مختصر فقه الأسماء الحسنى  2

مختصر فقه الأسماء الحسنى 2

الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

عظمة اسم "الله" وكثرة وروده في القرآن الكريم

يُعد اسم "الله" أعظم الأسماء الحسنى وأكثرها تكرارًا في القرآن الكريم بأكثر من 2200 مرة، ويُفتتح به 33 آية. ويرى علماء كبار كابن تيمية وابن القيم أنه الاسم الأعظم الذي تُستجاب به الدعوات.

خصائص اسم الله اللغوية والتعبدية

تتميز كلمة "اللهم" بأنها نداء مختصر لـ "يا الله"، والافتتاح به في الدعاء من أسباب الاستجابة. ويتميز اسم الله بثلاث خصائص: كونه أصلًا لجميع الأسماء الحسنى، واستثناؤه من قاعدة إدخال الألف واللام في النداء، ولزومه للأذكار الأساسية كالتسبيح والتحميد.

معنى اسم الله وشموليته للأسماء الحسنى

اسم الله هو الاسم الجامع الذي ترجع إليه سائر الأسماء الحسنى وتفصل صفات الإلهية من جلال وكمال. أصله اللغوي من "الإله" بمعنى المعبود، وعرّفه ابن عباس بأنه "ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين" المستحق للعبادة وحده بصفات الكمال والعظمة.

