الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 292، ألقاها
يشرح الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله حديث حبشي بن جنادة ويبين صحته، ويؤكد أن حبشي بن جنادة صحابي. كما يتطرق إلى شرح سند الحديث ورواة الحديث وتوضيح مواطن القوة والضعف في روايتهم.
يتناول المقطع مكانة علي بن أبي طالب عند النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديث فضائله، ويشرح آراء أهل السنة والشيعة في تفضيله على الخلفاء الآخرين.
يتناول المقطع موقف أهل السنة والشيعة والنواصب من علي بن أبي طالب، حيث يبرز أن أهل السنة وسط بين الغلو في علي والعداء له، بينما النواصب ينصبون العداء لآل البيت، والشيعة يغالون في علي.
هذا تلخيص لما يمكن استخلاصه من الحديث، مع الإشارة إلى أن الله تعالى أعلم بمراده. يُظهر أن الحديث قد تم استنباط بعض الأحكام أو الفوائد منه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادي رحمه الله: مسند حبشي بن جنادة رضي الله عنه، حبشي بن جنادة صحابي، قد أثبت له الصحبة الجماعة من أهل العلم، كأبي حاتم وابن حبان وغيرهما، وأيضا أحمد، وذكره البخاري كذلك في الصحابة على أنه صحابي، إلا أنه قال: في إسناده نظر. في إسناد حديثه نظر. ذكر قصة أن أبا إسحاق قال له بعض أصحابه أو طلابه: من أين سمعت من حبشي؟ قال: وقف علينا في حلقة وحدثنا. فقال: في إسناده نظر. وهذه قصة صحيحة، لكن الله أعلم أين الشيء المراد من كلام البخاري في إسناده نظر، هل حديثه في إسناده نظر؟ فقد روى عن حبشي: أبو إسحاق السبيعي، وكذلك الشعبي، وهو قد نزل الكوفة، وهو سلولي، ولكنه نزل الكوفة، فهو من الصحابة. وأما ابن عدي ذكره على أنه من التابعين، فأخطأ، وهو صحابي. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يحيى بن آدم، وهو أبو زكريا البغدادي رحمه الله، كان قاضيا وفقيها، حتى قال علي بن المديني: ما أفقه يحيى بن آدم؟ وكان الإمام أحمد يثني عليه. قال: وابن أبي بكير، وابن أبي بكير: يحيى، وهو بغدادي قيسي أو عبدي قيسي، ليس هو يحيى بن بكير المصري، هذا فرق، وكلاهما قد روى عنهما الإمام أحمد، لكن ذاك يحيى بن بكير مصري، ويحيى بن أبي بكير، يقال: اسمه بشير أو بشر، ويقال: بصر، فهذا بغدادي، وذاك مصري. قال: حدثنا إسرائيل، وهو يونس بن أبي إسحاق السبيعي الحمداني، فإسرائيل عكازة جده، وإن كان روى عنه متأخرا، إلا أن روايته كانت من الكتب على الصحيح، ولهذا كان عبد الرحمن بن مهدي وجماعة يفضلون رواية إسرائيل على كل أحد، حتى على شعبة وسفيان. وذهب أحمد ويحيى وغيرهما إلى أن رواية سفيان وشعبة هي أوثق في أبي إسحاق، وهذا هو الصحيح، لأن سفيان وشعبة قد رووا عن أبي إسحاق قديما، وأبو إسحاق تغير في آخر عمره، لكن إسرائيل روى عنه كتبه، أي: روى من كتبه. وروا أيضا عن بعض من روى عنه أبو إسحاق، كان صغيرا لازما لجده، حتى قيل له: عكازة جده. وقد سمع بعض أبنائه أيضا، أبناء أبي إسحاق سمعوا معه كيونس، فإسرائيل يعتبر فيه بأبي إسحاق من أوثق أهله، حتى أوثق من أبيه، وبعض من فضل عيسى أخوه عليه من ناحية الحفظ، لا شك أن عيسى أحفظ منه، عيسى بن يونس، لكن من ناحية الرواية عن جده، فإسرائيل ألصق بجده من عيسى. والإمام أحمد جاءت رواية عنه أنه كان يقول: إن إسرائيل روايته كزائدة وزهير، وزائدة أوثق، رووا عنه آخرة بآخرة، لكن ليس معنى ذلك أن إسرائيل ضعف، كرواية زهير أو رواية زائدة، أنا فيها شيء من