شرح كتاب الزكاة 13

الدرس في شرح كتاب الزكاة 13، ألقاها

وقت وجوب زكاة الفطر وحدوده

تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من ليلة العيد، ولا تلزم من أسلم أو ولد أو امتلك بعد الغروب. هذا يحدد نطاق الأشخاص الملزمين بها.

أوقات إخراج زكاة الفطر وفضلها

زكاة الفطر تُخرج قبل صلاة العيد، ووقتها ينقسم إلى وقت فضيلة وهو قبل صلاة العيد ووقت جواز وهو قبل ذلك بيوم أو يومين. لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد.

حكم تأخير زكاة الفطر وعقوبته

تأخير زكاة الفطر عن وقتها بغير عذر لا يجوز ويأثم فاعله، أما التأخير بعذر أو نسيان فيرجى قبولها كصدقة. الأحوط إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- المسألة الخامسة في وقت وجوبها وإخراجها. قال: تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من ليلة العيد؛ لأنه الوقت الذي يكون به الفطر من رمضان. تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من ليلة العيد، أي إذا غربت الشمس آخر يوم من رمضان -يعني ليلة العيد- إذا غربت الشمس بآخر يوم من رمضان، هنا تجب زكاة الفطر. لماذا؟ قال: لأنه الوقت الذي يكون به الفطر من رمضان، يعني متى يفطر الإنسان من رمضان؟ وينتهي الصيام بغروب آخر شمس آخر يوم من رمضان، هنا انتهى الصيام. فهذا القول هو أصح الأقوال في وقت وجوب زكاة الفطر، وعلى هذا القول: من أسلم بعد غروب الشمس -من أسلم بعد غروب الشمس آخر يوم من رمضان- فهل تلزمه زكاة الفطر؟ لا تلزمه؛ لماذا؟ لأن وقت الوجوب هو ليس من أهل الإسلام، غير مخاطب أو لا يصح منه الصيام، فحينئذ لا تجب عليه زكاة الفطر. لكن لو أسلم قبل الغروب، هنا تجب عليه زكاة الفطر إذا أسلم قبل أن تغرب الشمس، وجبت عليه زكاة الفطر. ومثله المولود إذا ولد بعد غروب الشمس، فلا زكاة الفطر عليه؛ لأن وقت الوجوب قد جاء وهو ليس من أهل الوجوب. كذلك أيضا إذا امتلك الإنسان عبدا بعد غروب الشمس، فليس فيه زكاة فطر. وإذا وقعت هذه الأشياء قبل الغروب، فهنا تجب زكاة الفطر: إذا ولد الإنسان مولودا في العصر مثلا، فغربت الشمس آخر يوم من رمضان، هنا تجب عليه زكاة الفطر، أو أسلم إنسان قبل غروب الشمس، تجب عليه زكاة الفطر، أو ملك عبدا قبل غروب الشمس، فهنا تجب عليه زكاة الفطر؛ لأن وقت الوجوب هو بغروب الشمس. قال: وليخراجها وقتان: وقت فضيلة وأداء، ووقت جواز، يعني لإخراج زكاة الفطر وقتان: وقت فضيلة -فضيلة يعني يكون أفضل أن تخرجها في هذا الوقت أفضل وأحسن وأعظم أجر- ووقت إجزاء -يعني تجزأ عنك إذا أخرجتها في هذا الوقت. قال: أما وقت الفضيلة، فهو من طلوع فجر يوم العيد إلى قبيل أداء صلاة العيد؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة، والحديث في الصحيحين. وجاء بنحوه من حديث سعيد الخدري رضي الله عنه قال: وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. هذا الوقت وقت فضيلة: من طلوع فجر يوم العيد إلى قبل صلاة العيد، إخراج زكاة الفطر في هذا الوقت هو الأفضل، هو الأفضل والأكمل. ولهذا كان يستحب تأخير صلاة عيد الفطر حتى يتمكن الناس من إخراج صدقة الفطر. هذا وقت الفضيلة. ولا يجوز أن تؤخر إلى بعد صلاة العيد؛ لا يجوز أن تؤخر إلى بعد صلاة العيد؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات». من أداها قبل الصلاة -أي قبل صلاة العيد- فهي زكاة مقبولة -أي زكاة فطر- ومن أداها بعد الصلاة -أخرجها بعد صلاة العيد- فهي صدقة من الصدقات -يعني صدقة عادية كغيرها من الصدقات؛ لأنه أخرجها بعد انتهاء وقتها. قال: وأما وقت الجواز، فهو قبل العيد بيوم أو يومين؛ لفعل ابن عمر وغيره من الصحابة. لذلك أخبر ابن عمر رضي الله عنهما -مفسرا للبخاري- أنهم كانوا يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين. هذا يدل على الجواز، هذا وقت إجزاء، إذا أخرجها في هذا الوقت تجزئ عنه. وأما ما قبل ذلك، فوقع خلاف بين أهل العلم؛ يعني هل يخرجها من أول رمضان أو في نصف رمضان أو في أول العشر؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. ولا شك أن الأحوط أن المسلم لا يخرجها إلا في هذا الوقت: إما قبل العيد بيوم أو يومين، أو بعد فجر يوم العيد. فيبقى على ما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم من إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، فلا يخرجها قبل ذلك. قال: «ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، فإن أخرها فهي صدقة من الصدقات»، ويأثم على هذا التأخير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات». لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد؛ يعني يجعل صدقة الفطر موجودة ويذهب يصلي، ثم يأتي من صلاة العيد يريد أن يخرج زكاة الفطر، هذا خطأ ويأثم على ذلك؛ لأنه أخرها عن وقتها. الواجب أن تخرج قبل الصلاة، الواجب أن تخرج قبل الصلاة؛ فلهذا يحرص على أن يخرجها قبل صلاة العيد. فإن أخرها فإنها تكون صدقة من الصدقات، إلا إذا نسي؛ لو أنه نسي مثلا، قال: ما ذكرت إلا بعد صلاة العيد، هنا نرجو أن تقبل منه، تكون صدقة فطر؛ لقول الله جل وعلا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. فإذا حصل عذره على جهة النسيان، فإن يرجى -إن شاء الله- أن يعفو الله سبحانه وتعالى عنه ويتقبل منه. أما على جهة عمد وقصد يؤخرها إلى بعد صلاة العيد، فهذا الفعل لا يجوز. طيب، هذا نكون انتهينا من هذا الباب الخامس فيما يتعلق بزكاة الفطر. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على