الدرس في التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 35، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُعرّف ضمير الفصل بأنه ضمير رفع منفصل لا محل له من الإعراب، يفصل بين المبتدأ والخبر بشرط كونهما معرفتين. ويأتي بضمائر المتكلم والمخاطب والغائب، ومثاله القرآني قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾ حيث الياء في حكم المبتدأ ولفظ الجلالة خبر.
يستعرض المقطع أمثلة لضمير الفصل في القرآن الكريم لضمائر المتكلم والمخاطب والغائب مع إعرابها، مؤكداً أنه لا محل له من الإعراب. ويذكر أن لضمير الفصل ثلاث فوائد أولها التوكيد.
يبيّن المقطع ثلاث وظائف لضمير الفصل: التوكيد كما في «زيد هو أخوك»، والحصر كما في «المجتهد هو الناجح» لاختصاص النجاح بالمجتهد، والفصل للتمييز بين الخبر والصفة كما في «زيد هو الفاضل» لتعيين «الفاضل» خبراً لا صفة.
يوضح المقطع أن التبعية قد انتفت بشكل كامل في هذا السياق، ولم يتبقَ سوى الخبرية كعنصر أساسي في التركيب. ويُشار إلى هذا التحول النحوي بأسلوب تكراري للتأكيد، وينسب الشرح إلى نانسي قنقر.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله في كتابه "أصوله في التفسير": "ضمير الفصل". قال: ضمير الفصل حرف بصيغة ضمير الرفع المنفصل. ما هي ضمائر الرفع المنفصلة؟ أنا، نحن، أنت، أنتم، أنتما، أنتن، هو، هي، هما، هم، هن. هذا يسمى ماذا؟ ضمائر الرفع المنفصلة. فضمير الفصل هو ضمير رفع لكن لا محل له من الإعراب، يؤتى به لفوائد بلاغية ولغوية، لكنه لا محل له من الإعراب، يسمى ضمير الفصل. ستتعرف عليه في هذا المبحث إن شاء الله. قال: يقع بين المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين. هذا ضابط وجوده، هذا ضابط وجوده. يأتي بين المبتدأ والخبر بشرط أن يكونا معرفتين. والمعرفة معروف: المعارف الأعلام أولاً، الضمائر، أسماء الإشارة، أسماء الموصولة، المعرف بالألف واللام، أو المضاف إلى إحدى هذه الخمس. هذا يسمى ماذا؟ المعارف تسمى المعارف. فضمير الفصل يأتي بين المبتدأ والخبر لكن بشرط أن يكون المبتدأ والخبر معرفتين، وليس نكرتين أو أحدهما نكرة. قال: ويكون بضمير المتكلم، وكذلك بضمير الغائب، وبضمير المخاطب. سيمثل على كل، على كل واحد منها. قال: ويكون بضمير المتكلم كقوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾. فأين وجه الشاهد؟ الياء في "إنني" هنا في حكم المبتدأ لأن أصله قبل دخول "إن" مبتدأ، لأن "إن" وأخواتها تدخل على ماذا؟ على المبتدأ والخبر. فالأصل في الياء مبتدأ، وهو معرفة. معرفة، معرفة. لماذا؟ لأنه ضمير، والضمائر كلها ماذا؟ معرفة، والضمائر كلها معرفة. وأين الخبر؟ لفظ الجلالة. ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾. والتقدير: أنا الله قبل دخول "إن". طيب، فإذا أين ضمير؟ ولفظ الجلالة هل هو معرفة أو نكرة؟ معرفة، بل هو أعرف المعارف. فإذا "أنا" هنا ضمير فصل، جاء بصيغة ضمير الرفع المنفصل، وهو ضمير متكلم "أنا"، فهذا يسمى ضمير فصل. كيف تعرب ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾؟ تقول: "إن" حرف توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر، والياء ضمير متصل، أما النون الثانية فهذا تسمى نون وقاية، تقي هذا الحرف من الكسر، والياء اسم "إن" مبني، مبني، و"أنا" ضمير فصل لا محل له من الإعراب، ولفظ الجلالة خبر "إن" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. عرفتم الآن ما هو ضمير الفصل. قال: وقوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾. هذا كذلك مثال آخر لضمير المتكلم، المعظم نفسه أو الدال على الجماعة "نحن". فتقول: "إن" ضمير مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، و"إن" واللام هنا تسمى اللام المزحلقة، أن "إن" هنا "إن" وما دخلت عليه من الضمير، كذلك ما دخلت عليه من الضمير، فإن تنصب، حرف توكيد ينصب المبتدأ، ترفع الخبر، و"نا" اسم "إن"، واللام مزحلقة، و"نحن" ضمير فصل لا محل له من الإعراب، و"الصافون" خبر "إن" مرفوع. هذا مثال ضمير المتكلم. قالوا: بضمير المخاطب كقوله تعالى: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾. "كان" ترفع الاسم وتنصب الخبر، والتاء اسمها مرفوع مبني في محل رفع، و"أنت" ضمير فصل لا محل له من الإعراب، و"الرقيب" خبر "كان" منصوب. فلا مثل الفتاة. فإذا أين ضمير الفصل؟ "أنت". هذا، هذا هو ضمير الفصل، جاء بصيغة ضمير الرفع المنفصل المخاطب. قال: وبضمير الغائب أيضاً كقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. أولئك اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ، و"هم" ضمير فصل لا محل له من الإعراب، و"المفلحون" خبر للمبتدأ. فإذا هنا ضمير الفصل ضمير منفصل بصيغة ضمير الغائب، بصيغة ضمير الغائب. طيب، طالما أنه لا محل له من الإعراب فما فائدته؟ قال: وله ثلاث فوائد. له ثلاث فوائد. الأولى: التوكيد. يعني توكيد الكلام. فإن قولك: "زيد هو أخوك" أوكد من قولك: "زيد أخوك". لما تقول لشخص: "زيد هو أخوك"، ولما تقول لشخص: "زيد أخوك"، أيهم أقوى؟ التي فيها ضمير الفصل، التي فيها ضمير الفصل هي أوكد. واضح هذا الآن. قال: الثاني: الحصر. وهو اختصاص ما قبله بما بعده. ما قبل ضمير الفصل بما بعده يختص به وينحصر فيه، فلا يشمله غيره. قال: فإن قولك: "المجتهد هو الناجح" يفيد اختصاص المجتهد بالنجاح، فلا ينجح غير المجتهد، كأنك حصرت النجاح في من؟ في المجتهد دون غيره. لخلاف لو قلت: "المجتهد الناجح". واضح؟ فلما تأتي بضمير الفصل تحصر ما قبله وهو النجاح فيما بعده وهو الاجتهاد، فيما بعده وهو ماذا؟ النجاح. واضح هذا الآن. قال: الثالث: الفصل. أي التمييز بين كون ما بعده خبراً أو تابعاً. فبضمير الفصل تمييز ما المراد بما بعده: هل هو الخبر أو التبعية؟ على مثلا الصفة. ومثل بقوله هنا: فإن قولك "زيد الفاضل" هذا المثل يحتمل أن يكون إخباراً، ويحتمل أنك منتظر كذلك الخبر، وإنما أردت أن تصف زيداً بأنه فاضل. فتقول مثلاً: "زيد الفاضل قادم إلينا"، كأنك منتظر خبر. صح. ويحتمل أنك تريد أن الإخبار بأن زيد فاضل. إذن ما هو الذي يفصل لنا بين القولين؟ الإتيان بضمير الفصل. فلو جئت بضمير الفصل تعين أن يكون الفاضل خبراً وليس صفة. عرفتم هذا الآن؟ فهو يميز بين الخبر وبين التبعية، أي النعت. فلذلك قال هنا: فإن قولك "زيد الفاضل" يحتمل أن تكون "الفاضل" صفة لزيد، زيد مبتدأ و"الفاضل" صفة لزيد، والخبر سيأتي. صح. والخبر منتظر. ويحتمل أن تكون "الفاضل" خبراً، تريد أن تخبر أن زيد هو الفاضل. فإذا قلت: "زيد هو الفاضل" تعين أن تكون "الفاضل" خبراً، وانتفى أن تكون "الفاضل" صفة لأنه لا يفصل بين الوصف والموصوف، طالما جاء هذا الفصل. إذن انتفت التبعية، انتفت التبعية، وبقيت ماذا؟ وبقيت الخبرية. وبقيت الخبرية. ترجمة نانسي قنقر