الدرس في شرح حائية ابن أبي داود 8، الدرس الثامن:من( بذلك دان الأتقياء وأفصحوا ... كما قال أتباع لجهم وأسجحوا ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع اعتقاد السلف الصالح أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ويرد على تحريف الجهمية والمعتزلة لآية ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. ويستدل بنقل إجماع علماء الأمصار كابن عيينة، وعمر بن دينار، والشافعي، وأحمد، والأشعري، واللالكائي، وابن القيم، الذين كفّروا من قال بخلق القرآن بعد قيام الحجة.
يؤكد المقطع أن السلف وأئمة السنة كالأئمة أحمد والطبراني واللالكائي كفّروا من قال بخلق القرآن، وأوجبوا الإفصاح بقول «غير مخلوق» بعد ظهور البدعة. ويحذر من السكوت أو التوقف (الوقفية)، معتبرين الوقفية شراً من الجهمية لغموض ضلالهم وخداعهم للناس.
يوضح المقطع أن الواقفة الذين توقفوا عن الحكم على القرآن بكونه مخلوقاً أو غير مخلوق هم في الحقيقة أتباع للجهمية، وأن أصل بدعة القول بخلق القرآن يعود إلى مصادر يهودية. كما يحذر من طائفة اللفظية الذين يقولون بلفظي بالقرآن مخلوق، مبيناً أن السلف وأئمة الإسلام كالأحمد بن حنبل حكموا عليهم بأنهم جهمية.
أشار المتحدث إلى أن الموضوع يحتاج إلى مزيد من التفصيل لكن الوقت قد انتهى، مؤكداً أنه سيستكمل الشرح في الدرس اللاحق. ثم ختم بالصلاة على النبي والتكبير.
بسم الله ورحمة الله، الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: فقد ذكرنا في الدرس الماضي فعل الجهمية والمعتزلة مع نصوص الشرع الدالة على أن كلام الله جل وعلا كلام تكلم به جل وعلا، ومن ذلك تعطيلهم وتحريفهم للنصوص، مثل ما جاء في قوله جل وعلا: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. قالوا: «وكلم الله موسى تكليما» أي: جعلوا موسى هو المتكلم، المتكلم وليس الله. ولكن حَجَّهم السلف بالآية الأخرى التي هي قوله جل وعلا: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾. «وكلمه ربه» ربُّهُ هو الفاعل، لفظ الجلالة مفعول، والصحيح: «وكلم الله موسى»، الله هو المتكلم، هو فاعل الكلام، هو الفاعل، وموسى مفعول به وهو منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر. قال الزمخشري: «مُكَلِّمُ الله موسى تكليم» مجاز، المراد به الكَلْم هو الجرح، أي: جرحه بمخالب الحكمة. قلنا: إن هذا باطل، لأن تأكد الكلام بالمصدر ينفي المجاز، يدل على إرادة الحقيقة. من يقول بالمجاز يقول: إذا أكد الكلام بالمصدر فإنه ينفي المجاز ويراد به الحقيقة. عن الكلام ها هو مجاز يعني حقيقة الكلام. ولو كان كما يقول الزمخشري لكانت الآية: «وكلم الله موسى كلمة» وليس «تكليمة»، كلمة، ولكن في الآية «تكليمة». طيب، قول المؤلف رحمه الله هنا بعد قوله: «وقول غير مخلوق كلام مليكنا، لذلك دان الأتقياء وأفصح». أي: بهذا المعتقد دان الأتقياء، أتقياؤهم، المتقون، والمراد بهم السلف الصالح، السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، دانوا بهذا وهو أن كلام الله غير مخلوق. «وقول غير مخلوق كلام مليكنا، بذلك دان الأتقياء وأفصح». فالمتقون هم الذين دانوا لله جل وعلا بهذا، وهم السلف الصالح، وأفصحوا أيضًا عن هذا الاعتقاد في كتبهم. فهذه عقيدة المتقين، عقيدة المتقين في كلام الله جل وعلا أنه كلام الله غير مخلوق، «لذلك دان الأتقياء وأفصح». وقد نقل الإمام البخاري رحمه الله عن سفيان بن عيينة أنه سمع عمر بن دينار يقول: «أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق». وعمر بن دينار أدرك جمعًا من الصحابة، عمر بن دينار الذي يقول هذا الكلام: «أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق». عمر بن دينار أدرك جمعًا من الصحابة، أدرك أباه رَيْرَه، وأدرك جابر بن عبد الله، وأدرك ابن عمر، وغيرهم من الصحابة الذين أدركهم، فهم على هذا الاعتقاد الذي ينقله عنهم، ينقله عنهم عمر بن دينار: يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق. وكذلك نقل الآجري في «الشريعة» نقولا عن السلف، نقولا عن السلف فيها بيان أن القرآن كلام الله غير مخلوق. نقل عن الشافعي رحمه الله، ونقل عن إمام أحمد، ونقل كذلك عن القاسم بن سلام، ونقل كذلك عن أبي زرعة وأبي حاتم، وغيرهم. يقولون: القرآن كلام الله، بل ويقولون: من قال هو مخلوق فهو كافر. الشافعي رحمه الله، وأحمد، والقاسم بن سلام، أبو زرعة وأبو حاتم، كلهم يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر. وهكذا نقل عن أبي الحسن الأشعري في كتابه «الإبانة» أنه يقول: «من قال إن القرآن مخلوق فهو ضال المبتدع، قد جاء بشيء لم يقله السلف». وهكذا كذلك نقل أبو عمر الداني رحمه الله في رسالته «الوافية»، الرسالة الوافية، مقولا عن السلف في اعتقادهم في القرآن. ذكر عن السلف أنهم يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن هذا هو مذهب فقهاء مصر والشام والعراق والمدينة. ينقل السلف هذا عن من سبقهم من السلف. الإمام اللالكائي رحمه الله في كتابه «إيضاح اعتقاد أهل السنة والجماعة» كذلك نقل إجماع أهل مكة، وأهل المدينة، وأهل الشام، كلهم يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق. بل ونقل تكفير السلف، تكفير السلف أن من قال: القرآن مخلوق، وذكر كثيرًا من الأئمة، بما أكثر من خمسمائة وخمسين إمامًا، يقول ويفصح عن هذا المعتقد: القرآن كلام الله غير مخلوق. هذا يدلنا على أن السلف مجمعون، مجمعون على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن خالف ذلك كُفِّر بعد قيام الحجة عليه. قد قال ابن القيم رحمة الله تعالى عليه كما في النونية: «وتقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان». والإمام اللالكائي حكاه عنهم، بل قد حكاه قبله الطبراني. يعني: ابن القيم رحمه الله يقول: «تقلد كفر هؤلاء القائلين لخلق القرآن خمسون في عشر من العلماء في البلدان»، خمسون في عشر: خمسمائة من العلماء في البلدان. والإمام اللالكائي حكاه عنهم، حكاه عن هؤلاء