شرح الباعث الحثيث 60

الدرس في شرح الباعث الحثيث 60، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

آداب طالب الحديث: إخلاص النية والمبادرة لطلب العالي من الإسناد

يؤكد المقطع على وجوب إخلاص النية لله في طلب الحديث وتجنب طلب الدنيا، مستشهداً بآيات قرآنية ونظم الشيخ الحكمي. كما يحث على المبادرة لسماع الحديث من الشيوخ ذوي الإسناد العالي قبل فواتهم، مع جواز الانتقال لمن يفقه أكثر كما فعل الإمام أحمد مع الشافعي.

أهمية الرحلة في طلب العلم

يوضح المقطع أن طالب العلم يجب أن يبدأ بسماع العالي في بلده ثم ينتقل إلى أقرب البلاد أو أعلى ما يوجد، لأن الرحلة تُعد من أسباب حفظ الأمة وإحياء السنة. وقد ورد في الحديث أن الأجر على قدر النصب، ونقل عن إبراهيم بن أدهم أن الله يدفع البلاء برحلة أصحاب الحديث.

أدب طالب العلم في الرحلة والسماع والتواضع

يُبرز النص أهمية رحلة طلب الحديث في حفظ الدين ونقل العلم بين المشرق والمغرب، ويؤكد على العمل بالحديث وعدم إطالة المجالس. كما يحث على التواضع بأخذ العلم عمن هو أعلى أو مثل أو أدنى، وينهى عن التكتم على العلم أو إضاعة الوقت في كثرة الشيوخ بلا فائدة.