معنى العبادة واسم الله الأعظم

العبادة تعني الذل والخضوع والانكسار لصفات الله من الجلال والكمال والعظمة، وهذا المعنى يجسد اسم الله الأعظم. ويختتم المتحدث بالاكتفاء بهذا القدر من الشرح حول عظمة الاسم ومعانيه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد في أول اسم ذكره من هذه الأسماء: "رب الجلال الله". قال: وهو اسم عظيم من أسماء الله الحسنى، ولذلك ذكره في أول هذه الأسماء. ومما يدل على عظمته أن هذا الاسم يذكر في أول الأسماء إذا جمعت. فمثلاً في آخر سورة الحشر قال الله عز وجل: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ إلى آخر الآية، فابتدأ ذكر هذه الأسماء بلفظ الجلالة "الله" بهذا الاسم العظيم. وقد ذكر أيضاً أنه يفتتح به آيات، سبع آيات افتتحت بذكر هذا الاسم. من يستحضر شيئاً منها: آيات تبدأ بلفظ الجلالة "الله" بهذا الاسم: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ في سورة طه، ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، هذا أول آية. صح أيضاً: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾، ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾. ذكر سبع آيات، فلا شك أنه اسم عظيم من أسماء الله الحسنى، وهو أكثر أسماء الله الحسنى وروداً في القرآن الكريم، فقد ورد في القرآن أكثر من ألفين ومئتي مرة، وهذا لم يقع لاسم آخر، لم يقع في اسم آخر، فهو أكثر الأسماء وروداً في القرآن. هذا يدل على عظمته، كثرة ذكره تدل على عظمته، وأنه أعظم هذه الأسماء. وقد افتتح الله جل وعلا به ثلاثاً وثلاثين آية. أنا قلت سبع، أخطأت، بل ثلاث وثلاثين آية افتتحت به هذا الاسم. قال: وذكر جماعة من أهل العلم أنه اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. ومن أولئك العلماء شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. فلذلك لو تنظر في كثير من الأدعية لرأيت أن كثيراً منها يفتتح بهذا الاسم: "اللهم، اللهم" بمعنى "الله" لأنه نداء، فحذف حرف النداء وعوض عنه بالميم في آخره، فصار "اللهم" فقط. وإلا فهو الله، كأنك تقول: "يا الله". "اللهم" كأنك تقول: "ماذا؟ يا الله". وإنما حذف حرف النداء الياء وعوض عنه بالميم. فكم من الأدعية افتتحت بهذا الاسم! أدعية كثيرة. فلذلك ذكروا أن من أسباب استجابة الدعاء افتتاح هذا الدعاء بهذا الاسم: "اللهم". هذا يدل أيضاً على عظم هذا الاسم. قال: ولهذا الاسم خصائص وميزات اختص بها، يعني خاص بهذا الاسم لا يشاركه فيها غيرها من الأسماء، لا تشارك فيها غيرها من الأسماء. سيذكر بعضاً منها. قال: منها أنه الأصل لجميع أسماء الله الحسنى، وسائر الأسماء مضافة إليه. قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾. ولذلك لما تريد أن تعدد أسماء الله تبدأ بهذا الاسم، تقول: "هو الله العليم، الخبير، الحكيم، السميع، البصير". فهو الأصل لجميع هذه الأسماء، ولذلك الأسماء الأخرى تضاف إليه، تقول: "هو الله السميع، هو الله العليم"، ولا يصح أن تقول: "هو السميع الله" أبداً. تبدأ أولاً بهذا الاسم، وهذا من خصائصه. وكذلك مما اختص به هذا الاسم أنه عند النداء لا تحدث الألف واللام، بخلاف غيره من الأسماء. عند النداء لابد أن تحدث الألف واللام، فيصح أن تقول: "يا الله"، لكن ما يصح أن تقول: "يا الرحمن، ويا الرحيم"، وإنما تقول: "يا رحمن، يا رحيم، يا عليم، يا سميع". لكن في لفظ هذا الاسم تقول: "يا الله" بدون إحدث الألف واللام. وهذا من خصائصه، من خصائص هذا الاسم. ومن خصائص هذا الاسم أيضاً أن كثيراً من الأدعية والأذكار من التسبيح والتهليل والتحميد متضمن لهذا الاسم. أنت لما تسبح ماذا تقول؟ "سبحان الله". لما تحمد ماذا تقول؟ "الحمد لله". انظر هذا الاسم ملازم لك في أذكارك، في دعائك، في أورادك الصباح والمساء. تجد هذه الأوراد وتلك الأدعية متضمنة لهذا الاسم. وهذا أيضاً من خصائصه ومميزاته. قال: وهو مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى. فلما تقول "الرحمن" يستلزم من هذا الاسم لفظ الجلالة، لأن الرحمن هو المألوه، والسميع هو المألوه. فترجع الأسماء كلها إليه، فتستلزم الأسماء. هذا الاسم دال عليها بالإجمال، والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهية التي هي صفات الجلال والكمال والعظمة. فالأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهية. فمثلاً لما تقول: "أنا أعبد الله"، السؤال: من هو الله؟ تقول: هو الرحمن، هو الرحيم، هو السميع، هو العليم. فإذا تفصيل وتبيين هذه الأسماء لصفات الإلهية التي هي صفات الجلال والكمال والعظمة. قال: فهو الاسم الذي مرجع سائر أسماء الله الحسنى إليه، ومدار معانيها عليه. ولذلك افتتح به في آيات كثيرة، وفي مقدمة ذكر أسماء لله عز وجل كما في سورة آخر سورة الحشر. قال: وأجمع وأحسن ما قيل في معنى... ما معنى الله؟ الآن هذا الكتاب اسمه "فقه الأسماء الحسنى"، يعني تعرف معاني هذه الأسماء وما تقتضيه هذه الأسماء وما تؤثر في إيمان العبد هذه الأسماء. فما معنى هذا الاسم "الله"؟ قال: وأجمعوا وأحسنوا ما قيل في معناه ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين". رواه ابن جرير في تفسيره، ابن جرير في تفسيره. فالله أصله "الإله" بمعنى ماذا؟ المعبود. لكن لكثرة استخدام هذا الاسم حذفت الهمزة، حذفت الهمزة، فصار "الله" لتشديد اللام بدل من "إله". الله. ولذلك ورد هذا الاسم بمعنى العبودية كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾، يعني معبود. ها معنى معبود. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، يعني من دون الإله الحق. فهو هنا بمعنى المألوه، أي المعبود. فهذا معنى هذا الاسم "الله": يعني ذو الألوهية والعبودية، يعني المعبود والمألوه على خلقه أجمعين، أي الذي له أوصاف الجلال والكمال والعظمة التي استحق لأجلها أن يؤله، يعني يعبد، وأن يخص وحده بالذل والخضوع والانكسار. وهذا معنى العبادة: الذل والخضوع والانكسار لما اتصف به من صفات الجلال والكمال والعظمة. فهذا هو معنى هذا الاسم، اسم الله الأعظم، اسم الله. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.