شرح كتاب التوحيد 15

الدرس في شرح كتاب التوحيد 15، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أقسام الرقية وحكم كل قسم

تنقسم الرقية إلى مشروعة تعتمد على كلام الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وممنوعة تتضمن شركاً كاستغاثة الجن أو ألفاظ غير مفهومة. وقد رخص النبي في الرقية ما لم تكن شركاً، ومن كمال التوحيد عدم سؤال الغير للرقية بينما الرقية للنفس أو لغيره بغير طلب مشروعة ومأجورة.

الرقية الشرعية والممنوعة: النفث على الماء وبيعُه

يجوز النفث على الماء بعد قراءة القرآن وشربه وهو متبع من العلماء، بينما يعد بيع هذا الماء بدعة غير مشروعة. وتستدل الرقية المشروعة بآيات كالفاتحة والمعوذتين، والتولة تُعتبر نوعاً من السحر والشرك الأكبر مع حديث «من تعلق شيئاً وكل إليه».

النهي عن التمائم والتعويذات وآداب الأمر بالمعروف

يُحذر من التمائم والتعويذات كعقد اللحية وتقليد الوتر والاستنجاء بالروث والعظم، ويُعتبر قطع التميمة مشروعاً بضوابط شرعية. ويختتم بآداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكراهة السلف للتمائم جميعاً.

خاتمة الدرس والدعاء الختامي

يعلن المتحدث انتهاء الجلسة العلمية ويفتح المجال للأسئلة إن وجدت. ثم يختم بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