أهمية طلب التوفيق من الله وتجنب إضاعة الوقت في كثرة الشيوخ

يشير المقطع إلى أن على المسلم أن يسأل الله التوفيق في طلب العلم، مستشهداً بقول الشاعر وابن الصلاح. ويحذر من إضاعة الوقت في جمع الشيوخ لمجرد الكثرة والشهرة دون فائدة حقيقية.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصل الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الحافظ العماد أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي رحمه الله تعالى، المتوفى سنة 74 و700 للهجرة: النوع الثامن والعشرون: آداب طالب الحديث. ينبغي له عندنا في النسخة: أمسي، جزاك الله خيرا. قالوا: لا ينبغي عقد مجلس التحديث. قالوا: لا ينبغي عقد مجلس التحديث، أي قال المحدثون، والمقصود عدم الاستعجال والتصدر إلا أن يأتي وقته وزمانه، فيكرهون التصدر قبل التأهل. قالوا: لا ينبغي، هكذا اللفظ. قال رحمه الله تعالى: آداب طالب الحديث، ينبغي له بل يجب عليه إخلاص النية لله عز وجل فيما يحاوله من ذلك، ولكن لا يكن قصده عرضا من الدنيا، فقد ذكرنا في المهمات الزجر الشديد والتهديد الأكيد على ذلك: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾، ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾. كفى، يقول الشيخ المشايخ الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله في ميميته في آداب طلب العلم: «كفى بمن كان في شُورَى وَهُودَةٍ * وَفِي الْإِسْرَاءِ مَوْعِظَةً لِلْحَاذِقِ الْفَهْمِ». قال رحمه الله تعالى: وليبادر إلى سماع العالي في بلده، يعني يذهب إلى الشيوخ ذوي الإسناد العالي، يحرص عليه لأن بقاءهم محدود، ولأن من أدركهم إذا أهملهم فقد يذهبون، فيضطر إلى النزول في الأخذ عنهم، والعلو أولى، فكانت المبادرة إلى لزوم المشايخ ذوي الإسناد العالي أولى من غيرهم في جهة الإسناد، إلا أن يكون قد سمع منهم وأراد أن يتفقه عند غيرهم ممن يجد عندهم الفقه، فله ذلك. فقد كان الإمام أحمد يترك حلقة سفيان بن عيينة وهو أعلى الناس إسنادا في زمانه، ويذهب إلى الإمام الشافعي إذ جاء حاجا في مكة، فيسمع درسه ويسمع كلامه، ويقول له إسحاق بن راهويه: أتترك سفيان بن عيينة وتأخذ عن هذا الفتى؟ فيقول له: لو فاتك إسناد بن عيينة فإنك ستجده نازلا بدرجة أو بدرجتين ولا يضر كذلك، ولو فاتك عقل هذا الفتى فإنه قد لا تجده أبدا، أو كما قال رحمه الله. الشاهد: الأمر فيه بحسب الفائدة. قال: وليبادر إلى سماع العالي في بلده، فإذا استوعب ذلك انتقل إلى أقرب البلاد إليه. انتقل إلى أقرب البلاد، لا بد من رحلة وتنقل، والله عز وجل يؤتي أجره على قدر النصب، أي التعب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: «أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ». قال رحمه الله تعالى: وقد ذكرنا في المهمات. قال رحمه الله: وليبادر إلى سماع العالي في بلده، فإذا استوعب ذلك انتقل إلى أقرب البلاد إليه، أو إلى أعلى ما يوجد من البلدان، وهو الرحلة. الرحلة أمر مهم لطالب العلم، الرحلة أمر مهم لطالب العلم بعد أن يستوفي علوم أهل بلده. قال: وقد ذكرنا في المهمات مشروعية ذلك. قال إبراهيم بن أدهم رحمه رحمة الله عليه: «إِنَّ اللَّهَ لَيَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِرِحْلَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ». هذا كلام عظيم، ذكرنا في المهمات: هذه كتب للحافظ ابن كثير، كأنها المقدمات، لكنها ليست موجودة فيما وقفت والله أعلم، حتى في المخطوطات ما رأيتم، قد مرت على كثير من الفهارس ما مر بي مثل هذا، فالشاهد: نكتب في نسخة المقدمات. نعم، أيوة، عندنا فقد ذكرنا في المهمات، صواب كأنها المقدمات فيما تقدم ذكره، هذا من كتب ابن كثير، فالذي ذكره في المقدمات الأدلة الزاجرة والناهية عن هذا. قال رحمه الله تعالى وغفر له: وقد ذكرنا في المهمات أيضا نفس الشيء، عندكم مشروعية، عندكم وقد ذكرنا في مقدمات نفس الشيء، سبحان الله، وقد ذكرنا في المهمات، وفي نسخة المقدمات مشروعية ذلك. قال إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِرِحْلَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ». نعم، إحياء السنة من أسباب حفظ الله للأمة، إحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي من صالح الأعمال. قال الله: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. فلا شك أن الله عز وجل يحفظ على الناس دينهم برحلة أصحاب الحديث، ويحفظ العلم برحلة أهل الحديث، ولهذا في الرحلة تنسخ الكتب وتسمع الكتب وتقرأ الكتب، وينتقل علم المشرق إلى المغرب وعلم المغرب إلى المشرق، وهذا فيه إحياء للدين، وإذا قامت سوق الدين حفظ الله الأمة، زاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله. قالوا: ينبغ، وينبغي له أن يستعمل ما يمكنه من فضائل الأعمال الواردة في الأحاديث. كان بشر بن الحارث الحافي يقول، زاهد بغداد رحمه الله: «يَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ أَدُّوا زَكَاةَ الْحَدِيثِ، مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ حَدِيثٍ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ». وقال عمر بن قيس الملائي: «إِذَا بَلَغَكَ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ فَاعْمَلْ بِهِ وَلَوْ مَرَّةً تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ». وقال وكيع: «إِذَا أَرَدْتَ حِفْظَ الْحَدِيثِ فَاعْمَلْ بِهِ». قالوا: ولا يطول على الشيخ في السماع حتى يضجره. قال الزهري: «إِذَا طَالَ الْمَجْلِسُ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ». وليفد غيره من الطلبة، هذا من أدب طالب العلم مع زملائه. ولا يكتم شيئا من العلم، فقد جاء الزجر عن ذلك. قالوا: ولا يستنكف أن يكتب عمن هو دونه في الرواية والدراية، هذا فيه التواضع وازدراء النفس وتعظيم الفائدة، ولو كان الذي يستفاد منه دون هذا الذي يستفيد. قال وكيع: «لَا يَنْبُلُ الرَّجُلُ حَتَّى يَكْتُبَ عَمَّنْ فَوْقَهُ وَمَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَمَنْ هُوَ دُونُهُ، لَا يَنْبُلُ الرَّجُلُ أَنْ يَبْلُغَ دَرَجَةَ نُبَلَاءِ الْعُلَمَاءِ، نُبَلَاءِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا إِذَا تَوَاضَعَ، فَإِذَا وَجَدَ نُقْصَانًا عِنْدَهُ جَلَسَ حَيْثُ يَسْتَكْمِلُ نُقْصَانَهُ فِي الْعِلْمِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عِندَ مَنْ يَصْغُرُهُ فِي السِّنِّ أَوْ فِي الْعِلْمِ أَوْ فِي الْمَكَانَةِ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، يَتَوَاضَعُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَا يَنْبُلُ الرَّجُلُ حَتَّى يَكْتُبَ عَمَّنْ فَوْقَهُ وَعَمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ وَعَمَّنْ هُوَ دُونُهُ». قال ابن الصلاح: «وَلَيْسَ بِمُوَفَّقٍ مَنْ ضَيَّعَ شَيْئًا مِنْ وَقْتِهِ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الشُّيُوخِ لِمُجَرَّدِ الْكَثْرَةِ وَصِيتَةٍ، لِي مِنْ الشُّيُوخِ مِائَةٌ أَوْ سِتُّ مِائَةٍ أَوْ كَذَا، أَرْوِي كَذَا عَنْ أَلْفٍ، ضَيَّعَ وَقْتَهُ وَفَاتَهُ الْعِلْمُ، فَاتَهُ الْعِلْمُ النَّافِعُ، فَاتَتْهُ دِرَاسَةُ مَا يَحْتَاجُهُ فِي عَقِيدَتِهِ، فَاتَتْهُ دِرَاسَةُ مَا يَحْتَاجُهُ فِي فِقْهِهِ وَعِبَادَتِهِ، هَذَا لَيْسَ بِمُوَفَّقٍ». التوفيق كما تقدم عزيز، قال اللبيب: «وَسَلْ مِنْ رَبِّكَ التَّوْفِيقَ فِيهَا * وَأَخْلِصْ فِي السُّؤَالِ إِذَا سَأَلْتَ»، ينبغي الإنسان يسأل الله التوفيق. يقول ابن الصلاح: «وَلَيْسَ بِمُوَفَّقٍ مَنْ ضَيَّعَ شَيْئًا مِنْ وَقْتِهِ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الشُّيُوخِ لِمُجَرَّدِ الْكَثْرَةِ وَصِيتَةٍ، هَ