الدرس في القواعد والاصول الجامعة 44، ألقاها
تنص القاعدة على الرجوع إلى القيمة السوقية عند تعذر معرفة الثمن المسمى في العقود. هذه القاعدة تطبق في حالات الجهل أو النسيان للثمن أو إذا كانت التسمية غير صحيحة أو محرمة.
يُطبق حكم الرجوع إلى القيمة في البيع والإجارة عند تعذر معرفة الثمن المسمى أو إذا كان محرماً. يُعتبر هذا الحكم شاملاً لأنواع المعاوضات المختلفة.
عند تعذر معرفة الأجرة أو الثمن في العقد، يرجع إلى أجرة المثل. يشمل ذلك الإجارة والبيع وحتى النكاح، حيث يلزم دفع أجرة أو مهر المثل إذا كان المسمى جهولًا أو محرمًا.
إذا تعذر تسليم المهر المسمى بسبب غرر أو جهالة، يرجع إلى مهر المثل. الحكم يستند إلى مبادئ الشريعة في التعامل مع المهور وتحديد القيم العادلة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، أبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه «القواعد والفوائد الأصولية ومما يرجع إليها الفقهية»، القاعدة التاسعة عشرة: إذا تعذر المسمى رجع إلى القيمة. إذا تعذر المسمى، يعني في المعاوضات كالبيع والشراء والإجارات وعقود النكاح ونحوها، إذا تعذر المسمى كما سيأتي، جهل أو نسي ما سمي في هذا العقد، فإنه يرجع إلى القيمة، يرجع إلى قيمة هذا الشيء بالسعر الذي يباع، فيكون هو الواجب دفعه. وأما في عقد النكاح كما سيأتي، فيرجع إلى مهر المثل. فقوله: «إذا تعذر المسمى رجع إلى القيمة»، هذه القاعدة هي ضابط من الضوابط. قال رحمه الله: هذه القاعدة غير التي قبلها؛ لأن هذه في المعاوضات التي يسمى لها ثمنا اتفق عليه المتعاوضان، فحيث تعذر معرفة المسمى أو تعذر تسليمه؛ لكون التسمية غير صحيحة أو لغرر أو تحريم آخر، فإنه يرجع إلى قيمة ذلك الذي سمي له الثمن الذي تعذر تسليمه. يقول: هذه القاعدة غير التي قبلها؛ يعني فيما يتعلق بالضمانات، أن المتلفات تضمن المثل بمثله، والقيمة المتقوم بقيمته. فالقاعدة التي قبلها هي في الأمور التي لم يقع فيها عقد، لم يقع فيها عقد، لكن هذه القاعدة تتعلق بالمعاوضات، تتعلق بالمعاوضات، وهو إذا تم العقد وسمي ثمنا، فجهل أو نسيه. وهنا يرجع في معرفة الأمر المستحق إلى القيمة. فقال: لأن هذه في المعاوضات التي يسمى لها ثمنا؛ يعني كالبيع والشراء، هذه عقود معاوضات. قال: اتفق عليه المتعاوضان؛ يعني البائع والمشتري، العاقدان، البائع والمشتري مثلا، أو المؤجر والمستأجر اتفقا على هذا العقد، لكن جهل الثمن أو نسياه. قال: فحيث تعذر معرفة المسمى؛ للجهل به أو نسيان، نسيان مثلا وقع العقد وبعد سنين نسيان ما الذي اتفق عليه، أو أحدهما نسيان والآخر يذكر، لكنه كتم، فهنا يرجع إلى القيمة. قال: أو تعذر تسليمه؛ لكون التسمية غير صحيحة؛ يعني قد يكون المسمى في العقد غير صحيح، كان يسمي شيئا محرما. يقول مثلا: أبيع لك هذا الشيء، هذه السيارة برأس فلان، أن تقتل فلان، هل تسميه محرمة؟ أو أن تأتي لي بكذا وكذا من الخمر، تسميه محرمة لا تجوز. وهنا ما يمكن تسليم هذا الثمن المسمى، وهنا يرجع إلى القيمة. قال: لغرر أو تحريم آخر؛ قد يكون أيضا هناك غرر وجهالة. يقول: أبيع لك هذا البيت، والثمن مثلا عندي كذا وكذا من العبيد، قد أبقوا، هربوا من عنده، إذا جيء بهم فهم لك مثلا، أو يقول: عندي كذا وكذا من الإبل الشاردة، إن جيء بها وأمسكتها فهي لك، هذا فيه غرر ولا يجوز أن يكون الثمن مثل ذلك؛ قد يجدها وقد لا يجدها، فلا يجوز مثل هذا البيع، هذا من بيع الغرر المحرم، قد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الغرر. أو تحريم؛ قد يكون شيء محرم كما سمعنا، يسمي له الثمن خمر أو كذا وكذا من الخنزير أو نحو ذلك من الأمور المحرمة، فمثل هذا لا يجوز تسليمه، فحينئذ يرجع إلى القيمة، كم قيمة هذا الشيء الذي بيع؟ بيت، قيمته كم؟ فيدفع له القيمة، ولا يجوز أن يدفع له مثل هذا الثمن المحرم. قال: فإنه يرجع إلى قيمة ذلك الذي سمي له الثمن الذي تعذر تسليمه. قال: فيدخل في هذا البيع والإجارة بأنواعها، فإذا باع شيئا بثمن وتعذر معرفة الثمن الذي سمي في العقد، رجع إلى قيمة المبيع الذي وقع عليه العقد؛ لأن الغالب أن السلع تباع بأقيامها؛ يعني بأسعارها. بعت قطعة أرض، ثم نسي هذا الثمن الذي سمي في العقد أو جهل، وحصل الخلاف بين البائع والمشتري، يرجع إلى قيمة هذه الأرض في العرف، بكم تباع؟ كم قيمتها؟ فالذي يتبين أنه قيمته يدفعه المشتري للبائع، يلزم المشتري أن يدفعه للبائع. قال: لأن الغالب بأن السلع تباع بأقيامها؛ يعني بقيمتها، تباع السلع بقيمتها، كل سلع لها قيمة. فإذا جهل قيمتها أو ثمنها في العقد، يرجع إلى قيمتها في السوق. اختلف هو وإياه في دراجة مثلا، دراجة نارية اشتراها واتفق على ثمن، ثم اختلف ونسي الثمن الذي حدد في البيع، يرجع إلى قيمته مثله، كم يساوي في جودته؟ في نوعه؟ كونه جديدا وكونه مستعملا، ينظر كم القيمة التي يستحقها ما كان مثله من الدراجات، فيلزم المشتري أن يدفعها للبائع. قال: وَكَذَلِكَ إِذَا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ الْأُجْرَةُ وَكَيْفَةُ الْأُجْرَةُ رَجَعْنَا إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ. استأجرت إنسانا يعمل لك، قلت: يا فلان، أنا أريدك أن تعمل عندي من الصباح إلى الظهر، اشتغل، بعد أن انتهى اختلفت، ما في الأجرة، كل واحد يقول شيئا، أنت تقول كذا، هو يقول كذا، كيف يفصل بينكما؟ يقال لك: أجرة المثل. مثلك يعمل من الصباح إلى الظهر، كم يأخذ؟ لك مثله إذا قيل: مثلا من عمل من الصباح إلى الظهر له ألفان، فلا يلزم هذا المؤجر أن يعطي لهذا الذي عمل إلا ألفان، يلزمه أن يعطيه ألفين؛ لأن هذه أجرة المثل. أو كذلك أيضا استأجر إنسان شقة، استأجر شقة ليسكن فيها، ثم اختلفا في الأجرة، اختلفا في الأجرة؛ كونه مثلا نسي الأجرة أو لم يسم؛ يعني أجرة عند الاتفاق، فهنا يرجع إلى أجرة المثل. قال: وكذلك لو كان الثمن أو الأجرة محرمين أو فيهما جهالة؛ يعني إذا كان محرمين رجع إلى أجرة المثل، سواء كان في البيع أو كان في الأجرة، في الإجارة؛ يعني اتفق على عقد الإجارة، وكان الثمن شيئا محرما كالخمر مثلا، فهنا يرجع إلى أجرة المثل، ويسقط هذا المسمى؛ لأنه محرم لا يجوز تسليمه، أو كان فيه شيء من الجهالة، فكذلك يسقط، ويلزم بأجرة المثل. قال: ومثل ذلك المسمى في مهور النساء إذا تعذر معرفته أو تسليمه، فإنه يجب مهر المثل. المسمى في مهور النساء إذا تعذر معرفته، عقد رجع لأمرأة ولم يسم مهرا مثلا، ويجوز أن الإنسان يتزوج امرأة ويؤخر المهر، ويؤخر المهر، فإذا أخره، ما الذي يلزمه؟ الجواب: يلزمه مهر المثل، مثلها من حيث السن، من حيث الجمال، من حيث أيضا أسرتها، كم يعني تعطى من المهر؟ أمثالها، فيلزمه أن يعطيها مثلهم، يعطيها مثل أقاربها، ومثل من هو مثلها في سنها وأوصافها، هذا معنى مهر المثل. أو كذلك تعذر تسليمه، إذا كان سمي مهر لكن ما أمكن تسليم هذا المهر؛ لما فيه من غرر أو جهالة أو شيء من ذلك، كذلك أيضا يرجع إلى مهر المثل. هذا معنى هذه القاعدة: إذا تعذر المسمى رجع إلى القيمة. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.