كتاب العلم من صحيح البخاري  18

كتاب العلم من صحيح البخاري 18

الدرس في كتاب العلم من صحيح البخاري 18، ألقاها

ثناء العلماء على الإمام مالك وبيان منزلته

يبرز المقطع الأول مكانة الإمام مالك بن أنس العلمية ويشيد بمنهجه في الرواية وانتقاء الأحاديث الصحيحة، بينما يناقش المقطع الثاني آراءه في مسائل القياس والعمل بما كان عليه أهل المدينة.

مناقشة آراء الفقهاء في القياس وعمل أهل المدينة

يناقش المقطع آراء الإمام مالك والإمام الشافعي في مسائل القياس والعمل بما كان عليه أهل المدينة، ويبين أهمية اتباع الكتاب والسنة في الفتوى.

شرح حديث النبي عن تشبيه المسلم بالنخلة

يشرح المقطع الثالث حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يشبه فيه المسلم بالنخلة، ويبين فوائد النخلة واستخداماتها المختلفة، كما يتطرق إلى ترجمة بعض الرواة.

صفات الأعمش وطريقة تدريسه ورفعة العلم لأصحابه

يتحدث المقطع عن الأعمش، إمام أهل الكوفة، ويصف صعوبة روايته وانتقائية فيمن يدرسهم، كما يشير إلى رفعة العلم لأصحابه مثل عطاء بن أبي رباح.

استحياء الصحابة من سؤال النبي عن أمور شخصية

يشرح المقطع كيف كان الصحابة يستحون من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور شخصية، مثل ما يحدث بينهم وبين زوجاتهم، وهذا الاستحياء كان يمنعهم من السؤال.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. ما بعد، إن شاء الله تعالى، نقرأ في صحيح الإمام البخاري، نكمل ما تبقى من الأبواب من كتاب العلم. بقيت بعض الأبواب، إن شاء الله تعالى، نكملها. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا إسماعيل، وإسماعيل هو ابن عبد الله، لويسي، وهو ابن أخت مالك بن أنس. وإسماعيل في حفظه ضعف، بل أنه له مناكير، إلا أن البخاري انتخب من حديثه. أنا عند العلماء يقولون: فلان انتخب من حديث فلان. انتخب يعني نظر في حديثه، وأخذ الحديث الصحيحة التي قد توبع عليها، أو التي قد حفظها حفظاً صحيحاً. وغالباً يأخذون التي توبع عليها، إما توبع في شيخه، أو في شيخ شيخه، أو أن الحديث له أصل. فإسماعيل الأصل فيه أنه ضعيف، لكن البخاري انتقى من حديثه. ولهذا كان إسماعيل لويسي إذا جاءه هذا الحديث فيقول لهم: هذا انتقاء محمد بن إسماعيل. فيقول: هذا انتقاء محمد بن إسماعيل. معنى انتقى هذا الحديث، فيأخذ أكثرهم يأخذ انتقاء البخاري. فإن البخاري حامل بالحديث. قال: حدثنا إسماعيل، وقال: حدثني مالك. ومالك هو إمام دار الهجرة، أو إمام دار الهجرة، مالك بن أنس الأصبحي، أو ابن عامر الأصبحي. فهو أصبحي على القول الصحيح، أنه عربي، أنا عربي من أصل العرب، وليس مولى، لا كما زعمه ابن إسحاق. فابن إسحاق يقول: أنه مولى الأصبحيين. وهذا كلام ليس صحيح، ولهذا حصلت بين الإمام مالك وبين محمد بن إسحاق بعض ما يحصل بين العلماء أحياناً من التشاحن أو التخاصم. ولأن مالك انتقد على محمد بن إسحاق روايته عن فاطمة بنت المنذر، وأيضاً كثرة إرساله وإعضاله لحديث. فكان محمد بن إسحاق يقول: أن مالك ليس بعربي. وكذا من هذا الكلام، وهذا ما ينبغي أن يكون بين أهل العلم، سواء كان عربياً أو ليس بعربي، وهو إمام، وهو حافظ، وإمام أهل المدينة. وإن كان محمد بن إسحاق أيضاً موسوعة من موسوعات العلم، لكنه ليس في الثبات في العلم والتثبت والتيقن مثل الإمام مالك رحمه الله. وهو من أثقل المشاركين في علم الحديث، وكذلك هو من أفقه أهل