الدرس في كتاب العلم من صحيح البخاري 14، ألقاها
يتضمن شرح باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار في الحج كما جاء في صحيح البخاري، ويبين أهمية عدم الفتيا في حالة الغضب أو الانشغال. يشرح المقطع أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن عمر رضي الله عنه.
يتحدث عن إبراهيم بن يزيد النخعي وروايته عن الأعمش، ويذكر بعض التفاصيل حول قبيلته النخع وانتقالهم إلى العراق. يشير إلى بعض مشايخ إبراهيم النخعي مثل علقمة بن قيس النخعي وعبد الله بن مسعود.
سأل اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح، فأوحى الله إليه أن الروح من أمره، ولم يرد النبي تفسيرًا مفصلًا لها. جاء في القرآن الكريم أن الروح التي تسأل عنها اليهود هي أصل الحياة في الكائنات الحية.
الأعمش يعتبر من القراءات، لكن قراءته غالبًا تصنف ضمن القراءات الشاذة، والشاذة ليست بالضرورة خطأ بل هي قراءات لم تصل إلى درجة التواتر مثل القراءات السبع أو العشر. القراءات الشاذة لها أصول عند الكوفيين وغيرهم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، صاحب الغر المحجلين، صلوات الله وسلامه عليه. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار. باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار، أي في الحج، أين يرمي الجمار الحاج؟ قال: حدثنا أبو نعيم، وهو الفضل بن دكين الكوفي رحمه الله، كان ثبتًا في الحديث، اختبره يحيى بن معين، كان معه أحمد بن حنبل ومنصور الرمادي، فأجاب وصححها، كلما أغير عليه ابن معين فهو ثقة. قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، وهو الذي قال له ابن الماجشون: عبد العزيز بن أبي سلمة ابن الماجشون، وهو صاحب مالك بن أنس، قال: عن الزهري، الزهري محمد بن سلمة بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر بن شهاب، قال: عن عيسى بن طلحة، فعيسى بن طلحة أيضًا ليس هو ابن عبيد الله، إنما هو مصري، قال: قال عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر أبو محمد عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو محمد رحمه الله، يعد من أهل مصر، يعد من أهل مصر؛ لأنه كان جالسًا عند أبيه في مصر، وأيضًا كذلك، وإلا فهو من أهل المدينة، سكن المدينة، ثم لما ولّى عمر بن عبد العزيز عمر بن العاص مصر ذهب مع أبيه، وكان من أعبد الصحابة رضي الله عنه، وكان أيضًا واعظًا، لقيه عبد الله بن عمر في الحج، فوقف معه ساعة، فإذا هما يبكيان، فكان أحدهما يعظ الآخر. قال: وقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند الجمرة، وهو يسأل، الجمرة هي العقبة الكبرى، العقبة الكبرى التي ترمى في اليوم العاشر وحده، وفي الأيام التشريق ترمى مع الوسطى والصغرى، والجمرة معناها الحجارة، قال: وهو يسأل، يسأل، فقال رجل: يا رسول الله، نحرت قبل أن أرمي؟ قال: أرمي ولا حرج. قال آخر: يا رسول الله، حلقت قبل أن أنحر؟ قال: انحر ولا حرج. فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج. وهذا فيه أن العالم يسأل، ولو كان في شارع، ولو كان أيضًا في الطريق، ليس هناك مكان للفتوى أن لابد أن يفتي الإنسان أو العالم إلا في ذلك المكان، بل العلماء اعتادوا أنهم يفتون وهم يمشون، لكن العالم منهي عن الفتوى، أو لا ينبغي أن يفتي إذا كان في وقت غير مشغول البال، إذا كان في وقت مشغول البال، مثل القاضي، جاء في صحيحين: لا يقضي القاضي وهو غضبان؛ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي القاضي وهو غضبان، فكذلك أيضًا العالم إذا كان في حالة غضب، أو كذلك في حالة مثلًا مشغول البال بأهله أو بكذا، فالأولى أن لا يفتي حتى لا يفتي خطأ. ولهذا قال بعض العلماء في مسألة الجرح والتعديل وغيرها: قالوا إنه لا يؤخذ كثير من الجرح إذا كان صادرًا عن غضب، إذا كان هذا العالم أخرجه في ساعة غضب، فأحيانًا مثل هذا الجرح لا يؤخذ إذا كان هناك ما يقابله ما هو معارض له من التعديل؛ لأن إنسانًا عند الجرح أحيانًا يخرج منه كلام لا يريده. قال: باب قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: حدثنا قيس بن حفص، وهو كوفي، قال: حدثنا عبد الواحد، وهو ابن زياد الكوفي، وهناك عبد الواحد بن زيد البصري، وذاك عابد، ليس من أهل الحديث، أنا دائمًا يذكرونه: عبد الواحد بن زيد، يذكرونه في قصص العباد، ومن أهل الزهد، ودائمًا يذكر قصص عن بعض المتصوفة وبعض الزهاد، فذاك آخر، وأما هذا فهو عبد الواحد بن زياد، أيضًا عبد الواحد بن زيد يذكر أيضًا في بعض قصص الجهاد، وفي الثغور. وأما هذا فهو الثقة، إلا أنه تكلم في حفظه شيء، وخاصة في روايته عن الأعمش، لكنه لا ينزل عن الحسن، روايته إلا إذا حصلت المعارضة، أخطأ، أخطأ بحديث الضجعة بعد ركعتين الفجر، فإن كل من رواه عن الأعمش عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر رواه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عائشة، ورواه عبد الواحد عن الأعمش عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا صلى أحدكم ركعتين فليضطجع على شقه الأيمن، ليضطجع على شقه الأيمن، جاء به على الأمر، والحديث في سنن أبي داود، لكن ذكر العلماء أنه شاذ؛ لأن كل من رواه عن الأعمش جاء به من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من أمره. قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الأعمش، وهو سليمان بن مهران، عن إبراهيم، أنا الأعمش عن إبراهيم معروف، إبراهيم من هذا؟ إبراهيم بن يزيد النخعي، إذا جاء الأعمش جاء بعده إبراهيم بن يزيد النخعي، إبراهيم بن يزيد التيمي، إبراهيم النخعي، إذا رأيت إبراهيم بعد الأعمش فهو إمام أهل الكوفة، إبراهيم بن يزيد النخعي، وقبيلة النخع هذه قبيلة عريقة، هي أصلها من اليمن، أصلها من اليمن، لكن لما كانت تلك الفتوحات في زمن عمر رضي الله عنه ذهب كثير من النخع في هذه الفتوحات الإسلامية إلى الشام، إلى العراق، وذهب هؤلاء النخعيين إلى العراق، والنخع هذه ظهر قريب دمار، على قرب دمار، فذهبوا إلى عمر رضي الله عنه، أو إلى الفتوحات في عهد عمر، وكانوا أكثر هؤلاء النخع كانوا في جيش أهل العراق، وجيش فارس الذين أبادوا الدولة الفارسية، وأكثر الجيش الذي كان مع سعد بن أبي وقاص من أهل اليمن. ويقال - الله أعلم - أن عمر رضي الله عنه تعمد جعل أكثر الجيش من أهل اليمن؛ لأن فارس قد أبادت أهل اليمن، وكذلك دمرت وقتلوا في اليمن مقتلة كبيرة، فلهذا كانوا يريدون أن ينتقموا من هؤلاء من الفرس، فجعل عمر رضي الله عنه أكثر جيش سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما دخلوا إلى فارس القادسية وهزموا الفرس كان أكثر جيشه من اليمن، وكانوا النخع معه، ثم سكنوا العراق، وسكنوا بالذات الكوفة، فهؤلاء إبراهيم بن يزيد النخعي، وكذلك أخواله وعمه الأسود، الأسود بن يزيد النخعي عمه، وعلقمة بن قيس النخعي خاله، وكذلك خاله أيضًا آخر، الأسود كلهم من النخع. قال: قال عن إبراهيم، عن علقمة، وعلقمة كما قلنا هو ابن قيس النخعي، أو قال إبراهيم: قال علقمة، قال: عن قيس، عن عبد الله، وهذا الإسناد إسناد كوفي، أنا من قيس بن حفص إلى عبد الله بن مسعود، عبد الله بن مسعود، هدى لقرشي، لكنه سكن الكوفة في عهد عمر رضي الله عنه، ولاه عمر الكوفة، فثم سكنها وبقي فيها إلى أن مات في سنة 32، توفي رضي الله عنه في سنة 32، قبل صفين، يعني 32 سيكون في عهد من؟ من الخلفاء؟ في عهد عثمان؛ لأن عثمان أول ما خلافته 23، وجلس 12 سنة، خلافة عثمان أكثر خلافة الخلفاء الراشدين، كانت خلافته 12 سنة، وهذا يدل على أن وقته أكثر، ففيه رد على سيد قطب لما قال: إن خلافة عثمان بين الشيخين وعلي إنما هي فجوة، قال: كأنها شيء ناقص، فجوة صارت في شيء كامل، جاءت هذه الفجوة، والعياذ بالله، كأن خلافة عثمان ليست خلافة راشدة، وهذا أخذهم للروافض؛ لأنه كان يقرأ كتب الروافض، فتكلم على ذلك الخليفة الراشد. قال: قال عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينما أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في خير بالمدينة، وهو يتوكأ على عسيب معه، العسيب هو جريد النخل، فمر بنفر من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه، لا يجيء فيه بشيء تكرهونه، قال: كأنهم يسمعونه؛ لأن ابن مسعود يسمع كلامهم يتشاور بعضهم بعضًا، أو يشاور بعضهم بعضًا، فقال بعضهم: لنسألن، فقام الرجل منهم فقال: يا أبا القاسم، ما الروح؟ وهم أرادوا أن يعجزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إنه يوحى إليه، قال: فقمت، فلما انجلت عنه، فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال الأعمش: هكذا في قراءتنا، هذه في قراءة عبد الله بن مسعود، أنا في قراءة في القراءة المشهورة، وهي قراءة السبعة معنا، قراءة عثمان أيضًا في المصحف العثماني: ﴿وَمَا أُوتِيتَ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، وجاءت في قراءة ابن مسعود: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، وتجد في قراءة ابن مسعود بعض المخالفات، أو بعض - أقصد - استغفر الله - معنا بعض الأشياء التي قد تخالف ما في مصحف عثمان؛ لأن ابن مسعود أخذ قراءته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن عثمان أخذ قراءته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجد بعض - كما قال النبي صلى الله عليه وسلم - أنزل القرآن على سبعة أحرف. ولما اختلف عمر بن الخطاب وهشام بن العاص في سورة الفرقان، فسمع عمر هشام بن العاص يقرأ سورة الفرقان بخلاف ما يقرأها، هناك بعض الكلمات تخالف ما عند عمر، فقال - بعد أن أخذ هشام - فقال: من أقرأك هذا؟ قال: قرأنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: لكن أنا أقرأنيه على خلاف ما قرأت، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك، فقال: اقرأ يا عمر، فقرأ عمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت. وقال: اقرأ يا هشام، فقرأ، فقال: هكذا أنزلت، وكان القرآن أنزل على سبعة أحرف. ولما كان الناس سيختلفون في ذلك، قام عثمان رضي الله عنه بجمع القراءة في مصحف واحد على قراءة قريش، أو على لغة قريش. فهذا الحديث الآن قال: فمر بنفر من اليهود، فقال: سألوه عن الروح، وأنا أراد - كما قلنا - أن يعجزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن أوحى الله عز وجل إليه، فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾، كل الروح من أمر ربي، وهل مراد الروح هنا جبريل؟ لا، الصحيح أنه ليس جبريل، وإنما هي الروح التي فيها أمر الحياة، الروح التي فيها أمر الحياة، معنى الروح التي في الحيوان. وجاء عن بعض العلماء أنه قالوا: إن المراد به الروح جبريل، وهو روح القدس، لكن هذا ضعيف، وقيل: إنه أراد القرآن، لكنه أيضًا ضعيف، وإنما أرادوا الروح التي في الحيوان، معنى التي هي أصل الحياة، فقال الله عز وجل: ﴿كُلُّ الرُّوحِ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾، فهذه الروح هي من أمر الله عز وجل، ولم يعلم أحد ما أصله هذه الروح، ما أصله هذه الروح، إلا أن الله عز وجل خلقها في الحيوان العامة، ومنهم الإنسان، معنى كل ما هو حي في هذا الكون، فهو له روح، فهي أصل الحياة. وقول الأعمش: إنه هكذا في قراءتنا، أي في قراءة الأعمش، والأعمش يعتبر من القراءات الأربع عشرة، أنا قراءة الأعمش لا، الأعمش يعتبر من القراءات، لكن قراءته غالبًا يذكرونها من القراءات الشاذة، وليس معنى الشاذة أنها خطأ، لا، يحسب الإنسان لما يقولون القراءة الشاذة أنها قراءة خطأ، وإنما القراءة الشاذة قيل: إنها شاذة؛ لأنها لم تأت متواترة مثل هذه القراءة الأخرى، مثل هذه القراءة السبع أو العشر، لكن هذه لها أصول، عنها للكوفيين، وعن غيرهم.