الضعف، فإسرائيل يعتبر أنه من ألصق الناس بجده، وقد روى كتبه، فهو أوثق من هؤلاء. لهذا بعض المعاصرين الآن ضعف هذا الحديث، قال: لأنه في إسرائيل، وإسرائيل روى عن جده بعد الاختلاط، هذا كلام غير صحيح، هذا الكلام غير صحيح، فإسرائيل روى من كتب جده، وهو من أوثق الناس في جده، وقد تابعه أيضا على ذلك شريك النخعي، وشريك النخعي: شريك بن عبد الله النخعي، قد روى عن أبي إسحاق قديما، فالحديث لا شك في صحته عن إسرائيل. وكذلك قد صرح أبو إسحاق أنه قد سمع من حبشي، لما وقف عليهم في حلقتهم في المسجد. قال رحمه الله: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، وهو عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني، عن حبشي بن جنادة، قال: يحيى بن آدم السلولي، وكان قد شهد يوم حجة الوداع، وأنا غلام، يقول: يحيى بن آدم شيخ الإمام محمد، أن حبشيا قد شهد يوم حجة الوداع، وهذا يدل على أنه صحابي، وغلط من ذكره في التابعين. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علي مني وأنا منه، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي». وقال ابن أبي بكير: «لا يقضي عني ديني إلا أنا وعلي رضي الله عنه». قال: حدثنا الزبيري، وهو أبو أحمد الزبيري، عبد الله ومحمد بن عبد الله الزبيري، صاحب سفيان الثوري الكوفي، والزبيري الكوفي، وإنما نسب إلى الزبيري، نسبة إلى الزبير بن العوام، فهو من أولاده. قال: حدثنا إسرائيل مثله، أنه تابع شيخي بن آدم، ابن أبي بكير. قال: وحدثناه، يعني الزبيري، أن يقول: لما محمد أيضا حدثنا هذا الحديث، الزبيري قال: حدثنا شريك، وابن عبد الله النخعي، القاضي، كان ثقة، ثم لما ولي القضاء ساء حفظه، هكذا قال الحافظ. قال: صدق، لما ولي القضاء ساء حفظه، لأن شغل بالقضاء فساء حفظه، إلا كان من طلاب العلم المجتهدين في الكوفة. قال: لكن هنا متابع، تابعه إسرائيل وشريك، قد روى عن أبي إسحاق قديما، كما قلت. قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة مثله. قال: فقلت لأبي إسحاق: أنا سمعت منه؟ أنا يقول شريك: يا أبي إسحاق، أنا سمعت منه؟ كيف سمعت من حبشي؟ قال: وقف علينا على فرس له في مجلسنا في جبانة السبيعي، أنا مكانهم المقبرة التي يدفنون فيها السبيعي، كانوا في مجلس هناك، فجاء حبشي ووقف عليهم وحدثهم بهذا الحديث. فهذا الحديث حديث صحيح، هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «علي مني وأنا منه، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي». وهذا الحديث صحيح، وليس فيه حرج للرواة ولا شيء، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد قال الله عز وجل: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم». فكل مؤمن أولى به نبي الله، وعلي رضي الله عنه كان من الصحابة المقربين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال له عليه الصلاة والسلام كما في صحيحين: «ألا تحب أن تكون مني بمنزلتي هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». فهو بمنزلة كأخ النبي صلى الله عليه وسلم، قد رباه عليه الصلاة والسلام. فقال: «علي مني وأنا منه». وأيضا علي رضي الله عنه قد قال أيضا: سهل بن سعد، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قد اشتكيت له في علي، فقال: «أحببه، أنا أحب عليا». فكان سهل من الذين يحبون عليا بعد ذلك، وكان معه أيضا. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يثني على علي، ولهذا يقول العلماء: أنه قد جاءت أحاديث كثيرة في فضائل علي، أكثر من فضائل أبي بكر وعمر، أي: في الكثرة، في كثرة الأحاديث، لكن لا شك أن أبا بكر وعمر هما أفضل من علي في إجماع الأمة، بل كان علي رضي الله عنه كما جاء في صحيح مسلم يقول: «من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته الحد». فكان الصحابة مجمعون على تفضيل أبي بكر وعمر. وكذلك جاء في حديث عبد الله بن عمر أيضا وعثمان، قال: ثم نسكت. وجاء في رواية غير البخاري: وعلي. فعلي جاءت في كثرة حديث في فضائله، لكن كما قلنا: فضائل أبي بكر وعمر أفضل، أبو بكر وعمر أفضل من عثمان وعلي، وهذا الترتيب الذي في الخلفاء اتفق عليه أهل السنة، إلا بعض من أهل الكوفة، وأكثرهم رجع، كسفيان الثوري، كان يفضل عليا على عثمان ثم رجع. ووجد من التابعين من كان يفضل عليا على عثمان، كزر بن حبيش وغيره، لكن بعد ذلك انقرض هذا المذهب، ما وجد بعد ذلك إلا عند الشيعة، الشيعة المفضلة الذين يفضلون عليا على الشيخين، ويفضلونه على عثمان. وأما تفضيل علي على عثمان من أهل السنة، كان موجودا في الكوفة، ثم تراجع أكثرهم، وصار مذهب أهل السنة جميعا أن عثمان أفضل من علي. وإن كان أيضا هذه المسألة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، ونقلها عن أحمد أنه لا يبدع من فضل عليا على عثمان، لا يبدع. لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومن قال أن عليا أحق بالخلافة من عثمان، فهو أضل من حمار أهله. لماذا؟ لأنه خالف السلف، ففرق بين الخلافة وبين التفضيل، فقال: في مسألة التفضيل أنها بين أهل السنة، وأنه لا يبدع من فضل عليا على عثمان رضي الله عنهم جميعا. لكن في الخلافة يعتبر طعن في خلافة عثمان، فهذا ضلال، الذي يقول أن عليا أحق بالخلافة من عثمان، فهو ضال وأضل من حمار أهله، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. فلهذا هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم لهم مكانة عظيمة في ديننا، وحبهم إيمان، كما قال الإمام الطحاوي: وبغضهم كفر ونفاق. فالصحابة رضي الله عنهم قد أثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، وعلي رضي الله عنهم صارت الأمة فيه على ثلاثة مذاهب: منهم من غلا فيه، وهم الروافض الشيعة، وغلوا في علي رضي الله عنه، حتى بعضهم ألهوه، كما قد جاء أن عليا لما ظهر عبد الله بن سبأ اليهودي، قال بإلهية علي، هذا بعد ما قتل عثمان. فقال بإلهية علي، وهذا الرجل أصلا أراد الفتنة، فهو أول من خرج على عثمان أو أثار الناس على عثمان، ثم إنه قال بإلهية علي، فقبض عليهم علي رضي الله عنه الأصحاب، لكنه فرق إلى اليمن، ويقال: إنه مات باليمن، الله أعلم، ويقال: إنه مات بغيرها، فالمهم أنه بعد ما فر من المدينة لم يعثر له على أثر. فعلي رضي الله عنه أخذ أصحابه وحفر لهم خندقا، فقال لهم: من رجع عن هذا أو من لم يرجع ألقيه في هذه النار، فلم يرجع بعضهم، فألقاهم في النار. وقال رضي الله عنه: قال: فلما رأيت الأمر أمر المنكر، أججت ناري ودعوت قنبرا، وكان مولى له. وقال ابن عباس: لو كنت في مكانه لم أفعل ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا يعذب بالنار إلا رب النوع». لكن علي ما رأى إلا هذا، لأن قولهم كبير جدا، كيف يدعون على مخلوق مثلهم أنه إله؟ وهذا مصيبة، معناه عظيمة، وهذا بسبب الغلو. وإلى الآن الروافض أيضا يدعون إلهية علي، وإن كان بعضهم لا يصرح، لكن يرون أنه يختص بكل ما اختص الله عز وجل به، ويرون أنه له ينفع ويضر، كذلك له التصر في الكون، وغير آمن من اعتقادات الروافض، خاصة الاثنى عشرية، هؤلاء اعتقاداتهم كفرية أكثرها، ومنها التعلق بالإثنى عشر الأئمة، أن أولهم علي، وآخرهم كما يدعون الحسن بن محمد أو محمد بن الحسن العسكري، الذي يقولون: إنه دخل السرداب، وهو ابن ثلاثة أشهر، ولم يخرج، والآن ينتظرونه على في كورونا، هذا. فهذا السرداب الذي دخل فيه، والكهف ولم يخرج منه، وهذا معنى كما قال الإمام الشعبي رحمه الله: جاء عنه بإسناد الحسن، أنه قال: «لو كان هؤلاء الشيعة من الحيوانات لكانوا حمرا، ولو كانوا من الطيور لكانوا رخما»، معنى: من أبلد ما خلق الله. فمن يعتقد مثل هذا هو بليد، واعتقاده أيضا بعيد جدا، فتجد أن هؤلاء اعتقدوا في علي، واعتقدوا في الأئمة الاثنى عشر، وأنهم معصومون، وأنهم أيضا يتصرفون في الكون، والعياذ بالله، فهذا هؤلاء الغالية. وهناك المذهب أيضا آخر، الذين جفوا في هذا الصحابي الجليل، والصحابي الذي هو من أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه، فهذا هو الذي رباه عليه الصلاة والسلام، وابن عمه رسول الله، ويتبرى مثل أخيه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رباه، أبا طالب، وهو رب علي. فقال: «علي مني وأنا منه». فهناك ضد الشيعة أو مقابلة للشيعة، وهم ما يسمون بالنواصب، ما يسمون بالنواصب، وهذا المذهب كثرة في بني أمية، كثرة هذا المذهب في بني أمية، والمناطق التي وقع فيها من كان يتعصب لبني أمية، كالشام، وكذلك خراسان وغيرها، انتشر هذا المذهب، مذهب النصب، وهم ينصبون العداء لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبخصهم علي رضي الله عنهم. وهؤلاء الضلال أيضا، أولئك الضلال، وأهل السنة وسط بين هؤلاء الغلا والجفاء، فيعتقدون أن عليا رضي الله عنه صحابيا جليلا، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من العشرة المبشرين بالجنة، وهو صحابي من الصحابة، رضي الله عنه، يترضون عنه، ويحبونه، ويذكرون أيضا فضائله، يذكرون فضائله. لما جاء الإمام النسائي إلى خراسان، ألف كتابه الذي في فضائل الخصائص الكبرى، خصائص علي، وقال: في خصائص علي أو فضائله. فقال له أهل خراسان: لما لا تؤلف في فضائل معاوية؟ أنا لماذا ألفت في فضائل علي، ولم تؤلف في فضائل معاوية؟ قال: أو ماذا في فضائل معاوية؟ لا أشبع الله بطنك. عن هذا الحديث الذي في فضائل معاوية رضي الله عنه، وليس هذا تنقصا فيه، وإنما هذا الذي جاء في فضائل معاوية. لهذا الإمام مسلم ذكر هذا الحديث في فضائل معاوية: «لا أشبع الله بطنك»، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى ربه: «إني قلت: اللهم من دعوت عليه أو لعنته، وليس فيه ذلك». فجعلها له رحمة، فجعلها له رحمة، فكان هذا الدعاء لمعاوية رحمة، كان هذا الدعاء لمعاوية رحمة، صار أميرا وملكا، وكان يأكل كثيرا، كان يأكل كثيرا، ولا يحس بذلك الأكل، وهذا كله بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يؤثر فيه أيضا كثرة الأكل، لأن بطنه لا تشبع، وإذا لم تشبع البطن، فيصير الإنسان أخفه، أخفه بمشيه وغيره، وأخفه كذلك بقلبه، لأن كثرة الأكل أيضا تزاحم القلب عن الصفاء، وعن أيضا الطاعة، لأنه كما قال بعض العلماء: أن من كثر أكله كثر شربه، وإذا كثر شربه كثر نومه، وإذا كثر نومه كثر كسله. لهذا كان ذكر بعض أهل الزهد: أن جماعة من بني إسرائيل كانوا إذا حضر الطعام فيهم قام أحدهم، فقال: «لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فتناموا كثيرا فتكسلوا كثيرا». فلهذا كانوا، فتجد أن الطعام الكثير والتخمة يمنع من أشياء كثيرة. فكان هذا من فضائله رضي الله عنه، فالمهم أنه لما قال ذلك رضي الله عنه، الإمام النسائي، قام بعضهم، بعض هؤلاء المتعصبة لبني أمية، ضربوه حتى خصوه، ويقال: إنه مات من ذلك رحمه الله. فالمهم أن هؤلاء صاروا معناه طرفين، ووسط، طرف غلا، وطرف جفا، وطرف وسط، وهم أهل السنة، فهم لا يغلون في علي، ويعطونه حق الربوبية، ولا أيضا كذلك يفعلون مثل ما يفعلون النواصب، يعيبونه ويتكلمون فيه. بل يحبون أهل السنة عليا رضي الله عنه، مع أن الشيعة يقولون: أن أهل السنة نواصب، وهذا كذب وافتراء، فأهل السنة لا ينصبون العداء لآل بيت رسول الله، بل يعظمونهم ويجلونهم، لكن من كان منهم على السنة، من كان منهم على السنة، لأن من لم يكن متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد تبرى منه رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيحين، في حديث أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «إن بني فلان» - جاء في حديث عبد الله بن عمر بن العاص - قال: «إن بني فلان ليس لي بأولياء، إن بني فلان» - وهو يقصد بعضا من أهله - «ليس لي بأولياء، إنما ولي الله وصالح المؤمنين». تبرى من النبي عليه الصلاة والسلام، فقال هنا: «علي مني وأنا منه، ولا يؤدي عني إلا أنا وعلي». وهذا الظاهر أنها مأخوذة من حديث أبي بكر، حديث أبي هريرة، لما أرسل عليا رضي الله عنه إلى الحج، أرسله لأجل أن يقرأ سورة التوبة، ويبلغ الناس: «أنه لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان». فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليا، وقال: «لا يؤديها عني إلا أنا أو علي». وإنما ذلك كما ذكرنا قبل: أن بعض أهل العلم قال: إن العرب كانوا إذا أرادوا شيئا يوثقونه على ميثاق أو عهد، إنما يأتي الرجل بنفسه أو يرسل أحدا من أهله، إما يأتي بنفسه أو يرسل أحدا من أهله. فهذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا لأجل أن يقرأ سورة التوبة، لأن فيها ميثاقا مع المشركين الذين لهم العهد. فلهذا أرسل بها عليا، أو أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بها عليا لأجل أن يقرأها عليهم، فالظاهر أنه مأخوذ من هذا الحديث: «ولا يؤدي عني إلا أنا وعلي». وهنا جاء في رواية ابن أبي بكير: «لا يقضي عني ديني إلا أنا وعلي رضي الله عنه». وأيضا هذا من هذا الباب، لأنه من أهله ومن خاصته. ولهذا ثبت في السيرة عند ابن إسحاق وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر عليا ليقضي عنه ديونه، أخر عليا بعد ما هاجر هو وأبو بكر، أخر عليا حتى يقضي عنه ديونه. طيب، قال: «لا يقضي عني ديني إلا أنا وعلي رضي الله عنه». وأفضل أن يقال: علي رضي الله عنه، ولا يقال: كرم الله وجهه، ولا عليه السلام، فإن هذا ما أخذ من الشيعة غالبا. فعلي رضي الله عنه مثل الصحابة، فإن مثلا يقولون: هو أن عليا لم يعبد الصنم ولم يشرك بالله، فهناك أيضا صحابة كثيرون لم يشركوا بالله، فهذا عبد الله بن الزبير، ورد في الإسلام، فلماذا لا يقال: عبد الله بن الزبير كرم الله وجهه؟ فلهذا الأفضل أن يقال: رضي الله عنه، مثل الصحابة، ترضى عنه كترضي عن الصحابة، عن أبي بكر وعن غيره. طيب، هذا ما يؤخذ من هذا الحديث، والله تعالى أعلم.