العناية بالتوحيد

المحاضرة بعنوان العناية بالتوحيد، والتي كانت بعد صلاة العصر بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 17محرم 1445هـ الموافق 4 أغسطس 2023م ألقاها منوع

التوحيد حق الله على العباد وأصل دعوة الرسل

التوحيد هو حق الله على العباد وأول أمر في القرآن، وقد دعا جميع الرسل أقوامهم إليه ونهوا عن الشرك. مكث النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين في مكة يدعو للتوحيد فقط، وجميع الوصايا القرآنية تتضمن الأمر بتوحيد الله.

أهمية التوحيد والإخلاص شرطاً للتمكين والأمن وقبول العمل

التمكين في الأرض والأمن في الدنيا والآخرة وتفريج الكربات لا يتحقق إلا بتحقيق التوحيد والإخلاص لله. دل على ذلك آيات وأحاديث كحديث الثلاثة الذين توسلوا بأعمالهم الخالصة ودعاء النبي ﷺ "اللهم أصلح لي ديني"، مع التحذير من الغفلة عن التوحيد ووجوب الدعوة إليه كما أمر لقمان ابنه.

زيارة القبور المشروعة والنهي عن الشرك والبدع

حذر المتحدث من ممارسات الشرك كعبادة القبور والأوثان مستدلاً بأحاديث عودة عبادة الأصنام قبل الساعة وقصة ذات أنواط. وأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة بدءاً بالأقربين، مبيناً أن زيارة القبور الشرعية تكون للاتعاظ والتذكر والدعاء للموتى لا لطلب البركة منهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبرك عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين وبعد نحمد الله جل وعلا حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه نحمده جل وعلا أن هيأ لنا هذا اللقاء الطيب في هذه الدار العامرة دار الحديث بالشحر ولا شك ولا ريب أن مثل هذه اللقاءات يكون فيها الخير العميم فجزى الله خيرًا مشايخ هذه الدار على استضافتهم لهذه الندوة والتي نسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك فيها وأن ينفع بها وكما تعلمون أن مثل هذه الاجتماعات أو هذه الندوة أو هذه الكلمات أو المحاضرات والمواعظ هي من باب الدعوة إلى الله عز وجل ومن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأمر التوحيد أمرٌ عظيم أمر ربنا جل وعلا به بل هو حق الله على العباد كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام معاذًا أتدري ما حق العباد على الله وما حق الله على العباد بيَّن له أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ولأجل هذا خلق الله جل وعلا الخلائق وأنزل الكتب وأرسل الرسل قال عز وجل وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أول أمرٍ في كتاب الله يا أيها الناس أعبدوا ربكم الذي خلقكم وأول نهيٍ في كتاب الله فلا تجعلوا لله أندادا أول أمر كان الأمر بالتوحيد وأول نهي أن نهي عن الشرك ولقد بيَّن ربنا تبارك وتعالى أنه قد بعث أنبياءه جميعًا إلى أقوامهم يدعونهم إلى توحيد الله تبارك وتعالى ما من نبيٍ وأرسله الله جل وعلا إلى قومه إلا وحذَّر قومه من الشرك وأمرهم قبل ذلك بتوحيد الله عز وجل اقرأوا في سورة الأعراف وفي سورة هود وفي سورة الشعراء اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره ولقد سار نبينا عليه الصلاة والسلام على هذا الأمر أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده كان عليه الصلاة والسلام يدعو قومه عشر سنين في مكة إلى توحيد الله تبارك وتعالى لم يأمرهم بشيء من العبادات سوى توحيد الله عز وجل وكذلك الأمر بالصلة والعفاف الأمر بالصلة والعفاف حتى في السنة العاشرة من البعثة أُمِّر عليه الصلاة والسلام في حالثة السراء والمعراج حينها فُرِضَت عليه الصلاة هذا في دائة الدعوة وفي مرض موته كان يقول عليه الصلاة والسلام ألا لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياء مساجد قالت عائشة رضي الله تعالى عنها يُحذِّروا ما صنعوا وهكذا الوصايا في كتاب الله عز وجل ما من وصية من الوصايا إلا وفيها الأمر بتوحيد الله عز وجل قال ربنا تبارك وتعالى وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وقال عز وجل قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله لماذا؟ لأن أمر التوحيد أمرٌ مهم التمكين في الأرض لا يكون إلا بعد تحقيق التوحيد لله تبارك وتعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لا يستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكِّنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدِّلنهم من بعد خوفهم أمنا ما هو الشرط؟ قال جل وعلا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وهكذا الأمن في الآخرة الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون وهكذا تفريج الكربات لا يكون إلا بتحقيق التوحيد والإخلاص لله رب العالمين كما في حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة فتوسَّلوا إلى الله تبارك وتعالى توسَّلوا وتقرَّبوا إلى الله عز وجل بخالص أعمالهم الأول كان بارًّا بأبويه والثاني كان متعفِّفًا عن الحرام والثالث كان أمينًا فالواجب علينا أن نحرِص على هذا الأمر وهو تحقيق التوحيد والإخلاص لله رب العالمين نبينا عليه الصلاة والسلام في دعائه الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه فيقول اللهم أصلح لديني الذي هو عصمة أمري معنى هذا أنك تسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقك التوحيد والإخلاص في القول والعمل كما تسأله جل وعلا أن يُجنِّبك الشرك ومبطلات الأعمال الخفية كالرياء والسمعة والعجب والشهرة وهكذا في هذه الفقرة من هذا الحديث اللهم أصلح لديني تسأله جل وعلا أن يجعل عبادتك موافقة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقبلها ربنا جل وعلا إذ أن من شروط قبول العبادة الإخلاص لله أولا ثم المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وهكذا قال عليه الصلاة والسلام اللهم أصلح لديني لماذا أنت تطلب من الله أن يصلح لك هذا الدين حتى تعبد الله على بصيره حتى تكون هذه العبادة مقبولة عند الله تبارك وتعالى فحينها يكون هذا الدين الذي أصلحه الله جل وعلا لك يكون عصمة لأمرك بمعنى أنه يمنعك ويعصمك من الوقوع في الفتن أو في الأفكار المنحرفة أو في الأهواء الضالة فالله الله في أمر التوحيد ينبغي علينا أن نعلم أبناءنا وأزواجنا وأمهاتنا وآباءنا هذا الأمر وهو أمر التوحيد لا نغفل عنه انظروا إلى أهل الباطل انظروا إلى أهل الباطل ينشرون الباطل في وسائل التواصل الاجتماعي والآن كما تسمعون وصدق ربنا جل وعلا إذ يقول وانطلق الملأ منهم أنمشوا واصبروا على ماذا أنمشوا واصبروا صبر على آلهتكم على هذا الباطل إن هذا لشيء يراد اصبروا على آلهتكم نحن أولى نحن إن شاء الله أصحاب الفرق الناجية الطائفة المنصورة وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فالواجب علينا أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر وأول هذا المعروف هو توحيد الله جل وعلا وأول المنكرات هو التحذير من الشرك لقمان يقول لابنه لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم الشرك حتى الحيوانات قد تأففت منه ذلك الهدهد عندما رأى أولئك القوم يسجدون للشمس من دون الله أخبر بها سليمان عليه السلام إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله إذا كان حيوان قد أنكر هذا الأمر فكيف بأولئك القوم إلا أن يكونوا قد سلموا عقولهم وغير ذلك لأولئك القوم فالواجب علينا أن نهتم بهذا الأمر ومثل هذه الأمور هي حاصلة يقول عليه الصلاة والسلام لا تقوم الساعة حتى تعبد وليس معنا اللات والعزة التي كانت على عهد النبي فقد كسرها عليه الصلاة والسلام اللات كان عبارة عن صنم يعبد من دون الله لأهل مكة والعزة صنم لأهل الطائف ومن جاورهم يعبدونهم من دون الله ومنات صنم لأهل المدينة يعبد من دون الله فكسرها نبينا عليه الصلاة والسلام لكن يقصد عليه الصلاة والسلام أنه ستعود عبادة الأوثان وعبادة القبور في صحيح الترمذي أو في جامع الترمذي وحسنه الألباني من حديث الحارث ابن عوف وهو أبو واقد الليثي رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر يعني أسلمنا قليلا قريبا وللمشركين سدرة يعقفون عندها ينوطون بها أسلحتهم فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فتوقف عليه الصلاة والسلام وقال الله أكبر الله أكبر وهي كناية عن تضجره من هذا الأمر وعن غضبه من هذه الكلمات ما قال أولا نمشي إلى حنين ثم نرجع بعد ذلك لا ولكن قال عليه الصلاة والسلام الله أكبر إنها السنن والذي نفسي بيده لقد قلتم ما قالت بن إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلها اجعل لنا إلها كما لهم آلها السبب انتشار مثل هذه الزيارات هي أولا الجهل ثانيا التعصب وغير ذلك من هذه الأسباب فلا أطيل عليكم الواجب علينا أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر وأن نبدأ أولا بالأقربين يقول ربنا جل وعلا وأنذر عشيرتك الأقربين بعض الناس هدان الله وإياهم ربما يكون من أهل الصلاح ومن أهل الخير يسمع أن أمه أو أن أباه أو خالته أو عمه يحلف بالنبي وهذا لا يجوز لكنه يسكت هذا ما يجوز هذا الأمر ينبغي تنبيهه لكن التنبيه كما سمعتم في الكلمة السابقة يكون بالحكمة أولا ثم بالموعظة الحسنة اختيار الألفاظ الطيبة ثم بعد ذلك بالمجادلة بالتي هي أحسن ينبغي علينا أن نتفهم مثل هذه الأمور وأن نعلم أن زيارة القبور في الأصل هي إنما لأجل الاتعاض ولأجل التذكر ولأجل الدعاء لأولئك الموتى فهم بحاجة إلى أن ندعو لهم نحن إذا كان لنا أصدقاء على قيد الحياة وربما نتأخر عن زيارتهم فربما يأخذون في أنفسهم شيئا أولئك الموتى بحاجة إلى من يدعو لهم هم ليسوا بغرباء هم من أهالينا من آبائنا أو أمهاتنا أو إخواننا أو أخوالنا أو أجدادنا هم بحاجة إلى الدعاء هذه هي الزيارة الواجبة وهي الزيارة الشرعية نسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن ينفعنا بما سمعنا والحمد لله رب العالمين