كلمة في مركز مفرق حبيش

الدرس في كلمة في مركز مفرق حبيش، كلمة بعد الظهر في مركز مفرق حبيش بعنوان ( من أصول وقواعد أهل السنة ) ليوم الأثنين 11 رجب 1429هـ . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

كلمة ترحيب وافتتاح اللقاء

افتتح المضيف اللقاء بكلمة ترحيب بالشيخ عبيد الله الجابري والحضور من طلبة العلم، مشيداً بجهود مركز السنة في نشر العقيدة الصحيحة. ثم استعرض برنامج اللقاء المتضمن للدرس والصلاة وجلسة الأسئلة والأجوبة.

قواعد الأخوة الإيمانية والتراحم

استهل الشيخ حديثه بالثناء على الله واختيار قواعد شرعية ثابتة من السنة النبوية في الأخوة الإيمانية. استشهد بأحاديث البنيان والجسد الواحد لتأكيد وجوب الألفة والمحمة والرحمة بين المؤمنين.

محبة أهل السنة وآداب الخلاف بينهم

بين الشيخ أن حديث حلاوة الإيمان يرسخ المحبة في الله بين أهل السنة فتتولد النصرة الحسنة والتآلف. أكد أن الخلاف في مسائل الاجتهاد لا يوجب تكفيراً ولا تبديعاً، بل لكل مجتهد دليله واحترامه.

موقف الإمام أحمد وأبي داود من جرح العتكي

ساق الشيخ مثالاً تاريخياً على آداب الخلاف بذكر موقف الإمام أحمد وأبي داود من العتكي. أوضح أن جرح أبي داود لم ينقص من قدر أحمد، وتوثيق أحمد لم ينقص من قدر أبي داود، ولم يحمل كل منهما على الآخر.

التفريغ النصي الكامل

اشتركوا في القناة، ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل. وباسمكم جميعًا نرحب بالشيخ عبيد الله عبد الله الجابري، نحييه الله في هذه اللحظات بين أبنائه وإخوانه في مركز السنة في مفرق حبيش. وهذا اليوم هو العاشر من رجب عام 1429، ونحن مسرورون باللقاء بالشيخ عبيد، حضره الله، فحياه الله وأهلًا وسهلًا به. ونعتبرها نعمة من الله جل وعلا أن يلتقي طلبة العلم بالمشايخ الكرام الفضلاء، ونسأل الله بمنه وكرمه أن يجعل ذلك في ميزان حسنات الشيخ، وفي ميزان حسناتكم جميعًا. ونرحب برفقته الذين رافقوه، فحياهم الله وأهلًا وسهلًا بكم. كما نرحب بإخواننا الذين حضروا لسماع المحاضرة في هذا الوقت الذي لم يعتد الناس فيه المحاضرات، وهو وسط الضحى بل في آخره، وقد جاء إخواننا من أب ومن حبيش ومن بعدان والعدين والقاعدة والنادرة والسدى ويليم وغيرها لسماع المحاضرة، فحياهم الله وجزاهم الله خيرًا، ونسأل الله أن يكتب أجرهم وأجورهم خيرًا. وهذا لبركة الله فيكم، هذا المركز المبارك أحد مراكز أهل السنة التي تفرح من قدوم العلماء وقدوم المشايخ، ويتوافد إليها طلاب العلم من كل حدب وصوب، تدرس فيها الدروس النافعة. وهذه المراكز تعتبر نعمة على اليمنيين، صلحت بسببها عقائد كثيرة، وانتشرت بسببها سنن كثيرة. وهكذا غير هذا المركز، كمركز الشيخ محمد بن عبد الله الإمام في معبر، ومركز الشيخ يحيى بن علي الحجوري في دماج، وهو مركز والدنا والشيخنا الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، وهكذا في دمار عند الشيخ عبد الله العثمان وعبد الرزاق النهمي وغيرهم، وفي صنعاء وفي الحديدة عند الشيخ محمد بن عبد الله الإمام وغيرها، وعند محمد بن عبد الواجب وغيرها من المراكز التي نفع الله عز وجل بها. ونسأل الله عز وجل أن يمد خيرها إلى آفاق البلاد وغيرها، وأن ينفع بها الإسلام والمسلمين. فأكرم وفادة للشيخ، فمرحبًا به بين أبنائه وإخوانه، وأهلًا نأمل به، ونعتذر للإخوة ظروف الشيخ، هكذا السفر قطعة من العذاب، ونسأل الله عذره معه، فحياه الله وأهلًا وسهلًا به، ونستمع منه إن شاء الله. فإذا جاء وقت الأذان نستسمحه أن يؤذن المؤذن، ثم يواصل الدرس إلى إقامة الصلاة، وإن شاء الله أيضًا نستسمحه في الإجابة على الأسئلة بعد الصلاة. فضلًا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. معاشر السامعين، إن الوقت لدينا جد ضيق، والموضوعات التي تليق أو يليق عرضها ومذاكرتها ومذاكرتكم فيها كثيرة جدًا، ولكن كما يقال: ما لا يدرك كله لا يترك جله. فأولًا أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجمعنا وإياكم في دار كرامته كما جمعنا على طاعته، وأن يجعلنا جميعًا أئمة مهتدين صالحين مصلحين، دعاة إلى الله على بصيرة، ويجعلنا من خواص أهل السنة في الدنيا والآخرة. أرى في هذه الجلسة القصيرة أن أتحدث عن قواعد شرعية نبوية من قواعد أهل السنة التي يتعاملون بها، سواء فيما بينهم أو فيما بينهم وبين غيرهم. هذه الأصول والقواعد عرفتم وأدركتم حين قلت لكم: قواعد شرعية، قواعد نبوية، ليس فيها مجال للاجتهاد لأنها نص صحيح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم. فمن تلكم القواعد قوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا». وفي معناه، ومما هو في معناه، قوله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». الحديثان، ومنه وما في معناهما، أمر منه صلى الله عليه وسلم بسلوك أهل الإيمان كل سبيل تشيع فيهم الألفة والمحبة والرحمة والعطف. قلت: أمر، لأن من صيغ الأمر ما يكون بلفظ الخبر، وهذا باب واسع، ومن حذق علم الأصول ضبطه وفهمه واستعمله على الوجه الصحيح. فمن خبر أهل السنة، بدءًا من عهد النبوة ومرورًا بعصر الصحابة فأئمة التابعين، يدرك هذا تمامًا. ويزيد هذا وضوحًا وبيانًا ما أخرجه الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار». لا بأس، نتابع بعد ذلك إن شاء الله تعالى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله والحمد لله، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. نعيد آخر حديث تحدثنا به، وهو حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله» الحديث، وقد مضى. فالشاهد من هذا الحديث ومناسبته لما تقدم، قوله صلى الله عليه وسلم: «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله». فيتلخص من هذا الحديث وما سبقه أن معاملة أهل السنة فيما بينهم تآلف وتآزر ومحبة، وينمي هذا جميل الخطاب والرد الحسن في الجوار والزيارات في ذات الله سبحانه وتعالى، ومناصرة السني لأخيه السني. وقد تكون المناصرة في المناصحة، لا سيما إذا كانت المخالفة واضحة ظاهرة، دل الدليل على أنها مخالفة للكتاب والسنة. وأما إذا كانت مخالفة السني أخاه السني فيما هو من موارد الاجتهاد ومسارحه، فإن السني وإن رجح خلاف ما يراه أخوه ويذهب إليه، فإنه لا يثرب عليه ولا يشنع عليه ولا يجري عليه بخيله ورجله. وهاكم مثالين أو ثلاثة: المثال الأول: اختلف أئمة أهل السنة فيمن ترك الصلاة تهاونًا، أهو فاسق أو كافر؟ على قولين. فذهب إلى تفسيقه أبو حنيفة ومالك والشافعي، وهو إحدى الروايتين عن أحمد في المشهور. وذهب إلى تكفيره آخرون محققون من الحنابلة وغيرهم، وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد. رحم الله الجميع، رحم الله أئمة الإسلام أجمعين، وجمعنا وإياكم وإياهم في جوار كرامته من غير خزي ولا فتنة. فالناظر إلى هاتين الطائفتين يرى أن المفسقين له لم يقولوا في المكفرين: خوارج، وأن المكفرين له لم يقولوا في المفسقين: مرجئة، لأن كل من الفريقين عنده ما يستند إليه من الأدلة، وإن كان كل منهما يجتهد في ترجيح ما يذهب إليه ويجمع الأدلة التي تسوغ له مذهبه وقوله. المثال الثاني: في الجرح والتعديل، الإمام أحمد رحمه الله يوثق عبد الرحمن بن مهدي (المعروف بالأجدي؟ النص: الأجدي المعروف بن صالح العتكي) وأبو داود يوسمه بميسم السوء ويحمل عليه ويشنع عليه. فجرح أبي داود له وهو من تلامذة أحمد لم ينقص قدره عند شيخه، وتوثيق أحمد له لم ينقص قدره عند تلامذته، لم يحمل أبو داود على أحمد، ولم يحمل أحمد على تلميذه