قال المصنف رحمه الله تعالى وغفر له: والرقى هي التي تسمى العزائم. تقدم الكلام على الرقى وأنها التعاويذ والأذكار ونحو ذلك من الكلام تسمى رقية. التعاويذ والأذكار ونحو ذلك من الكلام يسمى رقية، يسميها بعض الناس عزائم. قال: والرقى هي التي تسمى العزائم، يعني عند الناس في عرفهم: عزيمة، يعني قراءة. قال: والرقى هي التي تسمى العزائم، وخص منها الدليل ما خلا من الشرك، يعني أن الرقى على قسمين: رقى مشروعة ورقى ممنوعة. الرقى على قسمين: رقى مشروعة ورقى ممنوعة. قال المصنف رحمه الله: وخص منها الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحمى. تقدم هذا في حديث بريدة بن الحصيد، تقدم هذا في حديث بريدة بن الحصيد، تقدم الكلام عليه في أول الأبواب. شاهد أن الرقى على قسمين عند أهل السنة والجماعة: إما أن تكون الرقى مشروعة، وإما أن تكون الرقى ممنوعة. فالرقى التي تكون بالشركيات، بالاستغاثة بالجن أو الاستعانة بهم، أو بكلام ليس بعربي، أو بكلام عربي لا يدرك معناه، هذا كله من الرقى الممنوعة. هذا كله من الرقى الممنوعة. الرقى التي تكون باستغاثة بالجن وسؤالهم والاستعانة بهم، بالاستغاثة بالجن أو بسؤالهم أو بالاستعانة بهم، أو تكون بكلام أعجمي، أو تكون بكلام عربي غير مفهوم، أو بأسماء مجهولة، فهذه من الرقى الممنوعة. أسماء مجهولة، أسماء مجهولة، هذه كلها من الرقى الممنوعة. هذه رقى ممنوعة. وقد تقدم في حديث ابن مسعود النهي من الشرك، تقدم في حديث ابن مسعود النهي من الشرك. فإن كانت باستغاثة بشياطين أو بعبادتهم أو بصرف نوع من أنواع العبادة إليهم، إن كانت بسؤال الجن وعبادتهم فهذا من الشرك الأكبر المخرج عن ملة الإسلام. وكذلك إن اعتقد في الرقى أنها تنفعه وتضره وتدفع عنه الشر، إن اعتقد أن الرقى تنفعه أو تدفع عنه الضر، هذا أيضا من الشرك الأكبر. القسم الثاني من الرقى: الرقى المشروعة، وهي التي تكون بكلام الله تعالى. الرقى المشروعة هي التي تكون بكلام الله تعالى أو بالمأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه مستحبة، هذه مستحبة. الرقى إن كانت بكلام الله سبحانه أو بالمأثور من أذكار رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه رقى مشروعة، وهي من الممدوحات، من المحبوبات، من المستحبات والمندوبات. فقد جاء في صحيح الإمام مسلم، جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله عن عوف بن مالك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ يعني في الرقى. فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ يعني في الرقى. فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اعرضوا علي رقاكم، اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقا ما لم تكن شركا». فالرقية إن لم تكن شركا فهي لا بأس بها. لكن من كمال التوحيد أن لا يسأل غيره أن يرقيه، من كمال التوحيد أن لا يسأل أحدا أن يرقيه، لما تقدم في الحديث الصحيح: «لا يسترقون»، يعني يطلبون الرقية من غيرهم، يعني لكمال توحيدهم. لكن إن عملت له بلا إذن جاز ذلك. وهكذا أيضا يؤجر الراقي، يؤجر الراقي لمن يرقيه لأنه يريد نفعه، والله عز وجل يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. فإذا عاد مريضا رقاه، هذا مما يؤجر عليه الراقي لأنه من التعاون على الخير، من غير أن يسأله المريض الرقية، من غير أن يسأله المريض الرقية. أما إذا رقى نفسه فهذا أيضا من كمال التوحيد، كان يجمع كفيه ثم يقرأ بالمعوذتين والإخلاص ثم ينفث ثم يمسح جسده، فهذا لا ينافي كمال التوحيد أن يرقي نفسه. وهكذا لو رقى غيره، لكن أن يسأل الرقية هذا ينافي كمال التوحيد. ولو فعله لم يكن مرتكبا لحرام، لو فعله لم يكن مرتكبا لحرام، لكن لترك التعلق بالخلق وللتعلق بالرب سبحانه وحده، فالأسباب وتأثيرها، كان ترك السؤال من كمال التوحيد. وهكذا لو نفث على ماء ثم شربه، هذا مما درج عليه العلماء. لو نفث على ماء، قرأ بشيء من القرآن كآية الكرسي، ثم نفث على ماء ثم شربه، هذا أيضا مما جرى عليه العلماء. أما ما يفعله بعض الناس من بيع هذا الماء، فهذا من محدثات الأمور، اللتر بكذا واللترين بكذا، بيع ذلك من محدثات الأمور، لم يكن على عهد من تقدم. لكن من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل، ولو استطاع المسلم أن ينفع نفسه كان أولى. ومن الناس من يستعمل شيئا من السدر في ذلك، يأخذ شيئا من الماء وشيئا من ورق السدر، أو العلم. سماح الشيخ عبد العزيز رحمه الله يقول: إن مثل هذا مما جرى عليه العلماء وجرب، فلا بأس به. فالشاهد: الرقية منها المشروعة ومنها الممنوعة، الرقى منها المشروعة ومنها الممنوعة. والأصل في هذا الباب حديث عوف بن مالك في صحيح مسلم، الأصل في هذا الباب حديث عوف بن مالك في صحيح مسلم: «اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا». في الباب أيضا حديث ابن مسعود: «إن الرقى والتمائم والتولة لتشرك». ومن أحسن الرقى بالقرآن: الرقى بسورة الفاتحة، فإن فيها أسرارا عظيمة. كلما قوي اليقين في قلب الموحد القارئ كلما عظم النفع. سورة الفاتحة فيها من الأسرار أمور عظيمة. وهكذا المعوذتان، معوذتان أيضا فيهما أسرار عظيمة. وكلما قوي يقين القارئ التالي، وكان من أهل الإيمان بكلام الله والعلم بمعانيه، كانت رقيته أقوى، كانت رقيته أقوى. حتى قال ابن القيم: كنت بمكة مرضت مرضا، فكنت أرقي نفسي بفاتحة الكتاب، فأجد لها نفعا عظيما. وفي الصحيح في حديث السيد الذي لدغ، قال: فرقاه بعض الصحابة بفاتحة الكتاب، فكأنما نشط من عقال. فالإنسان بحاجة إلى التحرز بمثل هذه الأمور، فإن أعداء الله يكيدون للإنسان، فهو بحاجة إلى مثل هذا، مثل هذه الحروز الشرعية التي جاءت بها الأدلة، فيكون في حصن من الشيطان ومن أعوانه. قال رحمه الله تعالى: والتولة هي شيء يصنعونه، يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى مرأته. قال أهل اللغة: التولة هي خرز يوضع فيه السحر، خرز يوضع فيها السحر. هكذا قال علماء اللغة: التولة. وجوز بعضهم الضم: تولة، والأشهر الكسر: تولة. عبارة عن خرز يوضع فيها السحر. فإذا عرفنا ذلك كانت التولة من ضروب السحر. التولة ضرب من ضروب السحر، مما يكون من جنس العطف والصرف، مما يكون من جنس العطف. والعطف سحر يجلب بالمرأة إلى زوجها أو العكس، وهذا شرك أكبر، شرك أكبر، لأنه لا يكون إلا بشرك أكبر واستعانة بالشياطين وعبادة لهم. فلذلك كانت التولة، وكان السحر شركا أكبر مطلقا بلا تفصيل عند المحققين من العلماء. سيأتي بيان الخلاف في ذلك وبيان الراجح إن شاء الله تعالى بأدلته في باب السحر. فهذا التولة من السحر الشركي، وهي شرك أكبر. قال: وعن عبد الله بن عكيم مرفوعا: «من تعلق شيئا وكل إليه». سناده ضعيف لكن معناه صحيح. من تعلق بشيء وكل إليه، هذا المعنى صحيح، تدل عليه عشرات الأدلة، وأن من الخذلان أن يكل الله الإنسان إلى نفسه أو إلى أحد من خلقه، هذا من الخذلان. ومن وكل إلى مخلوق خذل، وهكذا من وكل إلى نفسه. ومن تعلق بالله سبحانه واعتصم به نجح في كل ما يريد. من اعتصم بالله وحده نجح في تحقيق مراده، من اعتصم بالله وحده نجح في تحقيق مراده. وهذا أصل تدل عليه عشرات الأدلة، معروف معلوم. قال: رواه أحمد والترمذي. عبد الله بن عكيم لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ورواه أحمد عن رويفع، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا رويفع، لعل الحياة تطول بك». ولعل في كلام الله ورسوله تفيد الوجوب، لعل في كلام الله ورسوله تفيد الوجوب، وفي كلام الناس تفيد الرجاء. فهذا بشارة له بطول العمر، أي ستطول الحياة بك يا رويفع، وطالت به الحياة حتى توفي بعد الخمسين الهجرية. قال: يا رويفع، لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس، يعني بلغهم وادعوهم إلى ذلك، أن من عقد لحيته، وعقد اللحية كان معروفا عند المعارك، يعقد الرجل لحيته العظيمة تعاظما وتكبرا، تعاظما وتكبرا. فإذا أراد أن يتعاظم ويتكبر عقد لحيته عقدتين أو عقدة واحدة، هذا من باب التعاظم والتكبر. وقيل أيضا: إن من الناس من إذا طالت لحيته وحسنت عقدها لتكون شوهاء، فيكون هذا سببا لدفع العين. هكذا قال بعض أهل العلم: إن من الناس من تكون لحيته كثية وجميلة فيخاف على نفسه من العين أو من العين الشريرة، فعند ذلك يعقد لحيته. هكذا ذكر بعض العلماء. والمشهور الأول في كتب الغريب: أنه يعمل عند المعارك، يعقد لحيته عقدتين أو ثلاثة. فأخبر الناس، يعني بلغهم وادعوهم إلى ذلك، أن من عقد لحيته أو تقلد وتراً، هذا الشاهد من الحديث، هذا الشاهد من الحديث: أي تقلد وتراً في عنقه أو في يده وساعده أو في عنق بعيره ودابته، والمراد بذلك دفع العين. المراد بتقليد الوتر دفع العين، والمراد الوتر الذي يكون فيه خرز، وهو نظير التميمة. وتر يكون فيه خرز، هو من التمائم، هو من التمائم. أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، لأنها طعام دواب الجن وطعام الجن، فالروث طعام دواب الجن، ولهذا جاء النهي عنها كما في صحيح مسلم. وكذلك العظم طعام إخوان المسلمين من الجن، فلا يجوز الاستنجاء بها، لا يجوز الاستنجاء بها لعموم نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك. قال: «فإن محمداً بريء منه». وهذا وعيد شديد، الأصل فيه أن يجرى على ظاهره، هذا وعيد شديد، الأصل فيه أن يجرى على ظاهره ولا يفسر، هذا الذي عليه السلف. الأصل في مثل هذا الوعيد: «فإن محمداً بريء منه»، أن يجرى على ظاهره ولا يفسر. ما اعتقادنا أن من فعل ذلك، الأصل أنه لا يكفر؟ ما اعتقادنا أن من فعل ذلك، الأصل أنه لا يكفر؟ فإن اعتقد في الوتر كفر. فيه تفصيل كما تقدم ذكر في هذا الباب والباب قبله. لكن السلف يجرون على ظاهرها: «فإن محمدا بريء منه». نقول: «فإن محمدا بريء منه»، زجرا للناس. قال: وعن سعيد بن جبير قال: «من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة». وهذا أيضا في إسناده ضعف، لكن العلماء يتساهلون في الآثار ما لا يتساهلون في الأحاديث. فإذا جاءت الأحاديث شددوا، وإذا جاءت الآثار تساهلوا. هكذا نص يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وابن سيار، وجماعة من أئمة الحديث. جاء بذكرهم هذا، يمشي يذكر لأن معناه صحيح. من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة، يعني ثوابه عظيم لأنه أنقذه، فنصحه وبين له وأنقذه من شرك قد يوبق عليه دنياه وأخراه، فهو خير وأجر عظيم لمن فعل ذلك. لكن ينبغي أولا أن يدعوه وأن ينصحه، فإن كان له عليه السلطة أو أمن الفتنة قطعها، قطعه، ويتحرى في ذلك. فإن من الناس من قد يحدث المفاسد بسبب تعجله. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل من أصول الدين، لكن ينبغي أن يعلم كما قال شيخ الإسلام: المتهمة. قال: ومن أصول أهل السنة والجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما تقتضيه الشريعة. هكذا قال في الواسطية: على ما تقتضيه الشريعة. وقال في غيرها: والأمر بالمعروف لا بد أن يكون فقيها، عالما بما يأمر، عالما بما ينهى، فقيها فيما يأمر، فقيها فيما ينهى، رفيقا فيما يأمر، رفيقا فيما ينهى، حليما فيما يأمر، حليما فيما ينهى. فالعلم والفقه قبل الأمر بالمعروف، والحلم والصبر بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالآمر يحتاج إلى خصلتين قبل أن يأمر، وخصلتين بعد أن يأمر. فلا بد أن يكون بعلم، أن يكون هذا من المنكرات، وأن يكون بعلم، وأن يعلم أن الفقه يقتضي قطعها فيقطعها، هذا هو الفقه. أما الذي يخبط في هذا الباب فربما يحدث المفاسد العظيمة. قال: وله عن إبراهيم، يعني النخعي، من كبار أصحاب ابن مسعود، من كبار أصحاب ابن مسعود. هو لم يدرك ابن مسعود لكنه أعلم الناس بفتيا ابن مسعود وأحاديثه، حتى إن الأئم يقبلون روايته. قال: كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن وغير القرآن. والأصل في إطلاق السلف للكراهة: التحريم، من باب قوله سبحانه: ﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾. فالأصل عند السلف الكراهة التحريم. طيب، إن شاء الله تعالى نقف هنا. فإذا كان لكم شيء فإلا وقفنا هنا. هذا، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.