الدرس في شرح كتاب التوحيد 41، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يناقش المقطع حديث لعن زائرات القبور مبيناً خلاف العلماء في حكم زيارة النساء للمقابر. يرجح المحققون جواز الزيارة للنساء كالرجال ما لم تخشَ فتنة مستدلين بأحاديث بريدة وعائشة.
بين المقطع أن إسراج القبور لغير حاجة ممنوع لكونه ذريعة للشرك بينما الإضاءة للحاجة جائزة. ثم استهل باب حماية المصطفى لجناب التوحيد بقطع كل طريق يوصل إلى الشرك لأصلية التوحيد في الدين.
يوضح المقطع اهتمام النبي البالغ بجناب التوحيد وسده لذرائع الشرك وغضبه مما يمسه. يستدل بحديث النهي عن جعل البيوت قبوراً على منع تعطيل المنازل عن العبادة واتخاذ القبور مواضع للصلاة.
من زار المقبرة دون قصد القراءة فلا حرج عليه سواء قرأ أم لم يقرأ. أما الخطر فهو فيمن يخرج قاصداً القراءة في المقبرة بينما من مر بجنازة وله ورد فله أن يقرأ.
قد نكمل الباب إن شاء الله تعالى. قال المصنف رحمه الله تعالى وغفر له: وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. رواه النسائي، والحديث صحيح دون ذكر السرج، والحديث صحيح دون ذكر السرج. وفي هذا الحديث لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء التي يزرن المقابر، في هذا الحديث لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء التي يزرن المقابر، فإنهن يجزعن ويدغلن فيما لا تحمد عاقبته. زيارة النساء للمقابر في هذا الحديث لعنها لأن النساء ضعيفات، لأن النساء ضعيفات. لكن هذا الحديث وهذه المسألة فيها نزاع بين أهل العلم في حكم زيارة النساء للمقابر، هذه المسألة فيها نزاع بين أهل العلم على مذاهب. فجمهور أهل العلم على جواز زيارة النساء للمقابر، هذا مذهب أكثر أهل العلم إذا أمنت الفتنة. مذهب جمهور أهل العلم جواز زيارة النساء للمقابر إذا أمنت الفتنة. وذهب الحنابلة في المشهور إلى كراهة زيارة النساء للمقابر، ذهب الحنابلة في مذهبهم على المشهور إلى كراهة زيارة النساء للمقابر. وذهب طائفة من الحنابلة وهو قول المعاصرين منهم إلى تحريم زيارة النساء للقبور، وهذه فتوى اللجنة الدائمة وهي المعمول فيها في بلاد نجد والحرمين: تحريم زيارة النساء للمقابر استنادا إلى مجمل هذا الحديث: لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زائرات القبور. فهذا حاصل خلاف أهل العلم في هذه المسألة. والراجح قول جمهور العلماء أن النساء وغير النساء في زيارة المقابر سواء، أن النساء وغير النساء في زيارة المقابر سواء. وهذا اختيار الشيخ الألباني رحمه الله من المعاصرين وجماعة من أهل العلم، وهو مذهب جمهور العلماء، وهو مذهب الشوكاني في دراريه. وفي النهي له مذهب آخر، شاهد من هذا أن الراجح هذا، وأن هذا الحديث منسوخ أو مخصص. هذا الحديث: لعن رسول الله الزائرات القبور، منسوخ أو مخصص. هذا الحديث منسوخ أو مخصص بحديث بريدة في صحيح مسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة». فحديث بريدة في صحيح مسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة». وهذه الذكرى عامة في الرجال وفي النساء. وفي الباب أحاديث، وفي الباب أحاديث تدل على جواز زيارة النساء للمقابر. في الباب أحاديث، أصرحها حديث عائشة في صحيح مسلم، أصرحها حديث عائشة في صحيح مسلم الطويل في خروج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة إلى البقيع، هذا أشهرها وزيارته لهم. فقالت عائشة: فسألته ما أقول إذا زرته؟ قال: «قولي: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون». رواه مسلم في صحيحه. وفي الباب أيضا في الصحيحين حديث المرأة التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم تبكي عند قبر، الحديث. وفي الباب أحاديث أخر. وأما التعلق بأن النساء يفتن، فكذلك الفتنة لا تؤمن على غير النساء أيضا، فضعفاء الرجال كالنساء، وجهال الرجال كالنساء. والفتنة التي حصلت في الرجال في المقابر أشهر من الفتن التي حصلت للنساء، فإنها صارت معابر، وإنما اتخذها الرجال غالبا. فالتعلق بدعوى أن الفتن من النساء أكثر: كل ضعيف عقل فإنه يفتن، كل ضعيف عقل فإنه معرض للفتنة بالقبور. وهذا معلوم، ولهذا شدد النبي صلى الله عليه وسلم وحذر وأنذر من قضية زيارة، من قضية فتنة القبور والغلو فيها، فكان يلعن من فعل ذلك، وينهى عن ذلك، ويحذر من ذلك. هذا دليل على أن الفتنة لا تؤمن. فراجح أن زيارة النساء كالرجال سنة، زيارة النساء كالرجال سنة، إلا إذا خشيت الفتنة فينهون لأجل الفتنة. هذا الذي تستقيم به الأدلة في الباب، هذا الذي تستقيم به الأدلة في هذا الباب. لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. السرج لم تثبت، السرج لم تثبت. لكن لنا في الأدلة العامة ما يغني عن هذا، كما قال المحقق العثيمين رحمه الله: لنا في الأدلة العامة ما يغني عن هذا، أي عن هذا الحديث. وأن من عظم القبور، من عظم القبور بإسراجها والعكوف عندها مما يكون ذريعة للفتنة بها، فإن هذا لا يجوز. فإن إسراج المقابر وإضاءتها بالأنوار لغير حاجة، إسراج المقابر وإضاءتها بالأنوار لغير حاجة يحدث الفتنة بها ويعلق القلوب بها. فإذا مر في ظلام رأى القبة تلمع نورا وضياءها، هذا يفتن لضعفاء النفوس، هذا يفتن لضعفاء النفوس. ومن هذا الباب ما حكاه الإمام المجتهد محمد بن علي الشوكاني الصنعاني رحمه الله تعالى في كتابه النافع الدر النظيم: أن رجلا من أهل حاشد مر ليلة بقبة أبي طير يحيى بن الحسين، يعرف اسمه، مر بقبة أبي طير وهي مسرجة بالشموع، فقال الرجل: أنسيت بالخير يا أرحم الراحمين. وهذا معروف مذكور في كتاب الدر النظيم. رأى تلك الشموع وذلك الغطاء على التابوت، فقال: أنسيت بالخير يا أرحم الراحمين. هذا معلوم. لكن تحريم السرج إنما كان لأجل ذريعة الفتنة لغير الحاجة. أما جعل السرج لتمييز المقبرة والطريق الذي يمر به الناس، فيكون مثلا في أركان المقابر سرج على شكل إضاءة للناس حتى يعرف أن هذه حدود المقبرة، وأن الطريق الذي لكم منها هنا، وأن هذا سور المقبرة مثلا، هذا لا بأس به، كما أفتى بذلك سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى. هذا لا بأس به، إسراجها لحاجة لا بأس به. لكن إسراجها لغير حاجة، وإنما تعظيما لها أو رفعا من شأنها، فهذا يعد من البدع، هذا يعد من البدع، ومن أسباب الفتنة، عياذا بالله، هذا من أسباب الفتنة، عياذا بالله. فلا يجوز لعموم الأدلة. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشر. وقول الله تعالى: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم﴾ الآية. وهذا الباب كالأبواب قبله، هذا الباب كالأبواب قبله، فإن الأبواب قبل هذا الباب كلها في حماية جناب التوحيد، الأبواب قبل هذا الباب كلها في حماية جناب التوحيد. والمصنف رحمه الله أراد في هذا الباب أن يبين حماية النبي الخاصة لجناب التوحيد، فكأن تلك حماية عامة، وهذا باب في حماية النبي صلى الله عليه وسلم خصوصا لجناب التوحيد، وذلك بقطع النبي صلى الله عليه وسلم كل طريق يوصل إلى الشرك أصغر أو أكبر، ذلك بقطع كل طريق توصل إلى الشرك أصغر كان أو أكبر، ودفع وسائل الشرك وذرائع الشرك. فإن الشرك لا يغفر صغيرا كان أو كبيرا، والتوحيد أعظم الفرائض، التوحيد يعتبر أعظم الفرائض، والفرائض كلها لا تصح إلا بالتوحيد، الفرائض كلها لا تصح إلا بالتوحيد، فلا بد من حمايته، فإن الخدش فيه خدشا في غيره، الخدش في التوحيد، فإن أصل الدين التوحيد، أصل الدين التوحيد. ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من أسباب الشر، وأنذرهم من ذرائع الشرك، وكرر ذلك وحذر وأعاد في هذا الباب. وأبدى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: باب ما جاء في حماية المصطفى. المصطفى من الصفوة، مأخوذ من الصفوة، والاصطفاء وهو الاختيار. والنبي صلى الله عليه وسلم اختاره الله، كما ثبت في الصحيح: «إن الله اختار كنانة من العرب، واختار قريشا من كنانة، واختارني من قريش، فأنا خيار من خيار من خيار». كما قال سبحانه: ﴿ربك يخلق ما يشاء ويختار﴾، ما كان لهم الخيرة، فهو مصطفى، اختاره الله سبحانه، اصطفاه الله بالرسالة وبالنبوة دون أهل زمانه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد، يعني جانب التوحيد، والتوحيد بأنواعه: توحيد إلهية أو ربوبية أو أسماء وصفاته. قال: وسده كل طريق يوصل إلى الشر، وهذا من تمام حرص النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وقول الله تعالى: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾، وهذا امتنان من الله سبحانه، هذا امتنان من الله سبحانه على المؤمنين بما أرسل إليهم من هذا الرسول الكريم. هذا امتنان من الله سبحانه للمؤمنين بأنه أرسل إليهم هذا الرسول الكريم من أنفسكم، أي من جنسكم وبلغتكم، من جنسكم وبلغتكم. كما قال إبراهيم: ﴿ربنا أبعث فيهم رسولا منهم﴾، يعني من أنفسهم من جنسهم. وقال سبحانه: ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا منهم﴾، تلك الآية شاهد من الله على المؤمنين، فهذا من من الله على المؤمنين بهذه النعمة العظيمة وهي إرسال الرسول لنا، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾، أن يعز عليه الشيء الذي فيه عنتكم ومشقتكم. ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾، أن يعز عليه الشيء الذي يكون عنة، الشيء الذي يعن عليكم، الذي يشق على أمته، يعز على النبي صلى الله عليه وسلم، يعني يشق عليه ويعز عليه، صلى الله عليه وسلم. ﴿حريص عليكم﴾، أي حريص على هدايتكم ونفعكم في الدنيا وفي الآخرة، حريص عليكم. ومن تمام حرص النبي صلى الله عليه وسلم علينا، وهذا الشاهد من الحديث: أنه ما ترك أمرا أو نهيا في باب التوحيد إلا وبينه لنا، وما ترك ذريعة إلى الشرك إلا وحذرنا منها، وما ترك سببا ووسيلة إلى الشرك إلا وسدها، صلى الله عليه وسلم. فتركنا على البيضاء ليلها كنهار، فكان صلى الله عليه وسلم على اهتمام عظيم بجناب التوحيد، صلى الله عليه وسلم، وكان يغضب للتوحيد أشد من غضبه لغيره، صلى الله عليه وسلم. ولما جاءه الرجل الذي قال: ما شاء الله وشئت، غضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «أجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده، أو قل: ما شاء الله وحده». ولما قال بعض الصحابة: اجعل لنا أنوارا، قال: «الله أكبر، إنها السنية». قلتم: والذي نفس محمد بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾، قال: ﴿إنكم قوم تجهلون﴾. ولما حضرته الوفاة كرر وحذر وأبدى وأعاد، صلى الله عليه وسلم، في فتنة القبور: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، في أحاديث متواترة. هذا كله من سد النبي صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد. لكن أين من يفهم هذا؟ القليل من الناس من يفهم هذا، والموفق من وفقه الله سبحانه وتعالى، ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا». وفي هذا دليل على النهي عن تعطيل المنازل عن العبادة، النهي عن تعطيل المنازل عن العبادة، صلاة كانت أو دعاء أو قراءة قرآن أو نحو ذلك. في هذا دليل على النهي عن تعطيل المنازل والبيوت عن العبادات، صلاة كانت أو دعاء أو قراءة. لأن من لا يعبد الله في بيته فكأنه جعل بيته قبرا. وفي هذا دليل على أن القبور لا يجوز أن يعبد الله فيها، في هذا دليل على أن القبور ليست محل عبادة، في هذا دليل على أن المقابر ليست محل عبادة. فليست المقابر موضع صلاة أو صيام أو قراءة قرآن، إلا من مر ولم يقصد. ليست المقابر موضع عبادة. فإن قال قائل: فإني أسمع بالجنازة فأخرج، ثم إذا ذهبت إلى الجنازة أخذت مصحفي فقرأت، أفي هذا شيء؟ فالجواب: أن من خرج لا لقصد القراءة في المقبرة فلا شيء عليه، من خرج لا لقصد القراءة في المقبرة فلا شيء عليه، قرأ أو لم يقرأ. وإنما الخطر على أن يخرج قاصدا القراءة في المقبرة. أما أن يكون لك ورد فحضرت جن