شرح المذكرة - مقرر السنة الثانية 2

الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الثانية 2، ألقاها

الأصول المختلف فيها وشرع من قبلنا

يناقش هذا الفصل مسألة شرع من قبلنا إذا لم يصرح شرعنا بنسخه وهل هو شرع لنا أم لا. يذكر آراء مختلفة حول هذه المسألة، بما في ذلك قول الحنفية وروايتان حول الموضوع.

شرعية أحكام الشرائع السابقة

يفصل هذا الفصل في شرعية أحكام الشرائع السابقة في الإسلام، حيث يطرح قولين حول الموضوع ويرجح أن ما ثبت في شرعنا أنه كان شرعا لمن قبلنا ولم ينسخ هو شرع لنا. يشرح الأحوال الثلاث للمسألة.

الرد على استدلال الشافعي وتفسير الهدى والدين

يتناول هذا الفصل الرد على استدلال الشافعي بآيات قرآنية على أن الهدى والدين يقتصران على التوحيد، ويرد عليه بأن النصوص تشير إلى شمول الهدى والدين للأمور العملية.

تفسير آية الشرائع والمناهج وتعددها

يفسر هذا الفصل آية الشرائع والمناهج بأنها تشير إلى تعدد الشرائع والمناهج عبر الزمن، حيث يتم نسخ بعض الأحكام وتحديثها بأحكام جديدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشقيق رحمه الله تعالى: الأصول المختلف فيها. قال المؤلف رحمه الله تعالى: هذا بيان أصول مختلف فيها، وهي أربعة. الأولى: شرع من قبلنا إذا لم يصرح شرعنا بنسخه، هل هو شرع لنا؟ وهل كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم متعبدا قبل البعثة باتباع شريعة من قبله؟ فيه روايتان. إحداهما: أنه شرع لنا، اختارها التميمي، وهو قول الحنفية. الثاني: ليس شرعا لنا، وعن الشافعي كالمذهبين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: الأصول المختلف فيها، وذكر رحمه الله تعالى أنها أربعة. وبعضهم يدخل أو يدخل الاستصحاب كذلك في الأصول المختلفة فيها. وقد تقدم معنا الكلام على الاستصحاب من حيث ما هو، وما هو خلاف ذلك. تقدم معنا الكلام على هذا. هذا أمر، الأمر الثاني قوله رحمه الله تعالى: وهي أربعة. ثم قال: الأول شرع من قبلنا إذا لم يصرح شرعنا بنسخه، هل هو شرع لنا؟ هذه مسألة مشهورة عند العلماء رحمهم الله تعالى، وهي هل الشريعة المتقدمة التي شرعها الله جل وعلا على أنبيائه قبل نبينا صلى الله عليه وسلم، هل هي شريعة لنا؟ أي لنا أن نتعبد الله تبارك وتعالى بها أم لا؟ ثم قال: وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم متعبدا قبل البعثة باتباع شريعة من قبله؟ أي قبل البعثة، قبل أن يبعثه الله جل وعلا نبيا، هل كان صلى الله عليه وسلم متعبدا أو متعبدا ربه جل وعلا باتباع شريعة من قبله؟ قال رحمه الله: اعلم أولا أنه كونه صلى الله عليه وعلى آله وسلم متعبدا بعد البعثة بشرع من قبلنا أو غير متعبد به، متفرع على الاختلاف بشرع من قبلنا. فعلى أنه شرع لنا بعد وروده في شرعنا، فهو متعبد به، وعلى العكس فلا. وحاصل ما ذكره المؤلف في هذا الأصل أن فيه قولين، ورجح أنه شرع لنا إن ثبت بشرعنا أنه كان شرعا لمن قبلنا ولم ينسخ شرعنا. وهو مشهور مذهب مالك وأبي حنيفة، ومشهور مذهب الشافعي أنه ليس شرعا لنا. وحاصل تحرير هذه المسألة أن لها واسطة وطرفين. طرف يكون فيه شرعا إجماعا، وطرف يكون فيه غير شرع لنا إجماعا، واسطة هي محل الخلاف المذكور. أما الطرف الذي يكون فيه شرعا لنا إجماعا، فهو ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعا لمن قبلنا، ثم ثبت بشرعنا أنه شرع لنا، كالقصاص. فإنه ثبت بشرعنا أنه كان شرعا لمن قبلنا في قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية، ثم صرح لنا في شرعنا بأنه شرع لنا في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية. وأما الطرف الثاني الذي يكون فيه غير شرع لنا إجماعا، فهو أمران. أحدهما: ما لم يثبت بشرعنا أصلا، كالمعقود من الإسرائيليات. والثاني: ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعا لهم، وصرح في شرعنا بنسخه، كالإصر والأغلال التي كانت عليهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾. والواسطة: ما ثبت بشرعنا أنه شرع لمن قبلنا، ولم يصرح بنسخه في شرعنا. وحجة الجمهور أنه شرع لنا، قالوا: إنه ما ذكر لنا في شرعنا إلا لنعمل به، سواء علينا كان شرعا لمن قبلنا أم لا. وقد دلت على ذلك آيات كثيرة. وحجة الشافعي رحمه الله قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، وحمل رحمه الله الهدى في قوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾، والدين في قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِينِ﴾ الآية، على خصوص التوحيد دون فروعه العملية. وأجيب عن استدلال الشافعي بأن النصوص دالة على شمول الهدى والدين في الآيتين للأمور العملية. أما في الأولى، فقد روى البخاري في صحيحه عن مجاهد أنه سأل ابن عباس: من أين السجدة في ص؟ فقال: أما تقرأ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾؟ فسجدها داود، فسجدها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهو تصريح صحيح عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أدخل سجود التلاوة في الهدى في قوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ﴾، وسجود التلاوة من الفروع العملية لا من الأصول. وأما الدين في قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِينِ﴾ الآية، فقد دل الكتاب والسنة على شموله أيضا للأمور العملية. فقدت قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث جبريل المشهور: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم»، يعني الإسلام والإيمان والإحسان، مع أنه فسر الإسلام فيه بأنه يشمل الأمور العملية، كالصلاة والزكاة والصوم والحج. وفي حديث ابن عمر المتفق عليه: «بني الإسلام على خمس»، الحديث. ومعلوم أن الصلاة والزكاة والصوم والحج أمور عملية لا عقائد. وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، وقال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ الآية، فدل على أن الدين يشمل الأمور العملية. وبأن الأدلة دلت على أن الخطاب الخاص به صلى الله عليه وعلى آله وسلم يشمل الأمة حكمه لا لفظه، إلا بدليل على الخصوص. كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. قال رحمه الله: وبأن قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، معناه أن بعض الشرائع ينسخ فيه بعض ما كان في غيره منها، ويزاد فيها أحكام لم تكن مشروعة من قبل. وبهذا الاعتبار يكون لكل شرعة ومنهاج، من غير مخالفة لما ذكرنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت.

شاركنا على