ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 13

ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 13

الدرس في ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 13، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

خاتمة الترجمة وفضل الموت على السنة

يُختتم الحديث عن ترجمة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني مبيناً حسن خاتمته وموته على السنة، وأن فقده مصيبة عظيمة للأمة لحاجتها لعلمه. ويستدل المحاضر بأقوال السلف في فضل من مات على الإسلام وأن مقتل العالم ثلمة في الإسلام، مذكراً بأن مصيبة موت النبي ﷺ تهون عندها سائر المصائب.

حجة الوداع وترتيبات الشيخ ووصاياه الأخيرة

في عام استشهاده أدى الشيخ الحج مع أسرته ورتب شؤون المركز موكلاً طلابه بالإدارة والجلوس للناس، وأوصى المشايخ باستقبال الضيوف. كما اهتم بتعليم أهله ومراجعة القرآن ودعا أقاربه لوليمة وعين ابنه الأكبر رباً للأسرة، وسأل في درسه الأخير عن أعمار العلماء الذين ماتوا شباباً ليقتل بعدها بأيام عن ست وأربعين سنة.

إشارات الوداع ويوم الاستشهاد المحدد

كثف الشيخ دروسه في أواخر حياته وأبدى إشارات واضحة لاقتراب أجله كقوله هذه حجة الوداع وتخفيفه للحراسات، وأخبر أهله بأنه سيرتاح بعد أيام قليلة. وكان يوم الأحد الذي حدده لإكمال درسه هو اليوم الذي قُتل فيه محققاً له الراحة في قبره ولقائه.

إعلان انتهاء الترجمة والدعاء للشيخ والعلماء

يُعلن المحاضر انتهاء ترجمة حياة الشيخ في الدرس القادم متناولاً أيامه الأخيرة وحادثة مقتله، ثم يدعو الله أن يغفر له ولعلماء الأمة وأن يجمعهم في جنات النعيم. مختتماً بالصلاة على النبي محمد والحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع تراجم علمائنا الراحلين، والذين برحيلهم فقدت الأمة فلذات أكبادها وخيرت رجالها، فقدت من العلم ما فقدت برحيلهم. وهكذا بموتهم وموتهم. وآخر ما تكلمنا عنه هو ترجمة لشيخنا الراحل الصابر المحتسب العلامة أبي عبد الله عبد الرحمن بن عمر بن مرعي العدني، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وها نحن ذا أوشكنا على الانتهاء من هذه الترجمة الماتعة وهذه الجوانب العظيمة من حياته، رحمه الله تعالى. وكم يعز علينا أن نفارق تراجم أمثال هؤلاء، فحين أن نتحدث عن حياتهم وعلمهم والخير الذي بدلوه نشعر كأننا نعيش معهم ونستفيد منهم من علومهم وسمتهم وهديهم وأخلاقهم وخبراتهم العظيمة في باب الدعوة، وهكذا التعليم، وهكذا التعليم. والشيخ عبد الرحمن، رحمه الله تعالى، مات على خير، فختم له بالخاتمة الحسنة، وهذا من توفيق الله عز وجل لمن شاء من خلقه وعبيده. ومن مات على السنة، ومات على العلم والتعليم والدعوة، فقد مات على خير، فقد مات على خير. جاء عن الإمام معتمر بن سليمان، رحمه الله تعالى، قال: دخلت على أبي وأنا منكسر، أي حزين منكسر، فقال له أبوه: ما لك؟ فقال: مات صديق لي، مات صديق لي. فقال أبوه: مات على السنة؟ قال: قلت: نعم. قال: فلا تخف عليه، ما دام أنه مات على السنة، لا تخف عليه. وهكذا جاء عن الفضيل بن عياض، رحمه الله تعالى، أنه كان يقول: طوبى لمن مات على الإسلام والسنة، على الإسلام والسنة. وهكذا آثار السلف كثيرة في فضل من يموت على الإسلام، وهكذا يموت على السنة النبوية. وهذا يعتبر آية، ماذا، من علامات حسن الخاتمة، من علامات حسن الخاتمة. يقول أبو بكر المرذوذي، آآ، يقول الإمام أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى، قلت له: من مات على الإسلام والسنة مات على خير. فقال لي: اسكت. فقال لي: اسكت، من مات على الإسلام والسنة مات على الخير كله، مات على الخير كله. وإننا لا نحسب شيخنا، رحمه الله تعالى، قد نال من هذا الخير الكثير، الخير الكثير. والمصيبة يا إخوان التي وقعت بمقتله مصيبة عظيمة جدا، مصيبة عظيمة جدا. قتل الشيخ، رحمه الله تعالى، والناس أحوج ما يكون إلى، إلى علمه، رحمه الله تعالى. ويذكرنا بما قاله الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى، في سعيد بن جبير، أبي محمد الأسدي، رحمه الله تعالى، حين أن قتله الحجاج بن يوسف الثقفي الأمير الظالم. قال الإمام أحمد، رحمه الله: قتله الحجاج ظلما وعدوانا، والناس أحوج ما يكون إلى علمه، والناس أحوج ما يكون إلى علمه، إلى علمه. وموت العالم كما قال الإمام الحسن البصري: ثلمة في الإسلام، ثلمة في الإسلام، لا يسدها شيء ما اضطرد الليل والنهار، ما اضطرد الليل والنهار. وحق لنا أن نتمثل في موت شيخنا، رحمه الله تعالى، بقول القائل: إذا ما مات ذو علم وتقوى *** فقد ثلمت من الإسلام ثلمة وموت الحاكم العدل المولى *** بحكم الأرض منقصة ونقمة وموت فتى كثير الجود محل *** فإن بقاءه خصب ونعمة وموت العابد القوام ليل *** يناجي ربه في كل ظلمة وموت الفارس الذرغام هدم *** فكم شهدت له بالنصر عزمة فحسبك خمسة يبكى عليهم *** وباقي الناس تخفيف ورحمة وباقي الخلق أو وباقي الخلق همج رعاع *** وفي إيجادهم لله حكمة والشيخ، رحمه الله تعالى، قبل مقتله وقعت له بعض الأمور كانت لمثابة التوطئة لموته، رحمه الله تعالى. ومهما عظمت هذه المصائب، فإن من تذكر مصيبة الأمة حين أن مات النبي، صلى الله عليه وسلم، فإن المصائب أجمع تهون وتقل ماذا شدتها. ولهذا النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يقول: إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليتذكر مصيبته بي، فإنها أعظم المصائب، فإنها أعظم المصائب. وقد ذكر الإمام ابن القيم، رحمه الله تعالى، في كتابه زاد المعاد، ذكر أن وقعة أحد وما حصل فيها للنبي، صلى الله عليه وسلم، كانت مقدمة وإرهاص بين يدي موت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فثبتهم ووبخهم على انقلابهم على أعقابهم: إن مات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أو قتل، بل الواجب له عليهم أن يثبتوا على دينه وتوحيده ويموت عليه أو يقتلوا، فإنهم إنما يعبدون رب محمد وهو حي لا يموت، فلو مات محمد أو قتل لا ينبغي لهم أن يصرفهم ذلك عن دينه وما جاء به، فكل نفس ذائقة الموت، وما بعث محمد، صلى الله عليه وسلم، ليخلد لا هو ولا هم، بل لي، ليموتوا على الإسلام والتوحيد. انتهى كلامه، رحمه الله تعالى. وكما سبق يا إخوان، حصل لشيخنا، رحمه الله تعالى، قبل موته أمور كانت كالتوطئة والتهيئة، والتهيئة. ومن ذلكم يا إخوان أن الشيخ، رحمه الله تعالى، لما وقعت فتنة قتال الحوثة، واقترب شرهم وخطرهم من المركز، وأصبحوا يشكلون خطرا وتهديدا وفتنة، رأى الشيخ وأشار عليه من أشار أن يخرج من المركز، فخرج من المركز وأتى إلى بلاد حضرموت، وجلس في الشحر فترة، ثم رجع إلى المكلة أياما، ثم انتقل إلى ريدة المعارة أياما حتى فتحت الحدود إلى المملكة، فدخل، رحمه الله تعالى، هو وأهله، وبقي هناك فترة إلى أن أدى مناسك الحج، وعاد، وعاد إلى مركزه، رحمه الله تعالى. خلال هذه الفترة ومع غيابه، رحمه الله تعالى، ماذا كان هناك من الوحشة، وكان هناك من الأمور التي يعيشها الطلاب في فترة غياب الشيخ، مما صار ممهد وموطئ لغيابه، رحمه الله تعالى، بالكلية عن هذه الدار، بل عن هذه الدنيا أيضا. في هذا العام الذي قتل فيه، حج الشيخ، رحمه الله تعالى، بأهله جميعا، بزوجاته الثلاث، وهكذا بأولاده الذين بلغوا خمسة عشر ولدا بين ذكر وأنثى. وهكذا أيضا من هذه الأمور أن الشيخ أوكل لبعض طلابه الفضلاء والمشايخ النجباء القيام بمهام تسيير المركز، فوكل بهذه المهام جملة من هؤلاء الطلاب. ومنها أن الشيخ، قبل أن يموت بأيام، دعا إلى اجتماع خاص بالآباء والعقلاء من أصحاب العوائل في المركز، وناقش قضية المحافظة على المركز، وأن ذلك بأمور، وذكر منها محاربة انتشار المعاصي، وشدد على قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يحفظ الله هذه الدار. هذا قبل أن يموت بأيام. ومنها كذلك أيضا أن الشيخ، قبل موته، دعا الإخوة الأفاضل في المركز، دعا مشايخ الدار، وألح عليهم أن يجعل لكل واحد منهم ساعة بعد العشاء يجلس للناس في الغرفة الأمامية ليجيب عن الأسئلة، ليجيب عن الأسئلة، أسئلة الناس، يأتي الناس معهم أسئلة معهم مشاكل إشكالات، فجعل من طلابه كل يوم عند واحد من المشايخ يجلس للناس فيجيب عن أسئلتهم ويحلوا مشاكلهم، ويحلوا مشاكلهم. ومنها أن الشيخ، أن الشيخ، تكلم في الدرس العام كلمة كالموصي لإخوانه المشايخ في الدار وغيرهم، وقال لهم: نحب من إخواننا الأفاضل أن يجلسوا للإخوة من الزائرين والضيوف في غرفة الضيافة ويجيب عن أسئلتهم واستشكالاتهم، يعني اليوم أنا موجود، غدا أكون غير موجود، أنتم ماذا تغطون هذا الفراغ وتقومون بهذا الواجب، بهذا الواجب. ومنها يا إخوان أن الشيخ، رحمه الله تعالى، في أيامه الأخيرة أكثر من الاعتناء بأولاده وأهله جميعا، ففتح لهم درسا في عمدة الأحكام، وكان يسمع لهم ما حفظوا من القرآن، ويتابعهم في دروسهم، ويتابعهم في دروسهم. ولأجل انشغاله بأهله حتى أنه أوقف التسميع للقرآن الذي كان يسمعه مع بعض الإخوة من الطلاب، كان يسمع مع أحد