

صور التمائم المكروهة وتفصيل أحكامها

يستعرض المقطع صوراً متعددة للتمائم المنهي عنها كتعليق النعال والحبوب والأحجار والحلق والخيوط، ويفصل حكم تعليقها إلى قسمين: شرك أكبر إذا اعتقد النفع والضر ذاتياً أو استغاث بغير الله، وشرك أصغر إذا اتخذها سبباً مع الإيمان بقدرة الله وحده.

الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر في التمائم والأسباب المشروعة

يبيّن المقطع أن تعليق التمائم يكون شركاً أكبر إذا اشتمل على استغاثة بالشياطين أو طلاسم، ويكون شركاً أصغر إذا عُلقت كسبب لدفع البلاء دون دليل، ويؤكد أن الأسباب المشروعة للشفاء إما شرعية ك القرآن أو قدرية حسية كالأدوية.

ختم باب التمائم وتأجيل مناقشة الأدلة

أعلن المتحدث انتهاء التفصيل في حكم التمائم وقرر تأجيل التعليق على الأدلة الواردة في المؤلف إلى الدرس القادم لانتهاء الوقت، مع الإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، فيقول العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال التاسع والسبعون بعد المئة: ما حكم التعاليق من التمائم والأوتار والحلق والخيوط والودع ونحوهما؟ هذا السؤال غالباً ما يذكره العلماء مقترناً مع الرقى، والسبب في ذلك أن الرقى والتمائم بينهما تشابه من جهة الحكم، فالرقى منها ما هو شرك أكبر، ومنها ما هو شرك أصغر، كما مر معنا، وهكذا التمائم، كما سيأتي معنا، منها ما هو شرك أكبر، ومنها ما هو شرك أصغر. ومن جهة أخرى أن أهل التمائم يعلقونها بعد أن يرقوا عليها، فبينهما علاقة واتصال من حيث أن التمائم لا تفعل إلا بعد الرقية. وقوله في السؤال: "ما حكم التعاليق"؛ التعاليق أي ما يعلق، سواء كان على العنق أو على العضد أو على شحمة الأذن أو على الخصر أو نحو ذلك، فكل ما يعلق، ولو علق في ثوب يلبسه الإنسان، فهذا يطلق عليه تعاليق. وقوله في السؤال: "من التمائم"؛ التمائم مصطلح عام يدخل فيه كل ما ذكره المؤلف فيما بعده في هذا السؤال، فالتمائم جمع تميمة، والتميمة كل ما علق بقصد دفع البلاء قبل نزوله أو رفعه بعد نزوله. هذا هو تعريف التميمة: كل ما علق بقصد دفع البلاء قبل نزوله أو رفعه بعد نزوله. وهذا البلاء قد يكون مرضاً أو عيناً أو سحراً أو خوفاً من حادث أو حريق أو نحو ذلك، فهذا كله يدخل في البلاء الذي يحذره الناس. فإما أن يعلقوا هذه التمائم قبل وقوعه ونزوله فيعتقدون أن هذه التميمة تدفع هذا المرض وينجو صاحبها من وقوع هذا المرض، أو قد مرض هذا المعلق مرض فأصيب بعين أو بسحر أو بمرض أو خوف أو نحو ذلك، فتعلق عليه هذه التمائم بقصد رفع هذا البلاء. فهذا هو تعريف التميمة. وقوله: "والأوتار"؛ الأوتار جمع وتر، وكانت العرب في الغالب يعلقون خرزات على دوابهم وعلى صبيانهم، ويمسكون هذه الخرزات بالأوتار أو الخيوط. والأوتار معروفة، كانوا يصنعونها من جلود الأنعام أو ما أشبه ذلك، والآن تطور الناس مع هذه الصناعات الحديثة، فكانت هذه الأوتار من صناعات خاصة، فهي أقوى وأمتن مما كان من قبل. فهذه هي الأوتار تستخدم للتعليق. وكانت العرب كما تقدم يعلقون خرزات على دوابهم أو على صبيانهم، أو يعلقون الأوتار والخيوط وحدها. لكن في هذا الزمان تطور الناس في أمر التعليق، فأصبحت التمائم بشكل أوسع وبوسائل أكثر. إن كان العرب يعلقون على الدواب والصبيان فقط، فالآن في زماننا هذا يعلقون التمائم على البشر، على الصغير والكبير، وتتخذ أشكالاً متعددة وأشكالاً عجيبة غريبة في زماننا هذا. ولئن كان العرب يعلقون على الصبيان والدواب، الآن من الناس من يعلق على السيارات وعلى البيوت. حتى ماذا كان يفعله العرب، الآن تجد الواحد إذا خاف على بيته يعلق بعض الأشياء يزعم أنها تدفع الشر عن بيته، إما حرمل يعصبه، أو قرن الوعل يعلقها على بيته بهذا القصد. ولئن كان العرب أيضاً يعلقون الخرز والأوتار، توسع الناس أيضاً في هذا الزمان، فمن الناس من يعلق النعال، ما كان العرب يفعلون هذا إلى الآن، إلى الزمان. إن هذا نرى في بعض الدواب أو في بعض البيوت يعلقون النعال، يجعلونها في طرف البيت. نعم. أو كذلك من يعلق الحبوب السوداء، الحب السوداء للاستخدام للأكل أو الشرب ليس للتعليق، هذا ليس بسبب. فبعضهم يعلق الحب السوداء، أو يعلق أحجاراً كريمة، أحجار كريمة يأتي بها من البحر ونحو ذلك. فكل هذا من التمائم التي جاء النهي عنها، وسيأتي بيان حكمها. وقوله: "والحلق"؛ الحلق مأخوذ من الحلقة، وهو الشيء الدائري، ولذلك سميت حلقات العلم بحلقة لأن الطلاب يجلسون فيها على شكل دائري، فسميت حلقة. فالحلقات هو شيء يصنع على شكل دائري فيعلق، إما مباشرة يعلق في العضد أو في الساعد أو في الساق، أو يجعل له الخيط ويعلق في الرقبة أو في الخصر، يجعل له حقاء أو نحو ذلك. فهذا هو التحليق. وهذا معنى قوله: "والحلق". وقوله: "والخيوط"؛ معروف الخيوط، يعني بعضهم يجعل خيطاً، بل بعضهم يجعله للتبرك وللدفع الضر. كان في الزمن القديم، ولعل بعض أرباب القبور يفعلون هذا إلى يومنا هذا، يذهبون إلى القبور ويأخذون من خيوط التابوت، من القرق والقماش الذي يوجد ويغطى به تابوت ما يزعمون أنه ولي، ثم يعني يجعلون هذه الخيوط صغيرة وتعطى للزائرين، فكان يربطها بعض الناس في العضد، يسمونه كرامة. نعم، يسمونه كرامة. وبعض الناس إلى اليوم يعمل خيوطاً سوداء ونحو ذلك، فيعتقدون أنها تدفع الضر وأنها سبب لعلاج المفاصل ونحو ذلك، والواقع لا يشهد بذلك، هي خيوط، ما مدى تأثيرها على المفاصل أو ذهاب الألم أو نحو ذلك؟ هذا كل من الاعتقادات الفاسدة. فهذا كان كذلك تستخدم الخيوط. وهكذا الودع، والودع شيء يجلب من البحر شبيه بالأصداف، يعني أحجار ترميها البحر على الساحل، والغالب يكون فيها تجويف، أحياناً الصبيان أو البنات يلعبن بها. وسميت ودعاً لأن البحر يجلبه ويخرجه من البحر ثم يدعه، يعني يتركه، يعني يدخله إلى البحر، يرمي به في الساحل ويدعه، فسميت ودعاً. نعم. فيزعمون كانوا في ذاك الزمان يزعمون أنه يدفع أذى العين خاصة، هذه الودع تدفع أذى العين خاصة. فكل هذا من ماذا؟ كل هذا من تعليق التمائم. إذن ذكر الأوتار والحلق والخيوط والودع بعد التمائم، هذا من باب ذكر الخاص بعد العام، لأن هذه الأمور كلها تدخل في التمائم، يدخل في التمائم لأنه ينطبق عليها ما تقدم من تعريف التميمة، ما تقدم من تعريف التميمة. وهنا مسألة أخرى أيضاً تتعلق بالتمائم، وهو حكم تعليقها. حكم تعليق التمائم: فبالنسبة لحكم تعليق التمائم ينقسم إلى قسمين: منها ما يكون شركاً أكبر، وهذا في حالات، من هذه الحالات: إذا علقها المعلق معتقداً أنها تدفع بذاتها أو تنفع بذاتها، علق هذه التميمة ويعتقد أن هذه التميمة بذاتها وبنفسها تنفع بدفع البلاء أو برفع البلاء، أو كذلك رفع البلاء. فإذا اعتقد هذا الاعتقاد فهذا شرك أكبر، لأنه لم يتخذها سبباً وإنما اعتقد فيها بذاتها، فهذا يكون من الشرك الأكبر. صورة أخرى أيضاً تكون فيها التميمة من الشرك الأكبر: إذا اشتملت على استغاثة أو استعاذة. هذه بعض التمائم، لما تفتحها تجد فيها أسماء شياطين واستغاثة بهم، فتعليقها من باب الشرك الأكبر، لماذا؟ لأن الاستغاثة بغير الله شرك، والاستعاذة بغير الله شرك أكبر لأنها عبادة. فإذا كانت هذه التميمة فيها شيء من هذه الاستغاثة أو الاستعاذة فهذا من الشرك الأكبر، لأن فيها استغاثة بغير الله أو استعاذة بغير الله. وكم من حرز أو تميمة فُتح فوجد فيه مثل هذه الاستغاثات، مثل هذه الاستغاثات، فهذا يكون من باب الشرك الأكبر. كذلك إذا فيها شيء من علم الحرف والطلسم، يعني فيها شيء من علم السحر، كما تقدم معنا، فإن من طرق تحضير السحرة الطلاسم والحروف، حروف، هناك يزعمون أن الساحر إذا استخدمها استخداماً معيناً فإنها سبب في جلب الشياطين والاستغاثة بهم، فهذا يدخل في علم السحر، وقد تقدم معنا أن هذا من الشرك الأكبر. ففي هذه الحالات الثلاث يكون تعليق التمائم من الشرك الأكبر. وقد يكون تعليق التمائم من الشرك الأصغر، وذلك إذا اتخذ هذا المعلق هذه التميمة، أو هذا المعلق هذه التميمة سبباً، ليست هي بذاتها تدفع البلاء، ولكن سبب في رفع البلاء أو سبب في عدم نزول البلاء على من علقها. فهنا يكون هذا التعليق من باب الشرك الأصغر، لماذا؟ لأن القاعدة عند أهل العلم: كل من اتخذ سبباً لم يجعله الشرع سبباً شرعياً ولا قدرياً فهو من الشرك الأصغر، فهو من الشرك الأصغر. فأسباب دفع البلاء أو أسباب كذلك رفع البلاء بعد نزوله تكون بسبب شرعي أو قدري. فالسبب الشرعي يعني ما جاء الشرع بالنص عليه لأنه سبب للشفاء، مثلاً كالعسل والرقية الشرعية والقرآن، هذا جعله الله عز وجل سبباً للشفاء من الأمراض أو من بعض الأمراض. العسل والحبة السوداء في السنة، وكذلك التصبح بسبع تمرات عجوة أو نحوها، فهذا مما جاء الشرع بكونه سبباً في الشفاء أو في كذلك رفع البلاء قبل نزوله. وأما القدر فهو ما أثبت الواقع والحس بأن هذا الأمر سبب للشفاء، مثلاً هذه الأدوية الكيميائية، هذا ثبت الحس: إنسان عنده صداع شرب حبة فذهب منه الصداع، فهذا سبب ظاهر دل عليه الواقع والقدر. وهكذا غيرها من الأشياء التي يعالج بها الناس، وهذا باب واسع ومعلوم. فكل سبب دل الواقع والقدر على أنه سبب لرفع بعض الأمراض وعلاج لبعض الأمراض، فهذا استخدامه لا بأس به من باب الأخذ بالأسباب. لكن بالله عليكم، إنسان علق تميمة، أيش فائدة التميمة؟ هذا أيش يدل عليها؟ هل هناك واقع يدل على أنها سبب لرفع البلاء؟ واقع محسوس، ليس واقع وهمي. بعض الناس عنده أوهام، وبعض الناس عنده اعتقادات فاسدة، لربما يقول: نعم، إذا علقت التميمة أشعر باطمئنان. هذا شيء من الشيطان، هذا شيء من الشيطان. بل بعض الناس وجدنا فيه حرز تميمة، فأصررنا عليه أن نأخذ هذه التميمة، فصاح وقال: إذا أخذتم هذه التميمة سأتعب، سأمرض. قلنا: نحن سنعالجك. فأصر وأبى وبكى حتى رفض أن تنزع منه هذه التميمة. هذا كله اعتقادات، كله اعتقادات، يظن بمجرد أن تأخذ منه هذه التمائم سيمرض وسيتعب وكذا وكذا. هذا كله من الأوهام. ولو تعلق قلبه بالله عز وجل وحده وتوكل على الله عز وجل لما أصابه شيء بإذن الله سبحانه وتعالى. فإذا هذا هو التفصيل في حكم التمائم، ونترك التعليق على الأدلة التي أوردها المؤلف تحت هذا السؤال في الدرس القادم لانتهاء الوقت لهنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر