شرح الجوهرة الفريدة 80

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 80، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

فضائل علي بن أبي طالب ودوره في محاربة الشرك

يتحدث عن فضائل علي بن أبي طالب ومواقفه في الدفاع عن الحق ومحاربة الشرك، حيث قاتل الخوارج وتمسك بالحق. كما حارب الروافض الذين ادعوا الألوهية فيه ودعا إلى التوحيد.

أهمية محبة آل البيت والصحابة وفق الشريعة

يؤكد على أهمية محبة آل البيت والصحابة جميعًا وفقًا للشرع، ويوضح أن التوسل يكون بمحبتهم والأعمال الصالحة. يستدل بالنصوص القرآنية والنبوية على وجوب محبتهم.

مكانة الصحابة في الإسلام والإيمان بهم

يُشدد على أهمية حب آل البيت والصحابة ويوضح أن حبهم عمل صالح يمكن التوسل به إلى الله. يُذكر فضلهم ومكانتهم العظيمة كما ورد في القرآن والسنة.

ختام الدرس وعاقبة اتباع غير سبيل المؤمنين

يتحدث عن عاقبة من يتبع غير سبيل المؤمنين، ويشير إلى كثرة الأحاديث في فضل الصحابة، ويعد بذكرها في درس لاحق، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاهم. ما بعد، قد كان آخر الكلام عند قول الناظم رحمه الله تعالى: كذا علي أبو السبطين رابعهم بالحق معتضدون للكفر مضطهدوا. قد ذكرنا في الدرس الماضي بعض فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وقوله رحمه الله تعالى: بالحق معتضدون للكفر مضطهدوا، أي أنه رضي الله تعالى عنه معتضد بالحق، أي متمسك بالحق. فعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه قد شهد له النبي عليه الصلاة والسلام بتمسكه بالحق وعدم تنازل عنه، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم في ذلك. ولذلك جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام التي فيها الشهادة لعلي بن أبي طالب بأنه يقاتل على التأويل كما قاتل رسول الله عليه الصلاة والسلام على التنزيل. فالنبي عليه الصلاة والسلام قاتل المشركين على تنزيل القرآن، وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أرضاه قاتل على تأويل القرآن. فلما ظهر من يتأول القرآن ويأخذ ببعض النصوص منه كالخوارج الذين كفروا وأخذوا بعض النصوص من الكتاب والسنة وتأولوها، قاتلهم علي. فقتال علي رضي الله تعالى عنه للخوارج كان قتالا على تأويل القرآن، وقتال الرسول عليه الصلاة والسلام للمشركين كان على تنزيل القرآن. وقد ثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله». فقالوا: يا رسول الله، من؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «خاصف النعل»، خاصف النعل، لأنه حين حدث رسول الله عليه الصلاة والسلام بهذا الحديث كان علي رضي الله تعالى عنه قد تأخر يخصف نعل رسول الله عليه الصلاة والسلام. فكان معهم، ثم حصل لنعل رسول الله أن خصف، ثم جاء علي يصلحه. فحدث بهذا الحديث، فقالوا: من؟ قال: «خاصف النعل»، يعني عليا رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وسيرته واضحة في ذلك، فقد قاتل الروافض، بل حرقهم. أول ما ظهر الروافض وأول ظاهر لهم كان على لسان عبد الله بن سبأ اليهودي الرافضي، فهو يهودي من يهود اليمن. فهذا هو منشأ الرافضة، كما أن رأس الخوارج ذو الخويصرة، فإن رأس الروافض هو عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أسلم نفاقا وأظهر الإسلام. فلما ادعى الألوهية في علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ودعا إلى ذلك، فجاء إلى علي واعتقدوا فيه أنه الإله، أو لهم السبائية، قيل لهم السبائية لأنهم اتبعوا عبد الله بن سبأ. فغضب علي رضي الله تعالى عنه غضبا شديدا حتى أنه حرقهم. حرق هؤلاء السبائية، وإن كان الصحابة لم يوافقوه على تحريقهم، قد وافقوه على قتالهم وعلى قتلهم. ولذلك قال تلك المقولة العظيمة الشهيرة: «فلما رأيت الأمر أمرا منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا»، يعني لما رأى الأمر أمرا منكرا، صار يدعون فيه الألوهية، فأجج رضي الله تعالى عنه النار، ودعا قنبرا وهو عامل عنده، فحرقهم رضي الله تعالى عنه غيرة على دين الله جل وعلا. وإن كان الصحابة كما تقدم لم يوافقه على التحريق، لأنه لا يعذب بالنار إلا الله جل وعلا، وقد ثبت في ذلك أحاديث حسنها بعض أهل العلم. وهكذا قد دعا إلى التوحيد وحارب الشرك رضي الله تعالى عنه وأرضاه. بعث أبا الهياج الأسدي إلى اليمن، وقال له: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قد بعث أبا الهياج، وقد بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، علي إلى اليمن بهذه الدعوة، يدعو الناس إلى التوحيد وإلى هدم الوثنية وهدم القبور المرتفعة تسوية القبور. وقال لأبي الهياج كما في صحيح مسلم: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ ألا تدع قبرا مشرفا إلا سويته، ولا تمثالا إلا طمسته». فكان رضي الله تعالى عنه يبعث الناس إلى البلاد للدعوة إلى التوحيد، كما دعا إلى ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم، وكما أرسله كان يرسل رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال هنا المؤلف رحمه الله تعالى: بالحق معتضد للكفر مضطهد. ثم قال رحمه الله تعالى: فهؤلاء بلا شك خلافتهم بمكتب النص والإجماع منعقد، يعني خلافة هؤلاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فكانت بمكتب النص، وهذا كما تقدم أحد الأقوال فيما يتعلق بخلافة أبي بكر الصديق وأنها كانت بالنص. وأما الإجماع هذا واضح، فكانت خلافة عثمان بالإجماع، وخلافة علي بالإجماع، وخلافة عمر، خلافة عمر رضي الله عنه كان بعهد أبي بكر بالخلافة إلى عمر رضي الله تعالى عنه الفاروق. ولذلك قال: بمكتب النص والإجماع منعقد. قال: وَأَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ وَالصَّحْبُ قَاطِبَةٌ عنهم نذب وحب القوم نعتقد. كذلك نحب أهل البيت، أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام. وهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام يدخل فيه أعمامه حمزة وهكذا العباس وأبناء عمه علي وجعفر وعقيل وفاطمة وأولاد فاطمة رضي الله تعالى عنهم؟ وكذلك بنو عبد المطلب يدخلون في آل البيت. ومذهب العلم الذي يقول: أزواجه كذلك، أزواج النبي عليه الصلاة والسلام من أهل البيت، بمعنى أنهم أهل النبي عليه الصلاة والسلام. لكن فرق من آل البيت الذين تحرم عليهم الصدقة من الأزواج، أزواج النبي عليه الصلاة والسلام من من لا تحرم عليهم الصدقة. فجاءت النصوص في الأمر بالثناء على آل البيت حتى في القرآن، فالله جل وعلا قال في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، أي مودة قرابة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وفي حديث زيد بن أرقم عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى، قال: نبي عليه الصلاة والسلام: «أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي». وجاء في بعض الأحاديث، وحسنها بعض العلم، أنه كان من الناس من يشفو بني هاشم، فجاء العباس وأخبر الرسول عليه الصلاة بذلك، فقال النبي عليه السلام: «والله لا يؤمنوا حتى يحبوكم لله ولقرابتي، لله ولقرابتي»، يعني لقربكم مني. بل جاء عن نبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا يبغض أحد أحدا من آل البيت إلا أدخله الله النار، لا يبغض أحد أحدا من آل البيت إلا أدخله الله النار». وهذا حديث صحيح العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة. فهذه النصوص تدل على وجوب محبة آل البيت، الحب الشرعي، ليس الحب الذي معه غلو ورفع لمنزلتهم فوق التي أنزلهم الله جل وعلا إياها، كما يفعل بعض الناس مع آل البيت، يفعل أمورا تخالف الشرع. لا محبتهم بما يوافق الشرع، لا يمكن أن يأمر الشرع بشيء فيه مخالفة، وإنما محبة آل البيت لمحبتهم بالثناء عليهم، والمقصود بهم أهل الصلاح، أهل الصلاح من آل البيت. وإلا فإن من أهل البيت الفساق، فالفساق لا يحبوا لفسقهم. فأبو لهب من آل البيت، هل يحب؟ لا، بل هو كافر يبغض. وهكذا من كان من أهل البيت فاجرا فاسقا، فهذا كيف يحب؟ فالحب إنما يكون لله وفي الله، لا تكون المحبة لأجل عنصرية ولا لأجل دنيا ولا لأجل نسب. فالمحبة لأجل الإيمان، فمن كان أشد الناس إيمانا فهو الذي يحب حبا أعظم من غيره. فمحبة آل البيت محبة الصالحين الذين هم على الصراط المستقيم، على الكتاب والسنة، على منهج سلف الأمة. وهكذا محبة الصحابة جميعا. وذلك قال: وعَذلك أهل بيت النبي والصحب قاطبة عنهم نذب وأحب القوم نعتقد، نحب الجميع، من كان من آل البيت أو كان من غير آل البيت. وذلك قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في اللامية، قال رحمه الله تعالى: وحب الصحابة كلهم لي مذهب، حب الصحابة كلهم لي مذهب، ومودة القربة بها أتوسل. فنحب جميع الصحابة، كل الصحابة، من آل البيت ومن غير آل البيت. ومودة القربة، وهم آل البيت، ومودة القربة بها أتوسل، أي أتوسل بمحبتي. التوسل ليس بهم، لا يتوسل بالصالحين وإنما يتوسل بأعمالهم، يتوسل الله عز وجل بدعائهم، بأن يطلب منهم الدعاء، كما توسل عمر بدعاء العباس بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، كما في البخاري. كان إذا أجدبوا دعا العباس، وقال: ادعوا يا عباس. فالتوسل بأسماء الله وصفاته، توسل بالإيمان بالله جل وعلا وأسماء وصفاته. التوسل بالأعمال الصالحة، ومن الأعمال الصالحة محبة آل البيت، محبة آل البيت عمل صالح يتوسل به. فمثلا تقول: اللهم بحبي لآل البيت فرج عني، اللهم بحبي لآل البيت كذا وكذا، تطلب ما تريد من الله عز وجل بحبك لآل البيت. لماذا؟ لأن حبك لآل البيت عمل صالح أمر الله جل وعلا به، وأمر بذلك الرسول عليه الصلاة والسلام، أي بمحبة آل البيت. فإذا هو عمل صالح يتوسل به، ولا يتوسل بهم بالصالحين نعم، أي بذواتهم، وإنما يتوسل بدعائهم، يطلب منهم الدعاء. فقال شيخ الإسلام: ومودة القربة بها أتوسل. وقد جاءت النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة في فضل الصحابة عموما، قد جاءت النصوص في كتاب الله في فضل المهاجرين خاصة، وجاءت النصوص في فضل الأنصار خاصة، وهكذا جاءت النصوص في فضل الصحابة عموما، أهل بدر خصوصا، أهل بدر وأهل بيعة الرضوان و الصلح الحديبية وغير ذلك من الفضائل، وهي كثيرة. ومن على سبيل الذكر قوله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا مع رسوله عليه الصلاة والسلام في بيعة الرضوان. قال جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما كما في البخاري: كنا ألفا وأربعمائة، كنا ألفا وأربعمائة الذين كانوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام في بيعة الرضوان، بيعة العقبة، ألف وأربعمائة. وهؤلاء قال الله جل وعلا فيهم: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، فهذا جمع كثير من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، ترضى الله جل وعلا عنهم. وهذا قال جل وعلا في كتاب الكريم: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾، فالله جل وعلا فرق بين من أنفق من قبل الفتح ومن أنفق من بعد الفتح، والمراد بالفتح صلح الحديبية، لكن الجميع وعدهم الله جل وعلا بالحسنى، وهي الجنة. وقال جل وعلا: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾. وهذا قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، تناو عظيم في هذه الآية العظيمة للنبي عليه الصلاة والسلام والذين معه من الصحابة. وأنه جل وعلا قد رضي عنهم، وأنه سبحانه وتعالى قد وصفهم بهذه الأوصاف العظيمة، وذكر مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل بهذا المثل العظيم. حتى أن بعض النصارى حين فتح بعض المسلمين بلاد النصارى، كما ذكر الإمام مالك رحمه الله تعالى بلاغا، قال: بلاغنا عمن فتح بلاد النصارى من أهل الإسلام، أن النصارى كانوا يقولون في الصحابة الذين فتحوا بلاد النصارى: هؤلاء أفضل من الحواريين. فيما بلغنا، هؤلاء أفضل من الحواريين الذين كانوا مع عيسى عليه الصلاة والسلام، أفضل من الحواريين فيما بلغنا، يعني يقول هذا النصارى، يشهدون بذلك. لأن مثل الصحابة مذكور في التوراة ومذكور في الإنجيل، فكان عند النصارى من ذلك شيء من العلم في الذين يكونون مع رسول الله عليه الصلاة والسلام. فلذلك يقولون مثل ذلك. ويكفي الصحابة شرفا أن الله جل وعلا لا يقبل الإيمان من أحد إلا أن يكون ذلك الإيمان موافقا لما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاه. فمن أتى بعقيدة ومن أتى بإيمان يخالف إيمان الصحابة، فهذا غير مقبول. لا أبدا يكون الإيمان كإيمان الصحابة، لا أبدا يكون الاعتقاد كاعتقاد الصحابة. إيمان يخالف إيمان الصحابة مردود ومرفوض غير مقبول، اعتقاد يخالف اعتقاد الصحابة غير مقبول مردود. فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، هنا الشرط. ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾، مفهوم المخالفة أن من آمن بغير ما كان عليه الصحابة من إيمان فقد ضل ولم يهتدي. والآية الأخرى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾، والمراد بهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم على رأس هؤلاء المؤمنين. ويتبع غير سبيل المؤمنين، نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا. والأحاديث كثيرة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل الصحابة، باقي المقام لذكرها، نذكرها إن شاء الله في درسنا اللاحق. وصلى الله وسلم مبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.