كتاب التفسير من صحيح البخاري 249

كتاب التفسير من صحيح البخاري 249

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 249، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير آية الاستبدال ومعنى السائحات في سورة التحريم

يستعرض المقطع قراءة «سائحات» في آية التحريم ومعناها عند السلف بأنها الصائمات، ويبين دلالة الآية على قدرة الله على استبدال من يتولى عن طاعته بخير منهم. كما يستشهد المحاضر بآيات التقوى والاستبدال الواردة في سورة التوبة وسورة محمد لتأكيد المعنى.

بيان صفات المؤمنات والفرق بين الثيب والبكر والإحصان

يفسر المحاضر صفات المؤمنات المذكورات في القرآن كالقنوت والتوبة والعبادة والصيام، ويوضح الفرق اللغوي والفقهي بين الثيب والبكر. ويبين أن الثيب هي من وطئت وطئًا صحيحًا بعقد نكاح صحيح، بينما لا تُعتبر الزانية ثيبًا، مع ذكر أمثلة على نكاح الشبهة الذي لا يغير حكم البكارة.

أحكام الوطء الصحيح وقصة التباس الزوجتين ورواية عمر بن الخطاب

يبين المقطع شرط صحة الوطء بأن يكون وفق العقد الشرعي، ويسرد قصة التباس بين زوجتين لأخوين وحكم الاستبراء فيها. ثم يذكر إسناد حديث حميد الطويل عن أنس بن مالك واختلاف الرواة في عدد ما سمعوه منه، ويختم برواية عمر بن الخطاب لنساء النبي ﷺ آية الاستبدال موافقة للوحي.

