الدرس في شرح كتاب التوحيد 79، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع عدم جواز قول "اللهم اغفر لي إن شئت" لضعف الرغبة وفتورها، ويؤكد أن الدعاء يتطلب عزيمة وجزمًا بالطلب. كما يفرق بين ما يُعلّق بالمشيئة وما لا يُعلّق، وينهى عن قول "عبدي وأمتي" لإيهام الربوبية.
يبين المقطع النهي النبوي عن قول العبد: «عبدي، آمتي، أطعم ربك، وضئ ربك» لأن هذه الألفاظ توهم الربوبية والعبودية المطلقة لله وحده. ويقرر أهل العلم أن النهي للتنزيه لا للتحريم إلا مع الاعتياد والإكثار، ويفرقون بين الإطلاق والتقييد في لفظ «رب» و«أحد».
يوضح المقطع كيف حُرف لفظ «السيد» في الأزمان المتأخرة ليُقصد به المعبود من دون الله، مع أن أصله في اللغة الذئب، ويضرب المثل بمن يُسمّون «سادة» ويأكلون أموال الناس بالنذور. ثم ينتقل إلى باب «لا يُرد من سأل بالله» موضحاً وجوب إجابة الداعي بالطعام إذا خُص بالدعوة، ومشروعية مكافأة المعروف بمثله.
يتناول المقطع أهمية مكافأة الإحسان أو الدعاء للمحسن، والفرق بين تعامل المؤمنين وأهل الحمق مع الإحسان. ثم يبين أدب السؤال بوجه الله تعالى بأن يكون للأمور العظيمة كطلب الجنة، مع إثبات صفة الوجه لله على ما يليق بجلاله.
قال رحمه الله تعالى وغفر الله: باب قولي اللهم اغفر لي إن شئت. قال: باب قولي اللهم اغفر لي إن شئت، يعني ما حكمها؟ قال: باب قولي اللهم اغفر لي إن شئت، يعني ما حكمها؟ والجواب: أن هذا لا يجوز لأنه يدل على ضعف الرغبة. الجواب: أن هذا لا يجوز لأنه يدل على ضعف الرغبة وفتورها. قول القائل: اللهم اغفر لي إن شئت، يدل على ضعف الرغبة وفتورها، وقلة الاهتمام بالمطلوب. يدل أيضا على قلة الاهتمام بالمطلوب وهو المغفرة، وينبئ أيضا عن قلة اكتراثه بذنوبه. هذا ينبئ عن قلة اكتراثه بذنوبه وعدم مبالاته بها، فإن حصل الغفران فبها، وإن لم يحصل استغنى عنه. هذا معنى هذا الدعاء: اللهم اغفر لي إن شئت. وهذا ما يتضمنه ينبئ عن عدم الاكتراث، عدم المبالاة، عدم الاهتمام، قلة الرغبة، فتور الرغبة، وهكذا. ومعلوم كما تقدم أن عبادة الدعاء روحها ولبها: معلوم أن عبادة الدعاء روحها ولبها هو الافتقار وإظهار شدة الحاجة والضرورة، وهذا معنى الضراعة. هذا روح هذه العبادة. فالداعي إذا أظهر شدة الحاجة وشدة الافتقار وعظم الضرورة فقد أدى الدعاء على وجه. وهذا الدعاء بهذا اللفظ: هناك هذا «اللهم اغفر لي إن شئت». قال في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة». يعني ليجزم بها، ليجزم بطلبها. هذا معنى «ليعزم المسألة»: أي ليجزم بطلبها، لا يعلقها بالمشيئة، لا يعلقها بالمشيئة. قال: «ليعزم المسألة، فإن الله لا مكرها له». معناه أنه لا فائدة من هذا القول. معناه أنه لا فائدة من هذا القول، فالله لا مكرها له ولا يضطره أحد إلى ما لا يريد سبحانه. الله لا مكرها له ولا يضطره أحد إلى ما لا يريده سبحانه، بل يفعل ما يشاء ويختار. هذا شأن الرب جل جلاله وتقدس الأسماء. لا مكر له، لا يضطره أحد، ولا يخرجه أحد، سبحانه. بخلاف المخلوق، فإنه قد يكره، وقد يحرج، وقد