التعليق على كتاب كشف الشبهات 11

الدرس في التعليق على كتاب كشف الشبهات 11، ألقاها

الرد على شبهة عبادة الصالحين

يتناول الرد على شبهة المشركين في عبادة الصالحين، موضحا تنوع معبوداتهم وتفنيد اعتقادهم. يُبين أن الكفار كانوا يعبدهم بطرق مختلفة.

تنوع معبودات الكفار وتكفيرهم

يشرح تنوع معبودات المشركين والكفار، واستدلال الآيات القرآنية على تكفير من قصد هذه المعبودات. يشمل ذلك الأصنام والصالحين والأنبياء والملائكة والشمس والقمر.

تفسير الآية وبيان كفر من عبد الصالحين

يفسر القول الثالث في تفسير الآية، وهو أن المراد بالعبادة هم الصالحون مثل عيسى أو عزير أو الملائكة. يُبين كفر من عبد هؤلاء الصالحين وتأكيد براءتهم من تلك العبادة.

حكم من قصد الأصنام أو الصالحين

يحدد حكم من قصد الأصنام أو الصالحين، موضحا أن الله يكفرهم جميعا وأن رسول الله قاتلهم دون تفريق بينهم، مما يدل على وحدة الحكم عليهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، ولكن أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكره، فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الأصنام، ومنهم من يدعو الأولياء. يعني إذا أقر هذا المشرك الذي يجيز دعاء غير الله، وصرف العبادة لغير الله جل وعلا، إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، أي أنهم يعتقدون أن الله عز وجل هو الخالق، المالك، المدبر، كما مر معنا في الدروس السابقة، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، ما أرادوا ممن عبدوا غير الله جل وعلا أرادوا منهم الشفاعة، القرب والشفاعة أن يشفعوا لهم عند الله سبحانه وتعالى. فإذا قر بذلك، لكن أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكره، وهو أن أولئك كانوا يعبدون الأصنام، كانوا يعبدون الأصنام، وأما هم فإنهم يعبدون الصالحين، فشبهت هذا المشرك أنه يقول: كيف تساووننا بأولئك المشركين الذين عبدوا الأصنام والأوثان، ونحن إنما نتقرب إلى أناس صالحين، إلى أناس صالحين، فكيف تجعلون الصالحين كالأصنام؟ كيف تجعلون الصالحين كالأصنام؟ هذه هي مضمون هذه الشبهة. قال: فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الأصنام، ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾، ويدعون عيسى بن مريم وأمه، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. واذكر له قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾. فقل له: أعرفت أن الله كفر من قصد الأصنام، وكفر أيضا من قصد الصالحين، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذن، جواب هذه الشبهة أن المشركين والكفار كانت معبوداتهم متنوعة، ليس كلهم يعبدون الأصنام فقط، وليس معبودهم هو الصنم فقط، فمنهم من عبد الأصنام، ومنهم من عبد الصالحين، منهم من عبد الأنبياء، ومنهم من عبد الملائكة، ومنهم من عبد الشمس والقمر، إلى غيرها من المخلوقات التي عبدت من دون الله جل وعلا. إذن، معبوداتهم مختلفة أو متنوعة، فمن عبادتهم للأولياء والصالحين قوله جل وعلا: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾، هذه الآية يخبر الله سبحانه وتعالى فيها عن قوم عبد الصالحين. والقول الثالث: هذا هو أقرب الأقوال، وارجحها كما رجحه الإمام الطبري رحمه الله، وإن كان كذلك يعني معنى الآية صحيح، إذا قيل بأن المراد عيسى أو عزير أو الملائكة، فكل هؤلاء عباد صالحون من عباد الله جل وعلا، والمعنى أنكم كما سمعنا من تدعونهم يبتغون إلى الله جل وعلا القربة والزلفة، ويرجون رحمة الله، ويخافون عذاب الله جل وعلا. وهكذا أيضا منهم من عبد عيسى عليه السلام وأمه مريم، كما أخبر الله جل وعلا في هذه الآيات: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. فالشاهد من هذه الآيات أن عيسى عليه السلام وأمه عبدا من دون الله، فالله عز وجل يجعله يشهد بعدم رضاه بذلك، وعدم دعائه لهم بعبادته وأمه، وبراءته من هؤلاء الذين عبدوهم من دون الله. وكذا أيضا قوله جل وعلا: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾، هذه الآية فيها دليل لأن الملائكة عبدوا من دون الله جل وعلا، لكن عبادتهم هي من تزين الشيطان، ولهذا الملائكة تنزه الله سبحانه وتعالى عن هذا الأمر أن يتخذوا آلهة وأن يدعون من يعبدهم أو يرفع من منزلتهم. فتبين من هذه الآيات أن المشركين عبدوا الأصنام والأوثان، وعبدوا الأنبياء، وعبدوا الصالحين، ومع ذلك فكان الحكم حكم واحد، وهو الكفر أنهم كفار بسبب ذلك، فلا فرق بين من عبد الأصنام والأوثان وبين من عبد الأنبياء والصالحين. قال: فقل له: أعرفت أن الله كفر من قصد الأصنام، وكفر أيضا من قصد الصالحين، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم، قاتلهم النبي عليه الصلاة والسلام جميعا، وهو لم يفرق بين من عبد الصنم أو عبد نبيا أو عبد صالحا، فكان الحكم حكما واحدا على الجميع، فدل أنه لا فرق بين من يعبد الصنم وبين من يعبد الصالحين. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على