في «إيضاح اعتقاد أهل السنة والجماعة» أن من قال بخلق القرآن فهو كافر. بل حكاه قبله الطبراني، إمام... الطبراني كذلك حكى أقوال السلف في تكفير من قال بخلق القرآن. ولابد كذلك من الإفصاح هنا، يقول المؤلف رحمه الله: «لذلك دان الأتقياء وأفصح». أفصح عن هذا الاعتقاد. ما يكفي أن الإنسان يقول: القرآن كلام الله، ولا يقول: غير مخلوق، لا يسعه ذلك، لا بد من الإفصاح، يقول: غير مخلوق. بعد ظهور هذه الفرقة الضالة التي قالت بخلق القرآن، فإنه لا يسع أحد أن يسكت ويقول: يكفي أن أقول القرآن كلام الله ولا أقول مخلوق ولا غير مخلوق. ولذلك لما سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن من يقول: القرآن كلام الله ويسكت، «القرآن كلام الله ويسكت»، قال: «لا يسعه ذلك، لا يسع أحد السكوت عن هذا بعد أن ظهر هذا القول بخلق القرآن، لا بد أن يفصح عن معتقده، أما السكوت فقال: فإنه يجر على ريبة». وكذلك ابن وضاح رحمه الله لما سئل كذلك عن من يقول مثل هذا ولا يقول: أقول مخلوق أو غير مخلوق، قال: «لا يسعه ذلك، لا يسعه السكوت عن ذلك، يفصح». ولذلك كان أبو إسحاق الإسفراييني رحمه الله، كل جمعة، نقل عنه أنه كل جمعة يقوم ينادي في الناس: «القرآن كلام الله غير مخلوق». كل جمعة، ولا كما يقول الباقلاني... القرآن كلام الله غير مخلوق، لا كما يقول الباقلاني، قال: حتى لا يعتقد أحد أن ما أتى به الباقلاني صحيح، ونحن على ما أتى به وليس بصحيح. القرآن كلام الله غير مخلوق، كل جمعة ينادي في الناس. لماذا؟ ليظهر هذا الاعتقاد في الناس، لأنه قد ظهر بخلافه. هكذا أهل السنة والجماعة، عليهم أن يفصحوا ويبينوا اعتقاد السلف رحمة الله تعالى عليهم، عند ظهور مثل هؤلاء الذين يدعون إلى العقائد الفاسدة في كتبهم ومؤلفاتهم وخطبهم وحاضراتهم، يبينون عقائد السلف الصالح، خاصة عند ظهور المخالفين الذين يظهرون للناس خلاف عقائد السلف. فإذا كانوا يفصحون عن هذا الاعتقاد ويظهرونه للناس، كمثل قول المؤلف رحمه الله هنا: «لذلك دان الأتقياء وأفصح»، أي: بينوه وأظهروه للناس. قال رحمه الله: «ولا تكونوا في القرآن بالوقف قائلين، كما قال أتباع لجهم وأسجحوا». «ولا تكونوا في القرآن بالوقف قائلين»، هنا أراد رحمه الله أن يرد على طائفة ضلت في هذا الباب، وهي الواقفة. الواقفة الذين قالوا: نحن متوقفون، لا نقول القرآن كلام الله مخلوق أو غير مخلوق، متوقفون، لا نقول مخلوق ولا نقول غير مخلوق. فهذه طائفة توقفت. سنؤلف رحمه الله هنا محذرًا من هذه الطائفة: «ولا تكونوا في القرآن بالوقف قائلين»، أي: لا تقولوا مثل ما قالت الواقفة: لا نقول مخلوق ولا نقول غير مخلوق، بل نتوقف عن هذا. فهذا باطل. نذهب الواقفة باطل، لماذا؟ لأن ما الذي يستدعيهم للتوقف؟ وما الذي يجعلهم يتوقفون؟ آيات القرآن واضحة، وحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام بينه، ويفصاح السلف الصالح ظاهر، فما الذي يجعلهم يتوقفون في هذا إلا أنهم انحرفوا عن المعتقد الصحيح؟ لا نقول كذا ولا نقول كذا، لأن هذه طائفة شذت، طائفة شذت عن جماعة المسلمين، شذت عن جماعة المسلمين القائلين بأن القرآن كلام الله غير مخلوق. هم يقولون: لا نقول مخلوق ولا نقول غير مخلوق. ولذلك قال إمام أحمد رحمه الله: «الواقفة شر من الجهمية». الواقفة شر من الجهمية. لماذا حكم عليهم بأنهم شر من الجهمية؟ لأن الجهمية أمر الجهمية واضح، الجهمية يقولون: القرآن مخلوق، أمرهم واضح للناس، وضلالهم بين وظاهر. لكن هؤلاء الذين يتوقفون، هؤلاء يشككون الناس، يشككون الناس، أمرهم غير ظاهر. فلذلك بيّن أن شرهم على الناس، شر هؤلاء الواقفة أخطر من شر الجهمية على الناس. أنه بحمد الله تبين ضلال الجهمية بتصريحهم، تبين ضلال الجهمية بتصريحهم بقولهم: القرآن مخلوق. لكن هؤلاء لن يصرحوا، لن يصرحوا كما صرح الجهمية فيتبين ضلالهم، وإنما قالوا: لا نحن واقفة، متوقفون، لا نقول كذا ولا نقول كذا، لا نقول مخلوق ولا نقول غير مخلوق. ولذلك قال سلف رحمة الله تعالى عليهم، وبعض السلف قال: «والوقف في القرآن خبث باطل وخداع كل مذبذب حيران»، كما ذكره القحطاني، قحطان رحمه الله في نونيته، نونية القحطاني المشهورة، قال: «والوقف في القرآن خبث باطل وخداع كل مذبذب مذبذب حيران». هذا المذبذب وهذا الحيران هو خبث باطل، أن يتوقف الإنسان في القرآن ولا يصرح أنه كلام الله غير مخلوق. ولماذا يتوقف؟ توقف لخبث طويته، ولخبث اعتقاده، وكذلك لتأثره، لتأثره، لتأثره بالجهمية، وتأثر بقول الجهمية القائلين بأن القرآن مخلوق، فجعله يتوقف هذا لليل على أثر قول الجهمية عليه. وإلا لو كان سليم الاعتقاد، واقتفى بقول السلف، فلماذا يتخلف عنهم، ولماذا يتأخر عنهم؟ يفصح كما أفصح، يفصح كما أفصح الإمام أحمد، كما أفصح الإمام الشافعي، والإمام مالك، وأبو حنيفة، وغيرهم من أئمة الإسلام، من السابقين ومن جاء بعدهم. لماذا يتوقفون؟ فالواقفة هؤلاء، قال بهم الإمام أحمد رحمه الله: شر من الجهمية. بل المؤلف رحمه الله هنا نسبهم إلى الجهمية، وأنهم أتباع للجهم، كما قال رحمه الله هنا: «ولا تكونوا في القرآن بالوقف قائلين، كما قال أتباع لجهم وأسجحوا». فجعل هؤلاء الواقفة أتباعًا للجهم، وأتباعًا للجهمية، مع أنهم ما أظهروا، ما قالوا مثل ما قال الجهمية: القرآن مخلوق، وإنما توقفوا. ولكن السلف ألحقوا الواقفة بالجهمية، وأنهم أتباع الجهم. «ولا تكونوا في القرآن بالوقف قائلين، كما قال أتباع لجهم وأسجحوا». «وأسجحوا» أي: لينوا ورققوا هذا القول للناس، ألقوه لينًا ورقيقًا، وقال: ناقة سجحا، يعني: رقيقة لينة. ووصف القول هنا بأنهم أسجحوه، يعني: لينوه ورققوه للناس، لأنفسهم واعتقدوه، ثم لينوه ورققوه للناس، كما قال أتباع لجهم وأسجحوا. والجهم هو الجهم بن صفوان، هو رأس الجهمية. الجهم بن صفوان هو الذي نقل هذا القول عن سلفه الضالين المنحرفين الزائغين القائلين بخلق القرآن. الجهم بن صفوان أخذ هذا القول، وهو أن القرآن مخلوق، أخذه من الجعد بن درهم. الجعد بن درهم، والجعد بن درهم أخذه عن أبان بن سمعان. وأبان بن سمعان أخذه عن طالوت. وطالوت هذا ابن أخت لبيد. طالوت الذي أخذ عنه أبان بن سمعان، الذي أخذ عنه الجعد بن درهم، الذي أخذ عنه الجهم، هو ابن أخت لبيد بن الأعصب اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم. انظروا الآن منشأ هذه البدعة، من أين نشأت بدعة القول بخلق القرآن؟ هل نشأت من منشأ طيب؟ لا، نشأت من منشأ خبيث. أساس هذه البدعة هم اليهود. القول بخلق القرآن، فمن يقول بخلق القرآن فليس له سلف إلا اليهود، لأن القائل بهذا هو لبيد بن الأعصب اليهودي، أخذه عنه طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصب اليهودي، أخذه أبان بن سمعان، أخذه عنه الجعد بن درهم، أخذه عنه الجهم بن صفوان. فإذن منشأها من هنا. كما أن منشأ الرافضة من اليهود، كذلك هذه فرق الضالة. الرافضة من أين نشأت؟ نشأت من عبد الله بن سبأ اليهودي اليمني، من يهود اليمن. حتى هذا لبيد بن الأعصب اليهودي ذُكر أنه أخذ هذا من يهود اليمن. فإذن إذا نظرت في البدع، من أين منشأها؟ تجد أن منشأها من خبث، والعياذ بالله. فإذن هنا الجهم بن صفوان هو القائل بهذه المقالة، كما قال المؤلف رحمه الله: «كما قال أتباع لجهم وأسجح». فالواقفة نسبت إلى الجهمية. طيب، نكمل هذا البيت إن شاء الله. قال رحمه الله: «ولا تقل القرآن خلق قرأته، فإن كلام الله باللفظ يوضح». وهذا البيت فيه رد على بدعة أخرى، وعلى طائفة أخرى ضلت في هذا الباب، وهم اللفظية. اللفظية يقولون: لفظي بالقرآن مخلوق، لفظي بالقرآن مخلوق. فالمؤلف يحذر أن يتبع أحد هذه الطائفة ويقول مثل هذا القول. «ولا تقل القرآن خلق قرأته»، على نسخة: «خلق قراءة»، «خلق قراءة»، فيكون فيه الرد على اللفظية. و«خلق قرأته» فيه الرد على من قال بخلق القرآن، وتكلم الكلام في الرد على من قال بخلق القرآن. وفيه على قراءة، أو على لفظي: «ولا تقول القرآن خلق قراءة»، الرد على اللفظية. واللفظية يقولون: لفظي بالقرآن مخلوق. حكم عليهم السلف بأنهم جهمية. سئل الإمام أحمد رحمه الله عن اللفظية، قال: «اللفظية جهمية، اللفظية جهمية». لماذا؟ لأنهم حالهم مثل الأولين، ولا يكتفون... لا قالوا: القرآن مخلوق، ولا قالوا: لفظي بالقرآن مخلوق. كلام مشكل، يعني: ماذا يريدون؟ لفظي بالقرآن مخلوق. فهم قالوا هذا القول ليظهروه كأنهم يريدون حسنًا، والحقيقة خبث الطوية، وإلا ما في في المعتقد لف ودوران، المعتقد واضح صريح بين، ما فيه لف ولا دوران. فهؤلاء أرادوا أن يأتوا بهذا القول يزينوه بمثل هذا، وإذا قيل لهم كذا، قالوا: لا نحن نقصد كذا. فهذا الكلام يجعل لهم مخرجًا إذا حُجَّ عليهم بأمر. فلذلك الإمام أحمد رحمه الله قال: جهمية. لا تقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، لا تقول: اللفظ بالقرآن مخلوق، ولا تقول: نحن توقفون، وكذا. وهذا الكلام يحتاج قليل تفصيل، والوقت قد انتهى، لكن إن شاء الله في درسنا اللاحق أيضًا نذكر شيئًا يوضح هذا. صلى الله وسلم وبارك على عالمين، محمد وعلى آله وصحبه، والسلام. الله أكبر.