كتاب العلم من صحيح البخاري  13

كتاب العلم من صحيح البخاري 13

الدرس في كتاب العلم من صحيح البخاري 13، ألقاها

أدب السؤال وجلوس العالم

يشرح المقطع الأول حديث البخاري عن جواز سؤال الشخص للعالم وهو قائم بينما العالم جالس، ويفرق بين هذا وبين نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن القيام لملوكهم كما تفعل فارس والروم. كما يشير إلى أهمية أدب الجلوس مع العالم.

القتال في سبيل الله وغايته

جاء رجل إلى النبي يسأله عن القتال في سبيل الله، فأجابه بأن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. هذا يلخص الجهاد الشرعي ويبين الغاية منه.

أهمية أدب الجلوس والسؤال مع العلماء

المقطع الأخير يبين أدب الجلوس مع العالم مستشهدا بحديث جبريل عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى أن من الأدب مع العالم الجلوس إليه وطرح الأسئلة عليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال البخاري رحمه الله: باب من سأل وهو قائم عالما جالس. أن الإنسان يسأل العالم والعالم جالس، ففيه جواز هذا الأمر. وليس هذا مثل ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه في الصلاة. فمعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى لما جاء رجل وصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس وهم قيام، فأشار إليهم أن يجلسوا. ثم قال: «لقد كدتم، لقد كدتم تعملون عمل فارس والروم، يقومون لملوكهم وهم جلوس». فهذا الأمر يختلف، هنا لم يقم هذا الشخص، وإنما جاء وهو قائم، فهو لم يقم من مجلسه. قال البخاري: حدثنا عثمان، وعثمان هو ابن أبي شيبة. عثمان ابن محمد ابن إبراهيم العبسي، والعبسيون كوفيون. قال عثمان: أخبرنا جرير، وجرير هنا هو جرير بن عبد الحميد الضبي، وهو كوفي. عن منصور، ومنصور هو ابن المعتمر، كوفي من حفاظ الكوفة. عن أبي وائل، وأبو وائل هو الشقيق ابن سلمة، وهو الثقفي من بني ثقيف. قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ قال: «فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية». فرفع إليه رأسه. قال: «وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما». قيل: إن هذه العبارة ليست من أبي موسى، وإنما أحد الرواة زادها من باب التوضيح. قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله عز وجل». هذه كلمة عظيمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يلخص الجهاد الشرعي. ويلزم من ذلك أن من قاتل لتكون كلمة الكفر هي السفلى، فهو يريد ضد ذلك. وجاء في المسند عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله». وكذلك عند أحمد وغيره عن نبي أمامة أنه قال: «أو قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: الرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل عصبية، فمن هو الذي في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله». فهذا الذي دل عليه الحديث، والذي بوّب عليه الإمام البخاري، هو أدب أو قد يظنه بعض الناس أنه لا يليق. لكنه كما تبين، وما بينا أن المراد من هذا أن هذا الرجل جاء والنبي صلى الله عليه وسلم جالس. والأفضل أن الإنسان يجلس، وبعد ذلك يسأل العالم، مثل ما فعل جبريل عليه السلام، جاء ودخل إلى المسجد وجلس عند النبي صلى الله عليه وسلم، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخديه، وقال: يا محمد، ما الإسلام؟ فذكر العلماء أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجلس هذه الجلسة، أراد أن يبين أن من الأدب مع العالم أنه يجلس إليه ويسأله. فهذا ما يذكر في هذا الباب، والله تعالى أعلم.

شاركنا على