الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 785

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 785

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 785، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

إسناد حديث النهي عن بيع الثمار ورواية الطحاوي

يسرد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي إسناد حديث ابن عمر في النهي عن بيع الثمار حتى تطلع الثريا، ويذكر تخريج الطحاوي له في كتاب المشكل مع بيان اختلاف الرواة. كما يتناول ترجمة الإمام الطحاوي وانتقاله من المذهب الشافعي إلى الحنفي.

أحكام النوافل والقصر للمسافر المتردد

يبين المقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك النوافل في السفر إلا الوتر وركعتي الفجر، وأن السنة ترك الرواتب. كما يبحث حال المسافر المتردد الذي لا يدري مدة إقامته فيجوز له القصر والجمع حتى تتحقق حاجته مع ذكر أقوال العلماء في مدة الإقامة.

النوافل في السفر الطويل وبيع الثمار قبل بدو الصلاح

يوضح أن المسافر المقيم طويلاً يقصر الصلاة لكن عليه المحافظة على النوافل لحماية الفرائض فيصليها في أوقات الجواز. كما يوضح النهي عن بيع الثمار قبل نضجها وذهاب العاهة مستثنياً شراء النخلة بثمارها أو الاشتراط على القطع.

خاتمة الدرس وذكر المترجمة

يختتم المقطع بالإشارة إلى ما ورد في الحديث من أحكام، ويذكر اسم المترجمة نانسي قنقر كخاتمة للدرس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين، أما بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا يزيد بن هارون. زيد بن هارون هو أبو خالد الواسطي، كان حافظًا محافظًا للحديث، وكان الإمام أحمد يثني عليه كثيرًا، وكان يجل الإمام أحمد حتى أنه مرة مزح في الحلقة، كان يمزح، ثم علم أن أحمد بن حنبل موجود فترك المزاح إجلالًا للإمام أحمد، مع أنه تلميذه. قال: أخبرني ابن أبي ذئب، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المدني، عالم من علماء المدينة، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، وهو مدني كذلك. قال: كنا في سفر ومعنا ابن عمر، فسألته فقال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسبح في السفر قبل الصلاة ولا بعدها». قال: وسألت ابن عمر عن بيع الثمار، فقال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة». قلت: يا أبا عبد الرحمن، وما تذهب العاهة؟ ما العاهة؟ قال: طلوع الثريا. قال: هذا حديث صحيح. وأخرج الطحاوي في «المشكل» الجزء الأخير منه: قال: حدثنا يونس، قال: عن بيعنا ابن وهب، حاء. وحدثنا الربيع بن سليمان المرادي، حاء. هنا تحويل الإسناد، أي أنه سمعه من أكثر من شيخ. قال: وحدثنا الربيع بن سليمان المرادي، وهو الجيزي المصري صاحب الشافعي، قال: حدثنا خالد بن عبد الرحمن. قال يونس: أخبرني ابن أبي ذئب، وقال الربيع: أخبرني ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة. قال: فسألت ابن عمر: متى ذلك؟ قال: طلوع الثريا. قال: ووجدنا يقول الطحاوي: وجدنا المزني قد حدثنا، والمزني يعتبر خال أبي جعفر الطحاوي، أخو أمه، قد كان يدرس معه ويدرس عنده، ويقال أنه قال له: «لا تفلح»، لما رأى منه نفورًا من العلم، وكان يقصد نفوره من العلم، ولا يقصد أنه لا يفلح في المستقبل، وإنما قال له: لا تفلح لأجل نفوره من العلم، فإذا استمريت على هذا فإنك لا تفلح. وشق طريقه الطحاوي، وتحول من مذهب الشافعي الذي هو مذهب خاله إلى مذهب الحنفية، وصار من كبار الحفاظ والعلماء والفقهاء، وقد ألف للحنفية كتبًا وألف في الحديث، لكنه كان ينتصر كثيرًا لمذهب الحنفية ولو بالتأويلات البعيدة، وهذا الذي أخذ عنه رحمه الله، وإلا فهو حافظ كبير. قال: وجدنا المزني قد حدثنا، قال: حدثنا الشافعي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، أي ابن أبي فديك المدني، عن ابن أبي ذئب، ثم ذكر بإسناده مثله. قال: قال أبو جعفر، أي الطحاوي: عبد الله بن عمر هو خال عثمان بن عبد الله بن سراقة، أنا خاله، أخو أمه. وحدثنا إبراهيم مرزوق، وهو حافظ ثقة، قال: حدثنا أبو عامر، وهو مدني، قال: عن ابن أبي ذئب، ثم ذكر بإسناده مثله. وهذا الحديث فيه عدة مسائل، من تلك المسائل التي ذكرها: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يسبح في السفر قبل الصلاة ولا بعدها، والمراد لا يسبح أي لا يتنفل، يعني كان لا يتنفل في السفر قبل الصلاة ولا بعدها. ما يصلي النوافل إلا ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على الوتر وركعتي الفجر. أما الوتر فقد رواه عنه جماعة من الصحابة أنه كان يصلي الوتر في السفر. لكن المراد ابن عمر أنه ما كان يسبح أن يصلي النوافل للرواتب التي بعد الصلاة وقبلها. لكن ثبت كما قلنا أنه كان يصلي ركعتي الفجر، يداوم عليها في الحضر والسفر. وأما غير