كلمة فضيلة الشيخ أبي عبدالرحمن عبدالله بن مرعي العدني

المحاضرة بعنوان كلمة فضيلة الشيخ أبي عبدالرحمن عبدالله بن مرعي العدني، ألقاها

فضل الاجتماع السنوي لأهل السنة في ساحل حضرموت

يشيد الشيخ بفضل الاجتماع السنوي لأهل السنة في ساحل حضرموت، مؤكداً أن الاعتصام بالكتاب والسنة هو سبيل الهداية والنجاة. ويحذر من اتباع الأهواء والآراء البشرية القاصرة مذكراً بقصر الدنيا ووجوب الاستعداد للقاء الله.

المحاسبة يوم القيامة والتمسك بالكتاب والسنة في زمن الفتن

يذكر الخطيب بأن كل إنسان سيحاسب أمام الله عما قدم، محذراً من إيثار الدنيا على الدين. ويدعو للتمسك بالكتاب والسنة والبعد عن الفتن مع إصلاح النفس والأهل والصبر على الغربة.

التحذير من استغلال الفتن والجماعات المنحرفة ووجوب لزوم التقوى

يؤكد المتحدث أن انشغال أهل السنة بالعلم والدعوة أثمر خيراً كثيراً، محذراً من الوقوف مع الجماعات المنحرفة كالإخوان والخوارج والروافض. ويوصي بتقوى الله كسبيل للنصر والتأييد الإلهي داعياً الله أن ينصر أهل الحق.

