الدرس في مقدمة الشيخ الفاضل أبي هاشم جمال بن سرور، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الجمعة 7 رجب 1442هـ الموافق 19 فبراير 2021م ألقاها منوع
يستهل الخطيب الاجتماع بالحمد والثناء على الله، مبيناً أن هذا اللقاء الاستثنائي عقد في جامع التقوى بالشحر بحضور جمع من المشايخ والدعاة وطلاب العلم. دعا الله أن يبارك في جهودهم ويجعلها في ميزان حسناتهم.
توضح الخطبة أن اجتماعات أهل الحق ترفع درجة الإيمان وتقوي أواصر الأخوة بالمحبة في الله، وتظهر عزة السنة بينما تخمد دعوات البدعة. كما أن هذه المجالس تستغل الأوقات في تعلم العلم ونشره، وتغيظ أعداء الدين فتموت كمداً.
يرحب المتحدث بوفد كبير من مشايخ أهل السنة وطلاب العلم قدموا من قبائل ومناطق متنوعة لعقد مجلس موسع في المسجد. يذكر حضور شخصيات بارزة وبرنامج المجلس المتضمن كلمات ونصائح ومشاركة شعرية.
ينبه المتحدث إلى كثرة المتكلمين من الطلاب والمشايخ، مقترحاً قصر كل كلمة على ربع ساعة لتمكين الاستماع لأكبر عدد ممكن. ويؤكد على التواصي بهذا الأمر لاستغلال الجمع بشكل مثمر.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، يا عباد الله، إخواني في الله، فإننا نحمد الله جل في علاه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، نحمده جل في علاه على ما أعطى وأزدى، وعلى نعمه التي علينا تترى، فلك رب الحمد حتى ترضى، ولك الحمد حين الرضا، ولك الحمد بعد الرضا. إخواني في الله، نحمد الله جل في علاه على ما أعاننا لمثل هذه الاجتماعات المباركة، ولمثل هذه اللقاءات العامرة. وإن هذا الاجتماع الموسع، والذي يُعقد في هذا اليوم المبارك، وفي هذا الصرح، في جامع التقوى، دار من دور الحديث اليمنية السلفية، حرسها الله وحرس سائر دور الحديث في اليمن وفي خارجها. هذا الاجتماع، إخواني في الله، والذي يُعدُّ اجتماعًا استثنائيًا خرج عن نظائره من الاجتماعات المنعقدة في كل عام في ساحل حضرموت، إذ كان من المقرر ومما ألفناه وعهدناه أن تكون مثل هذه الاجتماعات في أيام شوال، لكن لما رأينا من اجتماع سلة من مشايخ كرام ودعاة أجلاء وطلاب علم نجباء وفدوا إلى عين بامعبد لاجتماع أمس، كانت الفرصة مواتية في استغلال هذا التجمهر وهذا التجمع لهذه الأعيان، فكان منا، من إخوانكم من دار الحديث بالشحر، التقدم لأولئك الأعيان حفظهم الله تعالى بأن يستجيبوا لاجتماع يعقدونه في هذا الدار، فما كان منهم إلا أن لبوا الدعوة، فجزاهم الله خيرًا. فأسأل الله جل وعلا أن يبارك فيهم وفي جهودهم، وأن ما بذلوه في سبيل الوصول إلينا يجعل ذلك في ميزان حسنات الجميع. وإننا والله لكم نفرح بمثل هذه الحشود وبمثل هذه الوفود، عندما تجد إخوانًا لك ممن هم على طريقتك وعلى منهاجك، وخاصة وأنت في هذا الزمن، في زمن الغربة. وإن هذه الاجتماعات، إخواني في الله، لا يعم نفعها لكل أحد من المسلمين والمسلمات، صغارًا وكبارًا، ذكورًا وإناثًا. هذه الاجتماعات التي من فوائدها أنها ترفع عندك من درجة الإيمان ومن معدل الإيمان، وكيف لا، فهذه الاجتماعات ما أقامت إلا محبة في الله، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله». كذلك أضف، مع أنها تزيد في الإيمان، أنها كذلك تزيد في أواصر الأخوة