الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 784

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 784

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 784، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

إسلام عمر بن الخطاب وإعلانه الجهر في مكة

أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسأل عن أسرع قريش نقلاً للحديث فدل على جميل بن معمر، فأخبره بإسلامه فهرع جميل يجر رداءه وصرخ على باب المسجد الحرام معلناً إسلام عمر أمام قريش، فسمته قريش صابئاً وأعلن عمر هجرته متحدياً إياهم.

مواجهة قريش وحماية العاص بن وائل لعمر

اعتدت قريش على عمر عند إعلانه الإسلام، فتدخل العاص بن وائل السهمي خال عمر وزجرهم عنه فتركوه، وهاجر عمر معلناً هجرته وقاتلهم ببسالة حتى أعياهم التعب متوعداً إياهم بالنصر لو كان معه ثلاثمائة رجل.

دعاء النبي بتعزيز الإسلام بأحد العمرين وعز الدين بإسلام عمر

دعا النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين: عمر بن الخطاب أو أبو جهل"، فاستجاب الله بدخول عمر في الإسلام وعز الله دينه به، ويختتم المتحدث الحديث مؤكداً انتهاءه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال ابن إسحاق رحمه الله كما في سيرة ابن هشام؛ لأن ابن هشام ألف سيرة ابن إسحاق وهذبها ونقلها، وحذف بعض الأشياء، وبعضها علق عليها وزاد عليها. وكذلك الآن في هذا الزمان طُبع بعض سيرة ابن إسحاق. قال ابن إسحاق: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: لما أسلم أبي عمر، قال: أي قريش أنقل للحديث؟ يعني: لما أسلم عمر رضي الله عنه، قال: أي قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحي. قال: فغدى عليه. قال عبد الله بن عمر: فغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل، وأنا غلام أعقل ما أرى، حتى جاءه. كان ابن عمر صغيرًا، لم يزل يقدر بسبع سنوات أو نحوها في ذلك الوقت عندما أسلم أبوه. قال: وأنا غلام أعقل ما أرى حتى جاءه، فقال له: "أعلمت يا جميل أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد". أراد عمر رضي الله عنه أن تعلم قريش أنه أسلم، فلهذا ذهب إلى هذا الرجل لأنه يذيع الخبر بأسرع وقت. قال: فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه، واتبعه عمر. قال: واتبعت أبي حتى إذا قام على باب المسجد، على المسجد الحرام، صرخ بأعلى صوته: "يا معشر قريش" - وهم في أنديتهم حول الكعبة - "ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ". قال: يقول عمر من خلفه: "كذب، ولكني أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله". وكان كفار قريش في ذلك الوقت يقولون لمن غير دينه: صابئ. والصابئة على نوعين: صابئة الذين كانوا في زمن إبراهيم يعبدون الكواكب، وصابئة عرفوا في العرب أنهم يغيرون دينهم فيسمون صابئة. فلهذا من أسلم يقولون إنه صبأ. ولما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم خالدًا إلى بني مدلج، كانوا يقولون: "صبأنا"، وإنما يريدون: أسلمنا. فلهذا قتل منهم خالد بعضهم؛ كانوا يقولون: "صبأنا صبأنا"، فظن خالد أنهم يستهزئون، فقتل منهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني أبرأ إليك مما صنع خالد". ما كان بإذنه، لكن خالدًا فهم أنهم يستهزئون، ولهذا لم يعنف عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقتص منه. قال: فلما برح يقاتلهم ويقاتلونه... قال: فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم. وهذا كما هو معلوم أن عمر رضي الله عنه كان من أشجع الناس، وأيضًا من أقدر الناس على القتال، ولهذا لم يخف صولة هؤلاء وقتالهم. ولما هاجر أيضًا أعلن بهجرته، وقال: "من أراد أن تثكله أمه، فليتبعني"؛ أي: تضيعه أمه وتفقده. فلم يتبعه أحد. قال: حتى قامت الشمس على رؤوسهم، قال: وطلح فقعد. معنى "طلح": أعيا من كثرة التعب، فقعد. وقاموا على رأسه، ويقول: "افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم، أو تركتموها لنا". إما أنتم تغلبون أو نحن، ولا تنظرون إلى جمعكم هذا، ولو كنا ثلاثمائة ما سنتركها لكم أبدًا. قال: فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى. والحبرة: المخططة، وموشى: معنى مزين، وكأنه جديد. قال: حتى وقف عليهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صبأ عمر. قال: "فمه". وهذه كلمة زجر، معنى: "أش". حتى لو صبأ، ماذا تريدون؟ رجل اختار لنفسه أمرًا، فماذا تريدون؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا؟ خلوا عن الرجل. قال: فأله لكأنما كانوا ثوبًا كُشط عنه. كان ثوبًا أخرجه. قال: فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة: "يا أبتِ، من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك؟" قال: "ذاك أي بني، العاص بن وائل السهمي". العاص بن وائل السهمي، وهو والد عمرو بن العاص، ووالد هشام بن العاص، وهو خال عمر بن الخطاب. قيل: إنه خاله أخو أمه، وقيل: إن أمه كانت سهمية، أن أم عمر كانت سهمية من بني سهم، وهم من قريش. قال: الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان. وفيه كما قلنا ما كان عليه عمر رضي الله عنه من شجاعة، حتى قال ابن مسعود: "والله ما صلينا عند الكعبة حتى أسلم عمر". ما صلينا عند الكعبة حتى أسلم عمر. وقد جاء عند الترمذي في سند حسن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين: عمر بن الخطاب، أو عمرو بن هشام" - أو عمر بن الحكم، أو عمرو بن هشام، الحكم بن هشام، هو أبو جهل - في رواية: "عمر بن الخطاب، أو أبو جهل، أو بأبي جهل". فعز الله عز وجل دينه بإسلام عمر رضي الله تعالى عنه. طيب، نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.