خاتمة الحلقة والدعاء والشكر

يختتم المتحدث الحلقة بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله. ويشكر المشاهدين على المتابعة والدعاء بالخير.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه بالحمد والثناء عليه بما هو أهله على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر بمثل هذه المجالس الطيبة المباركة وهذه الاجتماعات النافعة التي هي بإذن الله سبحانه وتعالى مفاتيح للخير ومغاليق للشر، وهي بإذن الله سبحانه وتعالى سبب لمذاكرة العلم النافع الذي يعين بإذن الله تعالى للعمل الصالح. ففي هذا اليوم وهذه الليلة، يوم السادس من شوال لعام 1439 للهجرة، اجتماع مبارك لإخواننا أهل السنة في ساحل حضرموت. هذا الاجتماع السنوي المبارك الذي بفضل الله سبحانه وتعالى آتى ثماره، اجتمع الأخوة فيتذاكرون ما ينفعهم من العلم النافع ما يعين إن شاء الله على العمل الصالح، مع ما فيه من التزاور في الله وفي ذات الله لا لأحساب ولا لأنساب ولكن رجاء ما عند الله سبحانه وتعالى. خُوَة أهل الإيمان والإسلام والسنة التي هي بفضل الله سبحانه وتعالى من أعظم القُرَب. وهكذا أهل الحق يتواصلون وتواصون، يتواصلون في ذات الله ويتواصلون بما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى. وهذه دعوة أهل السنة والجماعة بفضل الله، دعوة من كتاب الله إلى كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. دعوة صافية نقية لأنها مستمدة من الكتاب والسنة، من هذا المعين الصافي الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو تركة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما أمر الله عز وجل نبيه أن ينصِيَ أمته به كما في الحديث الصحيح: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي». فهو عصمة من الضلال، وهو بفضل الله سبحانه وتعالى قائد للهداية. ولهذا يحرص أهل السنة على دعوة أنفسهم وإخوانهم ومحبيهم والمجتمع بأسره إلى الكتاب والسنة، لأن فيهما الخير فيما يحتاجه المسلم في نفسه وما يحتاجه في مجتمعه. فهو الوحي من الله الذي لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. فالله الذي خلق الخلق سبحانه علم ما يصلحهم وهو الحكيم العليم جل وعلا. ففي المنشط والمكره، وفي الرخاء والشدة، وفي كل وقت وحين هدايتنا في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا نحن بحاجة إلى مجالس كثيرة نذكر بها أنفسنا وغيرنا بما في الكتاب والسنة من الخير والهدى الذي به يكون صلاح أمرنا في هذه الدنيا وفي الآخرة وفي أمورنا الخاصة والعامة. ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾، ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾. فالكتاب والسنة فيهما الهداية، فيهما الفلاح، فيهما النجاة، فما علينا إلا الرجوع إليهما وللزوم ما فيهما. ولا يكون ذلك بالتباعد والبعد والإعراض والجهل عما حوته نصوص الكتاب والسنة من النصوص الكثيرة التي فيها الهداية للخلق والخير والعافية لهذه الأمة. ولذلك فانشغال أهل السنة هو انشغال بما ينفعهم وينفع مجتمعاتهم، انشغال بتعلم وتعليم ما في الكتاب والسنة والعمل قدر المستطاع بما فيهما، لأن هذا هو طريق الهداية، طريق النجاة، طريق السلامة، وطريق الاستقامة. لأن الاستقامة والهداية والنجاة إذا عرضت على مفاهيم البشر فستختلف، فكل طائفة وكل فرد وكل رئيس ومرؤوس سيكون له رأي وتكون له فكرة وتكون له منهجية. لكن هذه الأفكار وهذه المناهج وهذه الاستحسانات هل كلها صحيحة وصواب؟ الجواب: لا، لأنها آراء البشر الذين هم محلهم النقص والتقصير والجهل، الجهل في الحاضر فضلا عن المستقبل، فضلا عن عدم الإحاطة، فضلا عن قلة الخبرة. وحياة الناس ليست هي للتجارب، وأمور العامة والخاصة ليست هي محل تجارب. فكيف إذا تعلقت بها حقوق ودماء وأعراض وأموال عامة وخاصة؟ فهذا أعظم مما يُسَاءَلُ عليه العبد يوم القيامة. الشبر من الأرض يطوق به العبد إلى سبع أراضين يوم القيامة، فكيف بما هو أعظم ذلك من الأموال أو الأعراض أو الدماء والعياذ بالله؟ فلذلك المسلم من سلمه الله، ولا سلامة بمثل الاعتصام بالكتاب والسنة، إذ فيه الهدى من الله الحكيم العليم الذي خلق الخلق ويعلم سبحانه وتعالى ما يصلحهم. فلذلك هذه الاجتماعات المباركة الطيبة، اجتماعات التذكير ونصح وتعاون على البر والتقوى بما يكون به الالتفاف حول الكتاب والسنة والحرص على العمل بما فيهما وتذكير الفرد والمجتمع والراعي والرعية إلى أهمية الاعتصام والالتزام بما فيهما. وأن نتقي الله عز وجل من أن تجرنا شهوات الدنيا الدنيئة وشبهات أهل الأهواء والفتن الردية أن تزيغنا وتخرجنا عن هذا الخير والهدى. وأن نعلم أن الدنيا مهما طالت فهي قصيرة، وأن كل متاعها وزينتها مهما كثر فهو فانٍ، وأننا مقبلون بعد ذلك إلى الله نقف، نقف جميعا بين يديه سبحانه وتعالى. الرئيس والمرؤوس، الراعي والرعية، الكل يقف بين يدي الله سبحانه وتعالى وسيحاسب ويسأل عن كل ما قدمه في هذه الدنيا. فما لعسانا أن نقول لله جل وعلا يوم القيامة إذا كان الواحد منا آثر هذه الدنيا الفانية وآثر هذه الشهوات الدنيئة الزائلة على ما علم مما في كتاب الله وما علم مما في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ فضلا أن يكون الخروج عن الكتاب والسنة وما علمنا مما فيه من الهدى والخير إنما هو لأغراض أعراض ومماحكات ليس فيها نفع لا في دين ولا دنيا، أو يكون أحدنا سلما لغيره فلا دين حصل ولا دنيا حصل ولا دين أبقى. لا دنيا حصل ولا دين أبقى. الله الله معاشر المسلمين بالاستماع والإنصات والاستفادة من نصائح علماء ودعاة أهل السنة، ولزوم الكتاب والسنة والاعتصام بما فيهما، والحرص على تمرير كل ذلك على حياتنا. أن نقف حيث وقف بنا الدليل، وأن نلتزم بما دُعِينَا إليه في عقيدتنا وفي عبادتنا وفي معاملاتنا وأخلاقنا وسلوكنا ومنهاجنا. كل ذلك يوزن بميزان الكتاب والسنة. وهو الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الإسلام الذي بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ. الذي ينادي بالالتزام بالكتاب والسنة وينادي بالأدب والأخلاق الإسلامية الصافية، الذي ينادي بالأمانة والبعد عن الخيانة، الذي ينادي بالاجتماع وينهى عن الفرقة، الذي ينادي بلزوم طرق البر وترك طرق الإثم، يعد غريبا في هذا الزمان لأنه زمان كثرت فيه الفتن، فتن الشهوات وفتن الشبهات، حتى صار الكثير من الناس إلا من رحم الله لا يفرق بين معروف ومنكر ولا يفرق بين بر وإثم، لأن مقاصده تعدت أن ينظر ويزن بهذه الموازين. غايته كيف يحصل الكثير من هذه الدنيا الدنيئة وكيف يصل إلى أعلى المناصب ولو على حساب حقوق الآخرين ولو على حساب أموال أو أعراض أو العياذ بالله دماء، وجماعي تحطم فهو لا يبالي بذلك كله والعياذ بالله. فلذلك صَارَ الذي ينادي إلى حفظ الدماء واتقاء الأموال والحذر من الأعراض المحرمة غريبا في مجتمع كثرت فيه اللاهثون الذين طمست أبصارهم وقلوبهم حب الدنيا الدنيئة. في مثل هذا الزمان نحن بحاجة لمثل هذه المجتمعات، هذه الاجتماعات المباركة لتذكير المجتمعات بهذه الأخلاق النبيلة والمواقف المستقيمة السديدة التي يطلبها ربنا سبحانه وتعالى ويأمر بها في كتابه، ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سنته. وهنا نعرف ونفهم القليل من الكثير مما يتضمنه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء». فلذلك نسلي أنفسنا معاشر أهل السنة والجماعة بالصبر، وأن العاقبة للتقوى والعاقبة للمتقين، والله سبحانه وتعالى مع المحسنين. نؤدي ما أمرنا الله عز وجل به لله ولكتابه ولرسوله ولأمة المسلمين وعامتهم على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه، ولا ننتظر الجزاء إلا من الله سبحانه وتعالى. وعند ذلك لا نخاف أن يتوفانا الله اليوم أو غدا لأننا نرجو أننا على ما يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه. اجتهدنا على أن تسلم قلوبنا فضلا عن ألسنتنا وجوارحنا من حقوق الخلق فضلا عن حقوق الله سبحانه وتعالى. حرصنا على أن ننصح أنفسنا فضلا عن غيرنا على الاستقامة على ما يحبه الله ويرضاه. ولا ينبغي لأحد أن يغتر أو يفتَر إذا رأى لأهل الباطل صولة