الدرس في شرح تطهير الإعتقاد 18، ألقاها
يشرح المفهوم الخاطئ للتوسل والشفاعة وارتباطها بالشرك بالله، حيث يعتقد الناس في أشخاص أو كائنات أنها تنفع أو تضر أو تقرب إلى الله. الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله وطلبها من غير الله شرك.
يحدد الشروط الثلاثة للشفاعة المشروعة: الإذن من الله، الرضاء عن الشافع، والرضاء عن المشفوع له. طلب الشفاعة من غير الله بطريقة شركية يزيد من بعد المشركين عن الله.
يناقش أنواع التوسل: المشروع والممنوع، حيث يشمل التوسل المشروع التوسل بأسماء الله وصفاته ودعاء الرجل الصالح والعمل الصالح، بينما يشمل التوسل الممنوع الشرك الأكبر والتوسل المبتدع.
يعبر عن أهمية الدعاء لله بالتسبيح والاستغفار، ويعكس التوجه الديني والروحاني للمسلم في طلب العفو من الله والتوبة والاعتراف بذنوب العبد.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، ما زلنا في قول الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى، قد عرفت من هذا كله أن من اعتقد في شجرٍ أو حجرٍ أو قبرٍ أو ملكٍ أو جنيٍ أو حيٍ أو ميتٍ أنه ينفع ويضر وأنه يُقرِّب إلى الله، أنه يُقرِّب إلى الله، أي ذلك الشيء أي تقدَّم ذكره، سواء كان شجرًا أو حجرًا أو قبرًا أو مالكًا إلى غير ذلك مما ذكره رحمه الله تعالى، وما كان في معنى من اعتقد أنه ينفع أو يضر، كما تقدَّم أن هذا الشركٌ بالله جل وعلا، وأنه يُقرِّب إلى الله بمعنى أنه يُتَّخَذ واسطةً يُتقرَّب إليها لأجل أن تُقرِّبه إلى الله جل وعلا، هذا كذلك من الشرك بالله جل وعلا. أو يشفى عنده في حاجةٍ من حوائج الدنيا بمُجرَّد التشفُّع والتوسُّل به إلى الرب تعالى، أي سواءً اتَّخَذُوهم وسائط كما هو حال المشركين الأول، ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم، ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله، والذين اتَّخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليُقرِّبون إلى الله الزُلفى، إلا ليُقرِّبون، وأنه يُقرِّب إلى الله إلا ليُقرِّبون، أو يشفى عندهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله، هذه عقيدة المشركين الأول، وهي كذلك عقيدة المشركين المتأخرين، الكلُّ مشترِكٌ في هذا المعنى في أنه يتقرَّب إلى غير الله جل وعلا، معتقِدًا أن ذلك الغير يُقرِّبه إلى الله ويشفع له عند الله جل وعلا. وقوله رحمه الله تعالى: «وأنه يُقرِّب إلى الله أو يشفع عندهم في حاجةٍ من حوائج الدنيا أو حوائج الآخرة»، سواء كانت من حاجة الدنيا أو من حوائج الآخرة، ولكن قوله: «من حوائج الدنيا» لأن هذا هو الأصل في المشركين الأول، لأن المشركين الأول كانوا لا يؤمنون بالبعث، بخلاف المشركين المتأخرين فإنهم يؤمنون بالبعث، فقوله رحمه الله تعالى: «أو يشفعون عنده في حاجةٍ من حوائج الدنيا» أي بالنسبةٍ للمشركين الأول، أو هذا جامعٌ للمشركين الأول وكذلك لمتأخرين المشركين من القبورية. وقوله رحمه الله تعالى: «بمجرد التشفع به والتوسل به إلى رب تعالى»، أي أنهم بمجرد أن يتوجهوا إلى ذلك الغير يتوجه إلى ذلك الغير بالقربات بطلب الشفاعة بطلب الوساطة عند الله جل وعلا، فإن ذلك يكون ولو لم يأذن الله جل وعلا، ولو لم يأذن الله جل وعلا، كحال الشفعاء والوسطاء من أهل الدنيا، الشافع من أهل الدنيا إذا شفع لغيره عند غيره لا يحتاج إلى إذن من ذلك الغير، فهؤلاء جعلوا الشفاعة عند الله جل وعلا كالشفاعة في الدنيا، وربنا تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، مستنكرًا: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، ويقول ربنا جل وعلا: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾، والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾، فالشفاعة لله وحده لا شريك له، فالذي يسألها ويطلبها من غير الله جل وعلا سألها من غير من يملكها، ما سألها من الله رب العالمين جل وعلا القائل: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾، فهي ملك لله جل وعلا وحق لله جل وعلا، لا يأذن فيها إلا لمن شاء، ولا يشاء إلا لمن ارتضى سبحانه وتعالى. لذا ذكر العلماء رحمهم الله تعالى بعد استقرائهم لكتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، استخلص العلماء رحمهم الله تعالى أن الشفاعة الشرعية المشروعة لابد لها من شروط ثلاثة، أولها الإذن من الله جل وعلا بالشفاعة، والإذن لشافع بأن يشفع، والإذن بالمشفوع لأجل أن يشفع له، الإذن من الله جل وعلا، والإذن يتضمن الأمور الثلاثة: إذن بالشفاعة، إذن للشافع بأن يشفع، إذن للمشفوع بأن يشفع له، هذا الشرط الأول تضمن أمورًا ثلاثة. الشرط الثاني: الرضاء عن الشافع، أن يرضى ربنا تبارك وتعالى عن الشافع، فإذا رضي عنهم أذن له، والثالث: الرضاء عن المشفوع، وإذا رضي عنهم أذن بالشفاعة له، إذن لابد من شروط ثلاثة، ومنه يعلم أن أولئك المشركين الذين أرادوا الشفاعة من غير الله جل وعلا، فتقربوا إليها بأنواع من القرب، وظنوا أنها تقربهم إلى الله جل وعلا زلفًا، أن فعالهم ترك لا تزيدهم من الله إلا بعدًا، لا تزيدهم من الله جل وعلا إلا بعدًا وإلا نفورًا، لأنهم تقربوا إلى الله جل وعلا بأعظم ذنب يبعدهم من الله جل وعلا، تقربوا إلى الله بالشرك به جل وعلا، وهو أعظم ذنب ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾، ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾، إثم عظيم، فتقربوا إلى الله جل وعلا بهذه الجريمة العظيمة بالشرك بالله جل وعلا، فما زادهم ذلك إلا بعدًا عن الله جل وعلا. قال رحمه الله: «وأنه يقرب إلى الله أو يشفع عنده في حاجة من حوائج الدنيا بمجرد التشفع به» أي بمجرد طلب الشفاع من ذلك الغير كما سمعتم، ولو لم يأذن بها ولو لم يأذن بها الله جل جلاله، قال: «والتوسل به إلى رب تعالى إلا ما ورد في حديث فيه ما قال في حق نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بخصوصه أو نحو ذلك»، هذه جملة اعتراضية، ومعنى هذا أن شفاعة ما دل عليها دليل من كتاب الله جل وعلا ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بالمعنى الذي عناه المشركون والذي أراده المشركون. وما جاء في ذلك إنما جاء حديث فيه ما قال، وهو يعني بذلك حديث ذلك الأعمى الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه وأرضاه، أن رجلًا ضريرًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله أدعو الله لي أن يرد علي بصري»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن شئت دعوت لك وإن شئت صبرت أو قال وإن شئت أخرت لك أو أخرت ذلك فهو خير»، فقال: «بل أدعه»، أي بل أدع الله جل وعلا لي، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ فيحسن وضوءه فيصل ركعتين ويدعو بدعاء علمه النبي صلى الله عليه وسلم وإياه بأن يقول: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجة هذه فتقضى لي، اللهم فشفعه فيي، اللهم فشفعه فيي» الحديث. وهذا الحديث الصحيح فيه بأنه حديث صحيح، لكن ما هو هذا المعنى؟ ما هو معنى هذا الحديث؟ «فتقضى» الحديث كما يقول علماء رحمهم الله تعالى هو بمعنى الدعاء، الشفاعة ها هنا بمعنى الدعاء، الدعاء من الرجل الصالح طلبوا الدعاء من الرجل الصالح في حال الحياة، وهذا جائز أن يذهب إنسان إلى إنسان يرى فيه صلاح فيقول: «يا فلان أدعو الله لي»، أدعو الله جل وعلا لي بكذا وكذا، كما حصل من هذا الرجل مع النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه قال: «ماذا قال يا رسول الله أدعو الله أن يعافياني»، فكان هذا الفعل منه سمي شفاعة كما يقول علماء رحمهم الله تعالى، لأنه شفع أي اجتمع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم مع دعائه. لأن الشفع الشفع مأخوذ من الشفع وهو الضد الوتر، فلما انضم دعاؤه مع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم سمي ذلك شفاعة، فهو لاجتماع الدعائين، الرجل يدعو بأن يستجيب الله تبارك وتعالى دعاء نبيه، ونبينا صلى الله عليه وسلم دعا ربه جل وعلا بأن يشفي ذلك الأعمى، فكان ذلك ماذا شفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الأعمى بالدعاء في حالة الحياة، وهذا جائز، وهذا الفعل لا خلاف في بأنه مشروع وجائز. وهذا كما يقول علماء رحمهم الله تعالى نوع من أنواع كذلك التوسل المشروع، لأن التوسل المشروع كما يقول علماء رحمهم الله تعالى على قسمين، التوسل من حيث هو على قسمين: توسل مشروع وتوسل ممنوع، والتوسل المشروع يدخل فيه التوسل بأسماء الله جل وعلا وصفاته، التوسل بأسماء الله جل وعلا وصفاته بأن يدعو الله جل وعلا متوسلًا بأسماء الله جل وعلا وصفاته، والقرآن مليء من ذلك، وكذا السنة مليئة من ذلك: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم»، توسل بماذا؟ بأسماء الله جل وعلا وصفاته. وتوسل كذلك بدعاء رجل صالح، وهو كذلك كثير، ومنه حديث الأعمى المذكور قبل، ومنه كذلك التوسل بالعمل الصالح، التوسل بالعمل الصالح كما جاء في ذلك كذلك أدلة كثيرة من أشهرها ما جاء في حديث الثلاثة الذين آواهم الغار فانطبقت عليهم الصخرة، فدعوا الله تبارك وتعالى بأعمالهم الصالحة ففرج الله عنهم تلك الصخرة، هذا هو التوسل المشروع. وأما التوسل الممنوع فهو على قسمين، التوسل الممنوع فهو على قسمين، منهما هو الشرك الأكبر كحال توسل المشركين بآلهتهم بغير الله جل وعلا، بأن يتقربوا إلى ذلك الغير بأنواع من القرب لأجل أن يقربهم إلى الله جل وعلا زلفًا، ويعتقدون أن هؤلاء شفاعتهم عند الله جل وعلا واجب كشفاعة المخلوق عند المخلوق، هذا شرك بالله جل وعلا، وهذه شفاعة ووسيلة ممنوعة من الشرك بالله جل وعلا، هذا قسم. وقسم آخر أو نوع آخر ما هو من باب البدع والمحدثات، بأن يعتقد بأن لأحد من الخلق حق على الله جل وعلا واجب، فيقال: «بحق فلان»، «بحق نبيك»، «بحق الرجل الصالح اغفر لي يا رب»، دون أن يتقرب إليه بشيء من العبادات، هذا نوع من البدع، هذا من البدع، لماذا؟ لأنه دعا دعا الله جل وعلا وتوسل إلى الله جل وعلا بنوع من أنواع التوسل الذي لم يدل الدليل على مشروعيتها، وفيه كذلك إثبات حق يجب على الله جل وعلا أن يفعل ما طلب منه لأجر حق ذلك الغير، وهذا فيه سوء أدب مع الله، فيه سوء أدب مع الله جل وعلا. فالحاصل أن التوسل على قسمين: توسل مشروع وتوسل ممنوع، نكتفي بهذا القدر إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.