الدرس في ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 10، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبرز المقطع مكانة توقير العلماء في عقيدة أهل السنة مستشهداً بأقوال السلف، ويوضح كيف كان الشيخ نموذجاً حياً في الدفاع عن علماء اليمن. كما يسرد جانب الأخلاق في سيرته حيث فتح الله عليه محبة المخالف قبل الموافق مستنداً إلى الوصايا النبوية وأقوال العلماء.
يصف المقطع تواضع الشيخ وحلمه وصبره ولطفه في تصحيح الأخطاء بأسلوب طريف، وقربه من طلاب العلم وتحمله لضعف فهمهم. وتظهر أمثلة عملية بشاشته وتواضعه حتى مع من لا يعرف قدره، واحترامه للمتكلم وصبره على مبتلى بالوسواس.
يسلط المقطع الضوء على صبر الشيخ وتحمله لأذى بعض الطلاب الموسوسين والمشاغبين حتى ممن أساءوا إليه بعد إحسانه. ويبرز أدبه في تأديب جلسائه وتوجيه المخطئين بلطف دون تبكيت، وتجنبه الجدال وحرصه على عدم لقاء الله بمظلمة.
يختتم المتحدث بالدعاء بالمغفرة والرحمة للشيخ ووالديه وأزواجه وأبنائه وعلمائه وطلابه ومن له حق عليه. ثم يصلي على النبي محمد ويحمد الله ويشكر المشاهدين على متابعتهم للدرس.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا يزال أيها الأحبة في الله حديثنا حول ترجمة عالم من علماء الأمة، وفقيه ومحدث من علماء هذه البلاد المباركة بلاد اليمن، ألا وهو فضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الله عبد الرحمن بن عمر بن مرعي العدني رحمه الله. ومن الجوانب البارزة في ترجمته رحمه الله: محبته للعلماء، ودفاعه عنهم، وإجلاله لهم. وهذا من الأمور التي عرفه بها القاصي والداني. وهذا يا إخوان من عقيدة أهل السنة والجماعة التي دونوها في مصنفاتهم، وهكذا اعتقدوها ودعوا الناس إليها: محبة العلماء وتوقيرهم وإجلالهم، فهم حملة الدين وهم ورثة الأنبياء والمرسلين. ذكر الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى كما في عقيدته: «وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل، لا يذكرون إلا بالجميل». وكذلك ما جاء في كلام الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى قال: «اعلم رحمك الله أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، فمن أطلق لسانه فيهم بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب» إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى. فالسلف كانوا يجلون العلماء ويحترمونهم، ويدعون لهم. وهذا إمام أهل السنة والجماعة في عصره الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى يقول: «ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي وأستغفر له». انظر إلى احترام العلماء، وهكذا محبة الخير لهؤلاء العلماء. فماذا؟ فهذا من الأمور التي هي من عقيدة أهل السنة والجماعة. وربنا تبارك وتعالى لما أثنى على المهاجرين ثم أثنى على الأنصار قال ربنا عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: 10]. وهذا يدل على سلامة قلوبهم، وهكذا نعم محبتهم لإخوانهم، ولا سيما أهل العلم والخير والصلاح. وكان شيخنا رحمه الله تعالى على جانب عظيم من الاحترام والإجلال، بل والدعاء، بل والدفاع عن هؤلاء العلماء. فتجده إذا ذكر العلماء يذكرهم ويثني عليهم، ويدافع عنهم، ويدعو لهم. وهكذا إذا ذكر أئمة العصر كابن باز والألباني وابن عثيمين والوادعي، وهكذا غيرهم من الآباء، دائماً يكرر هذه الكلمة: «هؤلاء العلماء الآباء»، كالشيخ ربيع، وهكذا الشيخ ابن فوزان الفوزان، وهكذا اللحيدان، وهكذا مشايخ اليمن كشيخ محمد بن عبد الله، أو الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي رحمه الله تعالى، وهكذا غيره من علماء هذه البلاد المباركة. وهذا من الأمور التي عرف بها رحمه الله تعالى، فكان يرد على من تنقص العلماء أو احتقرهم، ولا سيما علماء اليمن. فقد ابتلينا ببعض الناس الذين يتنقصون علماء هذه البلاد ويحتقرونهم. يأتي أحدهم فيقول: «بعد الشيخ مقبل رحمه الله لا يوجد في اليمن علماء، لا يوجد في اليمن علماء». فكان شيخنا عبد الرحمن ممن تصدى ورد على أمثال هؤلاء الذين يدعون مثل هذه العبارات. وكم هي الكلمات النافعات والمحاضرات القيمة التي كان يتحدث فيها حول توقير العلماء واحترام العلماء والذب عن هؤلاء العلماء رحمة الله عليهم. وكذلك أيضاً من الجوانب المتعلقة بحياة الشيخ رحمه الله تعالى: هناك جانب كان الشيخ فيه نبراساً على علم، ألا وهو جانب الأخلاق. لقد فتح الله عليه في هذا الجانب فتحاً عظيماً، ولهذا كما سبق معنا: كل من رآه أحبه. يأتي المخالف ويأتي المنازع ويجلس مع الشيخ رحمه الله تعالى، فما أن يسمع قوله ويتمتع في حديثه إلا ويقوم من المجلس وقد أحب الشيخ حباً جماً. وجانب الأخلاق يا إخوان من الجوانب المهمة جداً في ديننا، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، مكارم الأخلاق». وربنا تبارك وتعالى قد أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بهذه الآداب وهذه الأخلاق، ثم أثنى عليه بأنه على خلق عظيم عليه الصلاة والسلام. والمسلم كما ذكر الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في كتابه «المفهم» شرحه على صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى، ذكر كلاماً نفيساً يحتاجه المسلم، قال رحمه الله تعالى: «قال: الأخلاق أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره، أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره. قال: وهي محمودة ومذمومة. قال: فالمحمودة على الإجمال أن تكون مع غيرك على نفسك، فتنصف منها ولا تنصف لها. وعلى التفصيل: العفو والحلم والجود والصبر والرحمة والشفقة والتواد ولين الجانب ونحو ذلك». وهكذا ذكر رحمه الله تعالى. والنبي صلى الله عليه وسلم لخص لنا ذلك كله في قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». وهكذا في قوله: «وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه». قال القرطبي رحمه الله تعالى: «قال: والمذموم منها ضد ذلك، كالكذب والغش والقسوة ونحوها من الأخلاق الرديئة. قال: وموضوع الأخلاق موضوع منهجي يتعلق بمنهج أهل السنة والجماعة، بل هو من صلب المنهج السلفي. والذي ينظر إلى منهج السلف وما كتبوه في أصول أهل السنة والجماعة كالطحاوية والواسطية وغير ذلك يرى ارتباط الأخلاق الحسن بهذا المنهج السلفي النقي». ومن نظر فيما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه «العقيدة الواسطية» يجد أنه ينبه على أن هذا يعتبر من أصول هذه الدعوة المباركة، من أصول هذه الدعوة المباركة. وكان شيخنا رحمه الله تعالى كما سبق على جانب عظيم، وعنده حظ وافر ونصيب كبير في ماذا؟ في جانب الأخلاق. وقد ذكر أهله وخلانه عن أخلاقه رحمه الله تعالى ذكروا أشياء كثيرة لا تخفى على من جالسه وسمع منه ولازمه. ومن طريف أخلاقه رحمه الله تعالى التي ذكرت عنه: أنه قد يصحح الخطأ عند الطالب لكن بأسلوب ماتع، وهكذا بأسلوب عجيب. فمن ذلك ما حدث به بعض طلابه من المشرفين على بعض فصول الطلاب، قال هذا الأخ: «قلت للشيخ رحمه الله: يا شيخ نريد مدرسين أكفاء». قال للشيخ: «نريد مدرسين أكفاء». قال: فابتسم الشيخ وقال لي: «يا أخ إبراهيم حفظك الله، إذا رضي المدرسون فلن يرضى الطلاب». قال: فتعجبت ولم أكن تنبهت للفظ الكلمة. آية إخوة، من تنبه لها؟ الأخ يقول للشيخ: «نريد مدرسين أكفاء». قال الشيخ رحمه الله مبتسماً: «يا أخ إبراهيم حفظك الله، إذا رضي المدرسون فلن يرضى الطلاب». قال الأخ: فتعجبت ولم أكن تنبهت للفظ الكلمة. فلما رأى تعجبي ابتسم وقال: «قل أكفاء، قل أكفاء؛ لأن أكفاء جمع كفيف وهو الأعمى، وهو الأعمى. يقول: إذا رضي المدرسون فلن يرضى الطلاب أن يكون المدرسون عمياناً». فلاحظ كيف صحح له هذا اللفظ بهذا الأسلوب العجيب الطريف. وكان رحمه الله تعالى بشوشاً في وجوه الناس، صبوراً حليماً. ولهذا ذكرت إحدى زوجاته رحمه الله تعالى أنه كان رحمه الله رحيماً حليماً متواضعاً كريماً عادلا منصفاً بشوشاً، كلما نظرت إليه تقول: كلما نظرت إليه أراه مبتسماً، مع الكبير والصغير في بيته وخارج بيته رحمه الله. وكذلك أيضاً يا إخوان كان رحمه الله تعالى إذا جلس في المسجد بعد الصلاة وحوله طلاب العلم، كان أما في بعض الأحيان لربما يتعرض له بعض من لا يعرف قدره. على سبيل المثال ذكروا أن الشيخ رحمه الله تعالى كان ذات يوم بعد أن سلم من الصلاة وجلس في مكانه جاءه شاب، لكن هذا الشاب كان عنده مرض عقلي، كان مختلاً عقلياً، فجاء إلى الشيخ وقال للشيخ: «أنت عبد الرحمن السديس، مختل». يقول للشيخ عبد الرحمن: «أنت الشيخ عبد الرحمن السديس». فقال الشيخ بكل تواضع: «لا، أنا عبد الرحمن العدني». فقال الشاب: «لا، بلى أنت عبد الرحمن السديس»، مصمماً. فما كان من الشيخ إلا أن تفطن ورأى أن هذا الشاب ليس في حالة طبيعية، فابتسم الشيخ رحمه الله وقال: «عبد الرحمن السديس إمام الحرم، وأنا هنا في الفيوش. عبد الرحمن السديس إمام الحرم، وأنا هنا في الفيوش». وكذلك أيضاً مما عرف به الشيخ رحمه الله تعالى، وهو يعتبر من أخلاقه العظيمة: أنه كان لا يقاطع المتكلم، لا يقاطع المتكلم، بل يتركه يتكلم ويشرح قضيته أو يضع سؤاله، والشيخ يستمع إليه بكل تقدير واحترام. بل ربما يأتي بعض الإخوة بفائدة والشيخ رحمه الله تعالى قد مرت عليه هذه الفائدة قبل عقود من الزمان، قبل ثلاثين سنة أو عشرين سنة، يأتي أحد طلاب العلم فرحاً بهذه الفائدة ويقول: «يا شيخ عندي فائدة». قل: «تفضل». ويأخذ الأخ ويقرأ هذه الفائدة، والشيخ يستمع إليه كأنه لأول مرة يسمعها، ما يقول له: «لا، هذه قد مرت علينا من قبل»، لا، وإنما يظهر لهذا الأخ الانشراح وهكذا الفرح بسماع هذه الفائدة. وكذلك من أخلاقه أنه كان قريباً من طلاب العلم بشتى مستوياتهم، فتجده يشجع هذا ويصبر على هذا، ويصبر على قلة فهم هذا. وهكذا من كان عنده إشكال يزيل عنه هذا الإشكال. والشيخ رحمه الله تعالى تحمل في هذا الباب شيئاً كثيراً. ذكر أحد المشايخ في دار الحديث بفي الفيوش قال: «ابتلي أحد الإخوة في دماج بالوسواس، بالوسواس أنه طلق زوجته، وأنه من أعمال الموسوسين دون أن يتلفظ بطلاق، هو لم يطلق لكن عنده وسواس، وهذا الوسواس يدعوه إلى أنه قد طلق زوجته إلى غير ذلك». قال هذا القائل: «فكان يسأل هذا وهذا حتى مل علماء العلم والمشايخ منه، فلم يعد يجلس له أحد من كثرة سؤاله لطلاب العلم والمشايخ. قال: وكان الشيخ عبد الرحمن يجلس معه الوقت الطويل حتى يقنعه، يقنع الموسوس أنه لم يطلق. بعده قال: وبعد فترة يعود. قال: وفي يوم جاء الموسوس بورقة قد كتب فيها ولم يدع فراغاً إلا ما يقارب سطراً، إلا ما يقارب سطراً واحداً في رأسها، فأعطاها الشيخ، فكتب الشيخ في هذا السطر يعني جواباً، كتب: (لا يقع الطلاق، لا يقع الطلاق، لا يقع الطلاق)». وهذا يا إخوان يدل على صبر الشيخ رحمه الله وكثرة تحمله. وكم يا إخوان تحمل الطلاب البادئين أو الطلاب المشاغبين أو الطلاب المفتونين. بعض الطلاب كما سبق معنا كالذي وقع في فتنة الغرباء سنين يا إخوان، والشيخ يكرمهم ويحسن إليهم ويتفقد أحوالهم ويساعد محتاجهم إلى غير ذلك. فبين عشية أو ضحاها حين أن تظهر الفتن وهكذا تبرز المشاكل، لربما ينسلخ البعض من ذلك كله ويقلب للشيخ كما قيل: «ظهر المجن، ظهر المجن»، فيرمي الشخص الذي أحسن إليه. وهذا يا إخوان من الأمور التي نهى عنها ديننا الكريم، وأمر بماذا؟ مقابلة المعروف بالمعروف والإحسان بالإحسان، أمر بالوفاء، أمر بالوفاء. فصبر الشيخ رحمه الله تعالى على سبهم، حتى لما قرأ الشيخ رحمه الله تعالى قرار الترحيل الذي جاء من سلطات عليا في الدولة كوزارة الدفاع والداخلية وغيرها، قال بعضهم: «حتى لو لم يأت قرار الترحيل ما جلسنا، ما سنجلس، أي عندك». ويأتي بعضهم يسب ويتشنج، وبعضهم يريد أن يضارب، وبعضهم لربما يصيح في الدرس، يصيح في الدرس ويقول: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، ويحدث شوشرة في المسجد. والشيخ رحمه الله تعالى يصبر. بل أذكر في أواخر الزيارات التي زرنا فيها شيخنا عبد الرحيم، جلسنا مع بعض المشايخ في الغرفة الأمامية من المسجد، وجعل الشيخ يتحدث عن الأذية التي يجدها من بعض الطلاب، بل وبعضهم من كبار الطلاب. ذكر أن أحدهم كان الشيخ ينيبه في درسه، إذا غاب الشيخ يجعله يدرس مكانه. لاحظ: هذا المدرس يتكلم في الشيخ من على الكرسي، لكن لا يصرح باسمه: «بعض الناس كذا وبعضهم كذا». فلما جاء الشيخ أخبر بذلك، قال: «فجلست معه في هذا المكان في هذه الغرفة، فقلت له: يا أبا فلان، من تقصد بقولك هذا في الدرس؟ قال: أنت. قال: أنت». فماذا؟ فصبر الشيخ وتحمل أمثال هؤلاء، وهو ممن توفاهم الله عز وجل، وعند الله يا إخوان تجتمع الخصوم، عند الله تجتمع الخصوم. وكذلك أيضاً الشيخ رحمه الله تعالى من أخلاقه التي عرف بها: أنه كان يؤدب جلساءه بأحسن ما يكون من الأدب، فلا يرضى في مجلسه بالكلام في أعراض الناس، في أعراض الناس. وكذلك أيضاً من أخلاقه: أنه كان إذا أخطأ أحد طلاب العلم لم يباشره الشيخ بالملامة والتعنيف على جهة التبكيت له، بل يقول: «لا يحسن مثل هذا الفعل بأهل العلم»، يقول: «لا يحسن بأهل العلم مثل هذا الفعل». وكذلك أيضاً الأذّب، ويقول: «وينبغي لطالب العلم أن يكون كذا وكذا»، فيكون الفاعل لهذا الشيء قد علم أنه المراد به، فيبادر إلى الصواب، فيبادر إلى الصواب. من أخلاقه يا إخوان التي عرف بها: أنه كان لا يجادل ولا يماري ولا يغالب بالعلم. ربما تكلم في بعض دروسه عن مسألة، فيناقشه بعض الطلاب الفضلاء، فيبين له الشيخ الخطأ في اعتقاده في هذه المسألة، ويريه الصواب بأسلوب وأدب وهدوء. فإذا عجز الأخ عن الجواب قال الشيخ بكل أدب: «نحن نناقش هذه المسائل للفائدة، وليس من أجل أن فلان أعلم من فلان أو غلب فلاناً، كلنا طلاب علم يستفيد بعضنا من بعض، يستفيد بعضنا من بعض». وكذلك يا إخوان أخلاق كثيرة: فكان لا يؤاخذ بالعثرات، وهكذا لا يشيع الأخطاء، وهكذا لا يشيع الذنوب عن غيره. وهكذا كان يتنزه عن الكلام السفيه، سواء كان رحمه الله تعالى في هدوئه أو كان في حالة غضبه، كان يتنزه عن كلام السفهاء، كلام السفهاء. وكانت ألفاظه يا إخوان فيها من اللين، وفيها من الرحمة، وفيها من الشفقة والاحترام الشيء الكثير. وكان رحمه الله تعالى كثيراً ما يقول: «والله يا إخواني ما أريد أن ألقى الله سبحانه وتعالى بمظلمة ولو كانت يسيرة». وكان يا إخوان من أخلاقه: أنه يقابل السفهاء بالصمت، كان يقابل السفهاء بالصمت. وهكذا يا إخوان، ماذا؟ أخلاق عظيمة عرف بها رحمه الله تعالى تدل على عظيم خلقه وحسن أدبه وجميل صفاته رحمه الله تعالى. ومكرر ما سبق: أن من رآه، وأن من جالسه، وأن من سمع منه أحبه رحمه الله تعالى. فنسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر لشيخنا وأن يرحمه وأن يسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. نسأله تبارك وتعالى أن يغفر لنا وأن يرحمنا، وأن يغفر لوالدينا وأزواجنا وأبنائنا وعلمائنا وطلابنا ومن له فضل وحق علينا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً للمشاهدة.