وجولة أو رأى لهم شيئا من الابتلاء بالعلو المزخرف، فإنما هي أيام ودول. وكم طوى الزمان حال أمم وأفراد أكل بعضهم بعضا وفي النهاية طوتهم سنون التاريخ وكانوا في خبر كان. والعاقبة للتقوى. فالله الله معاشر أهل السنة والجماعة بالتواصي بالحق والخير والبر الذي أمر الله عز وجل به ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه. وأن نكون مفاتيح خير ومغاليق شر بأقوالنا وأفعالنا ومواقفنا. وأن نجتهد في الدعوة والتعليم وبث الخير في المجتمع من الدورات العلمية والمحاضرات والاجتماعات المباركة التي فيها دعوة إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي فيها تواصي بالحق تواصي بالصبر، وغير ذلك مما دعا الله عز وجل إليه ودعا إليه رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأن نجتهد على الأخذ بأيدي غيرنا إلى ما فيه العافية والسلامة للعباد والبلاد. وأن نؤدي ما أمرنا الله عز وجل به من النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأمة المسلمين مع عامتهم. وأن نتجنب الفتن ما ظهر منها وما بطن ونتباعد عنها كما أمرنا الله وأمرنا رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإن السعيد لمن جُنِّبَ الفتن، إن السعيد لمن جُنِّبَ الفتن، إن السعيد لمن جُنِّبَ الفتن، كررها ثلاثا عليه الصلاة والسلام. ويحرص، ويحرص خصوصا إذا صارت الفتن فيها غربلة للناس، أن ينشغل المسلم بنفسه خاصة نفسه، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام بحديث عبد الله بن عمر حين أخبر أنه يوشك أن يأتي الناس زمان يُغَرْبَلُونَ فيه غربلة فتبقى حثالة من الناس. وهذا بعض ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: كيف بنا يا رسول الله إذا كان ذلك؟ فأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يأخذوا بما يعرفون ويدعوا ما ينكرون، ويقبلوا على خاصة أنفسهم ويدعوا أمر عوامهم. والحديث صححه الألباني رحمه الله في صحيح ابن ماجة وغيره. فهكذا ينبغي أن يكون المسلم إذا وقع مثل هذا، ينشغل بنفسه، إصلاح نفسه، إصلاح أهله، حرص على العلم النافع والعمل الصالح، ويترك ما عليه حثالة الناس وما يتشاغلون به من الفتن، فتن الشهوات أو فتن الشبهات. ولا يعني ذلك أن يُضَيِّعَ النصيحة أو يتقاعص فيها، بل يؤديها لله سبحانه وتعالى ويحرص على التباعد من مواضع الفتن ومن أهلها. فانشغاله بالعلم والعمل والتربية هو الذي فيه الخير لنفسه ولمجتمعه. وها نحن نرى بفضل الله سبحانه وتعالى أثر هذه الدور الطيبة المباركة، دور أهل السنة والجماعة. كم مرت من فتن، كم مرت من فتن، وبفضل الله سبحانه وتعالى وبتوفيقه انشغال أهل السنة بالعلم النافع والدعوة أثمر خيرا كثيرا لأنفسهم ولمجتمعاتهم، وذهب أهل الفتن أدراج الرياح. وهكذا من يستغل بعض أهل الفتن في فترة من الفترات لغرض من الأغراض، كذلك سيذهب كما ذهب من سبقهم. كم حاول أن يستغل بعض الجهات بعض الجماعات المنحرفة، سواء جماعة الإخوان المسلمين أو أصحاب فكر التكفير والجهاد المنحرف أو غيره من الجماعات الأخرى، وهاهم اليوم محل عظة وعبرة. وعرف العقلاء جميعا أن من كان مع أمثال هؤلاء كان على باطل. أثبت على نفسه الجهل والانحراف، وبَيَّنَ من له علم أثبت على نفسه المكر والخيانة لنفسه ولمجتمعه لأغراض خاصة وعامة. وهكذا اليوم من يستغل بعض أهل الفتن وأهل الأهواء وأهل الباطل بكافة معانيهم ومستوياتهم ويحاول أن يستغل هذه الخلافات في المجتمع لغرض من الأغراض، فحاله كحال أولئك. فليَبْغِ أن يعتبر، أن لا يضع نفسه في موضع الفضيحة، فضيحة الجهل أو فضيحة الخيانة والمكر، أن يقف مع من يعلم أنه من أهل الباطل، وأن يلمع من يعلم أنه لا ينفع المجتمع بكل معنى من المعاني العلمية والعملية بكل الانحرافات العقدية أو العملية. فمن وقف مع الجماعات السياسية تبين الخزي له في الدنيا فضلا عن الآخرة، وما توعد الله أهل المكر والخيانة والتلاعب بالثوابت الشرعية، كيف يكون حالهم يوم القيامة إذا وقفوا بين يدي الله سبحانه وتعالى؟ وهكذا اليوم من يقف مع أرباب العقائد المنحرفة لغرض من الأغراض، يرضي الشرق أو الغرب من الكافرين والماكرين، أو يتوصل بهم لموازنات أو أغراض، معاني خزي له في الدنيا حين يعلم العقلاء جميعا اليوم أو غدا أنه لم يسلك الطريق الصواب. إما أن يصف نفسه بالجهل، وإما أن يصف نفسه ويحكم على نفسه بالمكر والخيانة لهذه الأمة. وهكذا الخوارج، الخوارج على هذه الأمة الذين خرجوا بالسيف والسنان، من يستغلهم ويستعملهم سيفضحه الله في الدنيا فضلا عن الآخرة، وسيخزيه الله في الدنيا فضلا عن الآخرة، وسيكون عبرة وتاريخا أسودا يبقى له فضلا عما يلقاه بين يدي الله سبحانه وتعالى. وهكذا الخوارج على العلماء، الذين يخرجون على العلماء، هؤلاء الذين كأنهم صادمون السيل. العلماء الذين هم مصابيح ونجوم يهدي الله عز وجل بهم الخلق، يحاول بعض السفهاء أن يستغل الأمثال هؤلاء لموازنات ولأغراض بعيدة المدى أو قريبة، كذلك ستكون لهم فضيحة وخزي في الدنيا فضلا عن الآخرة. فالعقلاء يعرفون منزلة العلماء ويعرفون منهم أهل الحق ويعرفون منهم أهل السنة. ليسوا الخوارج على العلماء، المتطاولين على العلماء، المتطاولين على دعاة الحق، أبدا والله. ومن يدعمهم أو يعينهم أو يلمعهم هو يعلم في قرارة نفسه أنه إنما يلمع القلة الذين لا قبول لهم في المجتمع والذين هم يشوهون صورة الإسلام الحق الصافي. لكن للأسف آثروا تلك الأغراض الذي يطمع بها أعداء الإسلام وأفراخهم في المجتمعات الإسلامية. وللأسف لموازنات ولأغراض، وكل ذلك على حساب ما علموا من ثوابت الحق والدين. وكل هذا سيظهر زيفه وخطره وباطله في العاجل أو الآجل. وعند ذلك يكون ما لا يخفى من خزي الدنيا فضلا عن الآخرة. ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى أن أهل الحق متوكلون على الله معتصمون بالله سبحانه وتعالى. فلذلك بإذن الله نذكر أنفسنا وإخواننا أننا لا نبالي بإقبال الأسباب وإدبارها لأننا نعلم أنها جميعا بيد الله العظيم القوي الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى. فنحن بإذن الله أقوياء بالله سبحانه وتعالى وإن لم يكن معنا مسؤول ولم يكن معنا كراسي ولم يكن معنا أسلحة ولم يكن معنا أموال ولم يكن معنا جاه، لكننا بإذن الله بالله القوي العزيز الحكيم العظيم أقوياء. ونعلم أن العاقبة للتقوى. فلذلك أوصي نفسي وإخواني وآبائي وأبنائي بلزوم هذه الكلمة العظيمة: تقوى الله. وصية الله للأولين والآخرين. أن نتقي الله جل وعلا في أنفسنا وفي علمنا وفي عملنا وفي أهلينا وفي مجتمعاتنا وفي كل حق وكله الله عز وجل إلينا، عاما أو خاصا، ظاهرا أو باطنا، في السر أو العلن، صغيرا أو كبيرا، علميا أو عمليا. نتقي الله عز وجل حق التقوى. وبعد ذلك نبشر بتوفيق الله ونصره وتأييده. فالله سبحانه وتعالى مع المتقين، والله سبحانه وتعالى مع المحسنين. ولهذا كانت الوصية بالتقوى من أعظم الأمور التي تكرر ذكرها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾. كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح خطبه وكلماته بآيات التقوى تذكيرا لنفسه ولأمته. وهكذا نحن نمررها على أنفسنا وعلى قلوبنا وعلى حياتنا، وأن نحقق معناها علميا وعمليا ظاهرا وباطنا على المعنى الحق الذي يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه. وبعد ذلك بإذن الله نبشر بالخير الكثير الذي يأتي من الله العظيم الكريم سبحانه وتعالى. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لتقواه، وأن يجعلنا وإياكم من أهل هداه، وأن يجنبنا وإياكم الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير مغاليق شر، وأن ينصر أهل الحق في كل مكان، وأن ينصر كذلك إخواننا المجاهدين الذين يجاهدون أهل الباطل بالحجة والبرهان وبالسيف والسنان، وأن ينصر كذلك إخواننا المجاهدين الذين يجاهدون الرافضة وأعوانهم والخونة الذين يناصرونهم في هذه البلاد، وأن يطهر بلادنا هذه اليمنية من المجوس وأفراخهم والرافضة وأذنابهم والكافرين ومخططاتهم والخونة ومكائدهم، وأن يجنب سائر بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. شكرا للمشاهدة. شكرا للمشاهدة. شكرا للمشاهدة.

شاركنا على