الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 557

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 557

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 557، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث عبد الله بن الأرقم وتقديم الإمام في الصلاة

يشرح المقطع حديث عبد الله بن الأرقم حول تقديم الإمام في الصلاة، ويبين حكم تقديم الخلاء على الصلاة إذا تعارضا. يُعتبر الحديث حسن صحيح وفقًا للإمام الترمذي.

حكم تقديم الخلاء على الصلاة عند التعارض

إذا تعارضت الصلاة والخلاء، فيبدأ بالخلاء إذا كان يريد قضاء حاجته، لما جاء في أحاديث النبي ﷺ، مثل حديث عبد الله بن أرقم وعائشة -رضي الله عنهما-. يُستحب تقديم قضاء الحاجة على الصلاة.

حكم الصلاة بحضور الطعام أو المدافعة للأخبثين

يدل حديث أبي بن كعب على أن النهي عن الصلاة بحضور الطعام ليس بواجب إذا لم يكن هناك ما يشغل المصلي، بينما يجب قطع الصلاة أو تأخيرها عند وجود مدافعة للأخبثين.

حكم الصلاة مع وجود الحاجة للخلاء وتأثيرها على صحة الصلاة

إذا دخل الشخص في الصلاة وهو مدافع للأخبثين، فإن صلاته تبطل، أما إذا لم يكن مدافعًا فالصلاة صحيحة، والأولى أن يقضي حاجته قبل الصلاة لتجنب البطلان.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. قال شيخنا مقبل -رحمه الله- إن هذا الواد مسند عبد الله بن الأرقم -رضي الله تعالى عنه-، وهو من أهل المدينة، من كان من الصحابة الذين جلسوا في المدينة، وهو من صغار الصحابة. قال -رحمه الله-: قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: حدثنا هناج بن السر، وهو كوفي ثقة، وكان من الزهاد العلماء، قال: حدثنا أبو معاوية ومحمد بن خازم الضرير، صاحب العمش، عن شاب بن عروة، وهو ابن زبير العسدي، عن نبيه عروة، عن عبد الله بن الأرقم، قال: أقيمت الصلاة، فأخذ بيد رجل فقدمه، وكان إمام قومه. عن عبد الله بن الأرقم: لما أقيمت الصلاة، أخذ بيد رجل فقدمه للإمامة، قال: وكان إمام قومه، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا أقيمت الصلاة، ووجد أحدكم الخلاء، فليبدأ بالخلاء». قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن أرقم، أو ابن الأرقم، حديث حسن صحيح. قال أبو عبد الرحمن: هو صحيح على شرط الشيخين، إلا أن في رواية بمعاوية عن هشام شيء. وقال الإمام أبو داود -رحمه الله-: حدثنا أحمد بن يونس، وهو أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية الكوفي، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن نبيه، عن عبد الله بن أرقم: أنه خرج حاجًا أو معتمرًا، ومعه الناس، وهو يأمهم، فلما كان ذات يوم، أقام الصلاة -صلاة الصبح-، ثم قال: ليتقدم أحدكم، وذهب إلى الخلاء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء، وقامت الصلاة، فليبدأ بالخلاء». ثم ذكر أسانيد هذا، وذكر اختلاف بعض طرقه، وفيها واسطة. طيب هذا الحديث، فيه سنة قد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ، وهو: إذا حضرت الصلاة، وشعر الإنسان أنه يريد الخلاء، وليقضي حاجته، سواء كان بولًا أم برازًا، فإنه يبدأ بالخلاء، لا يأتي الصلاة، وإنما يبدأ بالخلاء. فإن كان هو حاقبًا -معنى أنه يدافع هذا الخارج- فهذا يجب عليه، بل هناك من العلماء من أبطل صلاة الحاقب الذي يصلي وهو يريد الخلاء، وكذلك الحاقب الذي أيضًا يصلي وهو يريد ويدافع البول؛ لما جاء في حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: إن النبي ﷺ قال: «لا صلاة عند حضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثان». والأخبثان: البول والغائط. فلهذا أيضًا جاء في الصحيحين: أنه قال ﷺ: «إذا حضرت الصلاة، وحضر الخلاء، فابدءوا بالخلاء». وجاء كذلك في الطعام، لكن الطعام جاء ما يدل على أنه ليس بواجب، وهو حديث أبي بن كعب الضمري: أن النبي ﷺ كان يأكل، ثم أقيمت الصلاة، فترك يأكل خبزًا ولحمًا، فأقيمت الصلاة، فترك الخبز واللحم، وقام يصلي، فلما انتهى من صلاته، جاء وأكمل طعامه. فهذا الحديث يدل على أن النهي عن الصلاة عند حضور الطعام ليس بالواجب، إذا كان الإنسان ليس عنده نهمة طعام، أو عنده جوع شديد قد يشغله عن الصلاة. وأما إذا كان مدافعًا للأخبثين، فإنه يجب عليه أن يخرج، إن كان في الصلاة، وإن لم يدخل الصلاة بعد، فليبدأ أولًا بالحمام، ولو ضاعت عليه الجماعة، ولو خرج عليه أو ضاعت عليه جماعة المسلمين، فإنه يجب عليه أن يذهب إلى الخلاء، وخاصة عند المدافعة. وإن لم تكن هناك مدافعة، أيضًا الأولى أنه يذهب إلى الخلاء؛ لقول النبي ﷺ: «فليبدأ بالخلاء». وجاء أيضًا عند الطبراني والبزار، صحيح الشيخ الألباني: أن النبي ﷺ قال: «من وجد رزءًا في بطنه، فليذهب إلى الخلاء»، أو قال: «فليبدأ بالخلاء». وجاء في الرواية: «فليخرج من الصلاة ويذهب». والمراد بالرزء: هو الشيء الثقيل الذي قد يجده الإنسان، وقد يكون مثلًا عبر أصوات قرقرة وكذا. فإذا وجد شيئًا من هذا، فإنه يجب عليه أن يخرج من الصلاة، وإن كان مدافعًا، فهذا قد يبطل صلاته إذا كان موجودًا في الصلاة، وهذا قول من أقوال السلف، وهي رواية عن أحمد، ورجح ذلك الشوكاني والصنعاني وغيرهما من أئمة الإسلام: أن من دخل الصلاة وهو يدافع الأخبثان، فالصلاة غير صحيحة. وأما إن كان بدون مدافعة، فالصلاة صحيحة، لكن إن كان يجده، فليبدأ بالخلاء، وهو من باب الواجب؛ أنه يبدأ بالخلاء ثم يأتي ويصلي، ما يقول مثلًا: لا، أنا سأدرك الصلاة أولًا، فهذا خطأ، أولًا يذهب إلى الخلاء ثم يأتي إلى الصلاة، ولو فاتته الصلاة، ولو فاتته الصلاة. لكن الخلاف إذا كان سيذهب وقت الصلاة، هل يصلي أم أنه يذهب إلى الخلاء؟ فإن كان حاقنًا، فإنه يذهب إلى الخلاء؛ لأنه معذور، ولو خرج وقت الصلاة، يصلي بعد خروجه، يعتبر مثل النائم.