الدرس في كتاب العلم من صحيح البخاري 2، ألقاها
يبدأ الشرح ببيان معاني ألفاظ الحديث مثل 'حدثنا' و'أخبرنا' و'أنبأنا' عند أهل الحديث، حيث أنها متساوية في المعنى. يُستشهد في ذلك برأي الحميدي وابن عيين.
يتناول الشرح آراء العلماء في صيغ الأداء مثل حدثنا وأخبرنا وأنبأنا، حيث يبين آراءهم في التفريق بينها أو اعتبارها سواء، مع ذكر أمثلة من روايات الصحابة والتابعين.
يشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يشبه فيه المسلم بشجرة النخلة، ويبين أهمية المذاكرة العلمية بين طلبة العلم، ويذكر بعض آراء العلماء في رواية الحديث.
يختتم الدرس ببيان غرض السؤال عن المعلوم، حيث قد يسأل الشخص عن شيء وهو يعلم جوابه، إما ليجاوب عليه بنفسه أو ليعلم غيره الجواب، مع الحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى، الإمام البخاري محمد بن إسماعيل بن المغيرة بن بردزبة الجعفي مولاه، رحمه الله أمير المؤمنين في الحديث. قال رحمه الله: باب قول المحدث حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا. وقال لنا الحميدي: كان عند ابن عينة حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت واحدًا. هذا الباب أراد رحمه الله تعالى أن يبين بعض ألفاظ الحديث التي استخدمها أهل الحديث، والتي هي موجودة في الأحاديث، وهذا من العلم. فهذه الألفاظ: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، دائمًا نسمعها في أسانيد الأحاديث، فهل هي كلها بمعنى واحد؟ وهل كلها سواء؟ أما من ناحية المعنى، فمعانيها في اللغة تختلف، لكن هل في مصطلح أهل الحديث كلها واحدة أم أنها تختلف؟ فذكر عن ابن عينة أنها كلها واحدة. والحميدي هو أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي الأسدي المكي، فهو أيضًا قرشي أسدي، قرشي مكي. ولهذا قدمه الإمام البخاري في صحيحه لما ذكر أول حديث، وهو حديث «إنما الأعمال بالنيات»، قال: حدثنا الحميدي. على أول رجل ذكره في صحيحه هو هذا الشيخ، وهو شيخ أهل مكة وحافظهم. وكان الحميدي محدثًا من المحدثين للحديث. ثم رأى أن أحمد بن حنبل يجلس في مجلس الشافعي، فقال له: أي الحميدي، لأحمد بن حنبل تترك الحديث وتجلس عند الشافعي؟ وكان بعض المحدثين يظن أن الشافعية رحمه الله كأهل الرأي، لأنهم رأوه مهتمًا بالفقه وبمسائله، فظنوا أنه مثل أهل الرأي، مثل الحنفية. فلهذا بعض العلماء كان يرغب في ما عند الشافعي. فكان الحميدي في بداية الأمر هكذا، فكان يقول لأحمد: ترغب عن مجالس الحديث وتجلس عند الشافعي؟ فقال له: اجلس أنت. قال: ما سأجلس. قال: بل تجلس وتسمع. فجاء الحميدي إلى مجلس الشافعي رحمه الله، رحمهم جميعًا، فسمع كلام الشافعي، فأعجبه هذا الكلام. كيف أعجبه؟ لأن منهج الشافعي رحمه الله هو على السنة، ويستنبط الأحكام والقواعد الأصولية من الكتاب والسنة. وقد كان هذا ليس معروفًا عند أهل الحديث، أو هو قليل عند أهل الحديث. ولهذا لما ألف كتابه «الرسالة»، أو أعجب بها كثير من أهل الحديث، ومنهم إمام البصرة أبو السعيد عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله، فأرسل إلى الشافعي أن يكتب له هذه الرسالة. فلما سمع الحميدي كلام الشافعي أعجبه جدًا، فترك مجال سفيان، وجلس عند الشافعي، ثم بعد ذلك جمع بين مجال سفيان وبين مجالس الشافعي. ولما ذهب الشافعي رحمه الله إلى مصر، ذهب معه، ثم رجع. ذهب معه ورافقه إلى مصر، ثم بعد ذلك رجع إلى مكة. قالوا: فلهذا صار الحميدي من أهل الحديث ومن أهل الفقه، استفاد من الشافعي رحمه الله الفقه. قالوا: قال لنا الحميدي، وقال لنا غالبًا، كما ذكر بعض أهل العلم، وهو محمد الطاهر المقدسي وغيره، يقولون: إن الإمام البخاري إذا قال: قال لنا، فهي التي أخذها في المذاكرة، أخذها في المذاكرة. والحميدي شيخه. قال: وقال لنا الحميدي: كان عند ابن عيين حدثنا. وابن عيين إمام أهل مكة، هو ليس من أهل مكة، وإنما هو من أهل الكوفة، ولد بالكوفة ثم تربى بالكوفة كذلك حتى بلغ ست سنين. فكان أبوه يأخذه إلى الحرم، يعني كل سنة يأخذه إلى الحج، وبقي ستة وعشرين سنة وهو يأخذه إلى الحج. وفي سنة لما بلغ الإمام ابن عيين رحمه الله تعالى بلغ من السن اثنتي عشرة سنة، جلس في مكة ستة سنوات. أو عندما بلغ ست عشرة سنة، جلس في مكة إلى أن جاء الزهري، يعتبر ثمان سنوات أو سبع سنوات. عن الزهري دخل مكة في آخر سنة مئة وثلاث وعشرين. والإمام ابن عيين ولد في سنة سبع ومئة للهجرة. ولما ذهب إلى مكة وهو ابن ثلاثة عشر سنة، أخذه أبوه ثم حج بعد ذلك ستة سنوات، إلى أن بلغ تسع عشرة سنة، جلس لما بلغ تسع عشرة سنة، جلس بعدها ستة سنوات في مكة، من سنة مئة وتسع عشرة إلى مئة وست وعشرين. وفي ذلك الوقت كان يجلس عند عمر بن دينار، على من تلك السنة كان يجلس عند عمر بن دينار ويأخذ عنه الحديث، وهو صغير. معنى لم يتجاوز معنى لما أخذ من عمر كان معنى سبع سنوات وستة عشر، ثلاثة عشر سنة. فجلس عند عمر وهو ابن الثلاثة عشر سنة، وسمع منه حتى جاء بعد ذلك الزهري، وجاء كما قلنا سنة مئة وثلاث وعشرين، وجلس معه ستة أشهر، ثم خرج الزهري من مكة في آخر سنة الثلاث وعشرين، ووصل إلى المدينة ومات في سنة مئة وأربع وعشرين في المدينة. وقد أخذ ابن عيين من عمر بن دينار والزهري وهو صغير، ولهذا احتاجه الناس، وكان ذكيًا جدًا، وحافظ حديث عمر بن دينار، وحافظ حديث الزهري. فكان إذا رجع إلى الكوفة، أخذه أو جاءه كبار أهل الكوفة، مسعر بن كدام والأعمش وغيرهم، يسمعون منه الحديث، يسمعون منه أحاديث عمر بن دينار. قال ابن عيين: أول من أسندني هو مسعر بن كدام، أسندني في الجدار، وقال: حدث. فقلت: يا مسعر، إني حدث معنا وأنا صغير. فقال: حدث، وأنت معك عمر بن دينار والزهري. أنا كان معه مشايخ كبار. فكان العلماء يعظمون من كان معهم مثل هذه الأسانيد العظيمة. فكان ابن عيين معه هذه الأسانيد، فلهذا رفع. فكان إمامًا من أئمة المسلمين. قال يحيى بن سعيد القطان: ابن عيين إمام منذ أربعين سنة، إمام منذ أربعين سنة. فمن ثم بعد ذلك كان يذهب ويتكرر من الكوفة إلى الكوفة، ثم بعد ذلك في آخر وقته جلس رحمه الله في مكة. قال: كان ابن عيين عنده أحدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعته واحدًا. هناك عند العلماء صيغ يسمونه صيغ تحمل، وصيغ يسمونه صيغ أداء. معنى كيف يؤدي الحديث؟ كيف يتحمل الحديث؟ وكيف يؤدي الحديث؟ وهذه الصيغ التي ذكرها هي صيغ التأدية. معنى كيف يؤدي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريقة التي تحملها؟ بعضها العلم فرق بين الطرق التي يتحمل بها الإنسان الحديث. كيف الطرق؟ هناك طرق عندها الحديث، منها الإملاء. الإملاء يأتي الشيخ ويقرأ الحديث على طلبة العلم وهم يكتبونه أو يحفظونه وهو يقرأ، إما من كتاب وإما من حفظه. هذا يسمونها إملاء أو سماع. والعرض الثاني، العرض هو عرض القراءة. يأتي طالب عند الشيخ ويقرأ حديث هذا الشيخ، إما يقرأ وحده وإما يقرأ وهو عنده جماعة، والبقية من كان عنده كتاب يقص من هذا الكتاب الذي يقرأ منه أو مثل ما يقرأ منه هذا الطالب الذي يقرأ على الشيخ. مثل ما نقرأ نفعل، لكن ذاك بعض المشايخ مثلًا يجعل من يقرأ عنده هكذا كان يفعل أهل المدينة غالبًا. وقد سمعت من قصة التي ذكر أخونا الشيخ محمد جبريل قصة شاب معمار، فإن شاء الله تعالى نذكر حتى نوضح هذه المسألة. فهنا ذكر الإمام الحميدي عن ابن عيين أنه يرى أن هذه الألفاظ كلها سواء، سواء تحمل الحديث بالسماع أو تحمل الحديث بالعرض أو تحمل الحديث بالمناولة والإجازة، كله سواء عنده. وهذا قول أكثر أهل العلم. لكن هناك من العلماء من فرق، جاء عن عبد الله