المدينة بعد الفقهاء السبع. وقد أخذ أكثر حديثه منهم، أو من التلاميذ. وأيضاً كذلك الإمام مالك امتاز عند العلماء أنه لا يروي إلا عن الثقة. ولهذا قال، أو معناه، يؤثر عن الإمام أحمد أنه قال: إذا روى مالك عن الرجل، فهو ثقة. حتى أحياناً يوثق الإمام أحمد بعض الرجال فيقول: قد روى عنه مالك، قد روى عنه مالك. لأن مالك شديد في الرواية، لا يروي إلا عن من هو ثبت. وإلا قد ترك أناساً كانوا في المدينة، ترك حديثهم، يقال: أنهم ليسوا من أهله، يقال: أنهم ليسوا من أهله، فترك حديثهم رحمه الله. وأيضاً الإمام مالك من عادته رحمه الله، أو من ما كان عليه، أنه إذا أراد أن يحدث الحديث، اغتسل، ولبس الثياب النظيفة، وجاء إلى المجلس، تعظيماً لحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأيضاً كان مجلسه مجلس وقار، كان مجلسه مجلس الوقار، لا يتكلم أحد، والسائلون نواكس الأدقان. أنا إذا أراد الإنسان يسأل في مجلس الإمام مالك، ما تجده يرفع رأسه، هيبة لهذا الإمام. فكان إذا أراد أحد يسأل، يسأل وهو منخفض الرأس. يقول الإمام الشافعي رحمه الله: لم أستطع أشرب الماء، ومالك ينظر إليه. أنا يقول: أن ما استطيع أن أشرب حتى الماء، ومالك ينظر إليه. فمالك كان رجلاً مهاباً، ومن أهل العلم الذين عرفوا العلم. وأيضاً هيبة العلم، وتكالب الناس إلى المدينة في عهده رحمه الله. أن جاء الناس من كل مكان، حتى أهل البصرة الذين انتشر عندهم العلم، فإنهم جاءوا إلى المدينة. أئمة البصرة، شعبة بن الحجاج، وغير من أئمة البصرة، كانوا يأتون إلى مالك. ولهذا يقول الإمام الشافعي رحمه الله: لولا مالك وسفيان بن عينة، لذهب علم الحجاز. لولا مالك وسفيان بن عينة، لذهب علم الحجاز. فتبين من هذا أن الإمام مالك رحمه الله كان مجدداً، مجدداً من مجددي العلم. لأن الناس قد رحلوا عن المدينة، أكثر الناس قد رحلوا عن مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وكان أكثر الأشراف والعرب، أكثرهم انشغلوا بالجهاد في سبيل الله. فما بقي إلا الموالي، فما بقي إلا الموالي، فأخذوا العلم. فلهذا إذا نظرت إلى أئمة المسلمين في ذلك الوقت، خاصة بزمن التابعين، ما تجد إلا أكثرهم موالي، الذين هم علماء الناس، كالحسن البصري، وكذلك أيضاً مكحول. كان عبداً لمرأة شامية، وكذلك مجاهد، وكذلك أيضاً عكرمة، وغيره من أئمة الإسلام في ذلك الزمان. ولهذا جاء رجل من الأشراف إلى عبد الله بن مبارك، جاء رجل من الأشراف إلى عبد الله بن مبارك، وعبد الله بن مبارك مولى أيضاً. فقال لعبد الله بن مبارك: إن هذا العلم الذي معك، هو علم أبائي وأجدادي. أن هذا العلم ليس علمكم، وإنما هو علم أجدادي، يعني علم جده النبي صلى الله عليه وسلم. فقال له عبد الله بن مبارك: لما تركتموه أنتم، أخذناه نحن. لما تركتموه أنتم، أخذناه نحن. هذا العلم ليس لأحد، وليس لفلان ولا فلان، لكن أراد عبد الله بن مبارك رحمه الله أن يحججه. أنا قال: لماذا لما تركتموه أنتم، أخذناه نحن، أخذناه نحن هذا العلم. فلهذا كان الإمام مالك رحمه الله هو إمام أهل المدينة، إمام أهل المدينة، وأهل الحجاز عامة. وإمام مالك رحمه الله لم يرحل كثيراً، لم يرحل كثيراً إلى البلدان، وإنما أكثر علمه أخذه من المدينة. ولهذا تجد غالب من يروي عنه، إنما من المدنيين. ومن روى عنه مثلاً من غير المدنيين، فإنما يراه في الحج، يراه في مواسم الحج. وعم الزهري، فهو قد كان يأتي إلى المدينة. الزهري رحمه الله