الإخوة، الشيخ يسمع القرآن، فماذا، فانشغل بأهله، وجعل ينبه الإخوة بتنبيه طلاب العلم، ألا وهو أن الشخص إذا كان يراجع بعيدا عن أهله في المسجد مثلا، فأهله قد يصيبهم النوم والكسل والفتور، بخلاف ما إذا كان معهم في البيت، هم يراجعون وهو يراجع، فسيجتهد أكثر، فسيجتهد أكثر. وأخبر، أخبر في الدرس العام قائلا: أنا أنصح إخواني بطريقة نافعة قد جربتها، وذكر هذه الطريقة: الجلوس مع الأهل عند المراجعة والتسميع لهم وتدريسهم، وتدريسهم. ومنها يا إخوان ما ذكره أحد أولاده وهو الأخ إبراهيم، حفظه الله تعالى، أن الشيخ قبل موته بأيام دعا أقاربه لوجبة غداء في بيته، دعا أباه وأمه وأخواته وخالاته وأزواجهن وأولادهن، فأكرمهم في بيته وجالسهم وأحسن إليهم، ولم تكن هناك مناسبة، حتى أن بعضهم كان يقول: إيش مناسبة هذا الاجتماع وهذه العزومة؟ وماذا، الشيخ، رحمه الله تعالى، كأنه عنده مشاعر وأحاسيس، ماذا يشعر، اقتراب الأجل ودنوء الموت، ودنوء الموت. ومنها يا إخوان أن الشيخ، رحمه الله تعالى، أن الشيخ، رحمه الله تعالى، قبل موته بأيام، بأيام، كان يقول لولده الأكبر، لولده الأكبر الذي هو عبد الله: يقول له: أنت رب الأسرة، أنت رب الأسرة. وقال لبقية أهله: اسمعوا لكلام أخيكم الكبير، اسمعوا لكلام أخيكم الكبير. ومنها يا إخوان أن الشيخ في آخر أيامه، في درس المغرب، وكان درسا في صحيح الإمام مسلم، رحمه الله تعالى، قدم سؤالا، فقال: من يذكر من العلماء الذين ماتوا ولم يعمروا، يعني ماتوا وهم صغار لم يعمروا، فأخذ الطلاب يذكر من هؤلاء العلماء الذين ماتوا وهم صغار لم يعمروا، أي لم، آآ، ماذا، لم يطل بهم العمر إلى أن صاروا شيوخا كبارا، فذكروا الإمام الشافعي مات عن أربع وخمسين سنة، وهكذا ذكروا النووي مات عن خمس وأربعين سنة، وهكذا ذكروا ابن عبد الهادي مات عن تسع وثلاثين سنة، وهكذا ذكروا سيبويه إمام النحو مات عن تسع وثلاثين أو أربعين سنة، ذكروا الإمام الحازمي عن تسع وثلاثين سنة، وهكذا من المعاصرين العلامة حافظ بن أحمد حكمي، رحمه الله تعالى، عن خمس وثلاثين سنة، وهكذا الشيخ عبد السلام برجس عن ثمان وثلاثين سنة، وهكذا غيرهم، وهكذا غيرهم. وما هي إلا أيام ويقتل الشيخ عبد الرحمن عن ست وأربعين سنة، عن ست وأربعين سنة. يقول الكاتب صاحب الترجمة: يقول حينها، أي لما قتل، قال: تذكرت هذا السؤال، وكأن الشيخ يعزين في نفسه، ويقول: لئن ميت ولم أعمر، فإن هؤلاء العلماء ماتوا ولم يعمروا كثيرا، ولكن ذكرهم وعلمهم في أوصاطنا على مر السنين بفضل الله وحده. ثم، ثم بماذا قال؟ ثم بنشر طلابهم لعلمهم وكتبهم في أوصاط الناس. وهذا يا إخوان من البر بالعلماء والمشايخ أن نقوم بنشر علمهم، بنشر علمهم، وبث الخير الذي تركوه في أوصاط الأمة. أيضا من هذه الأمور التي تعتبر توطئة لموته، حين أن حج، يا إخوان، تلكم الحجة، كان يقول: كان يقول: هذه حجة الوداع، كان يقول: هذه حجة الوداع. قالت زوجته أم أحمد، حفظها الله تعالى: قالت: لما حج الشيخ، رحمه الله، آخر حجة له قبل أن يقتل بشهور، وكنا معه في الحج، فقال الشيخ: هذه حجة الوداع، وقال: ودعوا السعودية، ودعوا السعودية، فهذه حجة الوداع. فكانت يا إخوان كما قال، رحمه الله تعالى وغفر له، فكان كما قال، رحمه الله تعالى وغفر له. وفي الأيام الأخيرة من حياة الشيخ، رحمه الله تعالى، كانت دروسه يا إخوان أمتع، وكانت أحلى وأعذب. وكما سبق، هذه ميزة في دروس شيخنا، رحمه الله تعالى، منذ أن كان بدار الحديث بدماج، أحيانا كان ينوب عن الشيخ مقبل، وهكذا بعد موت الشيخ مقبل كان أحيانا ينوب عن القائم على المركز، القائم على المركز. وأول ما يصعد على الكرسي ترى الوجوه تتهلل بالبشر والفرح، ويعلم أن المجلس سيكون ثمينا ومليئا بالفوائد والدرر، ما ترى طلاب العلم إلا يجتهد في صيد، صيد، هذه الفوائد، وكتابة هذه الفرائد والشوارد التي كان الشيخ، رحمه الله تعالى، ينثرها في أوساط طلاب العلم. وأما في الفترة الأخيرة التي عاشها الشيخ، فكان ذلكم أعظم، كان ذلكم أعظم. يجلس الشيخ وترى الألوف، طلاب العلم في المركز، قد أصغوا بآذانهم، وهكذا بقلوبهم، ويتلذذ بهذه الفوائد، وترى الأقلام تكتب بكل جد واجتهاد، واجتهاد. وفي الأيام الأخيرة من حياته، وفي درس بعد المغرب، قلنا: في ماذا كان الدرس بعد المغرب؟ في ماذا؟ نعم يا خان، أبو جليبي، أحسنت، في صحيح مسلم، في صحيح مسلم. وكان الشيخ يشرح الحديث، و، آآ، ماذا، بعد الانتهاء من الأحاديث كان يجعل وقتا للإجابة عن الأسئلة، وأحيانا كان على غير عادته يذكر أبياتا من الشعر ويسأل عن المراد بها، وربما ذكر أشعارا، وماذا، ويسأل: من القائل لهذه الأبيات؟ إلى غير ذلك، كما كان يفعل هذا شيخنا الإمام الوادعي، رحمه الله تعالى. شيخنا مقبل كان في بعض الأحيان يقرأ الحديث من صحيح الإمام مسلم بعد المغرب ويعلق عليه بتعليق أو يذكر له شرحا، ثم بعد ذلك يغلق الكتاب ويقول: من يحفظ يا إخواننا؟ ويعطي جزءا من البيت، ويقوم الطلاب يتنافس على تسميع هذه، هذه الأبيات، هذه الأبيات. والشيخ عبد الرحمن كان في آخر حياته يفعل ذلك، يفعل ذلك. والشيخ، رحمه الله تعالى، في دروسه الأخيرة كان يغلب عليه ذكر أشياء فيها إشارة إلى أنه يودع هذه الحياة والخروج من هذه الدنيا. بل كما ذكر صاحب الترجمة: أن الذي يتأمل في أيام الشيخ الأخيرة وفي تصرفاته وأعماله لا يقول: الرجل اشتاق إلى ربه ولم يعد يفكر في الحياة أبدا. ولا يزال قال: يرن في مسمع صوته العذب في إحدى دروسه وهو يذكر ما في صحيح البخاري أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن عدي: أن الإيمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا، فمن استكملها استكمل الإيمان. قال عمر بن عبد العزيز: قال: فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها، وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص. الشيخ في أيامه الأخيرة قلل من الحراسات، جمع الحراس وصرف الحراس، ولم يبقي إلا حارسا واحدا، هذا يدخل الناس، من عنده شيء، ويصحب الشيخ، يصحب الشيخ. وإلا الشيخ كان حوله من الحراس، من طلابه، من يقوم بحراسته، لكنه صرفهم عنه وأمرهم أن ينصرف، ولم يبقي إلا حارسا واحدا، إلا حارسا واحدا. وهذا كذلكم أيضا يدل على أن الشيخ، رحمه الله تعالى، كان يستعد لماذا؟ لأمر عظيم. وهذا الأمر يا إخوان شعر به أهله، كان في أيامه الأخيرة ما ينام كثيرا، وكان يكون قلقا، يفكر كثيرا. وكان، رحمه الله تعالى، ماذا، كان يعني من المواقف العجيبة التي يذكرها أهله، التي يذكرها أهله، وذلك قبل أن يقتل بأيام يسيرة، قبل أن يقتل بأيام يسيرة. تقول زوجته أم أحمد، حفظها الله تعالى: قالت: كان الشيخ، رحمه الله، في الأيام الأخيرة من حياته يبدو عليه التعب والإعياء والإرهاق، يبدو عليه التعب والإرهاق، حتى إنه كان لا ينام إلا ساعات قليلة. قالت: وكنا نقول، نقول له: إنك متعب جدا. فقال لنا الشيخ: إن شاء الله أيام قليلة وسأرتاح، أيام قليلة وسأرتاح. وقال، رحمه الله تعالى: قال: سأكمل الدرس يوم الأحد، يوم الأحد، وسأرتاح، إن شاء الله تعالى. فلما كان يوم الأحد كان اليوم الذي قتل فيه الشيخ، رحمه الله تعالى. وماذا، ارتاح راحة، ماذا، تام في قبره. وهكذا إن شاء الله أيضا راحة في حشره وراحة يوم يلقى ربه عز وجل. الشيخ كان يشعر بأمور، ومسك الختام في ترجمة شيخنا العلامة سيكون في الدرس القادم، إن شاء الله عز وجل، أيامه الأخيرة، وختاما بحادثة مقتله، رحمه الله تعالى. أسأل المولى عز وجل أن يغفر لنا وأن يرحمنا، وأن يغفر لشيخنا وأن يرحمه، وعلماءنا أجمعين، وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.