الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 9، ألقاها
يناقش أحكام الجدات في الميراث عند الحنابلة ويرث أكثر من ثلاث جدات، مع توضيح رأي أبي حنيفة والشافعي وشيخ الإسلام. يُوضح أن كل جدة تدلي بوارث فهي وارثة.
يتناول توزيع السدس بين الجدات المتساويات في الدرجة واختلاف المذاهب الفقهية في توريث الجدات، حيث يرى الحنابلة أن الجدة القربة تسقط الجدة البعدة. يُذكر حكم وجود الأم والأب والجد على توريث الجدة.
إذا اجتمعت جدات في درجة واحدة، يشتركن في السدس، مع قولين في توزيع الإرث بينهن: الأول أن الجدة المدلية من جهتين تأخذ ثلثي السدس والجدة المدلية من جهة واحدة تأخذ ثلث السدس، والثاني والأصح أنهن يرثن بالسوية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله: "أحكام الجدات". قال: يرث عند الحنابلة أكثر من ثلاث جدات. الأولى: أم الأم وأمها وإن علت بمحض الإناث. والثانية: أم الأب كذلك. نعم، أم الأب كذلك. والثالثة: أم أب الأب كذلك، بمعنى وإن علت بمحض الإناث. أم الأب وأم أب الأب، هذه ثلاث جدات ترث عند الحنابلة، فقصروا إرث الجدات على هؤلاء الثلاث. سأتي ذكر ما أسدل به على ذلك. وهنا قول آخر: أن كل جدة تدلي بوارث فهي وارثة. كل جدة تدلي بوارث فهي وارثة. وهذا هو الصحيح، ولا دليل على تخصيص الجدات بثلاث. لا دليل على تخصيص الجدات بثلاث. وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، واختاره شيخ الإسلام. قال ابن قدامة في المغني: وبه قال ابن عباس. وقال ابن سراقة: هو قول عامة الصحابة، قول عامة الصحابة إلا شاذا. أبي حنيفة والشافعي واختاره شيخ الإسلام: أن كل جدة تدلي بوارث فهي وارثة. قال: فإذا اجتمعت الثلاث الجدات، وكن متساويات في الدرجة، كأم أم الأم وأم أم الأب وأم أب الأب، فالسدس بينهن بالسوية. وقد روي إرث الثلاث الجدات عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود رضوان الله عليهم. ووجه ذلك ما روى سعيد في سننه، أي سعيد بن منصور، عن ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم النخعي، أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات: ثنتين من قبل الأب، والثالثة من قبل الأم. أخرجه أبو عبيد والدارقطني. وهذا الحديث صحيح إلى إبراهيم النخعي، لكنه مرسل، إبراهيم النخعي لم يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام، فالحديث مرسل، والمرسل من قسم الضعيف. قال: فإذا كن غير متساويات في الدرجة، فإن الجدة القربة تسقط الجدة البعدة، سواء كانت من جهة الأم أو من جهة الأب، خلافا للمالكية والشافعية. أما إسقاط القربة التي هي من جهة الأم للبعدة، هذا بإجماع، باتفاق أن القربة من جهة الأم تسقط البعدة. لكن القربة من جهة الأب هل تسقط البعدة من جهة الأم؟ هذا فيه الخلاف. فالمالكية والشافعية عندهم أن القربة من جهة الأب لا تسقط البعدة من جهة الأم، بل الجدة من جهة الأم هي التي تسقط الجدة من جهة الأب، وإن كانت بعيدة. ولهذا قالوا: إن عندهم القربة من جهة الأم تسقط البعدة من جهة الأب، لا العكس. يعني لو كانت عندنا الجدة القريبة من جهة الأب، فإنها لا تسقط الجدة البعيدة من جهة الأم، وإنما عندهم أن الجدة القربة من جهة الأم هي التي تسقط البعدة من جهة الأب. لماذا؟ قالوا: لأن الجدة من جهة الأم هي الأصل. لكن القول الأول هو الأصح: أن القربة تسقط البعدة مطلقا، سواء كانت من جهة الأم أو كانت من جهة الأب. قال: الذي يسقط الجدة لا يسقطها إلا الأم. إذا عندنا مسألة فيها أم وجدة، فالجدة محجوبة ولا ترث لوجود الأم. قال: وأما الأب والجد فلا يسقطان الجدة المدلية بهما عند الحنابلة، خلافا للأئمة الثلاثة. الجد والأب والجد لا يسقطان الجدة المدلية بهما، يعني أم الأب وأم أب الأب إذا وجد الأب، وأم أب الأب فإنها ترث. هذا عند الحنابلة خلاف الأئمة الثلاثة، فعندهم أنها لا ترث. قال: تنبيه. قال: إذا اجتمعت جدة مدلية للميت من جهتين وأخرى مدلية له من جهة واحدة، فليس لذات الجهة مع ذات الجهتين سوى ثلث السدس. وثلث السدس لذات الجهتين. وذلك كهالك عن أم أم أم هي أم أم أب، وأخرى هي أم أب الأب. وهذه المسألة وإذا اجتمعت جدة مدلية للميت من جهتين وأخرى مدلية له من جهة واحدة، يعني هذه الجدة أم أم أم وهي في نفس الوقت أم أم أب، والجدة الثانية هي أم أب أب. فيقول: ليس لذات الجهة مع ذات الجهتين إلا ثلث السدس. طبعا الجدات إذا اجتمعن وهنا في درجة واحدة، كم لهن؟ السدس يشتركن فيه. فيقول: هذه التي أدلت بجهة واحدة لها ثلث السدس، والثلثان لصاحبة الجهتين. وهذا كمن تزوج ابن خالته أو بنت خالته، من تزوج ابن خالته أو بنت عمته، فإن الجدة تكون مدلية من جهتين. وهنا قول آخر في هذه المسألة، وهو أن الإرث بينهن بالسوية. أن الجدة المدلية من جهتين والجدة المدلية من جهة واحدة يرثن السدس بالسوية. وهذا هو القول الأصح. وقد نقل محمد بن نصر المروزي رحمه الله هذا القول عن أصحاب الشافعي. وهكذا أيضا نقل اتفاق الصحابة والتابعين على إرثهن بالسوية، إلا ما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه أنكر ذلك، ولا يصح عنه. وذكر ذلك الحافظ في التلخيص. وهكذا أيضا ذكره الحافظ في التلخيص عن البيهقي: إلا أن الصواب أنهن يرثن بالسوية. قال: الجدة الفاسدة هي الجدة المدلية بذكر بين أنثيين، كأم أب الأم. الجدة المدلية بذكر بين أنثيين تسمى جدة فاسدة، يعني غير وارثة. ما ترث أم أب الأم، هذه تسمى الجدة الفاسدة. تنبيه: عندنا هذا التنبيه. لماذا يرث عند الحنابلة ثلاث جدات فقط؟ وعند المالكية جدتان فقط، كأم الجدة التي من جهة الأم والتي من جهة الأب. عند الحنابلة ثلاث، وعند المالكية اثنتان. والصواب أن كل جدة مدلية بوارثة فهي وارثة. وقول أبي حنيفة والشافعي.