كان يمر على المدينة، إذا جاء إلى مكة وحج، فإنه يمر على المدينة. فإذا جاء إلى المدينة، ترك مالك كل ما كان معه، وما كان يسمع من المشايخ، والتزم مع الزهري. أن إذا جاء الزهري، كان عيداً عند الإمام مالك، يترك كل ما كان يكتبه عن المشايخ، ويلزم الزهري، ويلزم الزهري، ويأخذ معه أحاديث، أو يأخذ منه الأحاديث. قال رحمه الله: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك. ومالك هو إمام السنة كذلك. قال الشافعي لمحمد بن حسن: أنشدك بالله، صاحبكم أعلم بكتاب الله أم صاحبنا؟ صاحبكم أراد أبا حنيفة. قال: صاحبكم أعلم بكتاب الله أم صاحبنا؟ فقال له محمد بن حسن: بل صاحبكم. فقال: صاحبنا أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم صاحبكم؟ قال: بل صاحبكم. فقال: أصحابنا أعلم بأقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم صاحبكم؟ قال: بل صاحبكم. فقال: إذا كان صاحبكم أعلم بصاحبنا في القياس، أنا يقول: إذا كان أبو حنيفة أفضل من مالك في القياس، وفي الرأي. فإذا كان لا هو أقل علماً في الكتاب والسنة، وفي علم الصحابة، فبأي شيء يقيس؟ أنا إذا كان عنده علمه قليل في الكتاب والسنة، وكذلك من علم الصحابة، فبماذا يقيس؟ لأنه لا يقيس على النصوص، وإنما يقيس على أقوال، أو كذا، أو على رأي. ولهذا تجد أكثر الأقوال التي عند الحنفية، مبنية على قياس، على آراء. قياس على آراء، تجد مثلاً يأتون بقول عن إبراهيم النخعي، فيبنون عليه أحكام، أو قول عن حماد بن أبي سليمان. وهذا نسمه صحيح. والواجب أن الإنسان يتبع الكتاب والسنة. ولهذا لما كان إسحاق إبراهيم متأثراً بمذهب الحنفية، فلما ناظر الشافعي، فقال: هذا إسحاق إبراهيم الذي قال أنه كذا وكذا. قال: نعم. فقال له: ماذا عندك في رباع مكة؟ فقال: قال حدثنا فلان عن إبراهيم كذا وكذا. فذكر له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترك لنا عقيل من رباع. أي شافع. فقال إسحاق: قال إبراهيم كذا وكذا. فأغلظ عليه القول، للإمام الشافعي رحمه الله. أقول لك: قال رسول الله، وتأتيني بإبراهيم وكذا. فلهذا كان الإمام مالك رحمه الله هو علماً في المدينة، وكذلك هو من أثبت الناس في السنة، وأعرف الناس بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. إلا أنه أخذ عليه، أخذ عليه قاعدة قعدها رحمه الله، وهي قوله، أو قوله: بالعمل بما كان عليه أهل المدينة. أنه جعل العمل، أن عمل أهل المدينة حجة. جعل عمل أهل المدينة حجة في دين الله. فهذا قد أخذ عليه العلماء فيه. ولهذا تجد الإمام مالك رحمه الله يقول مثلاً في بعض الأشياء: وهذا ليس عندنا في المدينة، ولم ندرك أحداً كان يفعل هذا الشيء. وأدركنا الناس يفعلون كذا وكذا. فهو يحتج بفعل أهل المدينة. وهذا شيء قريب، لأن عهد مالك قريب من عهد الصحابة. فهو يستدل ببعض الأشياء على هذا. لكن الواقع أنه قد حصلت أشياء غيرت حتى في مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. حتى في المدينة، هناك أشياء قد غيرت. فلهذا كما قال أنس، وأبو الدرداء، وغيرهما: إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم، ما سيعرف شيء إلا الصلاة. قال أنس: حتى والصلاة ضيعتم. فأنا حتى الصلاة ضيعتوها، صلونها في آخر وقته. معلوم أنه في حكم بني أمية، كان يصلون الصلاة في آخر وقتها، بل أحياناً يصلون الصلاة في وقت الأخرى. دخل مجموعة على أنس رضي الله عنه، فقال لهم: أصليتم؟ قالوا: نعم، صلينا الظهر. قال: الآن صليتم الظهر؟ قالوا: نعم. فقال: ما إني قد صليت العصر. أنا أنس قد صلى العصر، هؤلاء لازالوا ما صلوا إلا الظهر. فكانوا يأخرون الصلاة إلى آخر وقتها، أو حتى يخرج وقتها. وقال كثير من العلماء: أنهم غالباً يصلون الصلاة في آخر وقتها. لكن هذا ليس مقياس، قد يكون سيخرج الوقت، وهم يظنون أنه باقي. لهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أبي ذر، كيف أنت إذا أدركت أئمة يؤخرون الصلاة إلى غير وقتها؟ فقال: ماذا أفعل يا رسول الله؟ فقال: صلي الصلاة لوقتها، ثم صلي معهم، فهي لك نافلة، حتى لا يكون فتنة الأئمة. وقال: صلي الصلاة لوقتها، أي في بيتك، ثم صلي معهم، فهي لك نافلة. طيب، قال: قال حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار. وقد تقدم معنا أن مالك على طريقة المدينة، إنما يعرض عليه الحديث، يقرأون يقرأون الحديث، وهو يستمع. قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار. عبد الله بن دينار، ومولى عبد الله بن عمر. عبد الله بن دينار، ومولى عبد الله بن عمر، وهو ليس كنافع. نافع أحفظ منه، وكذلك أكثر حديثاً منه. لأنه كان يلزم عبد الله بن عمر أكثر من عبد الله بن دينار. وإنما روى حديث يسيرة. قال بعض العلماء: لعلها عشرون حديثاً، أو ثلاثون حديثاً. وتفرد عنه مالك بحديث المغفر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: دخل مكة، وفي رأسه المغفر. أقصد بحديث هذا الذي بحديث المغفر، تفرد به مالك عن الزهري. لكن هذا الحديث تفرد به في حديث نهى عن بيع الولاء، وعن هبته. نهى عن بيع الولاء، وعن هبته، تفرد به عبد الله بن دينار. وكل من رواه عن غير عبد الله بن دينار، فقد أخطأ. أن بعضهم رواه عن عبيد الله بن عمر، أو أقصد عن نافع، وهو خطأ. وإنما رواه عبد الله بن دينار. قال: عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر. وهو من الخطاب الصحابي الجليل، شهد له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاح. فقال: عبد الله رجل صالح. عبد الله رجل صالح، لما رأى الرؤية، فقصها على حفصة أخته. فقصتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: عبد الله رجل صالح. وقد عمر عبد الله بن عمر رضي الله عنه، واستفاد الناس منه كثيراً. وكان يعتبر إمام أهل المدينة، يعتبر إمام أهل المدينة في الفتوى، وكذلك في السنة. فكان الناس يأتون إلى ابن عمر يسألونه. وكان أيضاً يبين للناس السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وكان يعارض في الخروجات، ما من فتنة إلا وعبد الله بن عمر كان عارضاً عليها. لما حصلت فتنة الحرة، التي انتهكت فيها مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان ابن عمر يحذرهم. كان ابن عمر يحذر من كان أراد أن يخرج. حتى جاء إلى عبد الله بن مطيع بن الحضلية، وحذره. فقالوا لما جاء: ضعوا لابي عبد الرحمن الوسادة. قال: والله ما جئت لأجلس، فإنما جئت وحذرك. فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لكل غادر لواء يوم القيامة. يقال: هذه غدرة فلان. فقال: يا ابن عبد الرحمن، والله إننا نخاف. أنظر إلى كلام أهل الخروج. قال: بل كلامهم هكذا. فقالوا: إننا نخاف يا ابن عبد الرحمن أن نرمى بحجارة من السماء. فهذا رجل يشرب الخمر، وينكح أمهات الأولاد، وكذا وكذا. يذكرون أشياء أكثرها غير صحيحة، مثل الخوارج الآن. تجد مثلاً يذكرون عن بعض الحكام، يأتون بسواقط، وكذا. فيقولون: الحاكم الفلاني يفعل كذا، ويفعل كذا. لا يصلي، وذاك لبس الصليب، وذاك كذا. يأتون بسقطات، ولا ينسونها. وأحياناً قد يكون كذباً، وإنما يتداولونها لأجل أن يغلوا صدور الناس على الحكام. وهذا كان الحاصل في عهد أولئك الخوارج، عبد الله بن وهب الراسبي، وكذلك عبد الله بن مطيع بن الحنظلية، وغيرهم ممن خرج في ذلك الوقت. فحذرهم عبد الله بن عمر رضي الله عنه. وأيضاً جمع أولاده لما بويع الخلافة ليزيد بن معاوية، أولى عبد الملك بن مروان. جمع أولاده، وقال: ليبايع، أو لتبايع هذا الرجل. ومن لم يبايعه، فكلامه علي حراب. وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لكل غادر اللواء يوم القيامة. يقال: هذه غدرة فلان. وأعظم الغدر أن يكون الإنسان يعطي طاعة لإمام، ثم يغدر به، ويخرج عليه. فهذا من أعظم الغدر. لهذا كان عبد الله بن عمر إماماً في ذلك الزمان، في الفتوى، وكذلك في بيان السنة التي كانت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وسرعان ما نساها الناس، سرعان ما نساها الناس. قال: عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ﴿إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَهِيَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ حَدِّثُونِي مَا هِيَ﴾. قال: فوقع الناس في شجر البادية، عن شجر البوادي التي تكون في الشعاب، وتكون أيضاً كذلك في الوديان. مثل مثلاً هذا السمرة، وأيضاً العلم، وأيضاً هذه المراعي، وغيرها التي تكون في الأودية. قال: وقع في نفسي أنها النخلة. قال: عبد الله، فاستحييت. وهذا الحياء هو يعتبر خجل، كما قلنا. ولا يعتبر الحياء الشرعي، أو هنا قد يكون الحياء شرعياً، لأجل أنه صغير، لم يجاوب، ووجد من هنا، أو في القوم من هو أكبر منه. بل هناك أباه، وأبا بكر، وغيرهم. فلهذا لم يجاوب، لأنه كان صغيراً. فقالوا: يا رسول الله، أخبرنا بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هي النخلة. قال: عبد الله، فحدثتها بما وقع في نفسي. فقال: لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا. وهذا الحديث قد تكرر في هذا الكتاب، كرره الإمام البخاري. يأخذ بعض الفوائد منه. والإمام البخاري رحمه الله يقول: العلماء أن فقه في تراجمه، فقه الإمام البخاري في تراجمه. ولهذا تجد التراجم عظيمة، فيها من الفقه ما قد تجده في أو قد ما لا تجده في الكتب الكبار. أنا يذكر مسائل معنى، يذكر مسائل دقيقة أحياناً، ويلفت إلى مسائل أيضاً قد لا يستدل بها الفقهاء بهذا الحديث. لكن الإمام البخاري يذكر بعض الحديث، يستدل على هذه المسألة. ولهذا في كتاب الانتصاب، يقول: أن الإمام البخاري يستدل على القياس، استدل على القياس ببعض الأمثال. ومن هذا الحديث أيضاً، هذا الحديث قاس النبي صلى الله عليه وسلم النخلة بالمؤمن. قاس النبي صلى الله عليه وسلم النخلة بالمؤمن، لماذا؟ لأن المؤمن كله فوائد، وكله منفعة. كذلك النخلة. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أكل الجمار. الجمار ليس هناك شيء في النخلة، لا يستفاد منه. وهكذا المؤمن، المؤمن كلهم منفعة، فينفع نفسه، وينفع أهله، وينفع لآخرين. كذلك كذلك النخلة، كذلك شبه النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمن، لأنها كلها نفع. تمرها، معنى من أعظم التمر، وهو هذا الرطب، أو التمر. كذلك أشجار، أو ورقها استعمل في أشياء كثيرة. استعمل مثلاً في الزنابيل، استعمل في الفرش. كانوا قديماً يجعلون الفرش، أو الحصير من جريد النخل، من جريد النخل. كذلك أيضاً يخرج منها الجمار، ويخرج منها كذلك البسر، ويخرج منها أيضاً من أغصانها، يعمل حطب من أغصانها. وكذلك من جدعها، يفعل مثلاً سقف للبيوت. كانوا قديماً يفعلون سقف، فالسقف مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بجدوع النخل، بل صفت جدوع النخل كالجدار، صفوها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. طيب، قال: باب من استحيى فأمر غيره بالسؤال. قال: حدثنا مسدد، وهو ابن مسرهد، أبو الحسن البصري. وهو كما قال البخاري: مسدد كاسمه. أنا كان أكثر ما يأتي به صواباً، وكان ثقة، ثبت، وحافظ. قال: حدثنا عبد الله بن داود، وعبد الله بن داود هو الخريبي، عبد الله بن داود الخريبي. وهو كوفي، وكان على منهج الأعمش في عسر الأخذ منه. أنا كان الأعمش، وبعض تلامذته الذين تعلموا منه، كأبي بكر بن أبي عياش. وعندهم شيء من العسر في العلم، يعني ما يعطون العلم بسهولة، إلا لمن هو أهله، إلا لمن هو أهله. تعلمون الأعمش رحمه الله كان حتى أنه جاء بكلب، ألا من كثرة دخول أهل الحديث عليه، جاء بكلب حتى لا يدخلون عليه. فلهذا كان عسراً في الرواية، كان عسراً في الرواية. ولكن كان هذا، كانت هذه الشدة إنما يستخدمها لكثرة الحديث أحياناً، أو لأجل أن من يأتيه لا يستحق، أو ليس ممن هو أهل لأن يأخذ الحديث. فلهذا تجده يتأخر لهذا، يتأخر من إعطاء الحديث لغير أهله. حتى أن الأعمش رحمه الله قال لوقيع، أو لغيره: أتوني بحلاق، ليس من أهل الحديث. أنا حتى يحلق، ولا يتكلم. تحلق فقط، وأذهب. فجاء له بحلاق، فلما حلق له نصف رأسه، فقال: حدثني بحديث كذا. فغضب الأعمش، وخرج من أو رجع، أو دخل بيته. وقد كان شعره نصفه محلوق، ونصفه غير محلوق. وقصة الأعمش، أو قصة ذاك الرجل الذي أخذه في الجنازة أيضاً مشهورة. أنا كان الأعمش في جنازة، حضر الجنازة، وكان معه بعض أصحابه. فلما رجع من الجنازة، أخذه هذا الرجل، وهو من أهل الحديث، أخذه في غير المسلك الذي هو مسلك المدينة. لأن الأعمش كان عنده عمش، أنا ما يرى. فأخذه بعيداً عن المدينة، ثم قال له: حدثني. قال: حتى أصل إلى البيت. قال: أنت الآن خارج المدينة، سأترك وأذهب. فقال له: أتي بل الواحد. فحدثه أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ثم أخذ هذه الألواح، وأخذ الأعمش وهو في الطريق، رأى رجلاً من أصحابه، أعطاه الألواح، معنى الورق. قال: الورق، قال له: روح جله. فلما جاء بالأعمش إلى بيته، واطمأن أنه بجانب بيته، أمسك بهذا الفتى. فقال: هات الأحاديث التي كتبتها لك. فقال: قد أعطيتها لشخص يذهب بها إلى بيته. قال: هي كذب. قال: ما كان أو أنت أتقى لله أن تكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فكان فيهم عسر في الرواية، هذا عبد الله بن داود الخريبي، أيضاً تعلم من الأعمش. قال: عبد بن حميد: جئت إلى الكوفة مرة، إلى أبناء عمي. قال: فذهبنا، أو كنت عند أبناء عمي. فقلنا: لماذا لا نسمع الحديث من أحد من أصحاب الحديث، ممن هو قريب؟ فقال: نعم، عندنا عبد الله بن داود الخريبي هنا. قال: فذهبنا إليه، فوجدناه في مزرعة. قال: فقلنا له: يا شيخ، نريدك أن تعطينا حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ألا ترون أنتم عميان؟ ألا ترون أني أعمل؟ ألا الآن أنا أعمل في المزرعة، وأنتم تريدون حديثاً. فقال له: نعين على العمل. فقال: يفعلوا. ففعلوا. قال: فأعناه طيلة النهار، من بداية النهار إلى آخره. ونحن نعينه في جراء في المزرعة. قال: حتى إذا جاء وقت المغرب، فقلنا له: حدثنا الآن. فقال: ألا ترون أننا متعبون؟ فكيف أحدثكم؟ أنا متعب. قال: محمد بن حميد، أو يقال له الكشي، أبو مسلم الكشي. قال: فقلت لأبناء عمي: لنذهب، ولا نرجع عند هذا الرجل. أنا أغضب بعد ذلك. فقالوا: لا نرجع عند هذا الرجل. فكانت كما قلنا فيهم عسر في الرواية. كذلك أبو بكر بن أبي عياش، أيضاً كذلك كان فيه عسر في الرواية. جاء الرجل أيضاً إلى الأعمش، وقال له: أريدك أن تحدثني حديثاً. فقال له: تريد السند، أو المتون؟ أو قال: تريد الإسناد، أو المتون؟ فقال: أريد الإسناد. فأسنده في الجدار. وقال: هذا إسناد. هذا إسناد. ورجل قال له أيضاً هكذا. قال: تريد الإسناد، أو المتون؟ قال: أريد المتون. فقال: كان إبراهيم يدحر جداً. كان إبراهيم يدحر جداً. معنى البرميل، أو كذا. معنى هذا ما يستفيد شيء منه. هل هذا علم أن إبراهيم كان يدحر جداً؟ فكان الأعمش، وأيضاً كثير من طلابه، كانوا عندهم عسر في الرواية، بخلاف غيرهم. بخلاف غيرهم، الإمام الزهري رحمه الله كان يبث العلم في كل مكان. ما يأتي مكان إلا ويحب أهل الحديث أن يقرؤون عليه، أو أحياناً يملي عليهم. لما يذهب إلى مصر، يملي على الناس. يذهب حتى إلى الكفار، هذه القرى. فتجد أن أهل الحديث يختلفون، لكن الأعمش كأنه عنده شيء يقول: أن هذا الحديث لا يؤخذ، أو لا يعطى. لأنه أمانة، لا يعطى إلا لمن هو أهل. ولهذا كان إذا جاءه سفيان الثوري، تفرغ لهم، وحدثه عدة أحاديث، ثم يذهب سفيان. ثم يأتي بعد ذلك أهل الحديث، ويجلسون عنده، لأجل أن يسمعوا بعض الأحاديث. قال: حدثنا عبد الله بن داود، وهو الخريبي، عن الأعمش. والأعمش هو سليمان بن مهران، وسمي أعمش، كما قلنا: لعمش في عينيه. العمش مثل المغش، هذا الذي يكون دائماً يخرج في شعر العيون. ولهذا قال رحمه الله: لو كنت بقالاً لقدرني الناس. قال: لو كنت بقالاً أبيع في بقالة، لا يقدر الناس مني. لكن سبحان الله، العلم يرفع صاحبه. العلم يرفع صاحبه. انظر إلى هذا الحديث، يأتون من كل مكان إلى الأعمش، وهو مع ذلك يصد عنهم، وهو يصد عنهم. أحياناً يغلق الباب عليهم، ما يدخل أحد. وأحياناً كما قلنا: يأتي بكلب، حتى يبعدهم. وله طرق في مثل هذه الأشياء، إلا أن الناس دائماً يحبون أن يأتون إلى الأعمش، لأجل سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. مع أنه كما قلنا: كان عنده عمش في عينيه، ولكن رفعه الله عز وجل بالعلم. كما أيضاً عطاء بن أبي رباح، كان عبداً أسوداً، وأفطس. أنا أفطس أنفه كذا، وفيه فقرة خلفه. أنا كذا مثل المقصوف كذا، فقرته ناتية وظاهرة. لو مثلاً لو لم يطلب العلم، لما رفعه الله. لكن بالعلم رفعه الله، فكان مفتي أهل مكة، مفتي أهل مكة. لا يفتي أحد، وعطاء موجوداً بمكة. فرفعه العلم رفعة عظيمة. ولهذا أم عبد الرحمن بن محمد، من الأوقص. قالت: لأنه كان خلق فيه تشويه. أنا في شكله مشوه، معنى هذا رأسه داخل، معنى ما في رقبته، الرأس داخل في ظهره. محمد بن عبد الرحمن الأوقص. فقالت: وكان الناس يضحكون عليه، معنى الصغار. فقالت له: يا بني، إذا أردت الرفعة، فاطلب العلم. إذا أردت الرفعة، فاطلب العلم. قال: فاطلب العلم، حتى صار قاضياً من قضاة الكوفة. قاضياً من قضاة الكوفة. كان الرجل إذا وقف أمامه ارتعد. كان الرجل إذا وقف أمامه ارتعد. أنا ارتعد ليش؟ لأنه قاضي، له هيبة قاضي، له هيبة. قال: عن الأعمش، هو سليمان بن مهران، إمام أهل الكوفة، وحافظهم. وهو أيضاً كذلك مقرئ، عنده أيضاً قراءة يقرأ. لكن أكثر قراءته كانت قراءة عبد الله بن مسعود، وهي قراءة الكوفة. قراءة إبراهيم النخعي، عن الأسود، وعلقمة، وصحاب عبد الله عنه. والأعمش أخذ عليه أنه مدلس، أخذ عليه أنه يدلس في الحديث. وتدليسه كان كثيراً، تدليسه كان كثيراً. ويدلس أحياناً حتى عن الضعفاء. أنه يدلس عن الليث بن أبي سليم، هو ضعيف. ويدلس أيضاً عن غيره. فلهذا تعده الحفاظ من الطبقات الثالثة، طبقات الثالثة في التدليس. الطبقات الثالثة ممن يضطرب تدليسه. لكن الأعمش غالباً، كما ذكر الإمام الذهبي، المكثرين الذين أكثر عنهم في الحديث، فإنه لا يدلس عنهم. الذين أكثر عنهم، مثل إبراهيم النخعي، أبو صالح السمان، أيضاً كذلك. أبو غالب، شقيق بن سلمة، هؤلاء غالباً ما يدلس عنهم، لماذا؟ لأنه قد أكثر عنهم. وكذلك أيضاً الإمام شعبة، أبو الحجاج رحمه الله يقول: كفيتكم تدليس ثلاثة. كفيتكم تدليس ثلاثة. من هم هؤلاء الثلاثة؟ الأعش، والأعمش، والثالث أبو إسحاق، أبو إسحاق الصبيعي. قال: كفيتكم تدليس ثلاثة، الأعمش، وأبو إسحاق الصبيعي، وأيضاً قتادة. من دعام أبو الخطاب السدوسي، أو لا يدلسون. لكن شعبة كان يأخذ سماعهم. قال: كنت أنظر إلى قتادة، إلى شفتي قتادة، إلى فمه. قال: فإن قال: حدثني، كتبت. أي أخذت هذا الحديث. وإن لم يقل: حدثني، لا أأخذه. قال: عن مندل الثوري، هو مندل الثوري، ثقة. وهو من نفس قبيلة الإمام سفيان الثوري، وهي قبيلة يمنية، في العصر سكنت الكوفة. قال: عن محمد بن الحنفية، ومحمد بن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وقيل له: بن الحنفية، نسبة إلى أمه. ومحمد كان من أفاضل أهل البيت. أو ليس هو من أهل البيت؟ أهل البيت، هو من أهل البيت. محمد بن الحنفية من أهل البيت، أهل البيت، أهل البيت، أهل البيت، أهل البيت. صحيح أنه ليس ولد فاطمة رضي الله عنها، لكنه ينسب إلى علي. معنى أبوه علي بن أبي طالب. وعلي من آل البيت. فقيل لزيد بن أرقم: من هم آل البيت يا زيد؟ قال: آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وآل العباس، وآل علي، وآل جعفر. وذكر زيد بن أرقم هذه البيوت الأربعة، لأن البيوت الأخرى لم يكن لهم نسل، إلا ما كان في بعضهم، مثل ربيع بن الحارث. ربيع بن الحارث هو ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويعتبر من أهل البيت. لأنه يرجع إلى بني هاشم، فكل من كان يرجع إلى بني هاشم، فهو من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ومنهم ربيع بن الحارث، وربيع بن الحارث عاش بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان له ابن يقال له المطلب. قال له: المطلب، أو عبد المطلب ابن ربيع. قال: عن محمد بن الحنفية، عن علي. قال: كنت رجلاً مذاء. فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فسأله، فقال: فيه الوضوء. هذا الحديث استدل به هنا على من استحيى فأمر غيره بالسؤال. علي رضي الله عنه، لمكانت فاطمة رضي الله عنه منه، فلهذا لم يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم سؤالاً في مثل هذه الأمور. أن غالباً الإنسان يستحي أن يذكر شيء من ما يحصل مثلاً بين الرجل وزوجته، عند أرحامها، عند أرحامها. فلهذا استحى أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم،

شاركنا على