مختصر فقه الأسماء الحسنى  49

مختصر فقه الأسماء الحسنى 49

الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 49، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

اسم الله المجيب: وروده في القرآن ومعناه

ورد اسم الله "المجيب" مرة واحدة في القرآن مقرونًا باسم "القريب" في سورة هود، ومعناه أن الله يسمع دعاء الداعين ويجيب المضطر. الإجابة لا تعني بالضرورة تحقيق المطلوب بعينه، بل قد تكون بأشكال متعددة.

الدعاء عبادة لا مجرد طلب الاستجابة

الدعاء في حقيقته عبادة يتقرب بها العبد إلى الله، لا مجرد وسيلة لنيل المطالب، كما دلّت الآية والحديث النبوي. الله لا يخيب داعٍ قط، لكن الاستجابة قد تكون معجلة أو مؤجلة دون اشتراط وقوع المطلوب فوراً.

استجابة الدعاء وفضل السؤال لله تعالى

استجابة الدعاء قد تتأخر، ويجيب الله دعوة المسلم بإحدى ثلاث: تعجيل الإجابة، أو ادخارها ليوم القيامة، أو صرف السوء عنه. المؤمن لا يخيب في دعائه، والله يحب أن يسأله العباد جميع مصالحهم الدينية والدنيوية.

دعاء السلف في كل الأمور

كان السلف الصالح يدعون الله في كل صغيرة وكبيرة، حتى في الأمور اليسيرة، لأن الله يحب أن يُدعى في كل حال. هذا يعكس حرصهم على التوجه إلى الله في جميع شؤون الحياة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى في كتابه "مختصر فقه الأسماء الحسنى": اسم الله "المجيب": قال: ورد اسم الله المجيب في موضع واحد من القرآن الكريم، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾. فاقترن هنا اسم الله "المجيب" باسمه "القريب"، وقد تقدم معنا أن الجمع بين الأسماء يضيف معنى زائدًا. فهنا قرب ربنا سبحانه وتعالى من عباده يدل على إجابته لدعائهم ومناجاتهم، فهو قريب منهم، مجيب لدعائهم، مجيب لدعائهم. فورد اسم الله "المجيب" في هذا الموضع من القرآن فقط. قال: واسمه تعالى "المجيب"، ما معنى "المجيب"؟ قال: يدل على أنه سبحانه يسمع دعاء الداعين، فلا تكون الإجابة إلا بعد سماع الدعاء، ويجيب سؤال السائلين، فهو الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه. قال: ولا يخيب مؤمنًا دعاه، ولا يرد مسلمًا ناجاه. وقوله: "ولا يخيب مؤمنًا دعاه" ليس من شرط الدعاء إجابة هذا السائل ووقوع مطلوبه بعينه، ومطلوب ووقوع مطلوبه بعينه. فلا يخيب داعٍ قط، وإن لم يستجب له، وإن لم يستجب له. فأنت أولاً: لما تدعو، لما تدعو، لا يكون همك هو إجابة الدعاء فقط. هذا حال كثير من الناس، عندما مثلاً يدعو: "اللهم ارزقني"، يكون في ذهنه وتكون رغبته في إعطائه لهذا الرزق فقط. وهذا خطأ، وهذا خطأ. بل لما يدعو المسلم، أولاً ليعلم أنه في عبادة. أصل الدعاء عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. ذكر في أول الآية الدعاء، وفي آخرها العبادة، ويعود إلى الدعاء، فدل ذلك على أن الدعاء هو العبادة، كما جاء في حديث النعمان بن بشير عند الترمذي: «الدعاء هو العبادة». فأنت لا تجعل الدعاء مجرد استجابة لما دعوت به ربك، لا، وإنما تدعو الله وأنت تستشعر أنك في عبادة. هذا أولاً. ثم إذا دعوت الله عز وجل، فلا، فلا ترد خائبًا، لا ترد خائبًا. فقد يقع لك المطلوب بعينه في الحال، وقد يتأخر. تقول: "اللهم إني أسألك زوجة صالحة"، فبعد سنة، سنتين، ترزق بهذه المرأة الصالحة. هذا استجابة للدعاء. ليس من شرط الدعاء أن تكون الاستجابة بعده مباشرة، لا، هذا ليس من شرط الدعاء. واستجابة الدعاء قد تكون الاستجابة بعد فترة، تتذكر أنك دعوت بهذا الدعاء وطلبت من ربك هذا العطاء، فمتى تحقق سؤلك بعد فترة. وأيضًا كما جاء في الحديث، حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري في "الأدب المفرد"، قال عليه الصلاة والسلام: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له في الإجابة، وإما أن يدخرها له يوم القيامة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها». فإذن أنت لن تعدم من ثواب في دعائك، لن تعدم من ثواب. فما عليك إلا أن تدعو، فأنت في عبادة، وإن لم يستجب لك فلعل الله عز وجل ادخرها لك يوم القيامة، وهذا خير لك وأبقى، أو أن الله عز وجل صرف عنك من السوء مثلها، صرف عنك من السوء مثلها. فإذن هذا، هذا معنى قولي هنا: "ولا يخيب مؤمنًا دعاه". لا تظن أنك ستكون خائبًا في دعائك أبدًا. وقال أيضًا: "ولا يرد مسلمًا ناجاه"، لا يرده، فهو يعطيه ما سمعت من إحدى ثلاث. قال: ويحب سبحانه أن يسأله العباد جميع مصالحهم الدينية والدنيوية. هذا مما يحبه الله، ولذلك كان السلف يدعون الله عز وجل في كل شيء، حتى في ملح طعامهم. هل يوم من الأيام واحد منا دعا بهذا الدعاء؟ ما وجد ملح في الطعام، دعا الله أن يرزقه ملحًا. انظر، السلف كانوا يدعون الله في كل شيء، ولو كان هذا الشيء شيئًا يسيرًا وشيئًا قليلًا، لأن الله عز وجل يحب... [انقطع النص]