بين المسلمين، لما يكون في مثل هذه المجالس من التعارف والتناصح والتزاور، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «وجبت محبة للمتجالسين فيها والمتباذلين فيها والمتزاورين فيها». كذلكم في هذه المجالس، يا عبدالله، تظهر عزة السنة وعزة أهلها، ومنهم من حملتها، في حين تساقطت قلاع البدعة واضمحلت دعوتهم، وكفانا الله من شرهم، بينما السنة تزداد يومًا بعد يوم، بل كما كان يقول شيخنا الوادعي رحمه الله: «السنة تجري ونحن نجري خلفها»، لله دره. هذه السنة، إخواني في الله، أو هذه المجالس العامرة، لو لم يكن من فوائدها إلا ما يكون من استغلال الأوقات في تحصيل أحب الأعمال إلى الله جل في علاه، وما يكون من بث العلم ونشره وأخذه وتعليمه، فهي من الأعمال المحمودة عند الله جل وعلا. هذه المجالس، إخواني في الله، والتي تعتبر إغاظة لأعداء الدين من كفار وملحدين، ومن زنادقة ومبتدعين، ومن كل عدو لهذا الدين، فإن هذه المجالس، وما يكون فيها من الحضور والحشود والضيوف والوفود، تعتبر شجى شوكة في حلوقهم، حيث يموتون كمدًا، فيقبتهم الله جل وعلا بهذه المناصرة التي يجتمع بها أهل الحق. إخواني في الله، في هذه المجالس يتعرف الناس على رموز أهل السنة، على دعاتها، على حملتها، على مشايخها، وحين يسمعون إلى ما يدلون به من نصائح وتوجيهات وكلمات وإرشادات، فيزداد التمسك وتزداد أواصر العلاقة بين علماء ودعاة السنة وبين مجتمعات المسلمين. إخواني في الله، الفوائد في هذا الباب كثيرة وكثيرة جدًا. وإخواني في الله، فكما تعلمون، فكما قد ذكر وقرر وأعلن، أننا في هذه الليلة وفي هذا اليوم نستقبل أعيانًا من مشايخ وطلاب علم ودعاة، وفد علينا من هنا وهنا، من قبائل شتى، ومن محافظات متنوعة، ومن بلدان بعيدة، اجتمعوا في هذا المسجد لهذا الاجتماع الموسع لمشايخ أهل السنة. وعلى رأس هذا الوفد الكريم، قدم علينا ووفد علينا الشيخ الفاضل أبي الحسين حسن بن علاوة حفظه الله، وهكذا الشيخ أبو عبد الله عبد الواسع السعيدي حفظه الله، وهكذا إخوان من مشايخ وفدوا وقدموا، قد حضروا في هذا المجلس، فإن شاء الله يُعقد هذا المجلس للاستماع لكل كلماتهم ونصائحهم وإرشاداتهم، فصبروا أنفسكم، إخواني في الله، فإن ذلك من الأمور التعبدية ومن الشعائر التي يحبها الله ويرضاها، مما يكون فيها التواصي على الخير والتواصي على الحق والصبر. وإن شاء الله، إخواني في الله، نستفتح هذه الكلمة بكلمة لشيخ أبي مالك عبد الله بن عياش حفظه الله تعالى، وهو يتكلم نيابة عن أهل المهرة، فليتقدم. ولكن قبل أن يتقدم، كذلك ستكون هناك مشاركة شعرية وقصيدة سيذكرها ويتلوها علينا أخونا الفاضل سليمان الهلالي، وهو من طلاب دار الحديث بالسلام بعتق، فليتقدم الأخ سليمان حفظه الله، ومن ثم سيتكلم الشيخ عبد الله بن عياش بعده، جزاكم الله خيرًا. ونبّه ذلك، إخواني في الله، طبعًا لكثرة المتكلمين من إخواننا الطلاب والمشايخ، قبل ذلك، ولا يتسع المقام لكل متكلم، فحسبنا أن المتكلمين اختصر الكلام على قدر الإمكان إلى ربع ساعة، فإنها إن شاء الله تفي بالغرض، فنتواصى بهذا الأمر حتى نستغل هذا الجمع بما نستطيع أن نستمع لأكثر من داعية ولشيخ ولطالب علم، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى.