ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 12

ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 12

الدرس في ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 12، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

درر وفوائد مختارة من دروس الشيخ عبد الرحمن بن مرعي العدني

يستعرض المحاضر مجموعة من الدرر المستفادة من دروس الشيخ رحمه الله، مؤكداً على وجوب احترام العلماء ومحبتهم كجزء من الدين ومحذراً من مخططات أعداء الإسلام التي ينفذها بعض المسلمين. كما يوصي بالدعاء للعلماء أحياءً وأمواتاً، ويبين حاجة الأمة الماسة للعلماء والخطباء محذراً من ترك حلقات العلم لإقبال الدنيا مشبهاً التارك بالشاة القاصية والحمر المستنفرة.

معاني القسورة وأهمية استغلال الوقت والتحذير من الفتن

يشرح المقطع معاني كلمة «قسورة» في اللغة العربية كاسم للأسد والصياد، مبيناً أن تعدد أسماء الأسد يدل على مهابته وعظمته. ثم يوجه إلى استغلال أوقات الإجازة في مراجعة العلم والاستعداد، محذراً من إضاعة الوقت ومؤكداً أن شغل الأوقات بالخير يدفع الفتن، مع وصايا بالتراحم والتواد وشكر النعم لئلا تُسلب.

تحذيرات من الفتن والطعن في العلماء وعواقب ذلك

يحذر الشيخ من خطورة الفتن التي تبدأ صغيرة ثم تتفاقم لتصل إلى سفك الدماء، وينهى عن الطعن في العلماء والدعاة مبيناً أن من يتعرض لهم بالثلب يبتليه الله بموت القلب قبل موته. يسوق قصصاً واقعية لمن طعن في العلماء فأصابتهم عقوبات عاجلة، ويوصي بالصبر والاحتساب وتفويت الفرصة على الشيطان بتعزيز الأخوة والمحبة بين أهل الدعوة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، فطبعًا كما سبق التنبيه على موضوع الجوالات في الدرس: ممنوع الجوال، وإلا سيصادر ولا يدرى متى يرجع لصاحبه، قد يكون أكثر من أسبوع. فما يصلح أن يقام الدرس والجوالات مفتوحة. طيب، أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع ترجمة العلامة أبي عبد الله عبد الرحمن بن عمر بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. وآخر ما تكلمنا عنه هو فصل يتعلق بهذه الترجمة النافعة، وهو عبارة عن درر منتقاة من بعض دروس الشيخ رحمه الله تعالى. وكما سبق أن دروس الشيخ مليئة بالدرر والفوائد العلمية، ولهذا من جلس مجالس الشيخ وسمع دروسه رحمه الله تعالى يرى الغزارة العلمية، وهكذا يرى الأسلوب السهل الذي كان الشيخ رحمه الله تعالى يدرسه، فدرسه يفهمه المتعلم والعام. بل كما سبق، من جالسه رحمه الله تعالى أحبه وأحب مجالسته وسماع حديثه، حتى على ما سبق معنا فيما كان يقوم به من إصلاح بين القبائل وبين الأشخاص، فكان رحمه الله تعالى إذا تكلم وضع الله لكلامه القبول. ولهذا مر معنا أنه حين أتى يصلح بين بعض القبائل، فماذا اندهش بعض هؤلاء المتخاصمين؟ قال: "الشيخ عبد الرحمن يحضر عندنا، كان يكفي أن يرفع السماعة ويتحدث معنا، أما كونه يأتي عندنا فهذا كان له قدر عظيم وكبير في نفوس الناس من العامة، فما ظنك بطلاب العلم؟". ولأهمية هذه الفوائد وهذه الدرر في هذا الفصل، فنحب أن نأخذ أيضًا شيئًا منها. فمن هذه الفوائد: ذكر رحمه الله تعالى قال: "احترام العلماء ومحبتهم ومعرفة فضلهم هذا من الدين، هذا من الدين". وهكذا أيضًا كان رحمه الله تعالى يقول: "للأسف الشديد، أعداء الإسلام هم الذين يخططون ويدبرون، وبعض المسلمين هم الذين ينفذون. فكم سقط ضحية هذه الخطط التي يدبرها الأعداء". وهكذا كان يقول: "المحبة للملك عقيم، المحبة للملك عقيم". والعقيم: الذي لا يلد، ليس له أولاد. وهكذا الملك لا يعرف ولدًا ولا يعرف والدًا، من نازعه في الملك تخلص منه، سواء كان ولده أو كان والده. وكم رأينا يا إخوان في هذا التاريخ الحديث من أبناء تخلصوا من آبائهم وصعدوا على كرسي الملك، وآباء تخلصوا من أبنائهم حين رأوا أنهم ينازعونهم في الملك. قال: "المحبة للملك عقيم، فقد يدبر الإنسان لقتل ولده وأخيه، وربما لقتل أبيه وأمه إذا عرف أنه ينازعه في ملكه". قال بعضهم: "لو أعلم أن أصبعي هذه تنازعني في الملك لقطعتها"، أي وتخلص منها. وكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول: "ادعوا لعلماء الأمة بالتوفيق والسداد، وادعوا لمن مات منهم بالمغفرة والرحمة، وادعوا للأحياء منهم بالحفظ والثبات على الكتاب والسنة". فكم يا إخوان كان مربيًا، وكان معلمًا، وكان عاملًا بالعلم، رحمة الله تعالى عليه. وهكذا من كلامه كان يقول: "الأمة بأمس الحاجة إلى علماء وخُطَبَاء، وإلى مدرسين ومدرسات". الأمة اليوم بأمس الحاجة إلى علماء وخُطَبَاء، وإلى مدرسين ومدرسات. وهكذا من هذه الفوائد: كان رحمه الله تعالى يقول: "الذين يبتعدون عن حلقات العلم والتعليم إقبالًا على الدنيا، يخشى عليهم الفتن. فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية"، أي البعيدة المنفردة عن الجماعة. وهكذا أيضًا كان يقول رحمه الله تعالى: "قال: بعض طلاب العلم تركوا الطلب، أي طلبة العلم، وأقبلوا على أمور دنياهم. وفي أول الأمر كان بعضهم يقول: أنا أكتسب لأسرتي، ثم بعد أيام صارت عادة لهم، فما لهم عن التذكرة معرضين، كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة". كأنهم حمر، وحمر: جمع حمار، أحسن. ومستنفرة: أي مدعورة هاربة شاردة. فرت من قسورة. من قسورة يا أبا أسامة؟ ما المقصود بقسورة؟ هذه فائدة مرت معنا قريبًا. قسورة: أنت إذا رأيت قسورة ستفر أو تبقى مكانك؟ ها، لو رأيت قسورة هل ستفر وتهرب أم تبقى مكانك؟ ستفر. أحسنت. آه عندك يا أبا إبراهيم عبد الله: "فرت من قسورة" أسد. أحسنت. آه من معاني القسورة في اللغة يأتي بمعنى الأسد، فهو اسم من أسمائه. تذكروا يا أبا خالد اسمًا آخر للأسد. الأسد معروف، صح؟ اسمه الأسد، وأيضًا يسمى قسورة. اذكروا اسمًا آخر. نعم يا أبا طاهر... أه، أسامة أيضًا. يا أبا الفاروق... أه، من مرة ما أدري، أنا ما عندي في هذا، إذا كنت متثبتًا سجلتها فائدة. ها، حيدر؟ نعم، أحسنت. وحيدرة. نعم، من يزيد؟ هاتي يا أبا ناظم: ليث. أبا أسحاق: ملك الغابة. ما أدري، أهل الغابة متفقون على أنه ملك أو مختلفون في هذا، لكن هذا مشهور عنه: الغضنفر، الضرغام، وأسماء كثيرة. وتعدد هذه الأسماء يدل على ماذا يا أبا محمد؟ تعدد هذه الأسماء يدل على ماذا؟ نعم: المهابة، وعلى عظمة هذا الشيء، عظمة هذا الشيء. ويأتي قسورة ويقصد بها في اللغة معنى آخر. يا أبا حذيفة، ما هو؟ يا أبا صالح، ما هو؟ يا أبا عبد الرحمن: "فرت من قسورة". والحمر هنا الغالب أنها ماذا؟ حمر الوحش. هذه تنفر سريعًا إذا أحست بالخطر، إذا أحست باختلاب الخطر، سواء كان أسدًا أو كان صيادًا، فسرعان ما تهرب. فقسورة أيضًا يأتي في لغة العرب ويراد به الصياد. قال بعض علماء التفسير: ما قال "حمر نافرة"، لكن قال سبحانه: "مستنفرة"، أي من شدة نفورها قد نفر بعضها بعضًا. ومن هذه الفوائد: كان يقول رحمه الله تعالى: "على المسلم أن يحذر أن تذهب أوقاته في القيل والقال، ومن مكان إلى مكان". وهذه الفائدة نحتاجها في هذا الأسبوع، من حيث ماذا؟ البعض يقول: إجازة. طيب، والإجازة ماذا نفعل؟ الإجازة يا إخوان ينبغي أن تستغل في مراجعة المحفوظات، ومراجعة الدروس التي مضت، والاستعداد للدروس التي تأتي. وليس المقصود بالإجازة تضييع الأوقات، وعدم الانتفاع بها. هذه الإجازة اختبار. هذه الإجازة تعتبر اختبارًا لنا معاشر طلاب العلم: من الذي يستغل الأوقات ويقتنصها فهو الناجح، ومن الذي يضيع الأوقات ويهدرها فهذا هو الذي أخفق، الذي أخفق ولم ينجح. وهكذا كان رحمه الله تعالى يقول: "إذا أشغلنا أوقاتنا بالخير والعلم... يقول: إذا أشغلنا أوقاتنا بالخير وبالعلم، وبالتعاون على البر والتقوى، وبالتآخي والتواد، أدبرت عنا الفتن، أدبرت عنا الفتن. وإذا انصرفنا عن العلم تأتي الفتن تدب دبيبًا، تدب دبيبًا، ثم تتوغل في أوساطنا، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن". وهكذا أيضًا كان رحمه الله تعالى يقول: كان رحمه الله تعالى يقول في وصيته لإخوانه وطلابه وعامة المسلمين: كان يقول: "تراحموا تراحموا يا إخواني، وتعاطفوا وتوادوا، كما أمر الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾". وهكذا أيضًا كان رحمه الله تعالى يقول: قال: "ونحن في أيام الفتن، ونحن في أيام الفتن، نخشى والله على هذه النعم التي نتقلب فيها، إن لم نشكر الله عليها أن يسلبنا إياها". يقول: "ونحن في أيام الفتن نخشى والله على هذه النعم التي نتقلب فيها، إن لم نشكر الله عليها أن يسلبنا إياها". ما معنى "يسلبنا إياها"؟ ما معنى "يسلبنا إياها"؟ نعم، عنده: يأخذها منا. "إن لم نشكر الله عليها أن يسلبنا إياها" يعني يأخذها منا. قال: "والله هذه سنة الله في خلقه، إذا أنعم على عباده نعمة ولم يشكروها سلبها عنهم، وحولها إلى غيرهم". "سلبها عنهم" يعني أخذها منهم وحولها إلى غيرهم. ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾. وهكذا من هذه الفوائد: كان يقول: "الفتن تبدو صغيرة، الفتن تبدو صغيرة، لكن تنمو وتكبر حتى تصل إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض والاعتداء على الأبرياء، وهذا هو الحاصل يا إخوان، هذا هو الحاصل". ولهذا كان رحمه الله تعالى يحذر من الفتن، وممن يشعلون نيرانها. ومن هذه الفوائد التي ذكرت هنا: كان يقول: "احذروا من الذين يدسون الدسائس ويزرعون الفتن في أهل الدعوة الواحدة، في أهل الدعوة الواحدة. كن عبد الله المظلوم، ولا تكن عبد الله الظالم. وإن طعن فيك، وإن تكلم فيك، فاعلم أن الله سيتولى الدفاع عنك: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾". وهذا يا إخوان طبقه رحمه الله تعالى واقعًا عمليًا في حياته: يطعن فيه الطاعنون، ويتكلم فيه المتكلمون، ليس من أهل البدع والحزبيين فقط، وإنما من طلابه ممن علمهم سنين، وممن أحسن إليهم سنين، فماذا؟ جعل بعضهم يتكلم فيه ويطعن فيه ويصطفي إليه، وغيرها مما رزقه رحمه الله تعالى فيها صبرًا واحتسابًا، فكان صابرًا محتسبًا. وهكذا أيضًا كان يقول رحمه الله تعالى: قال: "لا تأمن مكر الله إذا دخلت في طرق مظلمة، لا تأمن مكر الله إذا دخلت في طرق مظلمة. وإذا أسأت الظن وأطلقت اللسان بالطعن والثلب في علماء الأمة، الذين هم خلاصة المجتمع ونقاوة الناس، بالسخرية والاستهزاء، وما يدريك لعل الله يبتليك فيتغير قلبك وتميل إلى البدع والأهواء، ويختم لك بخاتمة السوء". وهذه عادة الله يا إخوان في حق الساري منتقصيهم، معلومة كما ذكر الإمام ابن عساكر رحمه الله قال: "فمن رماهم بالثلب، أي رماهم العلماء، وطعن فيهم، ورماهم بالعيب، قال: ابتلاه الله قبل موته بموت القلب". وأذكر قصة وقعت لبعض المتعصبين الطاعنين في شيخنا عبد الرحمن، إما تعصبوا في فتنة الحجور، من شدة تعصبه قال: "إذا كان عبد الرحمن العدني ليس حزبيًا تنكسر يدي هذا، تنكسر يدي هذا". أيام يا إخوان، صار له حادث وكسرت يده من المكان الذي أشار إليه، كسرت يده من المكان الذي أشار إليه. فاعترف بالخطأ الذي كان وقع فيه من الطعن في الشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى. وكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول: "علينا أن نفوت الفرصة على الشيطان الرجيم، وأن نسعى إلى تعميق أواصر الأخوة والمحبة والروابط فيما بيننا". وهذا كم نحتاجه يا إخوان. وهكذا كان يقول: "قُدمًا إلى الأمام إخواني في الله، بالمحافظة على الخير، والمحافظة على الدروس، ولزوم السكينة والهدوء، ولزوم تقوى الله عز وجل". وهكذا كان يقول: "إن شاء الله الفتن تنجلي، والكذاب يظهر كذبه". يقول: "إن شاء الله الفتن تنجلي، والكذاب يظهر كذبه، والمبطل يظهر باطله". وختمت هذه الفوائد، وإلا فهناك غيرها، بقوله: كان يكثر أن يقول: "يا إخوان، أسأل الله أن يختم لي ولكم بخير". يا إخواني، ويأتي معنا خاتمة هذه الترجمة، ويعز علينا أن نفارق هذه المجالس التي حين أن نتحدث نشعر أنه يعيش في أوساطنا، وأننا نستفيد من علمه ومن خلقه ومن سمته رحمه الله تعالى. لكن خشية الإطالة، وخشية الملل، فيأتي معنا خاتمة هذه الترجمة، وهي عبارة عن أيام أخيرة عاشها شيخنا رحمه الله تعالى، وهناك أشياء أيضًا وقعت كالممهدة لموته رحمه الله تعالى، ثم حادثة مقتله رحمه الله تعالى. أسأل المولى عز وجل أن يغفر لنا ولشيخنا، وأن يرحمنا، وأن يغفر لعلمائنا أجمعين، وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم، وفي الفردوس الأعلى، إخوانًا على سرر متقابلين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.