شرح القواعد المثلى  20

شرح القواعد المثلى 20

الدرس في شرح القواعد المثلى 20، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

القاعدة السادسة: الفرق بين التمثيل والتشبيه والتكييف وأدلة بطلان التكييف

يوضح هذا المحور الفروق الدقيقة بين التمثيل والتشبيه والتكييف في صفات الله، مرجحاً لفظ التمثيل لموافقة القرآن. ويستعرض أدلة السمع والعقل الدالة على بطلان التكييف واستحالة الإحاطة بكيفيات الصفات.

استحالة معرفة كيفيات صفات الله والعلاقة بين التمثيل والتكييف

يبين المحور تعذر معرفة كيفية صفات الله لانتفاء طرق المعرفة الثلاث، مؤكداً أن لله كيفية لا يعلمها إلا هو. ويفصل في الفرق بين التمثيل والتكييف، مبيناً أن كل ممثل مكيف وليس العكس.

النهي عن تكييف صفات الله وأثر الإمام مالك في الرد على الخوض في الكيفية

يشرح المحور تحريم التكييف بالقلب أو اللسان أو الكتابة مميزاً إياه عن التمثيل، مستعرضاً قول الإمام مالك في الاستواء والكيف. ويحذر من وساوس الشيطان في هذا الباب داعياً للاستعاذة والكف عن الخوض بلا دليل.

شرح معنى مفاوز وبيان عجز الخلاص منها

يفسر المحور مصطلح مفاوز بأنه الأماكن البعيدة، مستشهداً بعبارة لا تستطيع الخلاص منها لتقرير معنى البعد والاستحالة. ويؤكد أن المعنى يقتضي البعد المطلق واستحالة النجاة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف الشيخ العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: تكمل القاعدة السادسة، بعدما تكلم على محذور التمثيل، قال: "وأما التكييف...". وهذا المحذور الثاني، كله أخذنا الثالث أننا نشأط المخلوقات ما يتفق في الأسماء. بعدما ماذا؟ وأما التكييف والتشبيه كالتمثيل، ما في موجودة ما تشف النسقة هذا ما؟ ما تشف ويشي غولات... من يقرأها إن شاء الله. قال: "والتشبيه كالتمثيل، وقد يفرق بينهما بأن التمثيل التسوية في كل الصفات، والتشبيه التسوية في أكثر الصفات، لكن التعبير بنفي التمثيل أولى لموافقة القرآن". وهذا قد تقدم معنا كثيرًا: هل يقال تمثيل أو تشبيه؟ وما الفرق بينهما؟ الأفضل أن يقال تمثيل لأمور ثلاثة: الأول: لأن هذا لفظ القرآن، قال الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ولم يقل: كشبهه. طيب، والأمر الثاني: أن نفي التشبيه على الإطلاق لا يصح، نفي التشبيه على الإطلاق لا يصح؛ لأن كل موجودين فلا بد أن يكون بينهما قدر مشترك. فلكن التمثيل لا يكون هناك وجه تمثيل بأي وجه من الوجوه، لكن التشبيه قد يكون، لكن مثلاً على سبيل المثال التشبيه في الوجود. طيب، فالله عز وجل موجود والمخلوق موجود، لكن وجود الخالق ليس كوجود المخلوق. طيب، بخلاف التمثيل، لا نقول: يعني في وجود الخالق مثل وجود المخلوق. فهذا فرق، هذا أمر. والأمر الثالث: أن الناس خلطوا في مسمى التشبيه، حتى جعل بعضهم يثبت الصفات التي يثبتها لله لنفسه تشبيهًا. يعني بعضهم يقول من أهل البدع: إذا أثبت لله السمع والبصر أو غيرها من الصفات فأنت شبهت الخالق بالمخلوق. فهم جعلوا التشبيه يعني بمجرد التشبيه في الاسم، بمجرد التشبيه في الاسم. بخلاف التمثيل، فإنه لا يقول أحد بذلك. من أجل هذا فالأولى التعبير بالتمثيل. وهنا قوله: "قد يفرق بينهما بأن التمثيل التسوية في كل الصفات"، فلان مثل فلان يعني يماثله ويساويه في كل الصفات. بخلاف التشبيه: فلان يشبه فلان يعني في بعض صفاته، ليس في كلها. هذا والله أعلم. ثم قال رحمه الله: "وأما التكييف فهو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا من غير أن يقيدها بمماثل". إذن هذا هو الفرق بين التمثيل والتشبيه... بين التمثيل والتكييف. التمثيل أن يمثلها بشيء له واقع، طيب، بشيء له واقع. وأما التكييف فهو أن يقيدها بغير مماثل، كأن يكون شيء في الخيال، أو شيء ليس له واقع وإنما بالافتراض، فهذا يقال له تكييف. وقال له تكييف. فكما أنه لا يجوز التمثيل، فكذلك لا يجوز التش... لا يجوز التكييف. وعرفنا الفرق بينهما. قال: "وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل"، يعني التكييف. بطلان التكييف بالسمع عن الدليل من القرآن، قال: "أما السمع فمنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾". فالذي لا يحيط بالله عز وجل علمًا، فكيف يمكن أن يكيف صفاته؟ لا يمكن، هذا لا يمكن. ثم قال: وقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾. ومن المعلوم أنه لا علم لنا بكيفية صفات ربنا، لأنه تعالى أخبرنا عنها ولم يخبرنا عن كيفيتها، فيكون تكييفنا قفوا لما ليس لنا به علم، وقولًا بما لا يمكننا الإحاطة به. ذكر دليلًا آخر من أدلة السمع على بطلان التكييف، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. ومعنى "لا تقف" يعني كما تقدم: معنى "لا تقل" في شيء ما ليس لك به علم، ما ليس لك به علم. فهل علمنا كيفية صفات الرب؟ هل أخبرنا بذلك؟ لم يخبرنا بذلك. إذن من دخل في هذا الباب فقد قال على الله عز وجل بغير علم. هذا هو المعنى. قال: "وأما العقل" يعني الذي يدل على بطلان التكييف، فلأن الشيء لا تعرف كيفية صفاته إلا بعد العلم بكيفية ذاته، أو العلم بنظيره المساوي، أو بالخبر الصادق عنه. وكل هذه الطرق منتفية في كيفية صفات الله عز وجل، فهو دليل بطلان تكييفها. هذا دليل عقلي. وكما ذكرنا أن مخاطبة أهل البدع بالحجة العقلية على سبيل المحاجة؛ لأنهم قد لا يقتنعون بالسمع، وهم اعتمادهم في المعتقد على العقل، فأنت تحاجهم بما يستدلون به وهو حجة العقل. وقد تقدم ذلك معنا كثيرًا. فيقال لهؤلاء: الشيء لا تعرف كيفية صفاته إلا بثلاثة أمور. وإذا قيل: العلم... إذا أردت أن تعرف كيفية شيء ما، فلا بد لك من سبيل واحد من ثلاث سبل. هذه قاعدة: إذا أردت أن تعرف كيفية شيء ما، أي شيء، فلا بد لك من سبيل واحد من ثلاث سبل. ما هي هذه الثلاث سبل؟ ما أشار إليها المؤلف؟ أولًا: أن تراه، يعني أن تعرف كيفيته. وهذا معنى قوله: "إلا بعد العلم بكيفية ذاته". وكيف تعرف كيفية ذاته؟ بمشاهدته، صح، بمشاهدته أن تراه. وهل رأينا ربنا عز وجل حتى نكيف صفاته؟ لا. هذا أمر. الأمر الثاني: كما ذكر، العلم بنظيره المساوي له، العلم بنظيره المساوي له. أن ترى نظيره. إذا ما تراه، ترى نظيره. وهل الله عز وجل له نظير؟ لا. مثلا لو إنسان قال لك: فلان معه سيارة. طيب، فلان معه سيارة، قال لك: صفها لهذه السيارة. فأنت تتوقف. إذا رأيتها ستقول له: لونها كذا، طولها كذا، كراسيها كذا، تصف من أوصافها، صح؟ لكن إذا ما رأيتها، لكن رأيت سيارة مثلها تشبهها، تقول له: سيارة مثل هذه السيارة. إذن عرفنا هنا كيفية هذه السيارة بماذا؟ بنظيرتها، بنظيرتها. فالله عز وجل ليس له نظير. والسبيل الثالث: كما ذكر، بالخبر الصادق عنه. وهل أخبرنا الله عز وجل عن كيفية صفاته؟ هل أخبرنا رسوله صلى الله عليه وسلم عن كيفية صفات ربنا؟ لا. أخبرنا الله عن حقيقة صفاته، ما هي هذه الصفات، لكن عن كيفيتها لا. فيقال لهذا المبتدع: هذه الحجة العقلية، أي شيء تريد أن تعرف كيفيته، ما تستطيع إلا بإحدى هذه الأمور الثلاثة. وأحد منها: إما أنك ترى ورأيته، وإما أنك رأيت نظيره، وإما أن يخبرك صادق بصفاته. وهذه كلها الثلاثة منتفية في حق الله سبحانه وتعالى. إذن لا يمكن لأحد أن يعرف الصفات. ولكن: هل لله كيفية؟ هل لله كيفية ولصفاته كيفية؟ نعم، لكن نحن لا نعلمها. الله عز وجل هو الذي يعلمها. فنحن لا نعلمها، ولم نخبر بها، فنكل أمرها إلى الله لأنه هو العالم بها. لماذا نقول إن لله كيفية؟ لأن لو قلنا: إن لله ليس له كيفية، لكان معدومًا. هذا وصف العدم، هذا وصف العدم. فأهموا هذا الآن. فأهل السنة يقولون: الله عز وجل له كيفية، لكن لا نعلمها، وإنما هو يعلمها سبحانه وتعالى. هل لك من مثال؟ نعم. كيف يكيف؟ ليس يقول: يقول: ينزل ربنا كنزول هذا... هذا تمثيل، هذا تمثيل. طيب، يمكن مثال آخر: يقول مثلاً: وجه الله، يقول مثلاً: الله عز وجل مثله مثل كذا وكذا، يذكر صفة معينة، أو يذكر كيفية معينة مما ليس له يعني نظير، مثل شيء يتخيله في الذهن، يتخيله في الذهن. فالله عز وجل ليس كمثله شيء، مهما تخيل المتخيل، ومهما تصور المتصور، فالله عز وجل أعظم وأجل، أعظم وأجل. فهمت المراد؟ يعني كما ذكرنا، ولذلك ذكر العلماء بين التمثيل والتكييف فروقًا، فمن هذه الفروق ذكروا وجهين: أن التمثيل: ذكر الصفة مقيدة بمماثل. فتقول مثلاً: يد فلان مثل يد فلان، هذا يسمى ماذا؟ تمثيل. وأما التكييف: ذكر الصفة غير مقيدة بمماثل، مثل أن تقول: يد فلان كذا وكذا، يعني شيء ليس له حقيقة، ليس له حقيقة. ولذلك يقولون: كل ممثل مكيف. كل ممثل مكيف، هذه قاعدة. لماذا كل ممثل مكيف؟ لأن التكييف أعم، قد يكون له صفة، وقد يكون ليس له صفة. فهم يقولون: كل ممثل مكيف، ولا عكس. ليس كل مكيف ممثل، لأنه يشترط في التمثيل التقييد بصفة، ولا يشترط في التكييف التمثيل بصفة. فهمتم هذا الآن؟ ها. هذا وجه. الوجه الثاني في الفرق بين التمثيل والتكييف: أن الكيفية لا تكون إلا في الصفة والهيئة، في الصفة والهيئة. طيب، ليس في يعني شيء آخر. بخلاف التمثيل، يكون في ذلك وفي العدد، كما قال الله عز وجل: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، يعني ومن الأرض عددهن. طيب، فالمثل قد يكون في الصفة والهيئة وفي العدد. لكن التمثيل... التكييف لا يكون إلا في الصفة والهيئة فقط، لا يكون في العدد. هذا أيضًا من الفروق التي ذكروها بين التمثيل والتكييف. فالمهم أن التكييف: ذكر الصفة غير مقيدة بمماثل، هذا التكييف. بخلاف التمثيل: ذكر الصفة مقيدة. قال المؤلف أيضًا: "فإننا نقول..." يعني هذا أيضًا حجة عقلية أخرى. قال: "أيضًا فإننا نقول: أي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى، فإن أي كيفية تقدرها في ذهنك، فالله أعظم وأجل من ذلك. وأي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى، فإنك ستكون كاذبًا فيها؛ لأنه لا علم لك بذلك". وأما قوله: "فإن أي كيفية تقدرها في ذهنك، فالله أعظم وأجل"، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "أو استأثرت به في علم الغيب عندك، بأي اسم سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك". وكما تقدم أن كل اسم يتضمن صفة. طيب، فمهما تخيلت من صفة، أو قدرت من كيفية لصفات الله عز وجل، فالله أعظم وأجل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". فالله عز وجل عظيم، وإذا قدرت كيفية فأنت كاذب؛ لأننا نخبر عن الكيفية. هذا أيضًا حجة عقلية. قال المؤلف رحمه الله: "يمكن يتبين لك الفرق بين التكييف والتمثيل مثلاً في صفة الاستواء". طيب، فإن قلت: يستوي الله عز وجل كاستواء هذا، أو كاستواء فلان من الناس، أو كاستواء الملك الفلاني، هذا يسمى تمثيل. لكن لو قدرت في ذهنك استواءً، ولو لم يكن موجودًا في صفات المخلوقين، هذا يسمى ماذا؟ تمثيل؟ يسمى تكييف. كيف الصفة؟ صفة الاستواء، وخس على هذا. قال المؤلف رحمه الله: "وحينئذ يجب الكف عن التكييف تقديرًا باللسان أو تحريرًا بالبنان". بالبنان: تحريرًا، تحرير يعني كتابة. تقديرًا باللسان... بالجنان: تقديرًا بالجنان، تقديرًا بالجنان عن القلب، أيوة. أو تقريرًا باللسان، أو تقريرًا باللسان، أو تحريرًا بالبنان. عندكم زيادة بالجنان، إذا يكون اقرأ مرة ثانية: "وحينئذ يجب الكف عن التكييف تقديرًا بالجنان أو تقريرًا باللسان أو تحريرًا بالبنان". إذن في عندنا هنا نسخة: تقديرًا بالجنان، بالجنان عن القلب، أيوة. أو تقريرًا باللسان، أو تقريرًا باللسان، أو تحريرًا بالبنان. ومعنى قوله: "يجب الكف" يعني الابتعاد عن التكييف. تقديرًا بالجنان: يعني تقديرًا بالجنان بالقلب، أن تتخيل شيء بقلبك، أن استواء... أن استواء الله كذا وكذا بالقلب، وإن لم تنطق به وتبوح به باللسان، هذا أيضًا لا يجوز. أو تقريرًا باللسان: تقرر ذلك باللسان، استواء الله معناه كذا وكذا، واضح. أو تحريرًا بالبنان: يعني كتابة، تكتب هذا، تكتب هذا، تحرر هذا كتابة. فلا يجوز ذلك، لا بالقلب، ولا باللسان، ولا بالكتابة، بل يجب الكف عن ذلك مطلقًا. قال: "ولهذا لمسوا إلى مالك الإمام مالك رحمه الله عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، كيف استوى؟ أطرق رحمه الله برأسه حتى علاه الرحضاء، وهو العرق، ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". وهذا أثر مشهور عنه رحمه الله، ذكره العلماء في كتبهم، كالذهبي وغيره. وانظر معنى قوله: أما قوله "أطرق رحمه الله برأسه"، يعني لعظم هذا السؤال، وأنه لا يجوز للمسلم أن يسأله، لأنه سؤال عن الكيفية، والكيفية لا يعلمها إلا الله، فكيف يسأل عنها المخلوق؟ ولذلك جاء في آخر الأثر أنه قال له: "ما أراك إلا مبتدعًا"، فأمر بإخراجه. فهذا السائل قال: كيف استوى؟ فعظم هذا السؤال لأنه لا يجوز، فقال له: "الاستواء غير مجهول"، يعني بمعنى نعلم حقيقته، الاستواء بمعنى العلو والارتفاع، صح، هذا معلوم بالنسبة للغة وبالنسبة لحقيقته. "أو الكيف غير معقول"، يعني لا نعقله ولا نعلمه، فكيف تسأل عنه؟ "والإيمان به واجب"، واجب أن نؤمن بأن الله على العرش استوى حقيقة. "والسؤال عنه بدعة"، لماذا؟ لأنه سؤال عن شيء لا يعلمه إلا الله. وهذه قاعدة في جميع الصفات. لو قال لك قائل: كيف يغضب الله؟ أو كيف يضحك الله؟ فيجاب عليه بهذا الجواب، فيقال له: الغضب غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. قس على هذا جميع الصفات. قال: "وروي عن شيخه ربيعة أيضًا: الاستواء... يعني أنه سُئل هذا السؤال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول". وهو بمعنى كلام الإمام مالك. قال: "وقد مشى أهل العلم بعدهما على هذا الميزان". قال: "وإذا كان الكيف غير معقول، ولم يرد به الشرع، فقد انتفى عنه الدليلان: العقل والشرع، فوجب الكف عنه". غير معقول: يعني لا نعلمه ولا نعقله، فلم يرد به الشرع، فالشرع يوافق العقل، ولذلك قال: "انتفى عنه الدليلان: العقل والشرع، فوجب الكف عنه وعدم الخوض فيه". ثم قال أخيرًا: نصيحة من المؤلف رحمه الله: "فالحذر الحذر"، يعني هذا يسمى أسلوب ماذا في اللغة؟ "الحذر الحذر"، أسلوب ترغيب وحث. "فالحذر الحذر من التكييف أو محاولته"، يعني تحاول أن تكيف وتتكفل، فإنك إن فعلت وقعت في مفاوز لا تستطيع الخلاص منها، يعني ربما يوسوس لك الشيطان فتدخل في دوامة الحيرة والشك ونحو ذلك، فلا تستطيع الخلاص منها. "وإن ألقاه الشيطان في قلبك، فاعلم أنه من نزغاته". إذا شعرت بشيء من ذلك، فاستعذ بالله. بعض الناس هكذا تأتيه هواجس، وتأتيه تخيلات وأشياء، فأنت تحذر من ذلك، فاعلم أنه من نزغاته، فالجأ إلى ربك فإنه معاذك، يعني تستعذ به وتلتج إليه. إن أصابك شيء من ذلك، وفعل ما أمرك به، فإنه طبيبك. قال الله: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. فقد الشيطان يعجز ويئس من أن يوقعك في الكفر المباشر، أو في الزيغ والضلال، فيدخل لك من باب الوسوسة، فيأتيك من باب الأسماء والصفات: كيف الرب؟ كيف كذا؟ كيف كذا؟ يأتيك بتخيلات. فإذا شعرت بشيء من ذلك، استعذ بالله، فإن ذلك من الشيطان. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه القاعدة، وبهذا نكتفي. وإلى هنا. "مفاوز" يعني مسافات بعيدة، واضح؟ سياغ المعنى: ماذا؟ طيب، "فإن فعلت وقعت في مفاوز لا تستطيع الخلاص منها"، يعني وقعت في أمور خطيرة، وتبعدك عن الرجوع إلى الحق. ولذلك قال: "لا تستطيع الخلاص منها". "مفاوز" يعني أشياء بعيدة. فهمت.