شرح المذكرة - مقرر السنة الثانية 3

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الثانية 3، ألقاها

أقوال العلماء في حجية قول الصحابي

ذكر أربعة أقوال في حجية قول الصحابي، الأول أنه حجة يقدم على القياس، والثاني ليس بحجة، والثالث قول الخلفاء الراشدين حجة، والرابع قول أبي بكر وعمر حجة.

حكم قول الصحابي وتفاصيله

يناقش حكم قول الصحابي، حيث يرى الجمهور أنه يحتج بقول الصحابي إذا كان مما لا مجال للرأي فيه، بينما يرى بعضهم أنه ليس بحجة لاحتمال الغلط والخطأ من الصحابة.

تفاصيل آراء الفقهاء في حجية قول الصحابي

يتناول آراء الفقهاء في حجية قول الصحابي، حيث يرى الجمهور أن قول الصحابي حجة إذا لم يكن له مخالف من الصحابة، بينما يختلفون في حجية قوله على المجتهدين من التابعين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشقيق رحمه الله تعالى: قول الصحابي الأصل الثاني المختلف فيه. قول الصحابي إذا لم يظهر له مخالف، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قول الصحابي ليس بحجة على صحابي آخر. وخلاصة كلام المؤلف في قول الصحابي أنه ذكر فيه أربعة أقوال: الأول أنه حجة يقدم على القياس ويخص به العموم، وعزاه لمالك والشافعي في القديم وبعض الحنفية. واستدل له بحديث "أصحابك النجوم"؛ والحديث لا يصح، وقد مساعدة التنبيه عليه في كلام شنقيطي رحمه الله تعالى. قال: وهذا القول يحمل على ما إذا كان مما لا مجال فيه للرأي. الثاني: ليس بحجة، وعزاه لعامة المتكلمين والشافعي في الجديد واختيار أبي الخطاب. واستدل له بإمكان الغلط والخطأ من الصحابة، وبأنه يجوز عليهم الاختلاف ولم تثبت عصمتهم. الثالث: قول الخلفاء الراشدين دون غيرهم، واستدل له بحديث "عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين". الرابع: قول أبي بكر وعمر، واستدل له بحديث "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر". ويظهر من الثالث والرابع أنه ولو هناك مخالف. هذه خلاصة كلامه رحمه الله في هذا المبحث. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، هذه كذلك المسألة أو هذا الأصل من الأصول المختلفة فيها، وهو قول الصحابي إذا لم يظهر له مخالفة، بمعنى هل هو حجة أو ليس بحجة؟ فالإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى يقول: ليس بحجة على صحابي آخر، أي أن الصحابي إذا قال قولا لا يلزم هذا القول من ذلك الصحابي ألا يخالفه صحابي آخر؛ لأن قول أحدهما ليس بحجة على الآخر، وهذا لا خلاف فيه. ثم ذكر رحمه الله تعالى أربعة أحوال تحتها أقوال. أولها أن قول الصحابي حجة يقدم على القياس. معنى يقدم على القياس أن مثلا مسألة علتها قد تكون ظاهرة، وإتي الصحابي يفتي أو يقول قولا مخالفا لذلك الظاهر من القياس فيقول: يقدم. الثاني: أن يكون كذلك ذلك القول من الصحابي يخصص به العموم. القاعدة عندنا أو عند الأصوليين: أن الأصل بالعموم بقاؤه على عمومه وشموله، فإذا جاء قول الصحابي هل يخصه؟ يقول: يخص. وعز هذا القول إلى الجمهور: مالك وأحمد والشافعي، وإن قال في القديم وكذلك بعض الحنفية. واستدل بحديث "أصحابك النجوم فبأيهما اقتديتم اهتديتم"؛ والحديث لا يصح؛ لأنه من طريق الحارث بن غصنة مجهول. وهذا القول كما قال الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى: يحمل على ما إذا كان مما لا مجال فيه للرأي، بمعنى أن يكون قول الصحابي لا مجال له للرأي، وما كان كذلك فهو من قبيل المرفوع حكما. الحالة الثانية: يقول: ليس بحجة، وعزاه لعامة المتكلمين والشافعي في الجديد، قال: واختيار أبي الخطاب. أي من الحنابلة. واستدل له بإمكان الغلط والخطأ من الصحابة، وبأنه يجوز عليهم الاختلاف ولم تثبت عصمتهم، أي باعتبار الأفراد؛ العصمة لهم باعتبار أفراد غير موجودة، لكن باعتبار مجموع كلهم نعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تجتمع أمتي على ضلالة". ثم ذكر قول الخلفاء دون غيرهم هل يكون حجة أم لا؟ تقدمت معنى هذه المسألة، وأنها حجة. وذكر أيضا قول أبي بكر وعمر، أي إذا خولفوا. كما ذكر رحمه الله تعالى أو اجتهد ذاك بحديث "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"، وهذا حديث حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. ويظهر من الثالث والرابع أنه لو هناك مخالف. بمعنى أنه إذا لم يكن هناك مخالف فهذه المسألة تقدمت. إذا قال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي قولا وليس لهم مخالف، ما حكمه؟ حكمه أنه حجة؛ لأن أقل أحواله يقال بأنه إجماع السكوت. وإذا خالفهم غيرهم هل يكون قولهم حجة على غيرهم؟ الجواب: نعم؛ لدلالة من هذا الحديث "عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدكم تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد". قال رحمه الله: حاصل تحرير هذه المسألة أن قول الصحابي الموقوف عليه له حالتان: الأولى أن يكون مما لا مجال للرأي فيه، الثانية أن يكون مما له فيه مجال. فإن كان مما لا مجال للرأي فيه وهو في حكم مرفوع؛ كما تقرر في علم الحديث؛ فيقدم على القياس ويخص به النص إن لم يعرف الصحابي بالأخذ من الإسرائيليات. قال رحمه الله: وإن كان مما للرأي فيه مجال، إن انتشر في الصحابة ولم يظهر له مخالف فهو الإجماع السكوت، وهو حجة عند الأكثر. إذا قال الصحابي قولا مما فيه مجال للاجتهاد، أي قال قولا في مسألة اجتهادية، هل يكون قوله حجة أم لا؟ يقول رحمه الله تعالى: هذا لا يخل من أحد حالين أيضا: الحالة الأولى ألا يكون له مخالف، ما عرف له مخالف، قال: فحينها يكون قوله حكم الإجماع السكوتي، وهو حجة عند الجمهور. والحالة الثانية: قال رحمه الله: وإن علم له مخالف من الصحابة، فلا يجوز العمل بقول أحدهم إلا بترجيح بالنظر في الأدلة كما ذكره المؤلف في الفصل الذي بعد هذا. قال رحمه الله: وإن لم ينتشر فقيل حجة على التابع ومن بعده؛ لأن الصحابي حضر التنزيل فعرف التأويل لمشاهدته لقراء الأحوال. وقيل: ليس بحجة على المجتهد التابع مثلا؛ لأنهما مجتهدان يجوز في حقه أن يفتي وأن يصيب. والأول أظهر. قال رحمه الله: تنبيه: قول الصحابي الذي ليس له حكم الرفع ليس بحجة على مجتهد آخر من الصحابة إجماعا. وأما إذا كان له حكم الرفع فهو حجة؛ لأنه في حكم قول النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يقول بأنه مرفوع؛ لأنه لم يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله: وعن أحمد لا يخرج عن قول الصحابي، لا يخرج عن قول الخلفاء الأربعة؛ فقولهم عنده حجة وليس بإجماع. وهذا قد تقدم. الصواب أنه حجة وليس بإجماع. قال: وحديث "عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين" أخرجه الترمذي وأبو داود، وقال المحلي: إن الترمذي صححه، وهو كذلك، هو حديث حسن. قال: وحديث "اقتدوا باللذين من بعدي" أخرجه الترمذي وغيره، وقال صاحب الضياء: إن ابن حبان والحاكم صححاه. وقال المحلي: إن الترمذي حسنه. وكذا العلامة الألباني من المعاصرين يحسنه، وشيخ العلامة الوادعي يضعفه. قال: وحديث "أصحابك النجوم" الحديث ضعيف لا يحتج به، وهو كما قال. قال رحمه الله: وأشار صاحب المراق إلى مسألة قول الصحابي بقوله: "رأي الصحابي على الأصحاب لا يكون حجة بوفق من خالف في غيره". سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على