شرح القواعد المثلى  4

شرح القواعد المثلى 4

الدرس في شرح القواعد المثلى 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

القاعدة الثانية: أسماء الله أعلام للذات وأوصاف للمعاني

يشرح المقطع القاعدة الثانية في أسماء الله الحسنى بأنها أعلام تدل على الذات الإلهية الواحدة وأوصاف تدل على معانٍ متباينة. وباعتبار الدلالة على الذات فهي مترادفة، وباعتبار المعاني فهي متباينة، مستدلاً بكلام ابن القيم وابن تيمية ودلالة القرآن الكريم.

الأدلة القرآنية واللغوية على اشتقاق الأسماء وصفاتها

يستدل الشارح بآيتين قرآنيتين على أن أسماء الله مشتقة من معانٍ وصفية، ويحتج بإجماع أهل اللغة على أن الأسماء تقتضي ثبوت المعاني رداً على المعتزلة. كما يسوق قصة الأعرابي الذي أنكر خاتمة آية السارق بـ (غفور رحيم) دليلاً على أن الأسماء تحمل معاني الكمال والمدح.

تعليل الأحكام الشرعية بأسماء الله المناسبة ودلالاتها

يستعرض المقطع أدلة إضافية على دلالة الأسماء على المعاني عبر قصة الأعرابي وتفضيل (عزيز حكيم) لآية القطع، واستدلال ابن القيم بتعليل الله لأحكامه بأسمائه المناسبة. مما يثبت أن للأسماء معانٍ يُتوسل بها في الدعاء وتليق بمقامات الأحكام الشرعية.

الخاتمة: دعاء الاستغفار والتوبة والدعوة للاشتراك

يبدأ المقطع بالتسبيح والحمد والشهادة بالتوحيد ثم الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى. ويختتم بطلب من المشاهدين الاشتراك في القناة لدعم المحتوى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. وعلى آله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: القاعدة الثانية: أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف، فهي أعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني. قوله: فهي أعلام. العلم كما هو معلوم عند أهل اللغة: الاسم الذي يعين مسماه مطلقًا، الذي يعين المسمى يقال له علم. فقوله: فهي أعلام باعتبار دلالتها على الذات. فمثلا: "الحي" يدل على ذات الله عز وجل، فهو علم على من يعين مسمى الرب سبحانه وتعالى. صح. وكذلك "العليم"، "الحكيم"، فهذه أعلام تدل على الذات، تدل على الذات. وقوله: وأوصاف. الوصف هو النعت، هو أن نعت تنعت الشيء، يعني تصفه، فهو مكمل لمتبوعه. فتقول مثلا: مررت برجل كريم، فكريم هنا وصف لرجل، فهو يكمل متبوعه وهو رجل. فقوله هنا: وأوصاف، باعتبار ما دلت عليه من المعاني. أي أن أسماء الله ليست أسماء جامدة، ليست أسماء جامدة، بل هي أسماء لها معانٍ، وكل اسم يدل على معنى يختلف عن الاسم الآخر. فاسم "العليم" يدل على وصف ماذا؟ العلم، أن الله عز وجل ذو العلم الواسع المحيط بكل شيء، المحيط بكل شيء. وهكذا مثلا اسم "الحكيم"، فهذا يدل على معنى آخر دون الحكم، غير الحكمة، غير العلم. فمعنى الحكيم: أي ذو الحكمة البالغة، ذو الحكمة البالغة. واضح. فيه معنى، وهكذا "السميع"، وهكذا "الخبير"، وهكذا "اللطيف". فكل اسم من هذه الأسماء يدل على وصف يختلف عن الاسم الآخر. فهي أعلام وهي أوصاف. أعلام باعتبار دلالتها على الذات، فقولك "العليم" يدل على ذات الرب سبحانه وتعالى، "الخبير" نفس يدل على ذات الرب، وهكذا كل اسم. كذلك وصف باعتبار ما دل عليه من المعنى. قل لذلك قال هنا: وهي بالاعتبار الأول مترادفة. وما معنى الترادف؟ الترادف معناه: أن تأتي بكلمات متعددة تدل على مسمى واحد، كلمات متعددة تدل على مسمى واحد، هذا يقال لها مترادفة. باعتبار دلالتها على الذات، فـ "الحكيم" تدل على الذات، صح، و"العليم" يدل على الذات، و"السميع" يدل على الذات. فإذا اختلفت الأسماء وهي تدل على مسمى واحد، فهنا هذه الألفاظ باعتبار دلالتها على الذات فهي ماذا؟ مترادفة. مثلًا: أسماء السيف، لو عدة أسماء فدلالتها على السيف مترادفة، مترادفة. فهو "الصارم" وهو "المهند"، وله أسماء عدة، وكلها تدل على مسمى واحد، فهو بهذا الاعتبار ماذا؟ بهذا الاعتبار مترادفة. وقال: لدلالتها على مسمى واحد وهو الله عز وجل. هذا واضح. قالوا: بالاعتبار الثاني، يعني باعتبار أنها أوصاف متباينة. ما معنى متباينة؟ يعني أن لها معانٍ متعددة. التباين هو الاختلاف، يعني كل معنى يختلف عن الآخر، كل معنى يختلف عن الآخر. فـ "العليم" دل على صفة ماذا؟ العلم. و"الحكيم" دل على صفة الحكمة. وهل العلم هو الحكمة؟ لا. وهكذا "الحي" دل على صفة الحياة، و"القدير" دل على صفة القدرة. فهل معنى "الحي" هو معنى "القدير"؟ لا. فبهذا الاعتبار فهي ماذا؟ متباينة، يعني مختلفة. لكن باعتبار دلالتها على الذات فهي ماذا؟ مترادفة، لأنها تدل على مسمى واحد. فهمتم هذا الآن؟ ولذلك قال هنا: وبالاعتبار الثاني متباينة، لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص. كل واحد من الأسماء تشتق منه صفة تختلف عن الصفة الأخرى المشتقة من الاسم الآخر. ولذلك قال: فالحي، العليم، القدير، السميع، البصير، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم، كله أسماء لمسمى واحد وهو الله. فبالاعتبار هذا فهي ماذا؟ مترادفة، مترادفة، أن تدل على مسمى واحد. طيب، قال: لكن معنى "الحي" غير معنى "العليم"، ومعنى "العليم" غير معنى "القدير"، وهكذا. صح. فالقدرة غير العلم، والعلم غير الحياة. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله رحمه الله. وهذه القاعدة كما تقدم، الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله أخذ قواعد من أدلة الكتاب والسنة، ومن أقوال أئمة السلف رحمهم الله. فهذه القاعدة ذكرها ابن القيم، وذكرها كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، كما نقل ذلك الشارح رحمه الله. فذكر ابن القيم معنى هذه القاعدة في "بدائع الفوائد"، وهكذا شيخ الإسلام ذكر معنى هذه القاعدة في "الفتاوى"، كما ذكر ذلك الشارح رحمه الله تعالى. ثم قال: وإنما قلنا بأنها أعلام وأوصاف لدلالة القرآن عليه. هكذا أهل السنة، دل القرآن، دل القرآن على معنى هذه القاعدة، وستعرف من الاستدلال هذا الدليل الذي استدل به العلامة رحمه الله، رحمه الله. لذلك قال: وإنما قلنا بأنها أعلام وأوصاف لدلالة القرآن عليه، كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [البروج: 14]، وقوله: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف: 58]. طيب، ما هو وجه الشاهد من هاتين الآيتين؟ وجه الشاهد: انتبه. في الآية الأولى قال ماذا؟ ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، فذكر اسمين من أسمائه، صح: الغفور والرحيم. في الآية الثانية ذكر اسمًا وذكر صفة، صح، فقال: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾، ما قال: وربك الغفور الرحيم. فذكر هنا الصفة ولم يذكر الاسم. فمعنى ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ هو معنى ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾. لأن قلنا: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، يشتق من اسم "الرحيم" صفة الرحمة، صح. وهنا ذكرها في الآية الأخرى. ولذلك قال هنا: فإن الآية الثانية دلت على أن "الرحيم" هو المتصف بالرحمة. فإذا له معنى. لو لم يكن له معنى، بل هو اسم جامد، لاسم "الرحيم" اسم جامد، هل سيشتق منه الصفة؟ ما سيشتق منه الصفة. فهمتم الآن وجه الاستدلال؟ فهمت أبا طاهر؟ يعني انظر هنا قال: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، والآية اللي بعدها ذكر اسم "الغفور" لكن ذكر "الرحيم" بالصفة وليس بالاسم، بالصفة وليس بالاسم. دل ذلك على أن يشتق من الأسماء الصفات، فهي أعلام باعتبار وأوصاف باعتبار آخر، كما في هاتين الآيتين. ها، كما في هاتين الآيتين. وهناك أدلة كثيرة يذكر الله عز وجل أوصافًا من أوصاف أسمائه. واكتفى الشيخ هنا فقط بذكر يعني مثال يدل على ما ذهب إليه. ثم قال رحمه الله: ولإجماع أهل اللغة والعرف، والعرف، أنه لا يقال "عليم" إلا لمن له علم، ولا "سميع" إلا لمن له سمع، ولا "بصير" إلا لمن له بصر. وهذا أمر بَيِّنٌ من أن يحتاج إلى دليل. استدل الشيخ هنا على هذه القاعدة: أن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف، بدليل السمع، ويريدون بدليل السمع يعني دليل القرآن والسنة، دليل القرآن والسنة. وكذلك بدليل وإجماع أهل اللغة والعرف. أهل اللغة والعرف، كل هؤلاء ذهبوا أو كل هذه الأدلة تدل على أن أسماء الله عز وجل أعلام وأوصاف. أما دليل السمع فقد تقدم: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ و﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾، هذه آيتان، الآيتان فيها دليل على أن أسماء الله عز وجل يشتق منها الصفة، فهي أعلام وأوصاف. وأما دليل العقل أو اللغة، والعقل أو اللغة، وعفوا اللغة والعرف، عرف الناس، فهذا أمر معلوم عند أهل اللغة. لو قلت مثلا: فلان عنده سمع يسمع، فمعناه أنه ماذا؟ يتصف بصفة السمع. أو عنده هو "عليم"، اعتبار أنه عنده علم، ذو علم، ليس جاهلًا. هذا شيء معلوم لا خلاف فيه أحد. ولكن هؤلاء الذين ذهبوا إلى أنها يعني أسماء جامدة، أهل هوى، ما يراعون لا نصوص الشرع، ولا إجماع أهل اللغة والعرف أبدًا، ما يراعون شيء من ذلك، بل يتبعون أهواءهم. وأراد بهذه القاعدة كما سيأتي أن يرد على المعتزلة الذين يقولون: إن أسماء الله عز وجل أسماء جامدة، ليست لها أوصاف، فهي فقط أعلام بدون أوصاف. فهو "عليم" بلا علم، "سميع" بلا سمع. تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا. وسينبه الشارح على ذلك. وذكر هنا الشارح رحمه الله براهين أخرى في تقرير هذه المسألة، وهي أن أسماء الله عز وجل أعلام وأوصاف. ذكر أمثلة أخرى نقلها عن ابن القيم عليه رحمة الله، ذكرها عن ابن القيم عليه رحمة الله. لا بأس أن نأخذ بعضها حتى تتجلى لنا هذه المسألة واضحة جلية، واضحة جلية. فذكر من هذه الأدلة كذلك: أن أسماء الله عز وجل كلها أسماء مدح، صح، كلها أسماء مدح. فلو كانت ألفاظًا مجردة لا معاني لها، لم تدل على المدح، لا، لم تدل على المدح. فقد وصف الله عز وجل أن أسماءه حُسنى، ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]. طيب، إذا كانت عبارة عن أسماء جامدة لا معاني لها، فمن أي جهة تكون حُسنى؟ ما ستكون حُسنى، ما ستكون حُسنى. فإذا لم تكن حُسنى إلا مجرد لفظ، فهذا لا يدل على الكمال. وذكر هنا قصة طريفة: ابن القيم قال: ولهذا لما سمع بعض العرب قارئًا يقرأ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: 38]. قرأ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، والآية: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. فلما سمع الأعرابي، والغالب في الأعراب أنهم لا يزالون متمسكين باللغة ويحافظون على فهم اللغة، فلما سمع هذا القارئ يقرأ في آخر الآية: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، قال هذا الأعرابي: ليس هذا كلام الله تعالى، ليس هذا كلام الله تعالى. فقال هذا القارئ: أتكذب بكلام الله تعالى؟ تتكذب بكلام الله؟ قال: لا، ولكن ليس هذا بكلام الله. فعاد إلى حفظه هذا القارئ، عاد إلى حفظه، فإذا هو يقرأ الآية في آخرها ماذا؟ ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. فقال هذا الأعرابي: صدقت. عز فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع. هنا قطع، الله عز وجل أمر بالقطع، فلا يناسب أن تأتي بهذين الاسمين في آخر هذه الآية، لأنه لا يناسب. كيف تقول: الله غفور رحيم، وقد أمرنا أن نقطع؟ بل الله عزيز حكيم. فعرفنا ما معنى "العزيز": ذو العزة النافذة التي لا نقص فيها، ولا ذل، ولا شيء من ذلك. وهكذا "حكيم": ففي هذا الحكم الشرعي حكمة بالغة من القضاء على هذه المعصية التي تضر بالمجتمع وهي السرقة. فعز فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع. إذن الآن هذه الأسماء لها معاني أو ليس لها معاني؟ لو كانت ليس لها معاني، كانت جامدة، لما تلذذ أهل اللغة، وتلذذ هذا الأعرابي بكلام الله، وبَيَّن خطأ القارئ دون أن يعلم بالآية، ما يعلم أن الآية آخرها "عزيز حكيم". هذا الأعرابي لأنه في الغالب أنه جاهل، لكنه يفهم اللغة العربية، ويفهم معاني هذه الأسماء، ومعاني هذه الأسماء. ولذلك قال: عز فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع. إذن هذا يدل على أنه ماذا؟ لها معاني. واضح. ومن الأدلة أيضًا على أن أسماء الله أعلام وأوصاف: ما ذكره ابن القيم، أن الله سبحانه وتعالى يعلل أحكامه وأفعاله بأسمائه، يعلل أحكامه وأفعاله بأسمائه. يعني ما يحكم به سبحانه وتعالى، وما يفعله، يعلله بأسمائه، بأنه من أسمائه كذا وكذا، الاسم الذي يناسب هذا الحكم أو هذا الفعل. وذكر أمثلة على هذا، كقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: 10]. لو كانت الأسماء جامدة لا تدل على معنى، لماذا لم يقل: فقلت استغفروا ربكم إنه كان قويًا، أو إنه كان جبارًا؟ من أسمائه "الجبار"، صح. لماذا هنا قال: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾؟ لأن من استغفر يطلب رحمة الله وغفران الله، صح. فناسب أن يؤتى بهذا الاسم. ولذلك ذكر العلماء أنه عند الدعاء يتوسل بأسماء الله الحسنى، كما أمر الله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. فلو لم يكن لها معنى، لما أمرنا الله عز وجل أن نتوسل بها. وذكر العلماء أن الداعي يتوسل بالاسم المناسب لدعائه. فعندما يدعو بغفران الذنوب يأتي باسم "الغفور"، وإذا دعا بالرزق يأتي باسم "الرزاق"، اسم يناسب الدعاء. هذا يدل على ماذا؟ على أن أسماء الله لها معانٍ، ليست جامدة كما يزعم أولئك. فهمتم هذا الآن؟ وأيضًا ذكر من أمثلة ذلك: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 226-227]. في الآية الأولى ذكر "غفور الرحيم"، الغفران والرحمة. وفي الآية الثانية ذكر "سميع عليم"، السمع والعلم. وذكر هذه الأسماء في ختام الآيات له معنى. في الآية الأولى: للذين يؤلون من نسائهم، الإيلاء هو الحلف من الزوج أن لا يأتي أهله أكثر من أربعين أو أربعة أشهر، هذا لا يجوز. للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فقط، يجوز لك إلى أربعة أشهر، بعدها إما أن يتراجع، وإما أن تذهب المرأة إلى القاضي فيخلعها منه، أو يفسخ العقد منه. ثم قال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾، يعني رجعوا، هو عزم أن لا يقربها، حلف ولم يطلقها، لكنه تراجع وتاب. ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ يعني رجعوا، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، لأن المقام هنا مقام مغفرة، لأنه رجع وتاب، فالله عز وجل يغفر له. وإلا ما يجوز للزوج أن يظلم زوجته، وأن لا يقربها ويعاشرها، ما يجوز هذا، والله عز وجل يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]. لكن من صدر منه ذلك، ثم قبل أن تنتهي المدة الشرعية التي حددها الشرع، فتاب ورجع، فالله عز وجل يغفر له ما مضى، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. أيضًا ناسب، لم يقل: والله سميع عليم، ولم يقل غير هذين الاسمين. واضح هذا الآن. وفي الآية الثانية: لما ذكر الطلاق، ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾، يعني أراد أن يطلق، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، يسمع قوله، ويعلم حاله ونيته. فناسب أن يؤتى بهذين الاسمين. إذن الله عز وجل يعلل أحكامه وأفعاله بأسمائه سبحانه وتعالى. فهمتم هذا الآن؟ وغير ذلك مما ذكره ابن القيم، ولا نحب أن نطيل، فنكتفي بهذا، ونكمل بقية هذه القاعدة إن شاء الله تعالى في الدرس القادم. إلى هنا، والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. اشتركوا في القناة.