القواعد والاصول الجامعة 45

الدرس في القواعد والاصول الجامعة 45، ألقاها

قاعدة التعامل مع الحقوق المجهولة

إذا تعذر معرفة صاحب الحق، يعامل حقه كالمعدوم. يتم تطبيق هذه القاعدة في حالات متعددة مثل اللقطة والأموال المجهولة الأصحاب.

أحكام اللقطة والضائع والمفقود

تناول المقطع أحكام اللقطة بأنواعها، حيث يجوز أخذ الأشياء الرخيصة دون تعريف، بينما الأشياء ذات القيمة فيجب تعريفها لمدة سنة. كما فصل في أحكام لقطة البهائم والمفقود.

التصرف في الأموال المجهولة الأصحاب

يمكن للشخص إما أن يدفع الأموال المجهولة الأصحاب لبيت المال أو يتصدق بها عن أصحابها. كما أن من مات وليس له وارث معلوم يورث ماله لبيت المال ليصرف في المصالح النافعة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه القواعد والفوائد الجامعة: القاعدة العشرون: إذا تعذر معرفة من له الحق جعل كالمعدوم. إذا تعذر معرفة من له الحق عندك مال، لكن جهلت صاحبه، ما تدري من هو، فيجعل صاحبه كالمعدوم، يعني وجوده كعدمه، كأنه لم يكن موجودا، يجعل كالمعدوم. وهذه القاعدة دليلها حديث زيد بن خالد الجهني، في ذكر حديث اللقطة، حين سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن اللقطة، فقال عليه الصلاة والسلام: عرفها سنة، وعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها فأديها إليه، وإلا فاستنفقها. الحديث الشاهد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل صاحب اللقطة عند مضي ومرور السنة كالمعدوم، فلهذا يمتلك الملتقط هذه اللقطة، وينتفع بها، حتى إذا علم صاحبها ردها إليه، أو ضمنها له، كما سيأتي. قال: يعني إذا علمنا أن المال ملك للغير، ولكن ذلك الغير تعذرت علينا معرفته، وأيسنا منه، جعلناه كالمعدوم. إذا علمنا أن المال ملك للغير، نعلم أن هذا المال يملكه شخص من الناس، لكن هذا الغير تعذرت معرفته، نسي من الذي كان يملكه أو جهل. قال: جعلناه كالمعدوم، كالذي ليس له مالك، نجعل هذا المال الذي جهل صاحبه، وتعذر معرفته، كالمال المعدوم، كالمال الذي لا يعلم له مالك. قال: وجب صرف هذا المال بأنفع الأمور لصاحبه، يعني لصاحب المال، تنفق هذا المال في أنفع الأمور الذي ينتفع بها صاحب هذا المال، تعتبر كالصدقة له، كالصدقة له، تتصدق به له. قال: أو إلى حق الناس، بصرفها إليه، حق الناس، بصرفها إليه، سيأتي. كالملتقط الذي يجد اللقطة، فإنه أولى من يأخذها، فهو أحق بها من غيره. قال: ويترتب على هذا اللقطة إذا تعذر معرفة صاحبها بعد التعريف المعتبر شرعا، فهي لواجدها، لأنه أحق الناس بها. وقول هنا: لأنه أحق الناس بها، هذا يعني كمثال حين قال: أو إلى حق الناس، بصرفها إليه، فبين أن من هؤلاء الذين يكونون من حق الناس، بصرف هذا الحق الذي جهل صاحبه، كالملتقط للقطة. اللقطة على قسمين: قسم لا يمتلك، ولا يجوز للإنسان أن يأخذه إلا على جهة التعريف، أن يعرفه، ولا يملكه، ولو بقي عنده أكثر من سنة، وهي لقطة الحرم، لقطة الحرم، ولقطة