يضطر. بخلاف المخلوق، فإنه قد يكره، وقد يحرج، وقد يضطر. هذا في المخلوق، فلذا يطيب في المخلوق: «أعطني إن شئت». هذا لا يقبل. مخلوق: تعليق المسألة بمشيئة المخلوق له مشيئة تليق به، بحسنه: «لمن شاء منكم أن يستقيم، وما تشاءون إلا أن يشاء الله». فالمخلوق له مشيئة بحسنه، فالتعليق بمشيئة المخلوق لا يقبل. بهذا طلق، فيقال: أعطني المال إن شئت، أعطني كذا إن رغبت، إن رأيت، ونحو ذلك، وذلك مخافة أن يعطيه إحراجا أو إكراها أو اضطرارا أو نحو ذلك مما لا يدع لعدم الرضا والرغبة في الإعطاء. ولهذا المخلوق يستحسن أن يقال: إن شئت، إن رأيت، بحيث إذا كان في نفسه أنه لا يعطي لا يعطي ولا يكون في حرج، لا يكون في حرج. ينبغي أن يعلم أن الدعاء على قسمين. ينبغي أن يعلم أن الدعاء على قسمين: فمن المطالب التي يدعى لها، من المطالب التي يدعى لها ما نفعها محضر وظاهر، فهذه لا يجوز تعليقها بالمشيئة أو نحو ذلك، فلا يقال: اللهم ارحمني إن شئت. فالرحمة نفعها ظاهر، نفعها محضر، لا يخفى على أحد. فإذا فهذا قسم من أقسام الدعاء: أن يطلب ما نفعه محضر ويعلم بنفعه، فهذا لا يجوز أن يعلقه بالمشيئة، فيقال: إن شئت ارحمني، إن شئت اغفر لي، إن شئت. لأن المغفرة ونفعها يعلمه العبد السائل. ومن الأمور ما لا يدرك العبد نفعه في عاجله وآجله. ومن الأمور ما لا يدرك العبد نفعه في عاجله وآجله، فهذا يحسن له أن يعلق السؤال، هذا يحسن له أن يعلق السؤال به على ما يختاره الرب له سبحانه، فهو الحكيم العليم، يعلم ما يصلح العبد وما هو له أنفع، سبحانه وتعالى. كان يقول: «اللهم أحيني إن كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي». هو ما يدري: طول العمر له خير أم قصر العمر له خير؟ لا يدري، لا يدري أيها أنفع له. فمثل هذا الذي لا يدرك نفعه أو لا يعلم به يحسن تعليقه به: إرادة الله سبحانه، اختيار الله سبحانه. ويقال: اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي. وهكذا في دعاء الاستخارة: هكذا في دعاء الاستخارة: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت على كل شيء قدير. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر» - ويسمي مسألة - «خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله، فاقدره لي ويسره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر» - ويسميه - «شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله، فاصرفني عنه، واصرفه عني، واقدر لي الخير حيث كان». هذا فيما لا يجزم به. قال: «وليعظم رغبته». أي: يظهر الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى. الرغبة: شدة الافتقار وإظهار الحاجة والضرورة. وهذا كما تقدم روح عبادة الدعاء. فيدعو دعاء ملح، دعاء مضطر، دعاء من ضاقت به السبل، ولا سبيل إلا إلى الله سبحانه، لا سبيل إلا سبيله سبحانه. هذا الدعاء عبادة عظيمة. قال: «وليعظم الرغبة»: أي أن يكثر الرغبة ويبالغ في الرغبة إلى الله سبحانه. قال: «فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه». كما في الحديث الآخر: «لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه». الحديث حديث أبي ذر، وهو أشرف حديث لأهل الشاهد. الشاهد: «لا يتعاظمه شيء أعطاه». خزائنه ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار. هذا من حسن الأدب في الدعاء. هذا من حسن الأدب في الدعاء. وهذا الباب مناسب للباب قبله. فإن من الناس من لا يحسن أدب استعمال الألفاظ الشرعية. فكون اللفظ شرعيا لا بد أن ينضاف إليه أن يكون الاستعمال شرعيا، فحينئذ يكون شرعيا ظاهرا وباطنا. قال: باب لا يقول: عبدي وأمتي. وهذا الباب نافع مفيد. هذا الباب نافع مفيد، فيه تحقيق كمال التوحيد وسد ذرائع الشرك. هذا الباب فيه تحقيق كمال التوحيد وسد ذرائع الشرك. ولو كان لفظا غير مقصود للمتكلم، ولو كان لفظا غير مقصود للمتكلم، ولكنه لفظ موهم. قولهم: عبدي وأمتي، هذا يوهم ربوبية القائل ومربوبية المقول فيه. هذا اللفظ يوهم ربوبية القائل ومربوبية المقول فيه: «عبدي وأمتي». فهذا لفظ موهم، هذا لفظ موهم. وإن كنا نعلم أن قائله قد لا يريد هذا المعنى، لكن هذا اللفظ لفظ موهم، فاللائق تركه. اللائق تركه هذا اللفظ، والأفضل تركه، والأولى تركه، لأن به مباهاة في اللفظ لخطاب الرب جل جلاله. هذا به مباهاة لنفيظ خطاب الرب جل جلاله. فهو الذي يقول: «عبدي وأمتي، عبادي إمائي». أنا من خطاب الرب سبحانه. فهو رب العالمين، وكل ما سواه فهو مربوب له، مخلوق، مدبر، تحت أمره وتحت تصرفه وقهره جل وعلا. فالقاعدة: سد أبواب الألفاظ الموهمة. وقاعدة عند أهل السنة: سد أبواب الألفاظ الموهمة للشرك، ولو حسن قصد صاحبها، حسما لهذه المادة التي توهم، حسما لهذه المادة التي توهم الشركة بين الخالق والمخلوق. وهذا من حسن الأدب مع جناب الرب سبحانه. وينبغي أن يعلم ويفهم: ينبغي أن يعلم ويفهم أن ما لا تعبد عليه كالجماد والحيوان، فيجوز إطلاق الرب فيه. ينبغي أن يعلم أن ما لا تعبد عليه كالجماد والحيوان يجوز إطلاق الرب عليه، فيقال: رب الدابة مثلا، رب المال، رب الدار، رب السيارة. يجوز لأن الدابة والسيارة والمال والدار لا يتصور فيها التعبد، لا يتصور فيها التعبد، فلا تكون السيارة عبدا لمالكها، هذا ما يتصور. وهكذا الدابة لا يتصور أنها عبدا لمالكها، هذا ما يتصور. فهذا فيه إبعاد للإيهام. هذا الإيهام يبعد، فيجوز أن يقال: رب الدابة. لكن لا يجوز أن يقال: رب فلان، لأن فلان يتصور فيه الملك والعبودية. يجوز أن يقال: رب المال، رب الدار، لأن المال والدار لا يتصور فيها العبودية. وينبغي أن يعلم أيضا أن الإضافة إذا كانت لغير المتكلم فإنها جائزة. أن الإضافة إذا كانت لغير المتكلم فهذه جائزة أيضا. كأن يقال: أن يقول المتكلم: هذا عبد فلان، هذا جائز. هذا عبد فلان، هذه أمة فلان، هذا جائز. لكن لو قال: هذا عبدي، هذا أمتي، هذا مقطوع، لا ينبغي إلا لله، لأنه فيه مزاحمة لجناب الرب سبحانه. فالإضافة إذا كانت لغير المتكلم لغير المتكلم تجوز. الإضافة إذا كانت لغير المتكلم فإنها جائزة. الإضافة إذا كانت لغير المتكلم جائزة. قال تعالى: «وأنكحوا الأيامى منكم الصالحين من