الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 554

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 554

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 554، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الوتر وأدلته

يناقش حكم الوتر ويستدل على عدم وجوبه، مشيرًا إلى أن الوتر سنة مستحبة. يُبرز المقطع ردود الفعل حول وجوب الوتر.

أهمية السنن الرواتب والمحافظة على الفرائض

السنن الرواتب تعين على أداء الفرائض وتساعد على استمرار وثبات العبد على الخير. يُبين أن من حافظ على السنن حافظ على الفرائض.

الخشوع والمحافظة على الصلاة ومغفرة الله

يشرح أهمية إقامة الصلاة في وقتها مع الخشوع والطمأنينة، ويبين أن كمال الصلاة يعتمد على الخشوع. يستدل بحديث النبي حول مغفرة الله لمن يحافظ على الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي: قال أبو داود رحمه الله: حدثنا محمد بن حرب الواسطي، قال: أخبرنا يزيد بن هارون -وهو أبو خالد الواسطي-، قال: أخبرنا محمد بن مطرف -وهو مدني-، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار -وهو الليثي أيضًا مدني-، عن عبد الله بن الصنابحي، أو عبد الله الصنابحي، يقال: إنه ابن الغسيل أو ابن عبد الرحمن، اسمه عبد الرحمن بن عسيلة -كما في الصنابح-، وهناك الصنابح بن الأعسر صحابي، والصنابح بن الأعسر، وهذا الصنابح تابعي، عبد الرحمن بن عسيلة، فهو أبو عبد الله، ليس اسمه عبد الله، إنما عبد الرحمن، ظاهر أنه خطأ، خطأ في اسمه. قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب. لم يذكر من هذا أبو محمد، قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادة بن صامت: كذب أبو محمد، أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خمس صلوات افترضهن الله تعالى، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن، كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه». قال: هذا حديث صحيح، فقد رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا حسين بن محمد -وهو المعتب-، قال: حدثنا محمد بن مطرف به، وهو أبو غسان محمد بن مطرف. قال: وخرجه محمد بن نصر، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي -وهو حافظ-، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن محمد بن مطرف به. فهذا الحديث رد فيه عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه على من قال: إن الوتر واجب، فقال: «كذب أبو محمد». كذب معنى أخطأ، على لغة أهل الحجاز يقولون: كذب، ولا يريدون به الكذب، وإنما يريدون به الخطأ، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كذب أبو السنابل»، أبو السنابل ابن بعكك، لما قال لسبيعة الأسلمية -وهو أسلمي كذلك ابن عمها-، فلما توفي زوجها ووضعت بعد سبعة أيام، فتهيأت للخطاب -معنى أنها لم تعتد-، فرآها ابن عمها هذا أبو السنابل، فقال: ما لك؟ إنما تجلس أربعة أشهر وعشرة، يقول لها: اعتدي أربعة أشهر وعشرة، فأخذ ثيابها وذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله، فقال: «كذب أبو السنابل»، أي أخطأ. وهنا أيضًا عبادة لم يرد الكذب الذي هو ضد الصدق، وإنما أراد الخطأ، فقال: «كذب أبو محمد»، أي أخطأ. والوتر مستحب وسنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن حث عليها صلى الله عليه وآله وسلم، وأكثر العلماء -بل بعضهم ذكر إجماعًا- على أنها ليست واجبة، على أن الوتر ليس بواجب، فقال: «لكن الله وتر يحب الوتر، فأوتر يا أهل القرآن». وأيضًا لا ينبغي لطالب العلم أن يكون له ورد من الليل، ولو شيئًا يسيرًا، كما قال محمد المنكدر: «لا تترك قيام الليل، ولو كحل بعين أو قال: كحل بناقة»، حتى مدة ما يحلب الناقة شيئًا يسيرًا، لو يصلي الإنسان ثلاث ركعات الوتر خير كثيرًا. فلهذا الإمام أحمد كان يقول: لا ينبغي لطالب العلم أن لا يصلي الوتر، وجاءه رجل من طلبة العلم فبات عنده، ووضع له ماء، فلما جاءه الصباح وجد أن الماء لم يتحرك -معنى ما كأنه ما أخذ شيئًا من الماء-، قال: «ما صليت الوتر»، فقال: «لا»، قال: «ما ينبغي لطالب العلم أن يضيع الوتر أو أن لا يصل الوتر». ولأن هذه السنن إعانة من الله تعين العبد على الخير، وأيضًا استمراره وثباته على الخير، وأعظم شيء أيضًا تعينه على صلاة الفرائض، النوافل والسنن تعين على صلاة الفرائض، ومن ضيع السنن ضيع الفرائض، فالسنن مستحبة للفرائض، من حافظ عليها حافظ على الفرائض. فقال: «كذب محمد، أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خمس صلوات افترضهن الله». معنا الآن استدل بقوله: «افترضهن الله»، وهذا الحديث مثل حديث طلحة بن عبيد الله الذي في الصحيحين، قال: جاء أعرابي يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسمع دوية صوته ولا نفهم ما يقول، فقال للنبي عليه الصلاة والسلام: «من الذي افترض عليك من الصلاة؟» قال: «افترض الله خمس صلوات في اليوم والليلة»، فقال: «هل علي غيرهن؟» قال: «لا، إلا أن تطوع»، قال: «لا، إلا أن تطوع». فاستدل كثير من العلماء بأنه ليس هناك من الصلوات مفروضة إلا الخمس الصلوات، لكن هذا الحديث مقيد في اليوم والليلة، فالاستدلال بهذا الحديث على الوتر ليس صحيحًا، والاستدلال أيضًا بهذا الحديث على الرواتب وصلاة الضحى وغيره، هذا استدلال صحيح. أما استدلال بهذا الحديث على صلاة العيد، فهو ليس صحيحًا؛ لأن ليس هناك محل النزاع، وظاهر اللفظ هنا: «خمس صلوات في اليوم والليلة»، وأما صلاة العيد فهي ليست في اليوم والليلة، وإنما تأتي بعد سنة أو في السنة مرتين، وكذلك أيضًا صلاة الكسوف، صلاة الكسوف أيضًا بعض العلماء يستدل بهذا الحديث على عدم الوجوب، ولا دلالة فيه؛ لأن هذا الحديث على الصلوات اليومية، وأما الصلوات التي تأتي أحيانًا فلم يقصدها هذا الحديث، فلهذا ما ثبت وجوبه بالسنة من الصلوات كالكسوف والعيد، فإنه يقال بوجوبها. فقال: «خمس صلوات افترضهن الله، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن»، أن هذا هو إقامة الصلاة، كيف قامت الصلاة؟ النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضًا كذلك في القرآن دائمًا: ﴿وَأَقِيمُوا الصلاة وَآتُوا الزكاة﴾، الزكاة إيتاء، لكن الصلاة لم يقل: «وأدوا الصلاة»، ليس هناك في الأحاديث ولا في الآيات: «أدوا الصلاة»، لكن الزكاة فيها أداء، وهو الإتيان، ﴿وَآتُوا الزكاة﴾ معنى: أدوها، لكن الصلاة ليس فيها أداء، وإنما فيها إقامة، في الآيات وفي الحديث، مثل حديث أبي أيوب الأنصاري في الصحيحين، لما جاء الأعرابي وأخذ بناقة النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصل الرحم»، فهنا قال: «تقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة»، الزكاة تؤدى، تأخذ ما لك وتعطيه الفقراء تؤدي، لكن الصلاة ليست تؤدى فقط، وإنما هي إقامة، إقامتها أي اعتدالها. فكيف تقيم الصلاة؟ هذا الحديث يبين كيف إقامة الصلاة، وإقامة الصلاة لها كمال ولها نقص، فكمالها هذا: «من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن»، معناها أنه يصلي صلاة كاملة، أولًا يحسن الوضوء ويصبغ الوضوء، وبعد ذلك يصلي الصلاة في وقتها، ما يؤخرها عن الوقت المختار، يصليها في الوقت المختار لها، لا يصليها في وقت النهي، ولا أيضًا إذا خرج وقتها فإنها إذا خرج وقتها لا تصح على الصحيح، وكذلك إذا صلاها قبل وقتها لا تصح، إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا، لا بد أن تصلى في وقتها. ومن صلاها في أول قبل الوقت صلاة غير صحيحة، وهذا بإجماع، ومن صلاها بعد الوقت أيضًا الصحيح أن صلاته غير صحيحة، وإن كان جمهور روح العلم يقولون: صلاته صحيحة يقضيها، لكن الصحيح أن هنا ليس فيها قضاء؛ لأنه تركها تعمدًا، إلا من كان تركه لعذر، من ترك صلاة لعذر فهذا الذي يقضي، وأما من تركها تعمدًا أو كسلًا حتى خرج وقتها، فليس لها قضاء، والقضاء هذا لا يخرج حتى لو قلنا بالقضاء، فإن العلماء الذين يقولون بالقضاء يقولون أيضًا أن هذا القضاء لا يفي الإثم الذي فعله، ولا أيضًا يكفر ما أتى به من الإثم العظيم وهو تركه الصلاة. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من ترك صلاة العصر متعمدًا فقد حبط عمله». واستدل بهذا الحديث قبل هذا، نقول: أن هذا هو إقامة الصلاة، يصليها يحسن وضوءها، ويصليها في وقتها المختار، والوقت المختار معنا الوقت الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، لما قال: «الوقت بين هذين»، كما في حديث بريدة في صحيح مسلم، وفي حديث جابر لما جاءه جبريل في السنن، وصل به في أول الوقت وآخره، وقال: «الصلاة بين الوقتين»، فهذه الأوقات هي أوقات الاختيار. فبعض الصلوات ليس فيها إلا وقت واحد، مثل صلاة الظهر، صلاة الظهر ليس فيها إلا وقت واحد كله وقت اختيار، وكذلك صلاة الفجر، إلا أن الفجر أيضًا فيها وقت آخر وهو منهي عنه، وهو عند طلوع الشمس، أما الظهر فكله وقت واحد ما لم يخرج وقتها فهو وقت اختيار كله، بخلاف العصر، العصر فيها وقت استحباب وهو داخل في وقت الاختيار، وكذلك الظهر، الظهر فيها وقت استحباب وهو داخل في وقت الاختيار، ثم بعد ذلك وقت الاختيار إلى أن يصير ظل شيء مثليه، ثم وقت كراهة وهو بعد صيرورة ظل الشيء مثليه إلى أن تصفر الشمس، ثم وقت تحريم من اصفرار الشمس إلى غروبها. ثم أيضًا زاد الإمام النووي في المجموع أيضًا وقت خامس لصلاة العصر، وهو وقت العذر، وقت العذر عندما تجمع مع الظهر جمع وتقديم، قالوا: «صلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن»، أيضًا يتم، يطمئن في صلاته ويخشع فيها، وتكمل الصلاة بالخشوع، كلما كمل خشوع العبد في صلاته كلما كملت صلاته، وكلما نقص من خشوعه نقص من صلاته، لهذا جاء عند ابن حبان، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يصل الرجل الصلاة فلا يدرك أو لا يلحق منها إلا نصفها أو ثلثها»، قال: «نصفها وثلثها وربعها وخمسها وستسها إلى أن قال: وعشرها»، بحسب ما يخشع من صلاته. فلهذا قال العلماء -كما ذكر الشوكاني والحافظ ابن حجر وغيرهم- أنه ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل، ما يتحصل على أجر الصلاة إلا ما عقله من صلاته، معنى إذا صلى الصلاة وهو من أولها إلى آخرها غير حاضر، معنى أنه ما يتحصل على شيء من أجر هذه الصلاة، ويتحصل على أجره بقدر خشوعه، فليس له من الصلاة إلا ما عقل. وأما الصلاة صحيحة على القول الصحيح، وهو قال جمهور العلماء على أن الخشوع ليس بواجب، وذهب بعض أهل التصوف، وهو قال شيخ الإسلام أيضًا أنه واجب، لكن الصحيح أنه ليس بواجب، لكنه ينقص الأجر. ومن قال واجبًا -كما قال شيخ الإسلام- قال: لأنه ينقص الأجر، فلهذا فيعتبر على الوجوب، فلهذا فكمال الصلاة وأيضًا نقصها يعتبر بالخشوع، يعتبر بالخشوع. قال: «كان له على الله عهد أن يغفر له»، إذا حافظ على هذه الصلوات، «ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه». واستدل بهذا الحديث بعض من يقول بعدم كفر تارك الصلاة؛ لأنه قال: «ومن لم يفعل»، لكن هذا الحديث المحافظة على الصلاة في وقتها، وكذلك بركوعها وخشوعها، أما من صلاها لكن فيها شيء من التضييع، فالصلاة صحيحة. وكذلك أيضًا أدى الصلاة، لكن بقي كمال هذه الصلاة أو ما معنى أداءها أداءًا صحيحًا طيبًا، لهذا فهو الآن يتكلم على المحافظة على الصلاة، من حافظ على هذه الصلاة فإن الله يدخله الجنة ويغفر له، كما جاء في رواية: «يدخله الجنة»، وإن لم يحافظ عليها فليس له على الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. قال: وقد رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا محمد بن مطرف به. وأخرجه محمد بن نصر في كتاب الصلاة، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم -هذا قرأنا طيب إن شاء الله نكتب بهذا- والله تعالى.