شرح كتاب كشف الشبهات 17

الدرس في شرح كتاب كشف الشبهات 17، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

الرد على الشبهة السابعة: إنكار الشرك والجهل بحقيقته

يتناول المقطع الشبهة السابعة التي يزعم فيها المشرك عدم الشرك بالالتجاء للصالحين، مبيناً أنها مبنية على الجهل بحقيقة الشرك. يرد المصنف بتوبيخ من ينكر الشرك جهلاً، ويفند حصر الشرك في عبادة الأصنام فقط موضحاً أن مشركي قريش عبدوها تقرباً لا لذاتها.

حقيقة عبادة الأصنام والفرق بين الصنم والوثن

يبيّن المقطع أن المشركين يقرون بربوبية الله ويعبدون الأصنام والأحجار تقرباً وشفاعاً، لا لذاتها. ويوضح الفرق الاصطلاحي بين الصنم ذي الصورة والوثن عديمها، مستدلاً بقول النبي ﷺ عن قبره.

تعريف الشرك وبيان شموله لدعاء غير الله

يشرح المقطع أن الشرك أعم من عبادة الأصنام ويشمل دعاء الملائكة والأنبياء والصالحين. يستعرض حجة إلزام المشرك بتعريف الشرك ويختم بإنكارهم له يوم القيامة وحلفهم الكاذب.

تشابه المشركين القدامى والمعاصرين في إنكار التوحيد

يستعرض المقطع كذب المشركين على أنفسهم بإنكار الشرك، ويروي قصة أبي طالب وموقف قريش من كلمة التوحيد. يبين تشابه رد فعلهم مع عابدي القبور المعاصرين، وموقف ابن تيمية مع الطوافين بقبر زيد بن الخطاب.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

السابعة: نأخذ الكلام على الشبهة السابعة. طيب، نستمر في الكلام ونقرأ الشبهة السابعة إن شاء الله تعالى. قال المصنف رحمه الله تعالى: «فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئا، حاشا وكلا، ولكن الالتجاء للصالحين ليس بشرك». هذه الشبهة السابعة، وهي الشبهة السابعة من شبهات المشركين على دعوة التوحيد. مبنى هذه الشبهة على الجهل بالشرك وحقيقته، مبنى هذه الشبهة على الجهل بحقيقة الشرك. هذا مبنى هذه الشبهة؛ فإنه بعد أن ألزم بأنه مشرك، وأنه يلزمه طلب الشفاعة من الأنبياء والملائكة والأولياء، وأنه إن قال: نعم، عاد إلى عبادة الصالحين وصار من المشركين، قال: «أنا لا أشرك بالله شيئا». والمصنف رحمه الله يراعي الترتيب، والمصنف رحمه الله في هذا الكتاب وفي غيره من كتبه يراعي الترتيب، فكل كلام يبنى على ما تقدمه. فها هنا لما ألزم بالشفاعة، وأن يطلبها من غير الله سبحانه، وأن يعبد غير الله سبحانه ليشفعوا له عند الله سبحانه من أنبياء وملائكة وأنبياء وأولياء، ظهر أنه لا فرق بينه وبين المشركين في دعواه: «النبي أعطي الشفاعة وأنا أطلب منه مما أعطاه»، لا فرق. قال المصنف رحمه الله بعد ذلك يأتي بالشبهة السابعة، وهي: «فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئا، حاشا وكلا، ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك». ورد المصنف رحمه الله على هذه الشبهة بجوابين، فقال: «فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وتقر أن الله لا يغفره، فما هذا الأمر الذي عظمه الله وذكر أنه لا يغفره؟» فإنه لا يدري. هذا هو الجواب الأول من أجوبة الشبهة السابعة، وحاصله وإيضاحه: أن المصنف رحمه الله قال لهذا المشرك المشبه: «ألست تعلم وتقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم المحرمات العظيمة ك الزنا والقتل والسرقة ونحو ذلك؟ بل جعل الله الشرك لا يغفره الله سبحانه، وما دون الشرك يغفر أو قد يغفر تحت المشيئة، ما دون الشرك تحت المشيئة». فقال جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، وجعله الله سبحانه أضل الضلال. قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾، فجعله أضل الضلال. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، فجعله ظلما عظيما. والشرك موجب لدخول النيران، محرم للجنان. قال سبحانه: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾. والمشرك تائه ولا يعلم أشد ضياعا منه. قال سبحانه: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. وقال سبحانه: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾. إلى غير ذلك من الأدلة على عظمة الشرك وأنه إثم عظيم وافتراء مبين. ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. فما هذا الذي حرمه الله وجعله موجبا لدخول النيران، محرما للجنان، ولا يغفر أبدا؟ ما هذا الذي جعله الله أظلم الظلم وأشد الإثم؟ بينه لي، عرفه لي. وإذا وصلنا إلى هذا المحل فإنه لا يدري، كما قال المصنف رحمه الله؛ لأنه لو كان يدري لما ذكر هذه الشبهة بعد إلزامه في جواب الشبهة الثالثة بأن يشرك بالله بالشفاعة ويقع فيما وقع فيه المشركون، فصاح: «أنا لا أشرك بالله شيئا». في هذا المحل يحتاج إلى توبيخ، وأن يبين له أنه مفرط، وأنه على جانب عظيم من الضياع: كيف يحرم الله هذا الشيء تحريما عظيما ولا يغفره، ويدخل النار بسببه دخولا أبدية، ويحرم الجنان حرمانا أبدية، وهو أظلم الظلم، وأنت لا تسأل عنه ولا تكلف نفسك أن تبحث عنه ولا تريد أن تعرفه؟ هذا هو الجهل العظيم والضلال المبين، عياذا بالله. هذا من قلة التوفيق ومن الحرمان، يحتاج إلى توبيخ في هذا المكان. هذا الجواب الأول، وكما قال المصنف: «فإنه لا يدري». الجواب الثاني: قال: «فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟ أم كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟ أتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا؟» هذا من ظن السوء برب العالمين، سبحانه. الله يقول: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾. ما يحتاج الناس إلى شيء إلا وقد بين. فعن إذا ظننت أن الله أنزل النصوص العظيمة في بيان خطر الشرك ثم جعله مبهما ليس ببين، هذا من الظن السوء برب العالمين، سبحانه وتعالى. ولهذا يحتاج لتوبيخ في هذا المحل: «كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟» الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فأنت لا تتصور الشرك ولا تعرف ما هي الشرك ولا حقيقته، فكيف تبرئ نفسك منه؟ وأيضا: كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره، وأنه إثم عظيم وبلاء بعيد، وأنه محرم للجنان، موجب لدخوله في النيران، ثم لا تسأل عنه؟ هذا إعراض عظيم، تولٍّ عظيم، وهذا بحد ذاته كفر مستقل، تولٍّ والإعراض كفر مستقل، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في غير هذا المحل. «أتظن أن الله يحرمه ويعظمه ويشنع عليه ويحقره ثم لا يبين؟» هذا النسوء برب العالمين، سبحانه. قال المصنف رحمه الله: «فإن قال: الشرك عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام». هذا من المصنف رحمه الله سوق بناء على ما تقدم، على سبيل الترتيب، كما تقدم قريبا: إن هذه الشبهات مرتبة، جواب كل شبهة يمكن أخذه مما قبلها. قال: «فإن قال: الشرك عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام». هذا ما سيقوله المشرك في هذا المحل، وهذا ما يرددونه في كتبهم وفي محاوراتهم: «الشرك عبادة الأصنام». وهكذا مبنى هذه الشبهة على حصر الشرك في عبادة الأصنام، والجهل بعبادة الأصنام. مبنى هذه الشبهة على حصر الشرك بعبادة الأصنام، والجهل بعبادة الأصنام. هذا مبنى هذه الشبهة على حصر الشرك في عبادة الأصنام، وعلى الجهل بعبادة الأصنام. هذا مبنى هذه الشبهة. «فإن قال: الشرك عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام». مبنى هذه الشبهة على الجهل بعبادة الأصنام، وحصر الشرك في عبادة الأصنام. قال المصنف رحمه الله: «فقل له: ما معنى عبادة الأصنام؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها؟» فهذا يكذبه القرآن. قلنا: مبنى هذه الشبهة على الجهل بحقيقة عبادة الأصنام، ولهذا يلزم هذا الجاهل ويسأل: «عرف لي عبادة الأصنام، ما هي عبادة الأصنام؟ بين لي عبادة الأصنام، ما حقيقة عبادة الأصنام؟» فإنه لا يدري، لا يدري عبادة الأصنام. «أتظن أنهم يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها؟» فيكونون مشركين في الربوبية والألوهية، هذا يكذبه القرآن؛ فإنهم إن سئلوا: «من خلقكم؟ من رزقكم؟ من أحياكم؟ من يميتكم؟ من يدبر أمركم؟» يقولون: «الله وحده لا شريك له». هذا الذي يدبر الأمر وحده سبحانه. هكذا يقولون، هكذا يقولون. فقال سبحانه: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾. ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. الآيات. ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾. ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾. شاهد أنهم مقرون بالربوبية، هم مقرون لله بالربوبية. فهذا يكذبه القرآن. عندنا مكتوب: «وإن قال إنهم يقصدون خشبة، عندكم هكذا، عندكم إيش إلا في المثل، اترؤوا في المثل». هذا خطأ في أكثر النسخ المطبوعة، يصوب: «أو هو قصد خشبة أو حجر أو بنية على قبر». هذا الصواب. «أو هو قصد». عندكم إيش؟ وإن قال: هو القابل، لا. وإن قال: هو من قصد، يجعل عليها دائرة حمراء إلى قوله: «خشبة». صواب: «أو هو قصد خشبة أو حجر أو بنية على قبر». هذا هو الصواب. «أو هو قصد». نعم، أي مصوب عندكم. هذا موجود في جل النسخ الخطية وهو غلط: «أو هو من قصد». أو «وإن قال إنهم يقصدون»، يجعل عليها دائرة، يصوب: «أو هو قصد خشبة أو حجر أو بنية» أو «بنية» أو «بنية» كلاهما سواء، «على قبر» إلى آخر. صوابنا يا إخوان: الصواب «أو هو قصد خشبة»؛ لأن المشرك قدمنا أنه جاهل بيشي إخوان بعبادة الأصنام وحقيقته، فكيف سيقول لك: «هو قصد خشبة أو شجر أو حجر أو بنية؟» هو ما يدري. سترون هذا إذا أكملنا الشرح. قال المصنف رحمه الله: «أو هو قصد خشبة أو حجر أو بنية على قبر أو غيره، يدعون ذلك ويذبحون له، ويقولون: إنه يقربنا إلى الله زلفى، ويدفع الله عنا ببركته، أو يعطينا ببركته». فقل: «صدقت». وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية التي على القبور وغيرها. فهذا أقر أن فعلهم هذا هو عبادة الأصنام، فهو وهو المطلوب. عندكم مكتوب ببعض: «فقل له: طيب، سهل». «فقل له: قد صدقت». سهل، أي: «قد صدقت في إقرارك». ثم لما، ثم لما وقفنا مع هذا المشبه إلى أن أعجزناه، وسألناه سؤالا وجيها فلم يجب: «ما هو عبادة؟ ما هي عبادة الأصنام؟ بينها لي، عرفها لي، مثلها لي، بين حقيقتها، اشرحها، فصلها». «أتظن أنهم يخلقون؟ يدعون أن هذه الأخشاب هي إله يخلق ويرزق ويدبر؟» هذا يكذبه القرآن. ثم زدنا له إيضاحا، فقلنا من باب الإلزام وفتح الطريق له: «أو هو يعني فعلهم أنهم يقصدون الأخشاب والأحجار التي على صورة البشر أو نحو تلك الصور، وكذلك يقصدون البنايات على القبور، كقبر الله الذي وضعت عليه أربعة جدران، أو غير تلك الأماكن كالأشجار مثلا، كمناة والعزى. يدعون ذلك ويسألون، يدعون ويسألون، ويذبحون له، وينذرون له. يظنون أنه يقربهم إلى الله سبحانه. يقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. يقولون: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ﴾. يعبدونهم بأنواع العبادات لأنهم باب الله والوسائط إلى الله سبحانه. إنه يقربنا إلى الله زلفى. يقولون: إنه يقربنا إلى الله زلفى، وإن الله تعالى جعل لهذا المخلوق، له المتصرف فيه من الله، جعل له منزلة عنده ووجاهة وبركة، فهو يعطينا ببركته، ويدفع عنا ببركته، ويرفعنا ببركته، ويشفع لنا ببركته، ويقربنا إلى الله زلفى ببركته». وهذا جواب متعين، لا يستطيع أن يحيد عنه. هذا الجواب متعين، لا يستطيع أن يحيد عنه أبدا. وأن الشرك وعبادة الأصنام ليست عبادة لذات الصنم، وللمادة التي ركب منها الصنم وصنع عليها، إنما هو قصدها لتكون مقربة له إلى الله، على تلك الصورة: صورة الصالحين والأنبياء ونحوهم، والملائكة ونحوهم. يدعونهم ليقربوهم إلى الله، يعبدونهم ليكونوا لهم عند الله شفعاء، ليكونوا لهم عند الله واسطة ومقربين، ومقربين إلى الله سبحانه. فهنا لا بد أن يقول: نعم. فهنا لا بد أن يقول: نعم، هذا هو الذي فعلوه، لنصوص القرآن، هذا الذي فعلوه. قال رحمه الله: «بعد أن يقول: نعم، فقل: صدقت». يعني أنهم، يعني أنهم إنما قصدوها لتكون لهم مقربة إلى الله، دافعة عندهم، عند الله. وهكذا فهم عبدوها لتكون واسطة إلى الله سبحانه. تذكر له الأدلة على ذلك، فإن ذكرت له الأدلة على ذلك فإنه سيقول: نعم. فإن قال: نعم، فقل: «صدقت». يعني: الآن أصبت حقيقة عبادة الأصنام بعد أن شرحتها لك وفهمتك إياها. «فقل: صدقت، وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية التي على القبور». لا فرق بين فعلكم وفعلهم أبدا، بل أنتم تفعلون مثل ما يفعلون تماما. فأنتم تفعلون كما يفعلون، وتقولون كما يقولون، وتعبدون كما يعبدون، ولا فرق بين من عبد صنما على الوجه المتقدم، أو عبد قبرا على الوجه المتقدم، أو عبد شجرة على الوجه المتقدم. وهذا هو المطلوب بيانه لك، هذا هو المطلوب بيانه لك. لهذا ينتهي الجواب، ينتهي الجواب الثاني عن هذه الشبهة، ينتهي الجواب الأول عن هذه الشبهة. ولو تأملنا لرأينا أن قول الطبعة الموجودة فيها: «وإن قال هو قصد خشبة»، قطع لمن تأمل؛ لأنه ما سيقول هذا الكلام، هو لا يعرف هذا، إنما هذا من كلام الموحد. ولهذا وجد في النسخ المقروءة على العلماء، آل الشيخ وغيرهم: «أو هو قصد خشبة». وفات هذا الموضع كثير من من حقق الكتاب، كالقحطاني وغيره. قال رحمه الله تعالى: «وأيضا قولك: الشرك عبادة الأصنام، هل مرادك أن الشرك قبل ذلك؟ ينبغي أن يعرف أنه ما عبد وله صورة، أي: على صورة البشر غالباً. صنم: ما عبد وله صورة، على صورة البشر غالباً. وثن: ما لم يكن على صورة غالباً. صنم: ما عبد وله صورة غالباً. روي بهذا أثر عن مجاهد في سنده من لا يعرف، لكن عليه عمل العلماء، عمل العلماء من المفسرين وشراح الأحاديث، والذي نكتبه في غريب القرآن: أن الصنم ما عبد له صورة. صنم: ما عبد له صورة، والغالب أن الصورة صورة بشر. الغالب أن الصورة المعبودة صورة بشر. ينحت على حجر، أو على خشب، أو يبنى بناء. والأصنام معروفة اليوم، يسمونها التماثيل. في الأصنام: أما الوثن فإنه غالباً يشمل هذا وهذا. الوثن قد يشمل الصنم ويزيد عليه أنه ما ليست له صورة أيضاً يكون وثناً. فالأشجار أوثان، والقبور أوثان، والمغارات أوثان، والجبال أوثان إذا عبد. وهكذا». ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تجعل قبري صنما يعبد». إيش قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ وليش ما قال: «وثنا يعبد؟» لأنه ليست له صورة. القبر: قبر، عبارة عن طين مكوم على شكل مثلث، في حجرتين في أوله وآخره. هل هذه صورة؟ ليست في صورة. هذا وثن، أو صنم؟ «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد». إذن الأوثان: ما عبد له إيش؟ وليست له صورة. والصنم: ما عبد له صورة، هذا غالباً. وقد يطلق الصنم، قد يطلق الصنم على الوثن، قد يطلق الصنم على الوثن، قد يطلق. لكن الأصل الذي عليه عمل العلماء: أن الأصنام لها إيش؟ صور، والأوثان ليست لها صور. وهذا يدل على جهل هذا المشرك؛ فإنه إذا كانت الأصنام لها صور، فصور من عليها قامت؟ إذا كانت الأصنام هي عبارة عن صور في خشب، أو في حجر منحوتة، أو مبنية، وهي على شكل صورة البشر، فهل المقصود المادة التي بنيت عليها أو منها؟ أو المقصود الصورة التي نحتت عليها؟ مقصود الصورة. وهذا يدل على أن الأصنام عبارة عن إيش؟ عن أناس إيش؟ صالحين، وأنها رمز ليش؟ لأناس صالحين عبدوا. وهذا وحدهم كافر. تقول له: «هذا الصنم الذي على صورة البشر، تظن أنهم يعبدونه لأنهم مصنوع من النحاس، أو من القصدير، أو من المعدن الفلاني، أو من الحديد، أو من الذهب، أو من الفضة؟» إذن فاعبد هذه المواد: ذهبا وفضة وقصديرا ومعدنا، اعبد هذه المواد. لكن المراد أنها، المقصود الصورة، المقصود إيش يا إخوان؟ صورة. وهذا يدل على جهل هذا المشرك. قال: «الجواب الثاني: قال: وأيضا قولك: الشرك عبادة الأصنام، هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا؟ وأن الاعتماد على الصالحين ودعاءهم، وأن الاعتماد على الصالحين ودعائهم لا يدخل في ذلك؟ فهذا يرده ما ذكره الله بكتابه من كفر من تعلق على الملائكة، أو عيسى، أو الصالحين. فلابد أن يخر لك أن من أشرك في عبادة الله أحدا من الصالحين فهو مشرك، فهو الشرك المذكور في القرآن، وهذا هو المطلوب». وهذا جواب ثاني، حاصلوه: أن يقال لهذا المشبه المشبه: «هل تزعم أن الشرك عبارة عن عبادة الأصنام فقط، لا غير؟ وأن الشرك مخصوص بعبادة الأصنام لا غير؟» فإن قال: نعم، فبين له أن الله سبحانه كفر من عبد الملائكة، وكفر من عبد الصالحين، وكفر من عبد الأنبياء، وكفر من عبد الأولياء، واذكر له الأدلة على ذلك. بقول الله بالملائكة: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ هَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾. وعبدوا من الملائكة، وهكذا في آيات. في عيسى: ﴿أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. قال سبحانه: ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾، إلى أن قال: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾. شاهد أنهم عبدوا عيسى، ولم يجعلوا له صنم. عبدوا عيسى، ولم يجعلوا له صنم على صورة كما تظن، وكفرهم الله بمجرد ذلك التعقد والتعلق بعيسى. وقد يوجد فيهم الآن من يصور، قد يوجد فيهم من يصور، فيتعلقون بالصور أيضا. شاهد أن الله سبحانه وتعالى كفر من عبد الأوثان، وكفر من عبد الملائكة، وكفر من عبد عيسى، وكفر من عبد الصالحين. كل هذا من الشرك وعبادة غير الله سبحانه. فلابد حينئذ بعد هذا البيان أن يقر أن هذا هو الشرك الذي في القرآن، وهذا هو المطلوب. قال المصنف رحمه الله: «وسر المسألة، يعني: حقيقة هذه المسألة ولبها، الذي من فهمه انحلت عنده الإشكالات واتضحت له الشبهات. سر هذه المسألة الذي من فهمه انحلت عنده الإشكالات واتضحت له الشبهات والأسرار». قال: «وسر المسألة: أنه إذا قال: أنا لا أشرك بالله، فقل له: وما الشرك بالله؟ فسره لي. هو لا يعرف الشرك ولا يفسره أبدا. قال: فإن قال: هو عبادة الأصنام، فقل: وما معنى عبادة الأصنام؟ فسرها لي. هو لا يدريها. فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله وحده، فقل له: ما معنى عبادة الله وحده؟ فسرها لي. فإنه لا يدري. قال: فإن فسرها بما بينه القرآن فهو المطلوب، وإن لم يعرفه فكيف يدعي شيئا وهو لا يعرفه؟ كيف يدعي شيئا وهو لا يعرفه؟ هذا من الحجج العظيمة. يمشي مع هذا المشرك إلى آخر ما سيقوله. قال: أنا لا أشرك. قال: بين الشرك، ما هو؟ ما يدري. قال: الشرك عبادة الأصنام. قال: ما هي عبادة الأصنام؟ ما يدري. قال: أنا لا أعبد إلا الله. هذه حيدة. امشي معه مع حاجتك: بين لي ما معنى عبادة الله وحده. لا يدري. فإن بينها بعد أن عرفته سابقا، وبقي في ذهنه شيئا مما عرفته، وأن عبادة غير الله هي صرف العبادة لغير الله، ظاهرة أو باطنة، بقصد التقرب وطلب الشفاعة، فهذا هو المطلوب. وإن لم يبين، فكيف يدعي شيئا أنه يعبد الله، أو أنه ليس من المشركين، وهو لا يعرف؟». ومن العجيب أن تلك الشبهة السابقة، الشبهة السابعة، نحن دخلنا في الثامنة أيضا، يرددها المشركون حتى في يوم القيامة، يرددها المشركون حتى في يوم القيامة. فإنهم يقولون: «نحن لا نشرك بالله شيئا، حاشا وكلا». هكذا يقولون لربهم سبحانه، يريدون أن يخرجوا من هذا الاختبار وهذا الامتحان، ويظنون أنهم كما كذبوا في الدنيا، حينما كان يجادلهم الموحدون وينصحونهم أن يعبدوا الله وحده، فيقولون: «نحن لا نشرك بالله شيئا، حاشا وكلا، والله لسنا مشركين، والله ما أشركنا شيئا». يظنون أن هذا الكذب الذي ماتوا عليه يغني عنهم عند الله وينفعهم. قال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ثُمَّ يَقُولُ أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾. ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾. ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. انظر كيف كذبوا على أنفسهم، وضل عنهم ما كانوا يفترون. هذه آية الأنعام. ويوم نحشرهم في يوم المحشر، ومن نشأ على شيء ومات عليه حشر به، وحشر عليه، عياذا بالله. ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾: أي بعبادة الله غيره سبحانه، صرفون العبادة غير الله. ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ﴾: لم يقل «شركائي»، هم يقولون أن هؤلاء شركاء لله سبحانه. الله سبحانه يرد عليهم: «أين شركاؤكم؟» وليسوا شركائي، لأن الله ليس له، ليس له شريك، سبحانه وتعالى. لكن: «أين شركاؤكم أنتم الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي؟» هل تجدون منهم من أحد؟ هل ينفعونكم؟ هل يرفعونكم؟ هل يمنعونكم؟ ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾. الزعم: مطية الكذب، هذا غالب الاستعمال. الزعم هو الكذب، أو مطية الكذب. وقد يطلق على الحكاية المجردة والذكر المجرد. «زعم فلان»: كذب، أي: ذكر. هذا يعرف للصلح، وإلا الزعم الأصل فيه أنه مطية الكذب، وأنه الإخبار بالشيء الذي يكون إلى جانب الكذب أقرب منه إلى الصدق. ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾. ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ﴾: يعني: الجواب الذي يريدون أن يتخلصوا به، ﴿إِلَّا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. في الدنيا يقولون: «نحن لا نشركوا بالله أي شيئا، حاشا وكلا». وفي يوم القيامة، لحول الموقف، يعظمون الموقف، فيؤكدون بالأيمان المغلظة: «والله ربنا»، أي: «والله وربنا». يحلفون أيمانا مغلظة، يظنون أن اليمين ستخرجهم من هذا المأزق. يحلفون كذبا وبهتانا: «والله ربنا»، أي: «والله وربنا، ما كنا مشركين، نحن ما عبدنا إلا الله، نحن لا نعبد إلا الله، حاشا وكلا، نحن لا كنا مشركين، حاشا وكلا». قال سبحانه: ﴿انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ﴾. هذا إنما هو يكذب على نفسه، سواء كان في الدنيا، أو أين أخوهم، أو في يوم القيامة. هذا يكذب على نفسه. ولهذا لله در الإمام بن الأمير رحمه الله حين قال: «يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم». هكذا قال ابن الأمير. قال: «فإن فعلهم أكذب من قولهم». هذا كقول الله: ﴿انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾. أي: يكذبون ويختلقون، والافتراء أعظم الكذب. ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾. والافتراء عظيم. ولهذا يضل عنهم. الشاهد: الشبهة السابعة يكررونها حتى ين، يا إخوان، حتى في يوم المحشر. قال: «قال: أنا لا أعبد إلا الله وحده، فقل: ما معنى عبادة الله وحده؟ فسرها لي. فإن فسرها بما بينه القرآن فهو المطلوب، وإن لم يعرفه فكيف يدعي شيئا وهو لا يعرفه؟ وإن فسره بغير معناه، بينت له الآيات الواضحات في معنى الشرك بالله وعبادة الأوثان، وأنه الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه». فما قال ابن الأمير الصنعاني: «لا فرق بين فعلهم وفعل المشركين، بل فعلهم كفعلهم سواء بسواء، وأن عبادة الله وحده لا شريك له هي التي ينكرون علينا ويصيحون منها، كما صاح إخوانهم حيث قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾». فإنهم وقعوا بما وقع فيه الأوائل. متى صاح هؤلاء المشركون الأوائل؟ عندما نقع... متى صاحوا؟ عندك في قصة مرض أبي طالب، عند الحاكم وغيره، سندها جيد، لها طرق، لها طريقان تصير بهما قصتنا متواترة. طيب، أي شيء؟ أن أبا طالب لم يمر... «دعوا أبا طالب، دعوا». قالوا لأبي طالب: «إن ابن أخيك يقول ويقول، ويفعل ويفعل». يعني: يسب آلهتنا، يتنقص عبادتنا، يصفنا بالشرك، يقول عنا كذا، يسفه أحلامنا، يضلل آباءنا، إلى آخر: «يقول ويقول، ويفعل ويفعل». هذا معناه. فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في المجلس فرجة عند رأس أبي طالب، قام أبو جهل فجلس فيها مخافة أن يرك قلب أبي طالب لابن أخيه. فوقف النبي صلى الله عليه وسلم عند الباب، قال: «إن قومك يشكونك، ويقولون: إنك تقول وتقول، وتفعل وتفعل». قال: «يا عمي، إني دعوتهم إلى كلمة، لو قالوها دانت لهم بها العرب، والعجب، وأدت لهم الجزية بها العجب». قالوا: «نعم، وعمر أبيك عشرا». يعني: نعطيك بدل كلمة عشر كلمات. كان الخلاف ينتهي بكلمة، نعطيك عشر، وخلاص ينتهي الذي بيننا، ونصرح وننتهي، ونكون خلاص إخوانا. «إن تريد ملكا ملكناك، تريد أن تكون أغنانا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أغنانا، وإن تريد أن تكون لك النساء، زوجناك أجمل نسائهم». ينتهي الخلاف الذي بيننا وبينك. قال: «قولوا: لا إله إلا الله». فلما سمعوها فضوا من زعجين، وخرجوا وهم يقولون: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾. ﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾. هذا أمر مدبر، مخطط، بيت بليل. ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾. ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾. الآيات. وهؤلاء أيضا إذا قيل لهم: «لا تعبدوا القبر الفلاني، واعبدوا الله وحده، ولا تسألوا إلا إياه»، إن زعجوا. ولهذا تجد من التشابه بين هؤلاء وأولئك: أنك إذا قلت لهم: «الله وحده الذي ينفع، الله وحده الذي يضر، الذي يمنع، سبحان الذي أعطى، سبحان الذي كذب»، تجد صدورهم لا تنشرح لمثل هذا. وإذا ذكرت الأصنام، وذكرت الأوثان، والولي الفلاني: «استغاث به فلان في مأزق كذا، وكان في البحر، وانخرقت السفينة، فوجدوا خرقة، وجاء الولي ووضع الخرقة في ثقب السفينة، ثم حبست السفينة حتى نجا». و«حفل كذا، والولي الفلاني الفلاني كان في الصحراء، وكاد أن يموت، ابتهى عليه الزاد، ثم استغاث بالولي الحبيب فلان، فأنقذه الله به، ودفعه إلى الأرض الطيبة، ودله على الطريق». و«فلان حصل له كذا، تعطل عليه كذا، فاستغاث بفلان». تجد صدورهم تنشرح، وأسارير وجوههم تتفتح، ابتسامة لما يسمعون، ويقولون: «هات من هذه الحكايات». كما قال الله سبحانه: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾. هذه علامة فيهم. ولهذا كان شيخ الإسلام، المصنف، أول بجه دعوته، يمر على الذين يطوفون بقبر زيد بن الخطاب، فيقول: «الله أعظم من زيد، الله أكبر من زيد». وهم يقولون: «يا زيد، يا زيد، يا زيد، يا زيد، يا بن الخطاب، يا بن العباس، يا بن الخطاب». وهو يقول: «الله أعظم من زيد، الله أكبر من زيد». هكذا يقول لهم، تضيق صدورهم من ذلك. طيب، نحن الآن في الشبهة التاسعة، وهي من الشبهات الساقطة في جميع