مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 20

الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 20، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أحكام زكاة الفطر للعصاة والمستحقين

يجوز إعطاء زكاة الفطر للفقراء المسلمين حتى وإن كانوا عصاة، ويجب على دافعها أن يتحرى الفقراء الطيبين بقدر الاستطاعة. العبرة بحال الشخص الظاهرة عند إعطائه الزكاة.

توزيع زكاة الفطر على الأفراد

يجوز دفع زكاة الفطر عن النفر الواحد لشخص واحد أو توزيعها على عدة أشخاص، ولا يلزم أن تفرق بين المساكين. كما يجوز لمن أخذها مستحقًا أن يبيعها بعد قبضها.

أحكام إخراج زكاة الفطر وتفاصيلها

تتناول اللجنة أحكام زكاة الفطر، حيث توضح أنه يجوز صرف الزكاة لإمام المسجد إذا كان من الأصناف الثمانية المستحقة للزكاة، كما تجيز دفع الزكاة لوكيل الفقير الغائب أو المريض.

ختام الدرس والصلاة على النبي

تم اختتام الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. جاء الختام تعبيرا عن التوديع المؤقت للدرس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم مبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فيقول السائل: الفقراء الذين يتعاطون القات والدخان هل يعطون من زكوات الفطر أم لا؟ أجابت اللجنة: لا يكون صنيعهم مانعًا من إعطائهم من الزكاة؛ لأنهم بذلك لا يخرجون عن ملة الإسلام، وإنما هم مؤمنون بإيمانهم، فسقه بما يتعاطونه من المحرمات. يجب على ولي الأمر منعهم مما يتعاطونه وعقوبتهم على ذلك. ونسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه. وبالله التوفيق. يعني ما دام أنهم فقراء ومساكين يعطون من الزكاة، وإن كانوا يتعاطون القات والدخان، هذا معاصي. معاصي الفقير والمسكين قد يكون عنده معاصي، فلا يمنع هذا من عطائه الزكاة ما دام مسكينًا. لكن يتحرى الإنسان الطيبين، يتحرى الإنسان الطيبين المستقيمين الذين هم بعيدون عن هذه المعاصي أولًا، وأحق بهذا من غيرهم، تشجيعًا لهم على طاعتهم وردعًا لهؤلاء وهؤلاء. يدعى لهم بالهداية، وأن الله جل وعلا يعافيهم. وعلى ولاة الأمر مسؤولية أن يمنعوهم وأن يعاقبوهم بما يكون فيه ردعهم. ونسأل الله جل وعلا أن يشفيهم من هذا البلاء العظيم. القات ما أدراك ما القات الذي خرب البيوت وخرب المجتمعات. وهكذا الخبائث الأخرى من الدخان والشمة وغير ذلك. يقول السائل: يطلب رجال زكاة الفطر بالأسواق، ولا نعرف أهم متدينون أم لا. وآخرون حالهم زينة، والذي يجيئهم من الزكاة ينفقونه على أولادهم، وبعضهم يتسلم راتبًا، ولكنهم ضعفاء دين. فهل يجوز دفعها لهم أم لا؟ أجابت اللجنة: تدفع زكاة الفطر لفقراء المسلمين وإن كانوا عصاة؛ معصية لا تخرجهم من الإسلام. والعبرة فيمن يأخذها بحالته الظاهرة، ولو كان في الباطن غنيًا. وينبغي لدافعها أن يتحرى الفقراء الطيبين بقدر الاستطاعة. وإن ظهر أن آخذها غني فيما بعد، فلا يضر ذلك دافعها، بل هي مجزئة والحمد لله. وبالله التوفيق. يعني بعض الناس يخرج إلى الأسواق ويجد من الناس من يقول: أنا مسكين، استحق زكاة الفطر، اعطوني من زكاة الفطر. تنظر إلى هذا، حاله حالة مسكين، العبرة بالظاهر. إذا أعطيته إياها فقد برئت الذمة، وتكون قد أديت زكاة الفطر، وبرئت ذمتك بذلك. كانت هذه الزكاة مجزئة. وتعلمون ذلك الحديث الذي تصدق به الرجل على زانية وعلى سارق وعلى غني، لكن ظاهرهم أنهم يستحقون، فأعطاهم ولم تلزمه. وهكذا، لكن التحري يجب. ينبغي التحري. يقول السائل: هل زكاة الفطر للشخص الواحد لا يجوز توزيعها، بل تعطى لشخص واحد؟ أجابت اللجنة: يجوز دفع زكاة الفطر عن النفر الواحد لشخص واحد، كما يجوز توزيعها على عدة أشخاص. وبالله التوفيق. يعني يجوز لك أن تعطي زكاة بيتك لواحد. عندك ثلاث أولاد، عندك أربع، عندك خمسة، عليك مثلًا وجب كذا وكذا من الكيلو. لا يلزم أن تعطيها وتفرقها بين المساكين. كل هذه الصاعات، كل هذه الفطرة التي لزمتك أو لزمت أولادك وزوجك، أعطيتها لفقير واحد أو مسكين واحد، فذلك مجزئ. وربما هذا يكون أنفع للمسكين من أن يعطيه شخص صاعًا أو صاعين. يقول السائل: ما يقول شيخنا فيمن يأخذ زكاة الفطر ثم يبيعها في حينه، مثل أن توزع للفقير صاعًا من طعام، ثم يتم بيعه في نفس الوقت من شخص آخر، وذلك في سبيل حصول على النقود؟ وما حكم أن يوزع زكاة الفطر نقدًا؟ أجابت اللجنة: إذا كان من أخذها مستحقًا جاز له بيعها بعد قبضها؛ لأنها صارت بالقبض من جملة أملاكه. ولا يجوز توزيع زكاة الفطر نقدًا على الصحيح فيما نعلم، وهو قول جمهور العلماء. وبالله التوفيق. يعطى الشخص زكاة، خذ هذا الكيس، هذه زكاة الفطر لك. وما دام قد تحركت، ما زلت عنده، وإذا آخر يجلب التاجر الكيس، قال: بكم خمسة آلاف؟ قال: بيع. ويجوز، ما فيه شيء. أنت أعطيتها الزكاة، وهذه ملكه، يتصرف فيها. إن باعها هذا شيء له. أما إخراج زكاة الفطر نقدًا فهذا لا يجوز، قول جمهور العلماء. أجاز بعض العلماء ذلك، لكن دليلهم في ذلك ضعيف. فالأدلة دلت على أن زكاة الفطر تخرج طعامًا، صاعًا من تمر، صاعًا من شعير. الرسول لا يعجز أن يقول: ذهبًا، ولا يعجز أن يقول: مالًا، لا يعجز عن ذلك. يقول: صاعًا، صاعًا، صاعًا، صاعًا. إذن هي طعام. يقول السائل: هل في زكاة الفطر نصيب لإمام المسجد الجامع وغيره؟ أجابت اللجنة: بيّن الله سبحانه في كتابه العزيز مصارف الزكاة، فقال جل شأنه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. فإن كان إمام مسجد الجامع أحد هذه الأصناف جاز صرف الزكاة إليه، وإلا لم يجوز. وبالله التوفيق. إمام مسجد الجامع أو غير الجامع، فكان إمام مسجد جامع أو كان إمام مسجد غير جامع، إذا كان من فقراء المساكين يستحق الزكاة، لا فرق بين إمام مسجد جامع وإمام مسجد غير جامع. الكل سواء، العبرة بأن يكونوا أحد المستحقين، أحد الأصناف المستحقين للزكاة. إن كانوا فقراء ومساكين يعطون من هذه الزكاة؛ لأنهم أحد الأصناف الذين يستحقون الزكاة. يقول السائل: إذا أناب الفقير شخصًا لغرض ما، يدفع لهم من الزكاة. جاز لصاحب الزكاة أن يدفع زكاة إلى الوكيل. السائل هنا يسأل عن إذا دفع زكاة الفطر بالأخص الحبوب، وكان محتاج غائبًا أو مريضًا، يعني الذي أنزلت له تلك الزكاة غير موجود، مريض مثلًا أو غائب. فذلك المريض والغائب الذي استحق الزكاة، ووكل شخصًا لقضاء هذه الزكاة من فلان، جاز. شخص مريض أو غائب، وفلان أخرج له الزكاة، أعطاها الوكيل. يوكل من شاء يقضي له الزكاة عنه. هذا واضح. يقول السائل: هل يقال شيء عند إخراج الفطرة؟ لأن هذا حاصل عندنا، وبعض الناس لا زالوا على هذا. لا يقال شيء. عندنا عادة من قديم، ونحن صغار نذكر بهذه العادة آخر ليلة من رمضان. يقول: تفطرت. وقال: نتفطرنا. قال: يلا على الكيس من الفطر إلى الكيس. يش نسوي؟ يقال: يدخل يدك في الكيس. ويش نقول؟ قالوا: قل: اللهم هذه زكاة صومي، وتمسح بدني. وفي طول عمري كل هذا. بعض الأخوة يذكر هذا. أفضل مني، أنا قدسيتي. وهذا، هذه زكاة صومي وتمسح بدني. ما يقال هذا. وبعض الناس لا زالوا على هذا. إذا جابوا الفطرة قالوا: يلا الصغير، الكبير، دخل يدك، دخل يدك لما نأخذ. وبعض الناس يعرف لك قانونه: قل هذه زكاة صومي. ما فيه. هذه من البدع ومن الاستحسانات. نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.