شرح كتاب التوحيد 63

الدرس في شرح كتاب التوحيد 63، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

خطر استرضاء الناس بسخط الخالق

يحذر المحاضر من استرضاء المخلوق بمعصية الخالق معتبراً ذلك دليل ضعف اليقين ونوعاً من الشرك الأصغر. ويؤكد أن الرزق بيد الله وحده لا يجلب حرص ولا يرد كراهية، فمن آثر رضا الله كفاه أمر الناس.

مقارنة بين خوف الله وخوف الناس والتوكل

يبين المقطع أن خوف الناس على المصالح الدنيوية ليس عذراً مشروعاً لارتكاب الشرك إلا في حال الإكراه الملجئ. ويوضح أن التوكل على الله هو نصف العبادات ولب الاستعانة، وهو عمل قلبي محض يوجب الثقة والتفويض.

حقيقة التوكل وأركانه وحكم صرفه لغير الله

يوضح المقطع أن التوكل شرط للإيمان والإسلام ويتكون من ركنين: فعل الأسباب وتفويض الأمر لله مع عدم تعلق القلب بها. ويبين أن صرف التوكل لغير الله في ما لا يقدر عليه إلا الله شرك أكبر، وفيما يقدر عليه المخلوق شرك أصغر.

كلمة شكر وختام الجلسة

يتضمن المقطع كلمات شكر وتقدير متكررة للمترجمة نانسي قنقر في ختام المحاضرة. ويأتي ذلك في سياق إنهاء الجلسة العلمية والاعتراف بجهود الترجمة.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

قال المصنف رحمه الله تعالى: عن أبي سعيد مرفوعا: «إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله». والمراد باليقين في هذا الحديث الإيمان، كما تقدم ذكره. والإيمان يقوى ويضعف، الإيمان يقوى ويضعف، يقوى بالطاعة ويضعف بالمعصية. فالإيمان يزيد وينقص، ويتبعض ويتجزأ. هذا الذي عليه السلف الصالح وأهل السنة والجماعة: أن الإيمان يزيد وينقص، ويتبعض ويتجزأ، ولا يلزم من ذهاب جزء ذهاب كله، ولا من ذهاب بعضه ذهاب جملته وكله. خلافا للخوارج والمرجئة، فإن الإيمان عندهم كتلة واحدة لا يزيد ولا ينقص، ولا يقوى ولا يضعف، ولا يتبعض ولا يتجزأ، كتلة واحدة كالرأس من الإنسان: إما أن يبقى كله، وإما أن يذهب كله. قال: «إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله»، يعني: ترتكب معصية الله وما يسخط الله حتى يرضوا عنك. وهذا كما تقدم من الشرك، هذا كما تقدم من الشرك الأصغر. وهذا أمر عم في الناس في هذه الأزمان، فربما يسترضى بعض الناس بفعل المعاصي، ربما يسترضى بعض الناس بفعل المعاصي: من حلق اللحى، أو تأخير الصلوات عن وقتها، أو صرف الزكاة لغير أهلها، أو نحو ذلك. كل ذلك من أجل استرضاء المخلوق ولو غضب الخالق سبحانه. وهذا من ضعف الإيمان، ومن التعلق بغير الله سبحانه، وهو نوع شرك. قال: «وأن تحمدهم على رزق الله». والحمد: الثناء بالجميل الاختياري، الحمد: الثناء بالجميل الاختياري. فيحمدهم بقلبه ولسانه على ما أنعم الله عليه من رزق. ومن ذلك أن يقول: «لولا فلان ما رزقت، وأشكر لك ما أعطيتني من رزق»، وينسى أن المعطي الحقيقي هو الله سبحانه، وأن الأمور بيده سبحانه وتعالى. قال: «وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله». هذا أيضا من ضعف الإيمان، فإذا ما أصيب بالبلاء اتهم الخلق به، أو بعض الخلق به، وهو من عند الله سبحانه، كما قال سبحانه: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾، أي: بسببها. وكما قال سبحانه: ﴿قل كل من عند الله﴾. وكما قال سبحانه: ﴿وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله﴾، وليغزي الفاسقين. قال: «وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله»، فتظن أنهم صرفوا عنك ما تستحقه. وهذا ضعف في الإيمان، لو كان لك لأتاك. قال: «إن رزق الله لا يجره حرص حريص»، يعني: أن كل نفس كتب لها رزقها، وما لها من رزق، فلو حرصت بالأعمال ما حرصت، ما جاءها إلا رزقها. فإن حرص الحريص لا يجر الرزق، وإنما عليه فعل الأسباب، وما كان مكتوبا فسيصل، كما في حديث ابن عباس في سنن الترمذي وغيره: «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف». قال: «ولا يرده كراهية كاره»، لو أراد أحد أن يمنعك ما كتب لك لم يستطع. وهذا من ضعف الإيمان بالقدر، هذا من ضعف الإيمان بالقدر. فما أصابك لم يخطئك، وما أخطأك لن يصيبك، والأمر بيد الله سبحانه، الأمر بيد الله سبحانه. فمن استرضى المخلوق بمعصية الله فقد أشرك شركا أصغر، لأنه جعل له من الهيبة والتعظيم والإجلال والإكرام ما يدفعه لفعل مخالفة الرب جل جلاله. والواجب عكس هذا، فهو يتقرب إلى المخلوق بسخط الخالق. هذا نوع شرك، والمؤمن الكامل من آثر رضا الله على رضا من سواه. والحديث معناه صحيح، وإن كان في سنده ضعف، وإن كان في سنده ضعف، لكن معناه صحيح. قال: وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، والجزاء من جنس العمل. ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس، والجزاء من جنس العمل». فإذا رضي عنك الله فلا تبالي سخط من سخط أو رضي من رضي، وإذا سخط الله فلا ينفعك رضا من رضي عنه. ومن الأمور المجربة تجربة صحيحة: أن من استرضى المخلوق والناس لا يرضون عنه، أن من استرضى المخلوق والناس لا يرضون عنه. وكما قيل في المثل: «رضا الناس غاية لا تدرك». ولهذا الواجب أن لا تشتغل بأعتابهم، الواجب أن لا تشتغل بأعتابهم، فكل يذمك من جهة، كل يذمك من جهة. كما قال العلماء رحمهم الله، كابن القيم في «البدائع»: «كل يذمك من جهة». فهذا يقول: متشدد، وهذا يقول: متزمت، وهذا يقول: مميع، وهذا يقول: تكفيري، وهذا يقول: متمذهب، وهذا يقول: كذا، وهذا يقول: كذا. فالعاقل من لم يلتفت إلى مثل هذه الدعاوى، دعاوى، وأصلح نفسه. العاقل لا يلتفت إلى مثل هذه الدعاوى ويصلح نفسه. هذا العاقل لا يلتفت إلى أعتابهم وإعتابهم، فإنهم لن يرضوا عنه أبدا. لكن اعمل بالكتاب والسنة ومنهج السلف وتمسك، ولا تبالي: أرضي فلان أم سخط، لأنك تبعد عن رضا الله سبحانه. هذا الباب الذي أورده المصنف: «باب خوف الله تعالى: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه». باب عظيم، فإن كثيرا من الناس في زمن الدعوة، دعوة شيخ الإسلام المصنف رحمه الله، يقولون: هذا حق، وهذا صدق، وهذا زين، ونحو ذلك مما يذكرونه، لكننا لا نقدر أن نعمل به، ولا أن نصرح به، ولا أن نصادم قومنا به، لأننا نخاف على أنفسنا وأموالنا وتجاراتنا وأعراضنا وجاهنا ومكاناتنا، يخافون من ذهابها. هذا صنف من أعداء دعوة التوحيد، هذا صنف من أعداء دعوة التوحيد. أبدى به الشيخ في أول الدعوة: هذا صدق، لكن ما نقدر. رد عليهم الشيخ في غير ما كتاب من كتبه، ك«كشف الشبهات». قال: «ونفرد الكلام بمسألة عظيمة مهمة». في بعض النسخ طويلة، تفهم مما تقدم، ولكن نفرد الكلام عليها لأهميتها. وذلك أن نقول: إن التوحيد لا بد أن يكون بالقول واللسان والقلب. إن التوحيد لا بد أن يكون بالقول واللسان والقلب. وذلك أن من الناس من لا يقول بذلك، فمن لم يقل بلسانه فهذا معاند، ومن لم يقل بقلبه فهذا منافق. ومن لم يقل بجوارحه فهذا الصنف الذي نتكلم فيه، يقول: لا أستطيع ترك هذا الذي أنا فيه، لا أستطيع ترك قومي، نخشى أن تصيبنا دائرة. ربما ترى بعض هؤلاء الأصناف في بعض المقابر، في بعض الزيارات الشركية، يشهدون الذبح لغير الله، والنذر لغير الله، وعبادة غير الله، ثم يعتذرون بالخوف. والخوف ليس عذرا، الخوف ليس عذرا، والإكراه عذر. الخوف ليس عذرا، خشية التوقع للشر ليست عذرا في ارتكاب الكفر، خشية توقع الشر ليست عذرا في ارتكاب الكفر. فلا يجوز الذبح لغير الله لأنه يخاف أن يغضبوا، أو أن يذهبوا ماله، أو يذهبوا جاهه، أو يقتلوا بعضهم، أو يبتعوهم بشيء آخر مما يظن أنه عذر وليس بعذر. لكن الإكراه الملجئ، الإكراه الملجئ هو العذر. أما غير ذلك فليس بعذر. الإكراه الملجئ هو العذر، وذلك أن يتحقق حصول الضرر الذي يُعذر بمثله. الإكراه الملجئ: أن يتحقق حصول الضرر الذي يُعذر بمثله. لهذا دم الإمام أحمد من أجاب في المحنة، قال: هؤلاء لم يكرهوا، قالوا: نحن مكرهون. قال: لستم مكرهين، لأنه ما يدري أن يضرب بالسياط أو لا يضرب، هو يظن ظنا، لكن هل هذا الظن ظن حقيقي واقع؟ الجواب: لا. من هذا الباب ما يفعله بعض الناس: يؤذيه بعض ظلمة الحكومات الفاجرة بحلق اللحية أو بنحو ذلك، فيقولون له: إن لم تحلق فعلنا كذا، فيحلق لحيته. هذا خطأ، الواجب أن لا يفعل إلا إذا حصل إكراه ملجئ، وذلك ليس توقع الضرر لكن تحقق الضرر. فإذا ما سجنه وكاد أن يتلف، له أن يجيب: سواء بكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، أو بحلق لحيته. لكن بمجرد التهديد أو التوقعات أو التخوفات، والشيطان يؤذي الناس، إنما ذلكم الشيطان يخوفكم أولياء، فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين. هكذا قال الله سبحانه. فالشاهد أن هذا الصنف، وإن ادعى أن التوحيد حق، فهو من أعدائه، لا يفرح به. وأعداء التوحيد أصناف كثر، لعلهم يبلون بستة عشر صنفا، ذكرهم العلماء في كتبهم. قال المصنف رحمه الله: «باب: على الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين». وهذا الباب باب عظيم، فإن التوكل نصف العبادات، التوكل نصف العبادات، لأنه لب الاستعانة. التوكل على الله نصف العبادات لأنه لب الاستعانة بالله سبحانه، والدين استعانة وعبادة. قال سبحانه: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾. هذا الدين بين ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾. فالتوكل على الله سبحانه عبادة عظيمة، وفريضة من فرائض الإيمان. ومن لم يتوكل على الله فقد كفر بالله، من لم يتوكل على الله فهذا ليس من المؤمنين، وليس من المسلمين، هذا ليس من المسلمين، وليس من المؤمنين. ولهذا التوكل كما قال الإمام أحمد: عمل القلب، يعني: لا يظهر على اللسان، ولا يظهر على الجوارح، لكنه عمل قلبي محض، عمل قلبي محض، عبادة عظيمة، جاء بالنصوص الأمر بها، ومدح الله بها الموحدين. التوكل المراد هاهنا هو: الاعتماد وتخويض الأمر إلى الله سبحانه. التوكل المراد به هاهنا هو: الاعتماد على الله وتخويض الأمر إليه سبحانه. هذا معنى التوكل: الاعتماد على الله وتخويض الأمر إليه سبحانه. وهذا أعلى مقامات التوحيد، الاعتماد على الله وتخويض الأمر إليه، هذا أعلى مقامات التوحيد. وتجتمع فيها أنواع من العبادات كثيرة، فالتوكل يتضمن الثقة بالله، التوكل على الله يتضمن الثقة بالله، ويتضمن التفويض لله، ويتضمن صدق اللجوء إلى الله، ويتضمن كمال اليقين بالله، ويتضمن كمال التعلق بالله. فالتوكل لب عظيم من العبادة، فيه عبادات يصعب حصرها ويصعب شرحها. فالتوكل على الله توحيد، وترك التوكل على الله، أو التوكل على غير الله، شر، عياذا بالله. قال: «باب: على الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين». هذا فيه الأمر بالتوكل على الله سبحانه لا على سواه. ولهذا قدم ما حقه التأخير، أصل الكلام: فتوكلوا على الله، فالجار والمجرور تعلق بالفعل، لكنه قدم لمزيد الاختصاص والحصر والقصر بالله سبحانه وتعالى. أي: لا تتوكلوا إلا على الله، خصوا توكلكم بالله، احصروا توكلكم بالله، اقصروا توكلكم على الله. هذا معنى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾. هذا شرط الإيمان، فمن لم يتوكل على الله فليس من المؤمنين. هذا لفظ الآية منطوقها كما يقول الأصوليون، ومفهومها كما يقول البيانيون. هذا لفظ الآية منطوقا ومفهوما: لا إيمان لمن لا توكل له على الله. وقال سبحانه في نصيحة موسى لقومه: قال موسى لقومه: ﴿إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين﴾. قال هاهنا: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾، وقال في قول موسى: ﴿إن كنتم مسلمين﴾. والشاهد من الجميع أن لا إسلام إلا بالتوكل على الله، ولا إيمان إلا بالتوكل على الله. فشرط الإيمان وشرط الإسلام: التوكل على الله سبحانه، شرط الإسلام والإيمان: التوكل على الله سبحانه. التوكل على الله له ركنان: التوكل له ركنان. الركن الأول: فعل الأسباب، فمن لم يفعل الأسباب فليس من المتوكلين، هو من المتواكلين، هو من الكسلانين، هذا وصفه وهذا حاله. الركن الأول: عمل الأسباب، لا بد أن تعمل الأسباب، فإن الله جعل لكل شيء سببا، ولكل شيء قدرا، وهذا من حكمته سبحانه. والركن الأول: فعل الأسباب. والركن الثاني: تفويض الأمر إلى رب الأرباب، وعدم الالتفات إلى الأسباب. هذا الركن الثاني من أركان التوكل: تفويض الأمر إلى رب الأرباب. اعمل السبب ولا تلتفت إليه، التفت إلى رب السبب، لا تعلق قلبك بالسبب أبدا. كم من الناس من ربما يشتري الدواء فينتظر الشفاء، قال: شربت الدواء، أين الشفاء؟ الدواء سبب، اشرب الدواء، ثم التفت بقلبك إلى رب الدواء، لا تلتفت إلى الدواء. فلو شاء الله لشفاك بلا دواء، ولو شاء الله لما عافاك بالدواء. فالأمر كله بيده سبحانه، فلا تعلق قلبك لا بدواء، ولا براتب حكومة، ولا برزق من مزرعة، ولا بكذا، ولا بكذا. علق قلبك بالله سبحانه، لكن اعمل السبب. فكأن المتوكل على الله عمل السبب ثم رفع رأس قلبه ونظر ببصيرة قلبه إلى السماء، فهو لا ينظر إلى السبب أبدا، إنما ينظر إلى رب السبب، إلى خالق الأسباب، إلى مدبر الأسباب. هذا حال المتوكل على الله، ينسى أنه فعل السبب من شدة تعلقه بمن خلق الأسباب سبحانه. هذا هو المتوكل على الله. هذه عبادة عظيمة يصعب الكلام عليها، عبادة عظيمة، ولهذا مدح الله المؤمنين بها وأمر بها: ﴿وعلى الله فتوكلوا﴾. اعملوا الأسباب ثم انظروا إلى خالق الأسباب، ﴿إن كنتم﴾، ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾. في الآية الثانية: ﴿إن كنتم مسلمين﴾. هكذا يأمر الله المؤمنين جميعا بالتوكل عليه سبحانه وحده لا شريك. فلا يجوز الالتفات إلى الأسباب، لا يجوز الالتفات إلى الأسباب، والواجب إهمالها من القلوب، والتعلق برب الأسباب سبحانه. والتوكل على الله له حكمان: التوكل على الله له حكمان. فمن توكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا مشرك شركا أكبر. من توكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله: من إحياء أو إماتة، أو شفاء، أو عافية، أو زوال ضرر عظيم، لا يقدر عليه إلا الله، هذا شرك أكبر. ومن توكل على غير الله فيما يقدر عليه، فهذا شرك أصغر. فمن يتوكل على سلطان أو رئيس أو مدير في رزقه، فيلتفت إليه بقلبه، وهو قادر على أن يعطيه مالا أو جاها أو نحو ذلك، فقلبه متعلق بهذا المخلوق: مديرا في إدارة، أو في مدرسة، أو ضابطا في شرطة، أو في معسكر، أو لواء، أو نحو ذلك، يتعلق قلبه بهذا الذي يقدر على أن يعطيه، يطلب منه مالا أو أرضا أو نحو ذلك، هذا شرك أصغر، لأنه فيما يقدر عليه. لكن ما يجوز له أن يلتفت في قلبه، هذا وجه كونه شركا أصغر: أنه يعلق قلبه به. وقد يرتقي إلى الأكبر بحسب ما يقوم بقلبه، يخشى عليه، قد يرتقي إلى الأكبر بحسب ما يقوم بقلبه. ولهذا بعض الناس يغلو بهذا، فتجد بعض المتزلفين عند بعض الملوك، كابن هاني، يقول لبعض الملوك: «ما شئت لا ما شاءت الأقدار، فحكم فأنت الواحد القهار». من شدة التفات قلبه وتعلقه بما في يد الملك أن يعطيه كذا وكذا، يقول: ما شئت لا ما شاءت الأقدار، فحكم فأنت الواحد القهار. وهذا كله من التزلف للملوك والسلاطين بالباطل، هذا من الشرك، عياذا بالله. فالشاهد: الشرك الأصغر لا يستهان به. من تعلق بغير الله، من توكل على غير الله فيما لا يقدر عليه، فيما يقدر عليه الإنسان: سلطانا أو ملكا أو مديرا أو رئيسا أو نحو ذلك، وتعلق قلبه به، هذا مشرك شركا أصغر، يخشى عليه من الأكبر، لأن الشيطان يستزله، الشيطان يستزله. فالحاصل أن التوكل عبادة لا يجوز أن تصرف إلا لله. التوكل عبادة بإجماع العلماء، لا يجوز أن تصرف إلا لله. طيب، إن شاء الله هذا باب عظيم، يأتي الكلام عليه في الجلسة. إذا كان لكم شيء، قلنا: صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكرا، شكرا، ترجمة نانسي قنقر، شكرا، شكرا، شكرا، شكرا.