الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 786

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 786

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 786، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وجوب ترتيب الصلوات الفائتة عند القضاء ومذهب الإمام أحمد

يوضح المقطع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم يفيد وجوب ترتيب الصلوات الفائتة عند القضاء، وهو مذهب الإمام أحمد، بينما يرى الشافعي أنها سنة. ويذكر شروط القضاء للعذر كالنسيان أو النوم، وكيفية التعامل عند ضيق الوقت.

حكم تحويل النية من فريضة إلى أخرى أثناء الصلاة مع الإمام

إذا دخل المصلي مع الإمام في صلاة العصر وتذكر أنه لم يصل الظهر، لا يجوز له تحويل نيته من العصر إلى الظهر لأن ذلك يبطل الصلاتين عند الجمهور. الواجب عليه إتمام صلاة العصر مع الإمام ثم قضاء صلاة الظهر بعدها.

وجوب قضاء الفائتة قبل الحاضرة وحكم تقديم الحاضرة عليها

يقرر المقطع قول الإمام أحمد المختار بوجوب قضاء الفائتة قبل الحاضرة مستدلاً بأحاديث فعلها النبي صلى الله عليه وسلم. ويبين أن من قدم الحاضرة على الفائتة وجب عليه إعادة الحاضرة قضاءً بعد الفائتة استناداً لحديث فاصل في النزاع.

الراجح في وجوب الترتيب وإعادة العبادة لكونه ركناً

يرجح المؤلف وجوب إعادة العبادة لكون الترتيب ركناً واجباً، مبيناً أن الحديث المستدل به هو محل النزاع بين العلماء. ويختم الكلام بالاكتفاء بما ذُكر في هذا الباب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو يعلى رحمه الله كما في المطالب العالية: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وهو مدني ثقة، قال: عن عبيد الله، وهو ابن عمر العمري، وهو ثقة ثبت حافظ، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصلي مع الإمام، فإذا فرغ من صلاتي فليعد الصلاة التي نسي، ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام». قال: هذا حديث حسن. وهذا الحديث يؤيد مذهب الإمام أحمد رحمه الله في وجوب ترتيب الصلوات في القضاء. وعند الشافعي أنها سنة مستحبة، وعند أحمد أنها واجب، واجب الترتيب: أن يصلي الظهر والعصر، ثم بعد ذلك المغرب، ثم العشاء. وهذا الحديث في الفوائد: إذا فاتت الرجل صلاة أو أكثر من صلاة. ومسألة الفوائد هذه الصحيحة أنها إذا كانت بعذر ففيها قضاء. إذا كانت بعذر: إما نسيان، نسى صلاة، أو نام عنها. وأدخل أيضا كثير من العلماء: إذا نسي شرطا من شروطها أو ركنا من أركانها فإنه أيضا يعيدها ولو خرج الوقت. مثلا: لو نسي الوضوء، صلى بغير وضوء، ثم تذكر في صلاة العصر أنه لم يتوضأ، فهنا يعيد صلاة الظهر ثم يصلي العصر. فأولا يصلي الأولى ثم يصلي الثانية، إلا إذا ضاق وقت الثانية. إذا ضاق وقت الثانية يصلي الثانية ولا يعيد. مثلا: لو نام قبل الظهر، جاء متعب من مكان أو من سفر، ثم نام وما استيقظ إلا قبيل المغرب، فهنا أولا يدرك صلاة العصر. إذا قام أولا يدرك صلاة العصر يصليها، ثم يصلي الظهر بعد أن يصلي العصر، ثم يصلي المغرب إذا دخل وقتها. وأما إذا كان هناك متسع في الوقت فإنه يقدم الصلاة الأولى ثم يصلي الثانية. فإن جاء والناس يصلون مثلا يصلون العصر وهو لم يصلي الظهر، فيدخل معهم بنية الظهر، يدخل معهم بنية الظهر، ثم يصلي العصر بعد ذلك. وفي الحديث هنا قال: «من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام». أن إنسان دخل مع الإمام يصلي العصر، فتذكر في الصلاة أنه لم يصلي الظهر، نسي صلاة الظهر. فهل يحول النية؟ لا، لا يحول النية. لأن تحويل النية خاصة في الفريضة من فريضة إلى فريضة، أكثر أهل العلم على أنه لا يجوز ولا يجزئ. أنه إذا حول نيته من فرض إلى فرض بطل الفرضان، بطل الفرضان معنا؛ لأنه قطع نيته التي بدأها في صلاة العصر وأدخل نية أخرى. فلذا لا تجزئ تغيير النية. لا يقول الإنسان: هذا سهل، ما دمت قد ذكرت أني لم أصلي الظهر، فليس هناك فرق بين الظهر والعصر. لا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». لكل امرئ ما نوى. فهذا الذي دخل هذه الصلاة دخل صلاة العصر ونوى صلاة العصر ولم ينوي صلاة الظهر. فلذا حتى لو إنسان مثلا في نفسه وفي قلبه أن هذه الصلاة التي سيصليها صلاة الظهر وهي صلاة العصر، أنا قد انتهى وقت الظهر لكن ما يدري، أنا نمت أو كذا، فظنها صلاة الظهر فصلاها بنية الظهر، هذه لا تجزئ. أو لو أصلاها أقصد بنية العصر، على أن هذه الصلاة صلاة العصر، صلاها بنية صلاة العصر، فإنه إذا ذكر يكمل صلاته إذا كان مع إمام، ثم يصلي الأولى ثم يقضي الثانية، ثم يقضي الثانية. وهذا هو المشهور من قول الإمام أحمد، اختاره شيخ الإسلام رحمة الله عليه، وشيخ السعدي وغيره. وهذا الحديث فاصل في النزاع، هذا الحديث فاصل في النزاع. وأما حديث الأحزاب فبعضهم يقول أنه منسوخ، لكنه غير صحيح. وأيضا هو فعل، فعل من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، لا يدل على الوجوب. النبي عليه الصلاة والسلام جاء في الصحيحين أنه ما صلى العصر حتى جاء عمر وقال للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، ما صليت العصر إلا وكادت الشمس أن تغرب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والله ما صلينا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والله ما صلينا. فصل العصر ثم صلى المغرب. وجاء خارج الصحيح بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب كلها، صلىها في وقت المغرب. فدل على الترتيب معنا: لم يصلي الحاضرة وهي المغرب، بل صلى الظهر والعصر. كذلك في الحديث الذي في الصحيحين: صلى العصر ثم صلى المغرب مع أنها في وقت المغرب، فلم يصلي الحاضرة بل صلى الفائتة ثم صلى الحاضرة، الحاضرة التي حضر وقتها. فلذا استدل بهذا الإمام أحمد وغيره على وجوب الترتيب. فإن قدم الحاضرة على الفائتة فإنه يعيد الصلاة. إذا قدم الحاضرة على الفائتة فإنه يعيدها، أنه يصلي الفائتة ثم بعد ذلك يصلي الحاضرة قضاء، أنه قد صلىها لكن يصليها قضاء لأنه قدمها. «فمن نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصلي مع الإمام» يعني يكمل صلاته مع الإمام، «فإذا فرغ من صلاة فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام». فالحديث واضح في هذه المسألة، وهو كما قلنا حديث صريح يفصل النزاع الذي حصل في هذه المسألة. لأن بعض العلماء وهم الجمهور يقولون أنه لا إعادة عليه، لا يعيد لأنه قد صلى. والصحيح أنه يعيد لأن الترتيب واجب. وهذا الحديث هو في محل النزاع. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم