كتاب الطهارة 15

الدرس في كتاب الطهارة 15، ألقاها

مقدمة في سنن الوضوء

يبدأ الحديث عن سنن الوضوء ومستحباته، ويعرّف السنن بأنها الأفعال التي أمر بها الشارع دون إلزام. يشمل ذلك أفعال النبي صلى الله عليه وسلم غير العادية التي لم تكن لبيان واجب.

تفصيل سنن الوضوء المستحبة

يتم شرح سنن الوضوء المستحبة مثل التسمية، السواك، وغسل الكفين ثلاثاً في أول الوضوء. يستند الشرح إلى أحاديث نبوية مختلفة وآراء أهل العلم، مع تفصيل كل سنة والأحاديث التي تدعمها.

تتمة الكلام عن سنن الوضوء وفضائل الأعمال

يذكر عدة سنن للوضوء منها المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم، والدلك، وتقديم اليمنى على اليسرى، وتثليث الغسل. كما يشير إلى فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الوضوء.

فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

يتم التأكيد على فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يفتح الله له أبواب الجنة الثمانية من صلى عليه صلاة واحدة. يُطلب من الله الفضل والاستغفار والثناء عليه.

  • 16 جمادى الآخرة 1433هـ - 07/05/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد: مضى معنا في آخر درس أخذناه في كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة المسألة الرابعة، وذكر فيها فروض الوضوء، أي الأعضاء التي هي أعضاء الوضوء التي يجب أن يتوضأ، أن يوضئها المسلم إذا أراد الصلاة. ومضى معنا أن الفرض في ذلك غسل الوجه بكامله، وغسل اليدين إلى المرافق، ومسح الرأس كله مع الأذنين، وغسل الرجلين إلى الكعبين. وذكرنا فيما مضى من الدرس السابق أن مسح الرأس يكون كاملاً، ويكون بإمرار اليدين، أي الكفين، من مقدم الرأس إلى آخره، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه. وهذا الحكم -على الصحيح من أقوال أهل العلم- عام للرجال والنساء، بمعنى أن المرأة حكمها كحكم الرجل في مسح الرأس، إذ لا دليل يفرق بين المسح بالنسبة للرجل والمسح بالنسبة للمرأة. وذكرنا كذلك أن الرجل إذا كان على رأسه عمامة، فله أن يمسح على شيء من ناصيته وعلى العمامة، أو يمسح على العمامة دون أن يمسح على شيء من رأسه. والقول كذلك في المرأة إذا كانت تلبس خماراً تغطي به رأسها؛ لها أن تمسح برأسها، أي تمسح على ذلك الخمار، إن كان على رأسها خمار. وقد جاء عن أم سلمة -رضي الله عنها وأرضاها- أنها كانت تفعل ذلك. وجاء كذلك -يعني- عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنهن كن يمسحن بخمورهن. وهذا يدل على أن المسح في حق النساء إذا كن يلبسن الخمار مشروع، لهذه الأدلة العامة، وكذلك لما ثبت عن أزواج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-. المسألة الخامسة: سنن الوضوء، ومعنى السنن هاهنا بمعنى المستحبات، مستحبات الوضوء ومندوبات الوضوء. والضابط في المستحب هو ما أمر به الشارع لا على سبيل الإلزام، ويدخل فيه كذلك -أي في المستحب- أفعاله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- التي لم تكن لبيان واجب؛ فإنها كذلك من المستحبات، أي ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأمور غير العادية ولا الجبلية؛ فإنها مستحبة مسنونة، إلا أن تكون في بيان واجب؛ فإنها تكون واجباً -على الصحيح من أقوال أهل العلم-. نرجع إلى مسألتنا، قالوا: المسألة الخامسة سننه. قالوا: هناك أفعال يستحب فعلها عند الوضوء، ويؤجر عليها من فعلها، ومن تركها فلا حرج عليه. وتسمى هذه الأفعال بسنن الوضوء. وهي -أي- أن المستحب فعل هذه الأمور، ومن فعلها أجر وأثيب على فعله للمستحب، ومن لم يفعل ذلك المستحب فلا شيء عليه. وبعض أهل العلم قيد هذا بقيد، وهو: من تركه لا عن رغبة في ترك السنة؛ قالوا: فإن كان راغباً عن السنة -أي في تركها- فإنه قد يأثم. قالوا: أولها التسمية، ومعنى التسمية أن يبتدئ الإنسان بقول: «بسم الله»، أن يقول الإنسان قبل الوضوء: «بسم الله»، ولا يقول: «بسم الله الرحمن الرحيم»، ولكن يقول: «بسم الله» -كغيرها من المواطن التي يشرع فيها التسمية- وتكون بلفظ «بسم الله»، كدخول المسجد، كدخول البيت، عند إتيان الرجل أهله، إلى غير ذلك من المواطن. يقول: «بسم الله». قالوا: لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». وذكروا هاهنا أن الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم من حديث أبي هريرة. قالوا: وحسنه ابن الصلاح وابن كثير