الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 556

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 556

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 556، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير الصحابة من الأعمال الصغيرة

يروي عبادة بن قرد عن النبي ﷺ تحذير الصحابة من الأعمال التي قد تبدو صغيرة ولكنها قد تكون كبيرة عند الله. كان الصحابة يعتبرون بعض الأعمال من الموبقات.

تعظيم حرمات الله وآثار احتقار الذنوب

كان الصحابة يعظمون حرمات الله ويعتبرون الذنوب الكبيرة حتى وإن كانت صغيرة في أعين الناس. احتقار الذنوب يعتبر ذنبا آخر يمكن أن يؤدي إلى الهلاك.

تعظيم المحرمات ومخالفة الله وأثر الإيمان

كان النبي ﷺ أخشى الناس لله وأتقاهم له، ويعظم الصحابة المحرمات ويجتنبونها. كانوا يعظمون أمر الله وسنته ويبتعدون عما يغضبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم عباد بن قرد يعتبر في عداد البصريين. قال الإمام محمد: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي قتادة، والظاهر أنه الحارث بن ربعي، وهو الصحابي، أن حميد بن هلال يروي عنه عن عبادة بن قرد أو قرط، قال: «إنكم لتعملون أعمالا هي دق في عينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد رسول الله ﷺ من الموبقات». قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال، قال: حدثنا أبو قتادة عن عبادة بن قرد أو قرط، قال: «إنكم لتعملون أعمالا، أو لتعملون اليوم أعمالا هي أدق في عينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله ﷺ من الموبقات». فقلت لأبي قتادة: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ فقال أبو قتادة: لكان لذلك أشد. قال: هذا حديث صحيح، وأبو قتادة هو العدوي، ليس بالصحابي. قال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. هذا الحديث قد جاء نحوه عن أنس رضي الله عنه في البخاري: «إنكم لتعملون أعمالا هي دق في عينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد رسول الله ﷺ من الموبقات». وهذا كلام يستفاد منه عدة فوائد، منها أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعظمون حرمات الله جل وعلا أشد التعظيم، حتى إنهم يرون ما كان في أعين الناس صغيرا يرونه كبيرا. أيضا مما يستفاد من هذا الكلام أن تعظيم الذنب له أن يعظم العبد الذنب ولا يحتقر؛ لأن احتقار الذنب ذنب آخر، كما قال النبي ﷺ: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن إذا اجتمعن على الرجل أهلكناه». فتحقير الذنوب يجمعها على العبد، تجتمع عليه حتى تصير كبيرا. فلهذا كان السلف يقولون: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى من عصيت. معنى ذلك أنك الآن ما تعصي تعصي الله عز وجل، لا تنظر إلى أن هذه المعصية صغيرة أو كبيرة، لكن انظر من تعصي ومن تخالف. فتعظيمك لله جل وعلا يصرفك عن هذه المحرمات، أو يرجعك للتوبة والاستغفار والإنابة والندم. فلهذا فمن عظم حرمات الله عز وجل، وهذه المعاصي ولو كانت صغيرة، كان أوفق وأنجح في طريقه إلى الله جل وعلا. وهذا كان دأب الصحابة رضي الله عنهم، فيرون ما يراه الناس أنه شيء بسيط يرونه عظيما عندهم، يعظمون ذلك. ومن ذلك ما جاء في حديث عبد الله بن عمر في مدح الملوك والرؤساء، فكان الناس يفعلون هذا. كما في البخاري أن عبد الله بن عمر قال: «إنا لندخل على ملوكنا فنثني عليهم، فإذا خرجنا تكلمنا فيهم». فقال ابن عمر: «إن كنا لنعد ذلك نفاقا على عهد رسول الله ﷺ». فهؤلاء يعتبرونه مصلحة، أنهم إذا دخلوا إلى الملوك أثنوا عليهم وأتوا بالكلمات التي تعظيما لهم، وإذا خرجوا تكلموا فيهم. كذلك أيضا جاء في البخاري أن أنسا قال: «ما عرفت شيئا من أمركم مما كنا عليه على عهد رسول الله ﷺ». فقال له رجل يقال له حطان: «الصلاة، وانظروا ما أحدثتم فيها». وكذلك أيضا جاء في رواية غير الزهري أنه قال: «والصلاة ضيعتم». وهذا لتعظيم أصحاب رسول الله ﷺ للسنة والأعمال الصالحة، وكذلك أيضا ابتعادهم عما يغضب الله جل وعلا. فزين الله عز وجل في قلوبهم الإيمان والأعمال الصالحة، وعظم في قلوبهم أيضا المحرمات، فهم لا يأتونها ويجتنبونها قدر الاستطاعة. وأيضا كذلك من زاد الإيمان في قلبه وقوي الإيمان في قلبه، فإنه يعظم عنده المخالفة، تعظم عنده مخالفة الله جل وعلا. ولهذا كان النبي ﷺ يقول: «أنا أخشاكم لله وأتقاكم له». فقد كان النبي ﷺ من أبعد الناس عن الإثم، حتى إنه لا يغضب إلا لحرمات الله جل وعلا. وكان إذا خير بين شيئين اختار أيسرهما ما لم يكن إثما. وكان هذا دأب الصحابة رضي الله عنهم، وكانوا يعظمون أمر الله جل وعلا ويعظمون السنة، وما كان من أيضا ما يغضب الله عز وجل كانوا من أبعد الناس عنه. إن كنا لنعد ذلك على عهد رسول الله ﷺ من الموبقات، والموبقات هي المهلكات التي تهلك الإنسان. وهذا كما قلنا لقوة إيمانهم وطاعتهم لله جل وعلا، فهذا ما يستفاد من هذا الحديث.