عبادكم وإمائكم». عبادكم وإمائكم، فهذا جائز. قال رحمه الله: باب لا يقول: عبدي وآمتي. في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يقول أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، وليقل: سيدي ومولاي. ولا يقول أحدكم: عبدي وآمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي». وهذا إرشاد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما يؤدي إلى المطلوب مع السلامة من المحذور. هذا فيه إرشاده من النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما يؤدي إلى المطلوب مع السلامة من المحذور. فإن هذه الألفاظ قد تدخل على المتكلم بها التعاظم في نفسه. هذه الألفاظ: «عبدي، آمتي، وضئ ربك، أطعم ربك»، ونحو ذلك، هذه قد توهم، قد تؤدي إلى نوع من التعاظم عند المتكلم بها، فيتراه يتعاظم ويتفاخر. فجعل ذلك عادة، مع الإكثار منه، الإكثار من ذلك وجعله عادة يورث التعاظم والخيلاء والكبر. جعل ذلك عادة مع الإكثار منه، جعل ذلك عادة أو يكثر منه يورث التعاظم والخيلاء والكبر. وهذا لا يجوز، فإنه يجره إلى نوع من الشرك. هذا لا يجوز، فإنه يجره إلى نوع من الشرك، عياذا بالله. فيتراه يقول لخادمه: اسق ربك، أطعم ربك، يا عبدي، يا آمتي. والنهي في هذه الحال الظاهر أنه للتحريم. النهي في حال الاعتياد والإكثار، الظاهر أنه للتحريم، النهي في حال الاعتياد والإكثار، الظاهر أنه للتحريم، لأنه يورث التعاظم والخيلاء، وهذا لا يليق بمخلوق مربوب. هذا التعاظم وهذا اللفظ لا يليق بمخلوق مربوب. والواجب على الإنسان أن يبتعد عن أسباب الخدش في توحيد الله سبحانه، وأن يتبرأ من الكبر، وأن يلتزم عتبة العبودية والذل والخضوع والانكسار للجبار جل جلاله وتقدس الأسماء. هذه منزلة المربوب المخلوق، هذه منزلة المربوب المخلوق. أما أن يلازم عتبة الكبر والتعاظم والخيلاء، فهذه مزاحمة لا تليق به، وليست لها أهل، وقد تجره إلى نوع من الشرك، عياذا بالله. لكن: «فتاي وفتاتي وغلامي»، هذا ليس إلا دالا على محض الملك. لفظ «غلامي، فتاتي» يدل على الملكية. لكن لفظ «عبدي، آمتي» يدل على العبودية والملكية. دون العبودية. ولذلك نهي عن العبودية وأجيز لفظ الملكية. والأصل في هذا الباب أنه مطروح كراهة تنزيه. الأصل في هذا الباب أنه مطروح كراهة تنزيه، لا تحريم. فما قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: قال: «اتفق العلماء». قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: «اتفق العلماء على أن النهي الوارد في ذلك للتنزيه»، حتى أهل الظاهر، إلا ما سنذكره عن ابن بطال. ثم ذكر عن ابن بطال أنه لا يجوز أن يقال لأحد غير الله: رب، كما لا يجوز أن يقال لأحد غير الله: إله. ثم بين الحافظ بن حجر أن هذا هو في اللفظ المطلق بلا إضافة. أما مع الإضافة فيجوز. أن هذا إنما هو في اللفظ المطلق، فيقال: الرب فلان، هذا لا يجوز. أما مع القيد فإنه يجوز، كما قال تعالى في قصة يوسف: «اذكرني عند ربك». هذا مضاف، مضاف له، يجوز. كما قال تعالى: «ارجع إلى ربك فاسأله». بقول يوسف عليه السلام. الشاهد: «إلى ربك». فإطلاق الرب مضافا يجوز بقيد الإضافة. أما الرب عند الإطلاق فهذا لا يكون إلا لله تعالى. وهذا مثل لفظ «الأحد». فلفظ «الأحد» مطلقا لا يكون إلا لله تعالى، فيقال: «الأحد الصمد». فـ «الأحد» هو الله سبحانه وتعالى: «أحد، أحد». هذا عند الإطلاق لا يكون إلا لله تعالى. أما مع التقييد فيجوز، فيقال: يوم الأحد، رأيت أحد الناس. ففرق بين الإطلاق والتقييد. وبعض من علق على شرح الأصول لم يحسن فهم مسألة، فتعقب الشيخ الأصول بكلام غلط في لفظ «الأحد». قال: إن قول الشيخ الأصول: «إن إطلاق الأحد لا يجوز إلا لله»، فيه نظر. ثم تعقبه بالحاشية فقال: «فنحن نقول: أحد الناس». وهذا من سوء الفهم لكلام أهل العلم. هذا من سوء الفهم لكلام أهل العلم. والأمر ما ذكر: إطلاق الأحد لا يكون إلا لله: «أحد، أحد، الأحد، الصمد، قل هو الله أحد». لكن المقيد بالإضافة يجوز، فتقول: هذا يوم الأحد، وتقول: مررت بأحد الناس، رأيت أحد العلماء. هذا مقيد، ليس مطلقا. ففرق بين الإطلاق والتقييد. فرق بين الإطلاق والتقييد. وينبغي فهم هذا. قال: «وليقول: سيدي ومولاي». يجوز لفظ «السيد» لأن السيد: من عنده السيادة، سواء كان في بيته أو في قبيلته أو في حيه أو في بلده. يجوز، فيقال: من سيد بني فلان؟ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لبني تميم: «من سيدكم؟» قالوا: سيدنا الحارث بن قيس. الحديث. على أن نبغي، أو كما قال. شاهد: رب السيد يجوز. لكن ينبغي أن يعلم أن «رب السيد» استعمل استعمالا خطأ، استعمل استعمالا خطأ في أزمان متقدمة. استعمل «رب السيد» بمعنى الرب المعبود، استعمل «رب السيد» بمعنى الرب المعبود الذي يملك الضر والنفع. فالسيد يدعى ويخضع له خضوع العباد، ويلجأ إليه التجأء العباد. كما قال الشيخ رحمه الله في كشف الشبهات: «وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيد»، أو كما قال رحمه الله. فلفظ «السيد» إذا كثر الزمن يطلق على ما تقدم، يطلق على ما تقدم. ومن لطيف ما يذكر في هذا الباب: أن العامة في كثير من البلدان نصبوا أندادا مع الله، يسمونهم بالسيد: «سيدي فلان»، أو «السيد فلان»، أو نحو ذلك. وهذا من عجائب الكلام. فإن «السيد» في لغة العرب: الذئب. السيد: بكسر السين وسكون الياء المثناة التحتية، هو الذئب. والذئب مضرب مثلا بالإفساد. الذئب مضرب مثلا بالإفساد. فيتراه إذا هجم على زريبة يأكل من هذه ويرميها، ثم يأكل من هذه ويرميها، ثم يذهب إلى الثالثة ويرميها. لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بأفسد، بأفسد لها من حرص المرء على الشرف والمال لدينه، ما ذئبان جائعان أرسل أبي غنم، بأفسد لها». من حرص المرء على الشرف والمال لدينه، في حديث المعراج رضي الله عنه. الشاهد: قولهم «السيد»، هذا لفظ على مسمى. فإن كثيرا من هؤلاء تراهم يأكلون لحوم النذور، وكلما جاءهم إنسان قالوا: عليك نذر كذا، وعليك ديك، وعليك كذا، وعليك سمن، وعليك زيت، وعليك كذا، ويأكلوا من أموال الناس. وهذا مما وافق فيه المسمى المسمى. كما قال الشنفرى في لاميته: «وليدنكم أهلون، سيد علس، وأرقط زهلول، وعرفاء جيأل، هم الآل، لا مستودع السر ذائع لديهم، ولم يجانب ما جر يخلل». الشاهد قوله في لامية الشنفرى: «وليدنكم أهلون، سيد علس»، أي: ضعيف، سريح. وهذا من عجائب الألفاظ التي يعجب من الناظر فيها. فرحمه الله تعالى. باب لا يرد من سأل بالله. وهذا الباب من جنس الأبواب قبله، فيه تعظيم جناب الرب بحسن الأدب. هذا الباب من جنس الأبواب قبله، فيه تعظيم جناب الرب بحسن الأدب. فمن سأل بالله تعالى فقد سأل بالعظيم جل جلاله. فمن منعه من سؤال بلا عذر، فهذا من عدم إعظام الله جل جلاله. فمن رده ومنع بلا عذر، فهذا من عدم إعظام الله جل جلاله. والواجب تعظيم الرب سبحانه، فمن سأل به يعطى. قال: عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من استعاذ بالله فأعيذوه». وهذا فيه أن المخلوق يعيد إعاذة بحسن. قال: «ومن سأل بالله فأعطوه». فهذا من كمال تعظيم الرب جل وعلا. هذا من كمال تعظيم الرب جل جلاله، ومن حسن الأدب معه سبحانه. فلهذا لما قالت عمرة بنت الجون، لما قالت عمرة بنت الجون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بالله منك»، قال: «لقد عذت بمعاذ عظيم، الحقي بأهلك». قال: «لقد عذت بمعاذ عظيم، الحقي بأهلك». هذا من تعظيم جناب الرب جل جلاله. هذا من تعظيم جناب الرب جل جلاله. فأما من يستعيذ من لزوم أمر شرعي عليه، كقضاء حق، أو جناية، أو حد شرعي، استعاذ بفلان، أو لجأ إلى فلان، ونحو ذلك، فإن حقيقة التعظيم: انتثال أمر الله، واجتناب نهيه. حقيقة تعظيم الله: انتثال أمره واجتناب نهيه. فهذا المستعيذ من الجواهر، هذا المستعيذ من الجواهر لا يعاذ، ولا يقال: «من استعاذ بالله فأعيذوه». فإن حقيقة تعظيم الله: انتثال أمره واجتناب نهيه. هذا متلاعب، لا يعتد بكلامه. هذا متلاعب، لا يعتد بكلامه. قال: «ومن دعاكم فأجيبوه». يعني: إلى طعامه، وليمة كان أو غير وليمة. وظاهر هذا الوجوب. وفي الوليمة جاءت أدلة على وجوب إجابة الدعوة. «ومن دعاكم فأجيبوه»: أي إلى طعام. معناه: دعاكم إلى طعام. أما دعاكم إلى مجلس، ما يرزون، المراد الدعوة للطعام. «ومن دعاكم فأجيبوه»: أي إلى طعام. وهذا من حسن الأدب بين المسلمين. هذا من لين الجانب، ومن شد أواصر الألفة والمحبة بالله جل جلاله. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: «من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم». هذا عظيم. هذا الأمر يجب إجابة دعوة للطعام، وجوبها. وقال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري وغيره: «لو دعيت إلى كراع أو ذراع لأجبته». يعني: ولو كان اللحم فيها يسيرا. أو على مرارة، يجيب. رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو دعيت إلى كراع أو ذراع لأجبته». هذا من إكرام المدعو. هذا من إكرام الداعي، إكرام من المدعو للداعي. ينبغي أن يعلم أن إجابة الدعوة الواجب فيما إذا خصه بالدعوة. لما إذا عم فقال: أدعو آل فلان، أو أدعو بني فلان، أو أدعو بلد فلان، أو أدعو طلبة العلم، أو نحو ذلك، فهذا لا يلزم الإجابة. هذا لا تلزم الإجابة. إنما تلزم الإجابة: «من دعاكم»، أي: بعينكم، وخصكم بالدعوة. أما من عمم بالدعوة، فلا ينال هذا، ولا يلزم الجواب، لا يلزم الإجابة. سواء كانت وليمة عرس، أو وليمة، أو طعاما آخر. فإن شق عليه الحضور، أو كان مريضا، والمريض معذور، أو كان بلده بعيدا ويشق عليه السفر لإجابة الدعوة، لنقص المال أو لكثرة العيال، فلا بأس أن لا يأتي، ولو خص بالدعوة. وكذلك إذا كان في الدعوة منكر، فإن جاء وأنكر فحسن، وإن ترك من أجل المنكر فحسن. «ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه». وهذا كما تقدم من حسن الهدف أيضا، ومكافأة على المعروف. قال تعالى: «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان». والإحسان يكون بمثله. فمن كوفئ بمال فليجز بالمال، ومن كوفئ بالكلام فليجز بالكلام الطيب، وهكذا. ينبغي حسن التكافؤ بين المسلمين. ينبغي حسن التكافؤ بين المسلمين. فإن الإحسان ذل للمحسن إليه. الإحسان ذل للمحسن إليه. فتجد المحسن له يد على المحسن إليه. ولهذا قال القائل: «أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم». أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم. فطالما استعبد الإنسان بإحسان. الإحسان يجعلك عبدا للمحسن إليه، تستحي منه، ويكون لك في قلبك منزلة. وكذلك يكون فيه نوع تذل للمحسن إليه. يكون فيه نوع تذل للمحسن. ولهذا حسنا أن يكافئ. فإذا كوفئ ذهبت تلك المنة. إذا كوفئ ذهبت تلك المنة. فكانت المكافأة بها تحصيل منفعة عظيمة، وهي: إذهاب عقود الإحسان، إذهاب عقود الإحسان. فإذا أحسن إليك وأحسنت إليه، قد كافأت بمثل ما كافأك أو أكثر، تذهب منة الإحسان. ولهذا من حسن الأدب مراعاة الإحسان، سواء كافأت عليه أو لم تكافئ. ولهذا لما قال أبو بكر: «قم فاصفعني». قال: «من المتكلم؟» قال الرجل: «قال أبو بكر». قال: «والله، لولا يد لك علي في الجاهلية، لم أجزك بها، لا أجدتها». لكن هذا من محاسن طيب أخلاق العرب. هذا من محاسن طيب أخلاق العرب. فهذا الجاهل الذي كان جاهلية، مثلا، منعه من الجواب والإساءة في الجواب، أنه سمع الصوت فأدرك أنه أبو بكر، وأن أبو بكر أحسن إليه، وأنه لم يرد إحسانا إليه، فمنعه ذلك من الكلام. قال: «والله، لولا يدن لك علي في الجاهلية، لولا يدن لك علي، لم أجزك بها، لا أجدتها». بحديث مروان وصاحبه في صحيح البخاري وغيره. شاهد الإحسان: ذلك الإحسان، ذلك. فمن استطاع أن يكافئ، فهذا أحسن. من استطاع أن يكافئ، فهذا أحسن. حتى لا يكون لأحد منة إلا لله في قلب العبد، حتى يصفو القلب ويكون لله وحده لا شريك، فلا يتأله القلب ولا يذل القلب إلا لله سبحانه وتعالى. فالمكافأة تبعد ذلك. قال: «فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له». أي: بالغوا في الدعاء له. «فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه». يعني: بالغوا في الدعاء له، يجتهدوا في الدعاء له. ولهذا كان من حسن الهدف في مآكل الطعام: أن من أطعم، أن يقول: «اللهم أجعل عليهم صلاة، قوم أبرار، ليسوا بأذمة ولا فجار، يقومون الليل ويصومون النهار». كما في حديث أنس عنده بالنجارة، ومن صحيح المسند. وهكذا يحسن في الدعاء: من أحسن إليه تدعو له: «أسأل الله أن يجزيك خيرا، أسأل الله أن يحفظك، أسأل الله أن يبارك فيك، وفي أهلك، وفي مالك، في ذريتك». هكذا تدعو، تؤمن الدعاء. هذا من حسن المكافأة. كما قال القائل: «لا خيل عندك تهديها، ولا مال، فليحسن النطق، إن لم تحسن الحال، ما مثل كل اللسان، أحسنها، خلي كلامك طيبا، طيبا». هذا من حسن الأدب بين المسلمين. هذا من حسن الأدب بين المسلمين، أهل التقوى. وأما أهل غير التقوى، فإنك تحسن إليه فيسيء إليك. هذا صنف من الناس، وهم الحمق. إذا أحسنت إليه أساء إليك، وإذا أسأت إليه أحسن إليك. هكذا يمشي. فمثل هذا من عدو التقوى. وإلا المؤمنون كما قال الله سبحانه وتعالى: «ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم». هكذا قال الله سبحانه: «ويدرؤون بالحسنة السيئة». هكذا وصف الله المؤمنين. أما أهل الحمق وغيرهم، فإنهم لا يمشي معهم للأخلاق. هؤلاء يساء إليهم، هؤلاء يساء إليهم، حتى تكفي شرهم. ومعنى الإساءة: الشدة عليهم. وهذا حديث عظيم: تعظيم جناب الرب سبحانه، وأن من سأل بالله، ينظر: أن تنظر، لا بالسؤال، لكن بالمسؤول به. لا تنظر بالفعل المطلوب، الفعل المطلوب، لكن انظر في من سئل به. هذا لمن يعظم جناب الرب سبحانه. قال: باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة. وهذا تتمة للباب قبله. هذا به أدب السائل، والأول فيه أدب المسؤول. الأول بأدب المسؤول، والثاني بأدب السائل. فينبغي أن يحسن بالسؤال بالله سبحانه، وأن لا يسيء بالسؤال بوجه الله، فيسأل بوجه الله الأمور الحقيرة الدنيئة. لا ينبغي ذلك. بعض الناس كلما شاء قال: «أسألك بوجه الله، أسألك بالله»، ونحو ذلك. فيه تطفيف الأمور. هذا من عدم تعظيم الرب سبحانه. بل يسأل الأمور العظيمة الكبيرة. فهذا من حسن الأدب، وذاك من سوء الأدب. قال: باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة. يعني: الأمور العظيمة، كالأمور المؤدية إلى الجنة. وليس المراد سؤال الجنة خاصة، بل المراد العظائم مطلقا. وأعظم العظائم: الجنة. الجنة والنجاة من النار. فيسأل النجاة من النار، يسأل الجنة، ويسأل أسبابها. قال: عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يسأل بوجه الله». هذا فيه إثبات صفة الوجه، على ما يليق بجلال الله سبحانه، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل. ومن اعتبر لازم الصفة فحرفها، فهو من المعطلة. ونثبت لله وجها يليق به، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة». رواه أبو داود، والحديث في سنده ضعف. حديث في سنده ضعف. لكن معناه قريب. معنى الحديث قريب: أن لا يسأل بوجه الله، أو بذات الله، أو بأسماء الله، أو بصفات الله، أو بالله سبحانه وتعالى، إلا ما كان في الأمور العظيمة. هذا أدب السائل: ينبغي له أن يحسن في السؤال، ينبغي أن يحسن في السؤال، لا يسأل الأمور الدنيئة. طيب، إن شاء الله نقف هنا. وصل الله على محمد وعلى آله وصحبه وصحبه. اشتركوا في القناة.