هذه فلم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي شيئًا من النوافل في السفر. ولهذا كان ابن عمر يقول: لو كنت أصلي النوافل لأتممت، وكنت أصلي هذه النوافل التي قبل الصلاة وبعدها لأتممت، أنا ما في داعي من القصر إذا كان ستصلى النوافل. لكن السنة للمسافر أنه يترك النوافل، هذه سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فقد جلس في مكة أكثر من عشرة أيام ولم يحفظ عنه أنه صلى نافلة قبل الصلاة وبعدها. أما التنفل المطلق فيجوز في أي وقت شاء إلا أوقات الكراهة، أن المسافر يصلي صلاة الليل، يصلي الضحى، لا بأس بذلك، يصلي بين الظهر والعصر. فالأوقات التي يجوز فيها التنفل يجوز له أن يصلي فيها، إذا وجد فرصة صلى في تلك الأوقات. وأما الرواتب التي بعد الصلاة وقبلها فالسنة تركها، السنة تركها، يعني لا يتنفل قبل الصلاة ولا بعدها إلا ركعتي فجر، فعادي السنة. لأن كثيرًا من الناس تجد أنه يصلي السنن وهو مسافر، يقصر الصلاة ويصلي السنن، فالأفضل تركها اتباعًا لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. لكن الإشكال غالبًا يكون عند من يكون سفره كثيرًا، مثل المتردد مثلًا، المتردد مثلًا ذهب لعلاج، ذهب لحاجة يريدها من ذلك المكان الذي سافر فيه، فإذا تحققت رجع إلى بلاده، فهذا يعتبر مترددًا، يقصر حتى تتحقق ما يريده، إلا إذا عرف أنه سيجلس كذا وكذا، مثلًا الذين يذهبون للعلاج، بعضهم لا يدري متى ينتهي العلاج، وبعضهم يقول له الدكتور: اذهب واشرب هذا الدواء بعد شهر تأتي، فهذا عرف أنه سيجلس شهرًا فيتم بعد ذلك. معناه: إذا عرف أنه سيجلس أكثر من عشرين يومًا يتم، أو عشرون يومًا على قول ابن عباس وجماعة، إسحاق إبراهيم وغيره. ومن يقول بالأربعة أيام كالحنابلة، أو ثلاثة أيام كالحنفية، فيعتبر ذلك. لكن كما قلنا: إذا لم يتعين وقت السفر وتردد، أذهب اليوم غدًا، المهم إذا توفرت حاجة ذهب، فهذا يقصر ويجمع، له أن يقصر ويجمع ما جلس في تلك الأعمال، ولو جلس أشهر. فهذا أنس جلس في أذربيجان سنتين وهو يقصر لأجل الثلج، وابن عمر كذلك جلس ستة أشهر وهو يقصر، وجاء عن جماعة من الصحابة مثل هذا. فلهذا في مثل هذا قد يكون إشكال، يقول: هذه المدة كلها ما أصلي النوافل؟ لأن النوافل حماية للفرائض، الذي يضيع النوافل غالبًا سيضيع الفرائض، كما قال بعض السلف. ولهذا فهي حماية للفرائض، إذا كان الإنسان يحافظ على النوافل فلا شك أنه سيحافظ على الفرائض. فلهذا إذا كان في سفر طويل يترك هذه النوافل، يخاف على نفسه، لكن يقال له: صل تطوعًا، التطوع عندك مسموح من السنة، النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في الضحى، يصلي في الليل، في الضحى، بين الظهر والعصر، بين المغرب والعشاء، وغير ذلك من الأوقات المسموح فيها بالصلاة، يعني غير أوقات الكراهة، فيصلي ما بدا له من النوافل حتى يتعلق بالصلاة، لأن التفريط في النوافل يأتي بعد ذلك التفريط في الفرائض، ومن حافظ على النوافل حافظ على الفرائض. هذه مسألة، والمسألة الثانية: مسألة الثمار، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة، وجاء في حديث الصحيحين، حديث أنس وغيره: «حتى تحمر أو تصفر»، أو قال: «حتى تزهو»، وحتى تنضج، وألفاظ كثيرة في هذا الباب. وقوله: حتى تذهب العاهة، أي لا تأتيها العاهة، أي إذا نضجت، معنى أن العاهة لم تأتها. والعاهة هنا قد تكون عاهة سماوية، وقد تكون أرضية. العاهة: معنى شيء يرسله الله عز وجل على هذا الثمر قبل أن ينضج، أو حتى بعد النضج، لكن غالبًا تصيب العاهة قبل النضج، أنه ييبس أو يذهب، أو تأتي الدواب تأكله، أو غير ذلك من الأمور التي لا تجعله ينضج، لا تجعل التمر في الأشجار ينضج. فما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، إنها البائع والمشتري، فلا يجوز لمشتري أن يشتري قبل أن يبدو الصلاح إلا بشرطين: إما أنه يشتري الشجرة كلها مع ثمارها، فهذا جائز ولو قبل النضج، والأمر الثاني: أن يشترط القطع، يشتري ويقول: اقطع، يقطع هذا الثمر، فهذا جائز كذلك. فيجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها إما بشرائها، بشراء النخلة وما حوت، أو كذلك باشتراط القطع. وقول هنا: طلوع الثريا، الثريا هو نجم معروف عند العرب، يسمونه الثريا. ولعل ابن عمر هنا أراد أن طلوع الثريا أي تزهو وتنضج الثمار، تنضج الثمار قبل أن يطلع هذا النجم الذي قال له الثريا، فإذا طلع هذا النجم فقد كانت قد نضجت الثمار، تنضج الثمار قبل أن يطلع هذا النجم، فإذا طلع فمعنى ذلك أنها قد نضجت الثمار. لعله أراد هذا كما ذكر بعض الشراح. لكن الحديث كما قلنا قد جاء في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم علق بيع الشراء أو بيع الثمار بالصلاح، فإذا صلحت يجوز البيع، وإذا لم تصلح بعد فلا يجوز البيع. وهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر