التعليقات على كتاب الأدب المفرد 413

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 413، ألقاها

دعوة الناس عند الولادة وحكمها الشرعي

ذكر الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد باب الدعوة في الولادة، ولم يرد في السنة النبوية استحباب دعوة الناس عند الولادة إلا في العقيقة. الدعوة إلى الطعام عند الولادة جائزة إذا كانت من باب الفرح بنعمة الله وليس من باب اتباع السنة.

تحنيك المولود حديثا وأدلته من السنة

يتناول موضوع تحنيك المولود حديثا، حيث يستدل بشرح حديث أنس بن مالك عن تحنيك النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي طلحة، ويبين أن هذا الفعل مستحب كما دلت عليه السنة.

معنى التحنيك وتوضيح فعله صلى الله عليه وسلم

يشرح معنى التحنيك وهو مضغ التمر أو الرطب ووضعه في فم المولود، ويروي حديث أنس بن مالك عن تحنيك النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي طلحة، ويبين تواضع النبي عليه الصلاة والسلام.

تسمية المولود وآدابها

تم تسمية المولود باسم عبد الله، وتم التأكيد على الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 26 جمادى الأولى 1438هـ - 22/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله من كتاب الأدب المفرد، باب الدعوة في الولادة. قال حدثنا محمد بن عبد العزيز العمري، قال حدثنا ظمرة بن ربيعة، عن بلال بن كعب العكي، قال: زرنا يحيى بن حسان في قريته، أنا وإبراهيم بن أدهم، وعبد العزيز بن قرير، وموسى بن يسار. قال: فجاءنا بطعام، فأمسك موسى وكان صائما. فقال يحيى: أمنا في هذا المسجد رجل من بني كنانة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا قرصافة، أربعين سنة، يصوم يوما ويفطر يوما. فولد لأبي غلام، فدعاه في اليوم الذي يصوم فيه، فأفطر. فقام إبراهيم فكنسه بكسائه، وأفطر موسى. قال أبو عبد الله: أبو قرصافة اسمه جندرة بن خيشنة. هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله باب الدعوة في الولادة، يعني دعوة الناس إلى الطعام عند ولادة المولود، وذلك أن ولادة المولود وسلامته وسلامة أمه نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى، يفرح بها الزوج، فربما أحب أن يدعو الناس على طعام إذا ولد له مولود. لكن هذا الفعل لم يرد فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام شيء في السنة استحباب دعوة الناس عند ولادة المولود، إلا إذا كانت العقيقة فهذه نعم مشروعة، ويستحب أن يذبح عن المولود الذكر الشاتين، عن الأنثى شاه. أما عند الولادة، يعني ابتداء الولادة أو بعد حصول الولادة، فليس بهذا شيء ثابت في السنة، لكن إن حب الإنسان أن يدعو الناس إلى طعام، ليس من باب أنه سنة أو يتخذ سنة، لكن من باب الفرح بذلك، فهو من الأمور المباحة. ذكر في هذا الباب هذا الأثر، قال بلال بن كعب: زرنا يحيى بن حسان في قريته، وذكر من معه، وأنه أتى لهم بطعام، فأمسك موسى وكان صائما، يعني أمسك عن الطعام لكونه صائما. فقال يحيى: أمنا في هذا المسجد رجل من بني كنانة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا قرصافة، أربعين سنة، يعني أمهم في هذا المسجد أربعين سنة. قال: يصوم يوما ويفطر يوما، يعني كان من عادته أنه كثير الصوم حتى إنه يصوم يوما ويفطر يوما. قال: فولد لأبي غلام، يعني لحسان والد يحيى ولد له غلام. قال: فدعاه في اليوم الذي يصوم فيه، يعني دعا أبا قرصافة في اليوم الذي صادف أنه فيه صائم. قال: فأفطر. فقام إبراهيم فكنسه بكسائه، يعني جره بثوبه. قال: وأفطر موسى، يعني لما سمع ما حصل من هذا الصحابي أفطر. وأشاهد من ذكر هذا الأثر قوله: فولد لأبي غلام، فدعاه في اليوم الذي يصوم فيه، يعني دعاه لطعام. وإن كان هذا الأثر ليس صريحا أن الطعام الذي دعاه إليه كان في يوم الولادة أو لأجل الولادة، يحتمل أن يكون عقيقة، يحتمل ذلك. وهذا الأثر ضعيف، فبلال بن كعب مجهول. وكما سمعنا لم يرد في السنة شيء في الحث على ذلك، لكن إن فعله الإنسان فهو مباح، إذا ولد لهم مولود مثلا وأحب أن يدعو الناس إلى طعام لسلامة هذا المولود وسلامة أمه فلا بأس، لكن ليس على سبيل الاستحباب أو أنه سنة، لكن من الأمور المباحة. قال: باب تحنيك الصبي. قال حدثنا حجاج بن منهال، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم ولد، والنبي صلى الله عليه وسلم في عباءة يهنأ بعيرا له. قال: فقال: معك تمرات؟ قلت: نعم. فناولته تمرات، فلاكهن، ثم فغر فا الصبي، وأوجرهن إياه، فتلمض الصبي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حب الأنصار التمر. وسماه عبد الله. هذا الباب باب تحنيك الصبي، وتحنيك الصبي عند ولادته هذا مستحب، قد دل على ذلك دلة السنة، كما في هذا الحديث الذي في هذا الباب. وتحنيكه أن يؤتى بالتمر أو بالرطب، فيمضغها الإنسان يلوك في فمه وينضغ حتى يعني تتحلل في لعابه، ثم يضع ذلك في فم الصبي في حنكه، يضعه في حنكه، فيكون أول ما يدخل في فمه هو ماء التمر. هذا الفعل المستحب ذكر أثر أنس، وحدث أنس رضي الله عنه أنه قال: ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة، وأبو طلحة زوج أمه أم سليم، فعبد الله أخو أنس بن مالك من الأم. قال: إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم ولد. كان الصحابة رضي الله عنهم يأتون بأبنائهم إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليحنكهم ويتبركون بلعابه عليه الصلاة والسلام. قال: والنبي صلى الله عليه وسلم في عباءة يهنأ بعيرا له، يعني يطليه بالقطران. وهذا فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقوم بخدمة نفسه، والأعمال التي يحتاجها يقوم بها عليه الصلاة والسلام بنفسه، وهذا من تواضعه عليه الصلاة والسلام. وعائشة رضي الله عنها لما سئلت عن عمل النبي عليه الصلاة والسلام في البيت، قالت: كان يقوم بخدمة أهل بيته أو بعمل البيت، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة، أو كما قالت رضي الله عنها. قال: فقال: معك تمرات؟ قلت: نعم. فناولته تمرات، فلاكهن، لاكهن يعني مضغهن بفمه، مضغها بفمه حتى تتحلل ويختلط ماء التمر باللعاب، ثم فغر فا الصبي، فغر يعني فتح فم الصبي. قال: وأوجرهن إياه، يعني وضعها في فمه وفي حنكه. فتلمض الصبي، تلمض يعني جعل يحرك لسانه، يحرك لسانه يتلذذ بما وضع في فمه. فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام فعل ذلك، قال: حب الأنصار التمر، الأنصار وهم أهل المدينة يحبون التمر لأن المدينة كثيرة التمر، وقد يعني تمدوا عليه وأكلوا منه كثيرا، وتجد الصغير مثلا في البلاد التي يكثر فيها التمر من صغره وهو يأكل التمر، فتكون عنده محبة للتمر. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصبي يتلمض بما وضعه في فمه، قال عليه الصلاة والسلام: حب الأنصار التمر. قال: وسماه عبد الله، أي سمى هذا المولود عبد الله. صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على