خاتمة الدرس والاكتفاء بما ورد في الشرح

يختتم المتحدث شرحه للحديث مؤكداً الاكتفاء بما تم بيانه من معانٍ وأحكام، مفوضاً العلم كله لله تعالى. ويشير إلى أن ما ذُكر كافٍ في فهم المقاصد المتعلقة بالآيات والأحاديث المذكورة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب ﴿ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ صَائِمَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ﴾. ذكر البخاري على قراءة «سائحات». عندكم «سائحات» ها؟ «سائحات» عندكم، أو «صائمات»؟ «صائمات»؟ هذه هي النسخة المعروفة: «صائمات»، لكن لعل بعضهم صوبها. معنى «سائحات»: هذا في قراءة، وعلى قول أكثر المفسرين أن «سائحات» بمعنى «صائمات». وأيضًا في سورة التوبة: ﴿ السَّائِحُونَ ﴾ أي الصائمون. أقصد في سورة... أيضًا أن المسلمين والمسلمات... أيضًا في معنى... فالسياحة أو ذكر السائحين في القرآن المراد بهم الصائمون، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن هذا قول عامة السلف. فقوله جل وعلا: ﴿ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ ﴾، وهذا فيه... مع أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من خيرة نساء العالمين، إلا أنه لا أحد أكرم على الله عز وجل إلا بتقواه سبحانه وتعالى. فمن اتقاه فهو كريم عند الله: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾. ومن تولى فإنما يتولى على نفسه، وكما قال ربنا جل وعلا: ﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾، فالأفضل منكم. وقال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾. فربنا جل وعلا غني عن العالمين، غني عن طاعة الطائعين. لهذا سبحانه وتعالى لو تولى العبد جاء بمن هو خيرا منه. لهذا لا يحسب للإنسان أن طاعة من الطاعات لا تكون، ولا تعمل هذه الطاعة إلا إذا كان هو فيها. لا، هذا محال. وهذا من الخطأ أن يظن الإنسان أنه إذا وكل بعمل أن هذا العمل لا يقام إلا به، خاصة من أعمال الطاعات. فربنا جل وعلا ممكن يستبدل غيره، بل يكون أفضل منه. لهذا في هذه الآية بيّن النبي عليه الصلاة والسلام لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه لو طلقهن لأتى الله عز وجل ويسر الله عز وجل له أزواجا خيرا منهن. وهذا يضم الآيات التي وافق فيها عمر ربه جل وعلا كما سيأتي. فذكر هذه الصفات العظيمة: ﴿ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ ﴾. والقنوت هو دوام الطاعة، وهذا المعنى المشهور والمتبادر من القنوت، وإلا فالقنوت له ثماني معاني كما ذكرها علماء اللغة، لكن أشهرها إذا أطلقت في القرآن فالمراد بها دوام الطاعة. ﴿ تَائِبَاتٍ ﴾: معنى التائبات هنا المراد به أنهن يرجعن إلى الله عز وجل في كل وقت وحين، معنى صفة التوب موجودة فيهن، ليس المراد أنهن يفعلن الذنوب ثم يتُبن، بل تائبات في كل وقت وحين، راجعات إلى الله. وهذا المؤمن الحق، مثل ما ذكرنا قبل في صفة النبي عليه الصلاة والسلام. ﴿ عَابِدَاتٍ ﴾: أي يعرفن بالعبادة والطاعة. وإذا وصف العابد العابد فالمراد أنه يأتي بالواجب ويأتي بالسنن، من المسارعين في الخيرات. أهل الإيمان ثلاثة أنواع كما ذكرهم الله: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾. ﴿ صَائِمَاتٍ أَوْ سَائِحَاتٍ ﴾: المراد به التي يكثرن الصيام. ﴿ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ﴾: الثيب هي التي قد تزوجت أو قد وطئت من قبل. الثيب هي التي قد وطئت من قبل. وبعض أهل العلم يقول: بوضع صحيح، أي زواج صحيح. أما المرأة التي تزني فالمشهور أنها لا تكون ثيبا، وإنما تكون بكرا. لهذا يقام عليها حد البكر حتى لو زنت عدة مرات؛ لأنها ليست ثيبا، فهي لم... وهو أيضًا ما جاء في الأحاديث بالإحصان. المراد به الإحصان، كما قال أيضًا النبي عليه الصلاة والسلام: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ». وأيضًا في الآيات التي جاءت فيها: ﴿ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ﴾، فالمحصنات المراد به العفيفة. لكن جاء أيضًا الإحصان بمعنى الثيب، والمراد به أيضًا كذلك التي قد وطئت وطئا صحيحا. معنى وطء شرعي، أو وطء صحيح، بمعنى أنه ما يكون وطء شبهة. أنا مثلا: رجل تزوج امرأة فقدموا له امرأة أخرى، عقد على امرأة، وأدخلوا عليه أختها وهو لا يعرف، فوطئها، ثم عرف أنها ليست هي. فهذا نكاح شبهة، وهذه المرأة لا تحل له، وهذا الوطء غير صحيح. أيضًا كذلك لو أنه مثلا تزوج امرأة فوطئها، ثم عرف أنها أخته من الرضاعة، أيضًا يكون هذا النكاح شبهة، ولا تزال البكارة عنها، بمعنى لا زالت تكون بكرا؛ لأن وطئها ليس وطئا صحيحا. وهكذا فالوطء الصحيح أن يكون على شرع الله عز وجل، وأيضًا على معنى يكون على ما صار عليه العقد، على ما كان عليه العقد. فلو عقد على امرأة ونكح أخرى، فهذه التي نكحها وطؤها ليس صحيحا. حتى لو مثلا... وقد حصل، يقول هذا أيضًا في بعض المناطق القريبة: اثنان تزوجا، يعني أخوين تزوجا أختين، أخوان تزوجا أختين، فدخل هذا على هذه وهذا على هذه، يعني حصل خطأ. فهذا أيضًا يعتبر من الوطء غير الصحيح، ولا بد أن تطلق المرأة، يطلق أو تستبرئ، كلاهما تستبرئ عن... تجلس حتى تستبرئ بحيضة ثم ترجع إلى زوجها. طيب، المهم أن الإحصان والثيب أن يكون وطئا صحيحا، توطأ المرأة وطئا صحيحا. قال: حدثنا عمر بن عون، وهو بصري، أنبأنا... قال: حدثنا شعبة، وهو ابن بشير الواسطي، هو حافظ كبير كان يقارن حفظه بسفيان الثوري. عن حميد، وهو حميد الطويل، حميد بن... حميد الطويل، عن أنس. وحميد سمع من أنس، لكن حديث يسيرة: منهم من قال عشرون حديثا، ومنهم من قال أكثر. كان البخاري يقول: عشرون، وعشرين، أكثر من أربعين حديثا، وقدرها شعبة بحديث قليلة. لكن الظاهر كما ذكر البخاري، والبخاري في الصحيح حرص أن يخرج حديث حميد عن أنس التي سمعها، فأخرج أكثر من عشرين. كان في البخاري اثنان وعشرون حديثا من حديث حميد عن أنس، وكلها سمع. هذا يدل على أنه سمع من أنس أكثر، لكن أكثر ما أخذ الحديث عن أنس من طريق ثابت، وثابت يعتبر صهره. قال: حميد عن أنس قال: قال عمر رضي الله عنه: اجتمع نساء النبي عليه الصلاة والسلام في الغيرة عليه. وهذه رواية أخرى يرويها أنس عن عمر، تلك الرواية التي تقدمت: رواية ابن عباس عن عمر. قال عمر رضي الله عنه: اجتمع... اجتمع نساء النبي عليه الصلاة والسلام في الغيرة عليه، فقلت لهن: ﴿ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ ﴾. وجاء في رواية أنه قال هذا القول لحفصة ابنته، لحفصة ابنته، قال لها: ﴿ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ ﴾. فنزلت هذه الآية على ما قاله عمر رضي الله عنه، وقد وافق قول عمر الله عز وجل في آيات كثيرة، وذكر بعضهم ست آيات، منهم من ذكر خمس، وهذه منها: ﴿ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ ﴾. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا الحديث، ونكتفي به، والله تعالى أعلم.