والعراقي، وقواه المنذري وابن حجر، وقال الألباني: حسن. والحديث محل نزاع بين أهل العلم -أي في تصحيحه وتضعيفه-؛ فمن أهل العلم من يصحح الحديث، ومنهم من لا يصحح الحديث. وعلى كل، الحكم -صح الحديث أو لا- فإنه ثابت -بإذن الله جل وعلا- بأخذ العمومات، أخذاً بعمومات الأدلة في هذا الباب؛ بأن الإنسان إذا ابتدأ من الأمور المستحبة أو من الأمور التعبدية، يستحب له أن يبتدأ «بسم الله» استعانة بالله وتبركاً «بسم الله» جل وعلا. ثانياً: السواك، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء». وتقدم الكلام على هذه المسألة -أي استحباب السواك عند الوضوء وعند الأمور الفاضلة-. وهذا الحديث صحيح كما ذكروا، رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم، وصله النسائي وغيره. وقد ذكر العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- في كتاب الإرواء أن هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة عن أبي هريرة وعلي وزيد بن خالد والعباس وابن عمر، وحكم بأن الحديث صحيح. قالوا: الأمر الثالث غسل الكفين ثلاثاً في أول الوضوء؛ لفعله -صلى الله عليه وسلم- ذلك؛ إذ كان يغسل كفيه ثلاثاً كما ورد في صفة وضوئه. وهذا الأمر -كما ذكروا- اتفق عليه أنه يستحب غسل اليدين قبل -يعني في ابتداء الوضوء- غسل اليدين، ثم يبدأ بالاستنشاق والمضمضة إلى غير ذلك. وغسل اليدين مستحب، ودل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، ومن حديث عثمان بن عفان، وما جاء خارج الصحيحين كذلك من حديث علي، من حديث عبد الله بن عمر، في حديث صفة وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم-. قالوا: الرابع المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم؛ فقد ورد في صفة وضوءه -صلى الله عليه وسلم- أنه تمضمض واستنثر، كما جاء في الصحيحين من حديث عثمان أنه توضأ نحو وضوء هذا. فالشاهد منه أنه تمضمض واستنثر. ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» كما جاء في السنن عند أبي داود والنسائي وغيرهما من حديث لقيط بن صبرة. والحديث -كما ذكروا- صححه العلامة الألباني، وهو كذلك في الصحيح المسند لشيخنا العلامة الوادعي. قالوا: الخامس الدلك، ومعنى الدلك هو أن يدرك -أي يمسح- بيديه على أعضائه بالماء، يمسح بيديه على أعضائه مسحاً -يعني متكرراً- يقال له: الدلك. قالوا: الدلك يكون بماذا؟ بدلك اليدين والرجلين. قالوا: وتخليل اللحية الكثيفة بالماء حتى يدخل الماء في داخلها؛ لفعله -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنه كان إذا توضأ يدلك ذراعيه، كما ذكروا أنه رواه أبو حبان وغيره، وهو كذلك في سنن أبي داود. قالوا: الأمر السادس تقديم اليمنى على اليسرى في اليدين والرجلين؛ لفعله -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنه كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. ومعنى هذا أن الإنسان إذا توضأ -مثلا في غسل اليدين وغسل الرجلين- بماذا يبدأ؟ يبدأ باليمنى ثم بعد ذلك اليسرى. فإن خالف -بدأ باليسرى ثم اليمنى- فهذا خلاف السنة؛ فالسنة أن يبدأ باليمنى ثم اليسرى في غسل اليدين، وكذلك في غسل الرجلين. وهذا أمر مجمع عليه. قالوا: السابع تثليث الغسل؛ تثليث الغسل في الوجه واليدين والرجلين. فالواجب -أي الواجب في الوضوء- أن يغسل الأعضاء مرة واحدة؛ أي أعضاء الغسل: الوجه، واليدين، والرجلين. الواجب أن يغسلها مرة واحدة. قالوا: ويستحب ثلاثاً؛ أي يستحب أن يكرر الغسل مرة ومرتين وثلاثاً للوجه واليدين والرجلين. وهل يستحب المسح ثلاثاً؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أن المستحب في مسح الرأس إنما هو مرة واحدة فقط. وأما التثليث فلم يثبت فيه حديث؛ أي تثليث مسح الرأس لم يثبت فيه حديث. قالوا: الثامن الذكر الوارد بعد الوضوء؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء». والحديث رواه مسلم من حديث عمر -رضي الله عنه وأرضاه-. وكما ترون في هذا الحديث فضل عظيم؛ لمن توضأ وأسبغ الوضوء -أسبغ الوضوء يعني: توضأ وضوءاً شاملاً كاملاً حسناً- ثم قال بعد ذلك: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». ماذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- جزاء ذلك؟ قال: «إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء». نسأل الله جل وعلا من فضله. والله تعالى أعلى وأعلم، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على