بن وهب المصري أنه كان يفرق بين حدثنا وأخبرنا، فكان يقول: حدثنا في السمع وأخبرنا في العرض والمناولة. فكان هذا عند أهل مصر، وأيضًا جاء من بعده من فرق أكثر. فلكن أكثر ما كان عليه أهل العلم أنهم يجوزون كل هذا، فعلًا سواء كان يقول حدثنا في السمع أو في العرض. لكن فضلوا أن يكون في السمع حدثنا وأخبرنا كذلك، وفي العرض يكون أخبرنا وأنبأنا كذلك، وفي المناولة يكون أنبأنا، وفي الإجازة كذلك. و فضل الإمام أحمد أن يكون أن يأتي الحديث المحدث بالواقع الذي فعله، مثلًا إن كان قد أخذه سماعًا يقول: حدثنا وسمعت. وإن كان أخذه قراءة فيقول: قرأته. إن كان هو الذي قرأ على الشيخ يقول: قرأته على شيخنا على فلان. أو يقول مثلًا إذا كان هو يسمع يقول: قراءة على شيخ فلان وأنا أسمع. وهكذا فهذا أفضل في الحقيقة. قال رحمه الله: وقال ابن مسعود: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الصادق المصدوق. معنا يريد الإمام البخاري، وهو يختار أن العبارة سواء، سواء كان حدثنا وأخبرنا، سواء كان في الإملاء أو في العرض، كلها واحد. فأراد أن يبين هذا فجاء بهذا الحديث. حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق. وقال شقيق عن عبد الله: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم كلمة. فهنا لم يفرق، أو أراد أن يبين أن عبد الله بن مسعود سمع كلا الحديثين، لكن عبر في الحديث الأول بقول: حدثنا، وفي الحديث الثاني بقول: سمعت. قال: وقال حديثة وابن يمان وابن اليمان ابن حسين رضي الله عنه. وقال حديثة: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديثين. وقال أبو العالية، وهو أبو العالية رياح عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يروي عن ربه. وهنا أيضًا عبارة أخرى يقول: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالعنعنة. ويريد أن يبين أيضًا أن العنعنة أيضًا تدخل في صيغ الاتصال، مثل حدثنا وأخبرنا وأنبأنا، فكلها تدخل في صيغ الاتصال ما لم يعلم أن هذا الراوي مدلس. قال: فيما يروي عن ربه. وقال أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يروي عن ربه عز وجل أيضًا مثل الأول. وقال أبو هريرة أيضًا، أراد مثل ما كان يقول محمد بن سيرين، كان يقول دائمًا: قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقال أبو هريرة: هي أيضًا من صيغ الاحتمال، قال: من صيغ الاحتمال، ليس صيغ التصريح. صيغ التصريح: سمعت، حدثنا، أخبرنا، أنبأنا، أجاز، ناولني في المناولة، هذا تعتبر من صيغ التصريح. لكن صيغ المحتملة مثل قال، عن، أن هذه الصيغ محتملة يسمونها، فهي العبارة فيها السمع إذا لم تكن من مدلس. أما إذا كان الذي يروي هذه الصيغ مدلسًا فهذا شأنه آخر. فهذه بعض المسائل التي ذكرها المؤلف هنا، أراد أن يبين أن التحديد والإخبار كله واحد. قال رحمه الله: حتى تنقذ تيبة، وهو ابن سعيد بن طريف بن جميل أبو رجاء الثقفي البغلاني رحمه الله، إمام من أئمة أهل مصر. قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر وهو بن أبي كثير، قال: عن عبد الله بن دينار، وهو مولى عبد الله بن عمر، وهو مدني. إسماعيل بن جعفر أيضًا بن أبي كثير مدني. قال: عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟» فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبد الله: أي ابن دينار أو أقصد ابن عمر، قال عبد الله: ووقع في نفسه أنها النخلة، فاستحييت. ثم قال: «حدثنا ما هي يا رسول الله؟» قال: «هي النخلة». ووجه الشاهد هنا من هذا الحديث قوله: «فحدثوني ما هي؟» وجاء في لفظ أنه قال: «أخبروني ما هي؟» ولهذا ذكر هنا الإمام البخاري ليبين أنه لا فرق بين حدثوني وبين أخبروني. فهذا الحديث أيضًا فيه أن المؤمن كله خير، المؤمن كله خير، فإنه يسقط منه كما تسقط الأوراق التي تتحات من هذه الشجرة، فكذلك المؤمن يكون من أهل الخير، وكلما يسقط ويخرج من كلامه أو من فعله، وإنما يكون في خير طيب. قال رحمه الله تعالى: ما بطرح المسألة. الطرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عند: حدثنا خالد بن مخلد، وهو القطواني البجلي، خالد بن مخلد القطواني، وهو كوفي من أهل الكوفة، إلا أنه طلق المدينة وسمع في المدينة، وأتقن حديث أهل المدينة، وأتقن حديث أهل المدينة. وإلا فحفظه فيه شيء، قد تكلم عليه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وجماعة من أهل العلم، تكلموا في حفظه، وأنه له أحاديث مناكير. حتى أن الإمام الذهبي رحمه الله قال في الميزان لما ذكر في ترجمته كلام أهل العلم فيه، قال في الميزان: ولولا هيبة الصحيحين لقلنا بضعف حديثه. فإنه من طريق خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال عن إسماعيل بن جعفر عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أو عن أبي صالح عن أبي هريرة. فقال خالد بن مخلد القطواني فيه ضعف، لكن الإمام البخاري انتقى من حديثه، وكذلك أيضًا رواية خالد بن مخلد، كما قال ابن معين. وهذه فائدة عظيمة ذكرها الإمام ابن عبد الهادي، ولم يذكر الحافظ في التهذيب، ولا المزي كذلك في تهذيبه. قال الإمام يحيى بن معين رحمه الله: أن رواية خالد بن مخلد القطواني عن أهل المدينة مستقيمة. أن رواية خالد بن مخلد القطواني عن أهل المدينة مستقيمة. وأكثر من روى عنه خالد من أهل المدينة سليمان بن بلال، قال: حدثنا سليمان، وهو ابن بلال المدني. قيل: أن كنيته أو يكنى بأبي محمد، وقيل: بأبي أيوب. وكان حافظًا مهابًا عظيمًا، كان يحفظ، قيل: أنه لم يخطئ في حديث. وكان أيضًا يروي، لا يروي إلا عن ثقة. معنا ممن ذكر عنه أنه لا يروي إلا عن ثقة. قال: حدثنا عبد الله بن جناح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟» قال: فوقع الناس في الشجر البوادي. قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة. ثم قال: «حدثنا ما هي يا رسول الله؟» قال: «هي النخلة». وهذا الحديث أصل في المذاكرة، هذا الحديث أصل في مذاكرة أهل العلم، أنهم يذاكر بعضهم بعضًا بالعلم. فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل أصحابه في مثل هذه الأسئلة حتى يذكرهم بالعلم، ويذكرهم. وأيضًا يشحذ أذهانهم. فالأسئلة مثل هذه الأسئلة طيبة جدًا، يسأل بها طلبة العلم حتى يفكروا في أمور أخرى من الدين، فيفكروا في ذاك الحديث، وهذا الحديث فيراجعوا. ولهذا كان السلف رحمهم الله يهتمون بالمذاكرة العلم، يهتمون بمذاكرة العلم، حتى أن الرجل منهم إذا وجد صاحبه ووجد من كان زميلهم، يذاكره العلم وينسى حتى الوقت، كما ذكر في تراجمهم. فإن عبد الله بن المبارك لقي وكيعًا بعد صلاة العشاء، فتذاكرا في المسجد حتى جاء المؤذن لأجل أن يؤذن الفجر، فظن أنه أراد أن يطفئ السراج. أنهم ظنوا أنه أراد أن يطفئ السراج وترك السراج وخرج، لما رآهم يتكلمون، فظن أنه يريد أن يطفئ السراج ويذهب إلى بيته، وإنما دخل لأجل أن يؤذن الفجر. وهذا من شدة حبهم للعلم. قال: فقال: «حدثنا ما هي يا رسول الله؟» قال: «هي النخلة». وهذا فيه أيضًا أن الإنسان إذا أتى بسؤال، لا ينبغي أن يترك الناس في حيرة. إذا جاء مثلًا الشيخ أو طالب علم أو في المذاكرة مثلًا يذاكر بعضهم بعضًا، إذا أتى بسؤال وهو يعلم جوابه، هذه المذاكرة أنه يكون يعلم جوابه. أما إذا كان يسأل أسئلة بدون ما يعلم جوابه، هذا خطأ أن يأتي بأسئلة وليس في المجلس من يعلم جواب هذه الأسئلة، هذا ليس صحيح. وإنما يأتي بسؤاله وهو يعلم جوابه، حتى إذا مثلًا لم يجاوب عليه أحد، فإنه يجاوب، أو يأتي بالجواب عنده. طيب إن شاء الله وتعالى نكتفي بهذا، ونكمل درسنا اللاحق. الحمد لله رب العالمين.