التعليق على مذكرة أحكام الصيام 26

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 26، ألقاها

البدع والمحدثات في الصوم

يتناول هذا الفصل البدع والمحدثات في الصوم مثل صوم يوم المولد النبوي وأول جمعة من رجب ويوم السابع والعشرين من رجب، ويبين الأحكام الشرعية المتعلقة بها. يُوضح أن هذه الأيام لم يرد فيها دليل على استحباب صيامها.

الأحكام الشرعية لصيام الأيام المحددة

يناقش هذا الفصل الأحكام الشرعية المتعلقة بصيام أيام محددة مثل أول يوم من السنة الهجرية وأيام التشريق، ويشرح الأفعال المتعلقة بالصيام التي تعتبر محدثة أو محرمة استنادًا إلى الأحاديث النبوية.

مكروهات ومحرمات الصيام

يتناول هذا الفصل الأمور المكروهة أو المحرمة في الصيام مثل صيام يوم الشك والوصال في الصيام وصوم المريض أو المسافر إذا أدى إلى هلاكهما، ويوضح الأحكام الشرعية لهذه الحالات مستندًا إلى الأحاديث النبوية والآيات القرآنية.

حكم صوم الشخص لغير الله تعالى

يشرح هذا الفصل حكم صوم الشخص لغير الله، ويبين أن الصوم لغير الله يعتبر شركًا في عبادة الله، وأنه لا يجوز أن يصوم الإنسان إلا لله جل وعلا، فالصوم عبادة يجب أن تكون خالصة لله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، أبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المولى رحمه الله: النوع الثالث، الصوم المبتدع. قال أولا: صوم يوم الثاني عشر من ربيع الأول، أي تخصيص هذا اليوم بالصيام، فهذا لم يرد عليه دليل. قال ثانيا: صوم أول جمعة من رجب، وهذا أيضا من الصوم المبتدع، صوم أول جمعة من رجب، كذلك العدم مرود، دليل يدل على استحباب صيامه. الثالث: صوم يوم السابع والعشرين من رجب، وهذا كذلك أيضا من الصوم المبتدع، لعدم ثبوت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال رابعا: صوم رجب كاملا، هذا أيضا لم يرد، وكل ما ورد في فضل رجب فهو ضعيف أو موضوع، ولم يرد في فضل رجب شيء من الأدلة التي تدل على فضل صيامه أو قيامه أو غير ذلك من الفضائل. وأما صوم الإنسان لما يعتاده من الصيام، كصيام يوم الاثنين والخميس، أو ثلاثة أيام من كل شهر، فصامها في رجب، هذا جائز، كما مر معنا من الصوم المستحب، صوم الاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، أو صوم يوم وإفطار يوم، أو صوم يوم وإفطار يومين، فهذه سيصومها في رجب كما يصوم في غيرها من الشهور. أما أن يخص شهر رجب بالصيام، أو أول جمعة منه، أو يوم السابع والعشرين، فهذا لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال خامسا: صوم يوم الخامس عشر من شعبان، يعني صوم النصف من شعبان، تخصيصه بالصيام، هذا أيضا من الأمور المحدثة. قال السادس: صوم يوم الغدير عند الشيعة، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، صوم هذا اليوم أيضا من البدع والمحدثات، وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة. ويوم الغدير من الأيام التي يحتفل بها الشيعة، والغدير هو موضع بين مكة والمدينة، والنبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من مكة في حجة الوداع، وقف أو جلس يستريح عند غدير خم في هذا الموضع، ثم خطب الناس، كما في حديث زيد بن أرقم، وأوصى بأهل بيته عليه الصلاة والسلام، وجاء في مما قال عليه الصلاة والسلام: «أوصيكم بأهل بيتي». قيل لزيد: ومن أهل بيته؟ أليس أهله نساؤه أو أزواجه من أهل بيته؟ قال: نعم، ولكن أهل بيتي من حرم الصدقة، وهم آل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس، وآل علي. وجاء في رواية عند الترمذي: «من كنت مولاه فعلي مولاه». وهذه الزيادة صحيحة. هذه الزيادة استدل بها الشيعة على أن النبي عليه الصلاة والسلام أوصى بالخلافة لعلي، وأن الخليفة بعده علي رضي الله عنه. فلأجل هذا يحتفلون بهذا اليوم، يوم الغدير، بأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة لعلي. وقوله عليه الصلاة والسلام: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، ليس فيها دلالة على أن عليا رضي الله عنه الخليفة بعده، لأن المولى له عدة معاني، كما ذكر أهل اللغة، نحو عشرة معاني، من معاني المولى: النصير والمعين، ونحو ذلك من المعاني. فمن أين لهم بأن المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «فعلي مولاه»، أنه بمعنى الحاكم والخليفة؟ فهذا بعيد. ولو أراد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لصرح به، ما الذي يمنعه عليه الصلاة والسلام أن يقول: «علي الخليفة بعدي»؟ ما الذي يمنعه من ذلك؟ قال الشيعة: خوفا ممن كان حاضرا من المهاجرين والأنصار، وهذا قول باطل بلا شك. فصوم هذا اليوم من التقوس التي يعملها الشيعة في هذا اليوم، أنهم يصومون يوم الغدير، ويتصدقون، وعندهم يعني روايات أن الصدقة في هذا اليوم بدرهم تساوي مئة ألف درهم، ونحو ذلك من الأمور المحدثة التي عندهم. قال السابع: صيام يوم مولد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، أيضا صيام هذا اليوم من المحدثات، لأنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام استحباب صيام مثل هذا اليوم. الثامن: صوم أول يوم من السنة الهجرية، صوم أول يوم من السنة الهجرية، يعني يوم الأول من محرم، هذا أيضا ليس عليه دليل. التاسع: صوم أول اثنين من رجب، والعاشر: صوم أول خميس من رجب، والحادي عشر: صوم أول يوم من رجب، وهذا أيضا من الأمور المحدثة، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في استحباب ذلك. وكما مر معنا، كل ما ورد في فضل رجب أو صيامه فهو غير صحيح، هذا الصوم من الصوم المبتدع. قال رحمه الله: النوع الرابع، الصوم المحرم. قال أولا: صوم يوم عيد الفطر، وثانيا: صوم يوم عيد الأضحى، أيام العيد، عيد الفطر وعيد الأضحى، لا يجوز صيامها، لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، كما في حديث عمر رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن صيام هذين اليومين. فيوم عيد الفطر يفطر المسلمون، وينتهون من صيام رمضان، فبفطرهم يتميز ماذا؟ يوم الفطر الذي هو أول يوم من شوال، ويتميز كذلك انتهاء صيام رمضان. ويوم عيد الأضحى يكون المسلمون في ضيافة الله جل وعلا في يوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم أكل وشرب وذكر لله، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. قال ثالثا: صوم أيام التشريق، إلا لمن لم يجد الهدي، أيام التشريق، اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، هي أيام منى التي يستقر فيها الحجاج بمنى، وسميت بأيام التشريق لأنهم كانوا يشرقون فيها اللحم. فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن صيامها، وقال: «أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله». قوله: «إلا لمن لم يجد الهدي»، كما جاء في حديث عن عمر وعائشة، رخص النبي عليه الصلاة والسلام لمن كان متمتعا ولم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق. قال الله عز وجل: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾. هذه ثلاثة أيام يجوز أن يصوم أيام التشريق، الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر. أما غير الحاج، فإنه لا يجوز له أن يصوم أيام التشريق. قال الرابع: صوم يوم الجمعة منفردا، يعني أن يفرد صيام يوم الجمعة، فيصومه وحده، لا يصوم معه الخميس، أو يصوم بعده السبت، هذا أيضا لا يجوز، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إفراد يوم الجمعة بالصيام. قال: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده»، والحديث صحيح من حديث أبي هريرة. وقال: «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، ولا ليلته بقيام». قال خامسا: صوم المرأة نافلة، وزوجها حاضر، بغير إذنه. صوم المرأة نافلة، يعني صوم مستحب، وزوجها حاضر، أي عندها موجود، فلا تصوم إلا بعد أن تستأذنه، تستأذنه أن تصوم، فإن أذن لها صامت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تصوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه، لأن حق الزوج مقدم على نافلة الصيام. قال سادسا: صوم الحائض، وسابعا: صوم النفساء، صوم الحائض والنفساء محرم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم؟». قال الثامن: تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا لصاحب العادة، أو من كان عليه قضاء، يعني لا يجوز تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوما فليصوم ذلك اليوم»، الذي له عادة في الصيام أن يصوم الاثنين والخميس، أو نحو ذلك من الأيام، وصادف ذلك قبل رمضان بيوم أو يومين، فله أن يصوم. أما الذي ليس له عادة، فأراد أن يصوم قبل رمضان بيوم أو يومين، فلا يجوز أن يصوم، لأن هذا من باب الاحتياط لأجل الصيام، وهذا لا يشرع. قال: «أو من كان عليه قضاء»، كذلك من كان عليه قضاء، وضاق عليه الوقت، عليه أيام من رمضان الماضي، وأدرك دخل عليه شعبان، وشغل حتى آخر أيام شعبان، أراد أن يصوم قبل رمضان بيوم أو يومين قضاء ما عليه من أيام، فله أن يصوم. قال التاسع: صوم يوم الشك بنية الاحتياط، صوم يوم الشك بنية الاحتياط، يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، يوم الثلاثين من شعبان، إذا لم ير الهلال، أو كان هناك غيم أو قطر أو نحو ذلك، فيقول: أنا سأصوم بنية الاحتياط، قد يكون غدا من رمضان، فيصوم، صيام يوم الشك لا يجوز، لحديث عمار: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم». قال العاشر: وصال يومين فأكثر، وهذا مذهب الجمهور، وهذا التحريم خاص بالأمة دون الرسول صلى الله عليه وسلم، وصال يومين فأكثر، أي أن يصوم ويستمر في الصيام من غير فطر، من غير أن يفطر في وقت الغروب أو في وقت السحر، يصوم يومين أو أكثر متوالية، هذا منهي عنه في قول الجمهور، أهل العلم، لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن الوصال. قالوا: يا رسول الله، إنك تواصل. النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل الأيام تلو الأيام من غير أن يفطر أو يأكل شيئا، فقال: «إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني»، يطعمني ربي ويسقيني، يعني أن الله عز وجل يفتح عليه من أسباب الطاعة والعبادة، وما يجد من راحة وانشراح صدر، ما يغنيه عن الطعام والشراب. وليس معناه: يطعمني ويسقيني حقيقة، لأنه لو كان كذلك ما كان صائما، لكن المراد: يطعمني ويسقيني، أي طعام وسقي معنوي لا حقيقي، وهو ما يجد من لذة الطاعة والعبادة ومناجاة الله جل وعلا. وهذا التحريم خاص بالأمة إلا النبي عليه الصلاة والسلام، فإن من خصائصه مواصلة الصيام. قال الحادي عشر: صوم المريض إذا كان سيؤدي إلى هلكته، إنسان مريض، وقال: أنا سأصوم، وأتكلف الصيام، والصيام يشق عليه، وقد يؤدي إلى زيادة المرض، أو ربما يؤدي إلى هلاكه، هذا الصوم في حقه حرام، لقول الله عز وجل: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾. قال الثاني عشر: بخلاف من كان يعني يستطيع أن يصوم مع المرض، ولا يؤدي به إلى هلكته، لكن يشق عليه، سيصوم مع مشقة، فمن حيث الجواز يجوز، وإن كان الأفضل في حقه أنه يفطر. قال الثاني عشر: صوم المسافر إذا كان سيؤدي إلى هلكته، كذلك إذا كان المسافر سيصوم في سفره، ويؤدي إلى هلاكه، فإنه لا يجوز له أن يصوم، إنسان يعني صام في السفر، وهو في سفر مشقة، شمس وتعب، ويعني ليس هناك أسباب الراحة، ويريد أن يصوم، قد يؤدي إلى هلاكه وإلى مرضه أو موته، فمثل هذا لا يجوز له الصيام. قال ثالث عشر: صوم الدهر، يعني السنة كلها، صوم السنة كلها، وهذا لا يجوز، نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن صيام الدهر، قال: «لا صام من صام الأبد»، وأنكر على عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما لما كان يصوم كل يوم، فأنكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام. قال الرابع عشر: الصوم لغير الله، الصوم لغير الله، كأن يصوم الشخص لسيده، أن يصوم سيده تقربا إليه، هذا من الشرك، هذا من الشرك في عبادة الله جل وعلا، لا يجوز أن يصوم الإنسان لغير الله جل وعلا، فالصوم عبادة، لتكون إلا لله جل وعلا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على