الحاج، هذه لا يملكها الملتقط، وإذا أخذها يجب عليه أن يعرفها، ولا يمتلكها. والقسم الثاني غيرها من اللقطات، فهذه يجوز امتلاكها، لكنها تنقسم كذلك إلى ثلاثة أقسام، غير لقطة الحرم، تنقسم إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: ما لا تتبعه النفوس، الشيء الحقير الذي لا تتبعه النفس، فهذا يجوز التقاطه، ولا يجب تعريفه، لا يجب تعريفه، بل يملكه الإنسان متى وجده، كالتمرة، والمنديل، والقلم، يعني الرخيص، ونحو ذلك من الأشياء التي لا تتبعها النفس، إذا سقطت على الإنسان، ما يبحث عنها. هذه إذا وجدها الإنسان يجوز له أن يأخذها، ودليل حديث أنس، عندما وجد النبي عليه الصلاة والسلام تمرة، قال: لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها. والنوع الثاني غيرها من الأموال التي لها قيمة وتتبعها النفوس، فهذه يأخذها الإنسان، فيعرفها سنة، يعرفها سنة كاملة، وبعد مضي السنة له أن ينتفع بها، ويستعملها، فمتى ما جاء صاحبها، أداها إليه، يعني ضمن له مثلها، إن كان لها مثل، أو القيمة، يضمنها له بقيمتها. والقسم الثالث من اللقطات: البهائم، لقطة البهيمة، وهي على قسمين: قسم لا يمنع نفسه من السباع، لا يمنع نفسه من السباع، كالغنم، والضعيف من الإبل، أو المريض، فهذه يجوز أخذها، والتقاطها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث زيد بن خالد، حين سئل عن الشاة، قال: أخذها، فهي لك، أو لأخيك، أو للذئب، هي لك، أو لأخيك، أو للذئب، يعني إما أن تأخذها أنت، وإما أن تتركها، فيأخذها غيرك، وإما أن يأخذها الذئب، فهي معرضة للتلف، وللهلاك. والنوع الثاني من البهائم: ما تمنع نفسها من السباع، فهذه لا يجوز التقاطها، كالإبل الصحيحة، لا يجوز لك أن تأخذها. قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث زيد بن خالد، حين سئل عن الإبل، قال: ما لك ولها، مع حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها. الشاهد أن الإنسان إذا أخذ اللقطة، وعرفها سنة، وما عرف صاحبها، صار صاحبها كالمعدوم، صار صاحبها كالمعدوم، لكن اللقطة يجوز أن يأخذها الإنسان، فينتفع بها بعد تعريفها، ينتفع بها بعد تعريفها، لكن يضمن، ولصاحبها متى ما جاء في يوم من الأيام، فإنه يضمن له هذا الحق. قال: والمفقود إذا انتظر المدة المقدرة له، إما باجتهاد الحاكم، أو المدة التي قدرها الفقهاء، ومضت، ولم يوقف له على خبر، قسم ماله بين ورثته الموجودين وقت الحكم بموته. كذلك المفقود هناك مال، لكن صاحبه فقد، فقد صاحب هذا المال، فقد إما في حرب، أو في سفر، أو في حال من الأحوال، انتظر المدة المقدرة له، إما باجتهاد الحاكم، يأتي الحاكم، والقاضي، فيقول: نحن نقدر له سنة، أو نقدر له سنتين، أو ثلاث، ينتظر هذه المدة، بعد انقضائها، وعدم ظهوره، هنا يحكم بموته، وحينئذ يقسم ماله بين ورثته، فيكون كالمعدوم، فيكون هذا المفقود كالمعدوم، أو كالميت، ويقسم المال بين الورثة. قال: أو المدة التي قدرها الفقهاء، الفقهاء جعلوا مدة قدر سبعين سنة، منذ ولادته، إذا فقد، قالوا: نقدر سبعين سنة، منذ أن ولد، فإذا مضت السبعين، وهنا نحكم بموته، نحكم بموته، ونقسم ماله للورثة. قال: ومن كان بيده ودائع، أو رهون، أو غصوب، أو أمانات، جهل ربها، وأيس من معرفته، فإن شاء دفعها لولي بيت المال، ليصرفها في المصالح النافعة، وإن شاء تصدق بها عن صاحبها. ينوي أنه إذا جاء خيره بين أن يجيز تصرفه، ويكون له الثواب، كما نواه المتصدق، أو يضمنها إياه، ويعود أجر الثواب لمن باشر الصدقة، ونحو ذلك. يقول: ومن كان بيده ودائع، وديعة، جاء إنسان، ووضع عندك مال، أو وضع عندك شيء من الأمتعة، آلات حرث، أو وضع عندك آلات إلكترونية، وديعة عندك، أمانة. قال: هذه أمانة عندك، أو كذلك رهن، أخذ منك دين، ووضع عندك رهن، أو كذلك غصوب، يعني أخذ مالا غصبا من صاحبه، بغير حق، أخذ أرض، أو أخذ أموال، دنانير، ودراهم، وريالات، طيب، ثم جهل ربها، لم يعلم صاحبها. وضع إنسان عندك وديعة، وذهب، ونسي صاحب هذه الوديعة، أو لم يأت بخبر، لم يسأل عنها، وسافر، ولا يعلم أين ذهب. أو أخذت هذه الأموال بالقهر، والغصب، ثم توبت، توبت إلى الله، ورجعت، تريد أن تتوب، عندك هذه الأموال، كيف تفعل بها؟ ما تعلم أصحابها؟ قال: هنا لك طريقان. قال: فإن شاء دفعها لولي بيت المال، ليصرفها في المصالح النافعة، هذا الأمر الأول، الطريقة الأولى في التخلص من هذه الأموال، أنك تدفعها لبيت المال، إن كان هناك بيت مال، إن كان هناك بيت مال للمسلمين، ينفق هذه الأموال في مواضعها، ولمستحقيها، فتعطي هذا المال لبيت المال، يتصدق عنه، أو يتصرف فيه، ويضعه في موضعه المستحق له. وإن لم يكن هناك بيت مال، لك الأمر الآخر. قال: وإن شاء تصدق بها عن صاحبها، تتصدق بهذا المال، عندك مثلا مئة ألف، وجهلت صاحب هذا المال، وطالت المدة، تتصدق بهذه الأموال، وتنوي أنها لصاحبها، لصاحب الأموال، تنوي أن هذه الصدقة لصاحب هذا المال. قال: ينوي أنه تصدق بها عن صاحبها، ينوي أنه إذا جاء، خيره، يعني لو جاء صاحبها بعد أن تصدقت بها، جاء، قال: أين حق المئة؟ هنا تخيره، تقول له: إن شئت أمضيت هذه الصدقة، ولك أجرها، ويكون فعل هذا فعل الفضولي الذي يتوقف على إذن المالك، وإن لم ترضَ، فتكون الصدقة لي، ولك مئة الألف، أرجع لك مئة الألف، يعني يخير صاحب المال، وصاحب الحق، إما أن تنضي هذه الصدقة، ويكون لك أجرها، وإما أن أرد لك المال، ويكون هذه الصدقة لي، وأجرها لي. قال: هذا معنى قوله: ويكون له الثواب، كما نواه المتصدق، أو يضمنها إياه، يعني يضمن هذا المال، ويعود أجر الثواب لمن باشر الصدقة. قال: ومن مات ليس له وارث معلوم، يعني ليس له وارث من ذوي الفروض، ولا من ذوي العصبات، ولا من ذوي الأرحام. قال: فميراثه لبيت المال، يصرف في المصالح النافعة، لأنه يكون كالمعدوم، يكون كالمعدوم، فيصرف ماله، وما عنده من ميراث لبيت المال، يصرف في المصالح النافعة. قال: والله أعلم. إلى هنا صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على